الرئيسية » مقالات » ضياع العراق في دائرة الواقع العربي الراهن 3/3

ضياع العراق في دائرة الواقع العربي الراهن 3/3







أين نحن اليوم؟ وكيف نفكر في دائرة التفكير العربي الراهن؟
يكاد يصيب العراقي اليأس والإحباط من الفتاوى الباطلة من هذا الجانب أو ذاك ضد بعضهم البعض، وهي في الغالب فتاوى سياسية، والدين براء منها. كفانا القتل والعويل والمتاجرة بالدين، وكفانا كتابة مقالات بلغة الشتم والهتك والتهجم والمهاترات وتشخيص الأسماء وتشويه النفوس والأسماء على غير وجه حق.
اللغة وعاء الثقافة، ويجب حمايتها لأنها تمثل الشخصية الإنسانية وهويتها. أتأسف أن أقول أن هناك كُتاب وقراء لايجيدون إلاّ لغة الشتم، وهم أساتذة في جامعات لايكتبون من أجل هدف اجتماعي إنما لأغراض شخصية ولتصفية حسابات شخصية، أو من أجل الشهرة، وهم في كل ذلك لا يسيئون إلاّ إلى أنفسهم.

ظهرت في العراق هذه الأيام ثقافة مستوردة من إيران وهي غريبة عن الشعب العراقي الذي لم يعرف الطائفية والمذهبية في تاريخه. ثقافة الشتم على هذا المذهب أو ذاك، وعلى هذه الطائفة أو تلك، أو على صحابي جليل على حساب صحابي آخر دون أدنى وازع ضمير، ودون أي احترام لأحد. فمهمتنا ليست تشويه عقائد الناس وإيمانهم. وثقافة الشتم على الأديان غريبة علينا في العراق، لأنها تعمق التجزءة والخلافات والتناقضات وتؤدي إلى مزيد من الهرج والمرج والتشرزم والتفرقة والقتل والتشرد والإرهاب. إنها خزعبلات ومهاترات طائفية مذهبية نحن في غنى عنها، ولا نستطيع أن نبني مجتمعا مدنيا ديمقراطيا بهذه العقلية المتخلفة التي عفى عليها الزمن.
إذا أردنا أن نعيش في وطن واحد، وطن ديمقراطي تعددي موحد، ينعم الجميع فيه بحريته وعقيدته وتفكيره دون أن يسيء إلى الآخرين، ينبغي، لا بل يجب أن نفهم بعضنا البعض، ونحترم عقائد بعضنا البعض. وليكن كل فرد ما يكون بشرط أن لا يعتدي على الآخرين فيسيولوجيا وسيكولوجيا. نحن لا نميز بين صحابة رسول الله، ولاسيما، الخلفاء الراشدين، أما الذين يريدون الشقاق والانشقاق والتفرقة وخلق التناقضات بين المسلمين تحت حجج واهية، والاختفاء وراء الأسوار الدينية المصطنعة، والعمامات الكبيرة والصغيرة لمنافع سياسية ومن أجل السلطة الدنيوية لاضطهاد المواطنين، فهم غرباء عن هذا البلد، ولا يفكرون إلاّ بمصالحهم الذاتية والقبلية والمذهبية. العراق يجب أن يكون حرا، في دولة ديمقراطية فيدرالية مدنية، لا مذهبية ولا طائفية ولا استبدادية ولا عبادة شخصية. لا نريد ثقافة غريبة علينا بأسم الدين السياسي وبأسم العلمنة الكاريكاتيرية، ولا نريد أن نقتل بعضنا البعض، ولا نريد دعاية عدائية وعدوانية تحت شعارات دينية أوعلمانية مزيفة، أو المتاجرة بقرابة هذا النبي أو ذاك، أو هذه القبيلة أو تلك لأسباب سياسية لا علاقة لها بالعقيدة. ليفكِّر كل فرد كما يلائمه بشرط أن لا يعتدي على الآخرين بأي شكل كان، أو ليذهب إلى حيث يشاء فالعراق لا يقبل شخصا مذهبيا أو طائفيا أيا كان هذا الشخص.

يجب أن نقول الحقيقة للذين يتدخلون في شؤون العراق من أمريكيين وإيرانيين وسوريين وأتراك وإرهابيين دوليين أتركوا العراق للعراقيين، واذهبوا أنتم الغرباء إلى حيث جئتم. نحن لا نجيد فن الإرهاب، ولا نجيد الطائفية والمذهبية، ولا نجيد القتل، ولا نجيد الكره، ولا نجيد الحقد. العراقيون في مرتبة أعلى من الحقد والكراهية، ومن الشتم والسب. واعلموا أيضا أيها الغرباء، أن العراقيين لايجيدون أيضا الخضوع لأحد، ولن يخضعوا لأحد، فالكرامة العراقية فوق كل ما يملكون وما تملكون. لن نفرط بسيادة الوطن، وكرامة الشعب، ولن نترك الوطن ليكون محورا لأي دولة، ولا بعدا أستراتيجيا لأي قوة، لا على أسس علمانية ولا على أسس دينية. هذه المظاهر لا تعنينا، ونحن نحترمها، ولكن لا نريد ثقافة غريبة لا تلائم الشعب والوطن، ونرفض أن يحكمنا الغرباء، ونرفض أن يحكمنا مذهب معين دون آخر، ولا أن تحكمنا طائفة دون أخرى.

الحقيقة المرة هي أن بعض القادة يسيؤون لتراثهم ويظلمون أنفسهم في دنياهم من خلال اضطهادهم لشعوبهم واضطهادهم للقوميات والأقليات الأخرى المتواجدة بينهم. تركوا دراسة العلوم المادية، والتكنيك والميكانيك، وانكَبوا لدراسة العلوم الروحانية، حتى أصبحت بعض هذه العلوم تتقدم وتفسر ولكن بإتجاه آخر يختلف عن ما كان يصبو إليه رسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام. فظهرت جماعات إسلاموية سياسية، وتيارات قومية إسلاموية، وإتجاهات قبلية دينية، وأحزاب عروبية قومية إسلاموية، وكتل علمانوية كاريكاتيرية، وميليشيات مذهبية متزمتة، وفرق موت طائفية، وقوى إرهابية قومجية ودينية. وفي كل هذه وتلك، فالإسلام الحنيف براء منها، والعلمانية الديمقراطية التي تصبو لبناء مجتمع مدني براء منها أيضا.
مسكين هذا الدين، فقد أصْبحَ وسيلة للسياسة بعد أن كان وسيلة لتحقيق العدالة والسلام. ومسكينة هذه الديمقراطية بعد أن أبدع الشرقيون علمنة كاريكاتيرية لمحاربة شعوبهم. فلا الديانة السياسية المتحزبة تلتقي بالإسلام الحنيف، ولا العلمنة الكاريكاتيرية المستبدة تلتقي بالعلمنة المدنية الديمقراطية. كلتاهما أصبحتا قوة إحتياطية للمذهبية الخانقة والقومية المتطرفة ووسيلة للقتل وتصفية المعارضين. فماذا حققنا في العراق بعد رحيل الدكتاتور المستبد صدام حسين وحُكم زمرته من الصداميين؟ هل نجحنا في بناء عراق الديمقراطية والتآخي والمحبة أو جعلنا من الديمقراطية سلاحا لتصفية حسابات قديمة، ونهب أموال الشعب، والعمل على جعل الوطن ساحة للتناحر وجعله بعدا أستراتيجا للغير؟

العقل العربي يرفض أن تساهم الجيوش العربية في حفظ الأمن في العراق، حتى يترك المجال للأمريكيين والبولنديين والكنديين والاستراليين والبريطانيين وأوربا الجديدة وتركيا وإيران. والعرب قد يصفقون اليوم إذا دخلت الجيوش التركية أقليم كوردستان لضرب الكورد. والعرب كانوا يصفقون للجيش السوري عام 1963 لتدَخله في كوردستان العراق، وضربه الشعب الكوردي طبقا للإتفاقية العسكرية السورية العراقية عام 1963.
في المهجر جماعات التكفير، وصراعاتٌ وتُهَم بين المسلمين للسيطرة على المساجد وحكم المسلمين المهاجرين بأسم الدين، حتى وصلت عشرات الشكاوى إلى مراكز الشرطة الأوربية. وفي بعض الدول يأتي البوليس ليفتح أبواب المساجد للصلاة ثم يغلقها بعد الصلاة لأن المسلمين لا يتفقون. فالمسلمون المتطرفون ومنهم أصحاب اللحى الطويلة والعمائم الكبيرة على رأس الخلافات، لأن كل إمام يريد أن يحكم، ويفتي بالجهاد ضد الجماعة المنافسة له. وفي البيوت والقرى والمدن عقل لا يحكم، ودين قد غاب، وفِكر قد انهزم، وتظل الحناجر تغني مع الهزيمة والاستسلام، بما فعله الأجداد الأفذاذ الذين صنعوا المجد قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من أمن وسلام واستقرار وتقدم وعدالة، ((خير أمة أُخرجت للناس)).
المسلمون سنة كانوا أو شيعة، يمثلان جناحي طير الإسلام. ولكن العراقي، من عربي وكوردي وتركماني وكلدوآشوري ومندائي وأيزيدي يحترق في أتون تفرقة مذهبية طائفية بأسم الديمقراطية. وفي هذه المأساة تتفرج الدول العربية، بينما إيران وتركيا تتلاعبان بمصير شعب العراق بكل شرائحه، وتحلمان بقطعة كعك لذيذة، فهل يفرغ العقل بعد أن يفرغ فنجان القهوة؟ وهل يفكر العربي يوما أنه يفتخر بانتمائه للعصر الذهبي، عصر العمران حين كان هارون الرشيد يمنح الكاتب مقابل وزن كتابه ذهبا تشجيعا للعلم والفكر والترجمة والكتابة؟ وهل يفكر العربي يوما، فيما إذا كان حقا من أحفاد أولئك الرجال العظام الذين وضعوا أسس الجبرا وعلوم الطب والفلك، وهزموا ملوك الروم وبيزنطة وريكاردو قلب الأسد، وهو عاجز اليوم أن ينتصر على نفسه، ويهزم هزائمه المتتالية بين حقول الذهب الأسود، والمليارات التي تغرقه في بحر من الغيبوبة والهيجان والاستسلام؟

 

 9

 


أين موقع الكورد والأقليات العراقية في هذه المعمعة التي تحكم المنطقة؟
سؤال يلح نفسه أن يُطرَح على الملأ فيما إذا كان العرب متمردين على أنفسهم أو على الذين يحكمونهم؟ بل الأهم من كل ذلك، إذا كانوا متمردين على الكورد والأقليات الأخرى في دائرة حكمهم؟ لابد أن نعلم أن مَن يحكم العقول في أغلب الدول العربية عدد قليل من صانعي القرار القابضين على السلطة من موظفي الإدارة الأمريكية. العقل أصبح يتيما، فقد انزعج التاريخ منّا لظُلم الحكام، وتخاذُل المحكومين، وتعبنا نحن من قراءء الوقائع المأساوية. فهل ننكر بأننا لسنا أهلا لقراءة التاريخ عن وعي؟

اعتبر هنري سان سيمون التاريخ وحدة مستمرة، ودراسة الحاضر لاتكون إلاّ على ضوء دراسة الماضي. وآمن بالتقدم المطرد للإنسانية ودعا إلى دراسة أسباب الثورات والتبديلات التي تنشأ عنها… وأكد السببية في تطور التاريخ، وإمكانية التنبوء بالمستقبل للتاريخ على ضوء الحاضر”. (فاروق سعد ، الفكر السياسي بعد الامير).
فلماذا لا نقرأ التاريخ قليلا عن وعي بدلا من أن نقرأه كثيرا بلا وعي؟ ففي كل هذه الترسانة من القتل والخطف والتعذيب والتمرد يعيش الكورد والأقليات العراقية في العراق حائرين ينتظرون الفرج ومستقبلهم معروض للبيع. وفي كل لحظة من لحظات الحروب الدامية التي تعيشها المنطقة يفكر الكورد والأقليات القومية والدينية لماذا كل هذا الانتظار في هذه الدوامة من سياسات الكره بحقهم يوما، والتصفيات يوما آخر. يتساءل الطفل الكوردي ومعه الكوردي الفيلي والتركماني والمندائي والكلدوآشوري والأيزيدي نفسه بعفوية متناهية، وببراءة: أين وطني؟ ويسأل أباه بجدية وقناعة، بعد أن قال له معلمه في المدرسة، أين بلدك، فلا يعرف أن يجاوب كما يجاوب التلاميذ الآخرون، فيرجع ويسأل أباه، فلا يجد ضالته في أبيه، فيعتبره غبيا. فلا الأب يعرف وطنه المعرض للغزو الأمريكي الإيراني، ولا الإبن يعرف هوية أبيه وهويته، فيبقى الطفل، كما بقي الأب بين الأحلام، يبحث عن هويته، ويبحث عن قوميته، ويبحث عن وطنه، فلا يجد نفسه بين هذه الألوان التي رسمتها له الأوطان الأخرى التي سلبت حريته، وهضمت حقه في ممارسة عقيدته ودينه بفعل طغيان المذهبية والطائفية في العراق الأسير.
أعتقد أن الشعب الكوردي والقوميات والأديان الأخرى في العراق والعالم العربي تستطيع أن تساعد الشعب العربي أكثر إذا كان هناك فعلا وئام وتفاهم وتعاون واعتراف متبادل على أساس الحرية والعدالة والمساواة، حيث يمكن لها أن تقوم بدور توازن حقيقي بين المد القومي المتزمت، والمد السياسي الاسلامي المتطرف، والمد الاسرائيلي المتوسع من أجل تحقيق السلام في المنطقة.

 

10

 

 مسؤولية الكورد والأقليات القومية تجاه القوى اليسارية التقدمية والديمقراطية العراقية
لايشك أي مهتم بالشأن العراقي أن طليعة المثقفين العراقيين ينتمون للقوى اليسارية التقدمية والديمقراطية في العراق.
وكل متضلع في القضية الكوردية وقضايا الأقليات يعلم أن عناصر كثيرة من هذه القوى ساهمت بشكل أو آخر في
النضال التحرري للقوى التي كانت مسحوقة في العراق، والمشاركة في الثورة الكوردية من أجل التحرر والحقوق الديمقراطية المشروعة. وقد استشهد عدد كبير منهم دفاعا عن حقوق الشعب الكوردي. وأتأسف أن أقول أن القوى اليسارية التقدمية والديمقراطية العراقية كانت معرضة لأبشع أنواع الظلم والملاحقة والقتل والإبادة من قبل نظام البعث الصدامي. فقد كانت نشاطاتهم محظورة، وكانوا مشردين أو في غياهب السجون. وكانوا دائما ضمن قوافل المناضلين من أجل حرية الشعب العراقي، كما كانوا من القلة الذين كانوا يؤيدون حق الشعب الكوردي في تقري مصيره بنفسه، وحق الأقليات القومية والدينية العراقية في الحرية والمساواة.

لعل من المفيد القول أن سقوط نظام الطاغية صدام حسين، ومعه الصداميون الفاشيون كان بادرة خير في أذهان العراقيين، لكي يتنفسوا الصعداء، ويواصلوا نضالهم بشكل أكثر حزما، من خلال تعاون القوى اليسارية الوطنية والديمقراطية العراقية ومنها التنظيمات الكوردستانية لبناء مجتمع مدني ديمقراطي جديد ينعم فيه العراقي بمواطنته وكرامته. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السَفَن. فقد اختارت التنظيمات الكوردستانية الإلتقاء بقوى عراقية أخرى، منها يمينية، ومنها عشائرية، ومنها دينية، وتركت القوى اليسارية الديمقراطية فريسة للأحداث التي تجري في عراق اليوم، بعد سقوط صنم ساحة الفردوس. وفي هذه الأجواء المأساوية، خضعت هذه القوى اليسارية الوطنية والديمقراطية إلى الملاحقة والتصفية كما كانت في عهد نظام صدام المقبور، وتبعثرت وتحولت إلى منظمات متفرقة وصغيرة، إلى درجة معاداة بعضها البعض. وتقلصت أدوارها الأساسية في العملية السياسية التي تجري في العراق بكل سلبياتها وإيجابياتها.
يبدو للمراقبين أن القوى اليسارية والديمقراطية العراقية على حق حين تقول أن القيادات الكوردستانية تخلت عن أصدقاء الشعب الكوردي الحقيقيين، وتحالفت مع قوى جديدة في الساحة، دون أن تفكر، ولو لحظة واحدة، بضرورة التوازن في علاقاتها، دون سد الأبواب أمام الأصدقاء الأستراتيجيين.
لقد تعلمنا من التاريخ العراقي المأساوي أن المستقبل في العراق للقوى الديمقراطية إذا أردنا عراقا ديمقراطيا فيدراليا برلمانيا تعدديا. وأنه من غير الممكن ضمان عراق بهذا الشكل بمعزل عن القوى الأكثر ثقافة ووعيا وحرصا على دمقرطة العراق. ولايمكن أيضا أن يشعر الإنسان العراقي، ولاسيما الكوردي والكلدو آشوري والتركماني والمندائي والأيزيدي بالحرية بمعزل عن الأصدقاء. ولا أظن أن التاريخ السياسي يعطينا مثالا ناجحا، من أن الأمن والسلام والإستقرار يعم بلدا يريد الشعب فيه أن يحقق السلام والديمقراطية بمعزل عن القوى الديمقراطية.

التنظيمات الكوردستانية مطالبة اليوم بتحقيق التوازن في علاقاتها، ومد أيديها إلى القوى التقدمية الديمقراطية أيضا، وعدم سد الأبواب أمامها في المساهمة الجدية والفعالة في تحقيق الأستقلال. وبالمقابل فإن هذه القوى بحاجة إلى مراجعة حساباتها، ولمِّ شملها، وتحقيق وحدتها التنظيمية، وحل تناقضاتها التي هي في الغالب شكلية وشخصية وصورية، والتحرك على كافة الأصعدة لمعرفة أصدقائها من أعدائها، والأخذ بزمام المبادرة في الالتقاء بالأصدقاء، والمساهمة في الممارسة الديمقراطية، وتصحيح مسارها في العراق بشكل يخدم المصالح العراقية ووحدتها من أجل السلم والأمن والتقدم الاجتماعي. 

 

11

 

التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية وقضايا الأقليات العراقية
تمكن بعض المتنورين من الأنتلجنسيا العربية عام 2005 تشكيل التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية، وهو حركة
ثقافية فكرية ديمقراطية مدنية مستقلة تقوم ببلورة الأفكار والتوجهات الديمقراطية لتعزيز الأخوة العربية الكوردية
والقوميات الأخرى في العراق، والتضامن مع نضال الشعب الكوردي الديمقراطي السلمي في التمتع بحقوقه القومية
العادلة، في إطار عراق فيدرالي ديمقراطي برلماني تعددي موحد تنعم فيه الأقليات الأخرى أيضا بحقوقها.
يتضمن هذا التجمع الديمقراطي المستقل عددا كبير من النابغين العرب أصحاب الأقلام النزيهة والفكر التقدمي والنضال السياسي العريق، نذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر: البروفيسور التقدمي الدكتور كاظم حبيب، والقاضي العراقي زهير كاظم عبود، والكاتب العراقي اليساري جاسم مطير، والكاتب العراقي الفذ عبد المنعم الأعسم، والأستاذ الفلسطيني المتنور أحمد أبو مطر، والطبيب الشهم الدكتور فاضل رضاعة وعشرات غيرهم تجاوزوا المئة مفكر وأستاذ وكاتب. وهناك أيضا مَن لا ينتم لهذا التجمع ولكن يقوم بدوره في دعم القضية الكوردية مثل الدكتور منذر الفضل. ويلعب هؤلاء وكثيرون غيرهم من بني جنسهم دورا كبيرا في تنوير الرأي العام العربي بأحقية القضية الكوردية وقضايا الاقليات العراقية المسحوقة وضرورة التلاحم العربي الكوردي مع الأقليات العراقية الأخرى لينعم الجميع بحقوقه العادلة.
يناضل هذا التجمع لخير العراق ككل دون تمييز بين العربي والكوردي والتركماني والكلدو آشوري والمندائي والأيزيدي وغيرهم. وساهم هذا التجمع في الدفاع عن عدالة مطاليب الكورد الفيليين وضرورة إعطائهم الدور الائق والمقبول في المجتمع العراقي. ولعل أهم ما في عمله بناء دولة القانون والعدالة والمساواة بين الجميع. فالتجمع لخير العراق على أساس حرية الشعب في اطار الدستور الذي أقره الشعب بنفسه. 

 

12

 

القيادات الكوردستانية مُقَصرة في دعمها للتجمع العربي لنصرة القضية الكوردية
الاشكالية الكبيرة هي أن هذا التجمع لم يحظ بالعناية اللازمة والضرورية من القيادات العربية والكوردستانية على السواء. وأعتقد أن القيادات الكوردستانية مقَصَرة أكثر، وهي تجهل مدى دور هذا التجمع في تبيان حقيقة القضية الكوردية وعدالتها إلى درجة الاعتراف بحق الكورد في تقرير مصيره بنفسه. ولعل من أهم مسؤوليات القيادة الكوردستانية دعم هذا التجمع بكل الوسائل، واتاحة الفرصة السياسية والاقتصادية لعقد مؤتمره العام في مكان مناسب في أوربا، ليستطيع مواصلة عمله.
يواجه هذا التجمع معارضة من المتشددين القوميين المتطرفين العرب والمتطرفين الكورد على السواء. ففي الوقت الذي تغذي العناصر والأنظمة العربية المتطرفة الفكر القومي الكوردي المتطرف لنسف جسور الثقة والتفاهم مع العرب والقوميات الأخرى في العراق، فإن العناصر القومية الكوردية المتطرفة هي الأخرى تغذي الفكر القومي العربي المتطرف لأتخاذ مواقف أكثر عدائية من القضية الكوردية، لإقناع الكورد إستحالة العيش مع العرب. ولعل هذا التجمع هو المحور الديمقراطي المتنور لانتزاع الألغام المزروعة في الطرق المؤدية إلى الديمقراطية والحرية والتفاهم والتقدم.

خيار إتحاد الكورد مع العراق لا يلغي حقهم في الاستقلال
خيار القيادات الكوردستانية في الوقت الحاضر هو الاتحاد الطوعي للكورد مع العرب والأقليات العراقية لتحقيق مطالب الشعب الكوردي العادلة في إطار العراق الفيدرالي الديمقراطي الدستوري المدني. وإذا كان هذا الخيار ناجحا، وهذا ما يصبو إليه المعتدلون العراقيون، فإن العراق يكون عراق الجميع على قدم المساواة وبعدالة بعيدا عن التطرف السياسي والمذهبي والطائفي. أما إذا يفشل المشروع الديمقراطي العراقي، وتسيطر القوى الدكتاتورية الاستبدادية الطاغية، أو القوى المذهبية أو الطائفية أو الإرهابية، وترجع عقارب الساعة إلى الوراء لتحكم أقليم كوردستان بالعلاقات الاستعمارية فإن للشعب الكوردي الحق في إعلان استقلال أقليم كوردستان، لأنه يسقط خيار الإتحاد مع العراق بسبب تلافي شروط هذا الخيار. وعليه فلجوء القيادات الكوردستانية إلى خيار الإتحاد الطوعي مع العراق كان بمحض إرادتها من أجل عراق فيدرالي ديمقراطي تعددي برلماني موحد، ينعم فيه الشعب الكوردي بحقوقه القومية العادلة. وقد كان هذا الخيار الانتقائي على أساس الفيدرالية والديمقراطية الدستورية، وأن يكون العراق دولة مدنية طبقا للمعايير الدولية، يشعر فيها جميع المواطنين بالمساواة أمام القانون، وهذا ما يطلق عليه في المعايير الديمقراطية بـ “دولة القانون”.
ولكن ينبغي أن نفهم بوضوح وجلاء وبلا رتوش أو غوغاء أو تردد أن خيار الإتحاد مع العراق اليوم لا يلغي أبدا حق الشعب الكوردي في الاستقلال بتشكيل دولته الكوردستانية المستقلة إذا ما فشلت الديمقراطية الدستورية المدنية في العراق، وإذا ما شعر الشعب الكوردي أن حقوقه معرضة للخطر، أو إذا سيطرت قوة سياسية غاشمة ودكتاتورية مذهبية على السلطة. وعليه فإن الشعب الكوردي مطالب اليوم بوحدة الخطاب الفكري والسياسي في قيادة كفوءة وموحدة لمواجهة كل التغيرات المحتلة. فوحدة الشعب الكوردي، في وحدة الهدف ووحدة المصير ووحدة الصفوف كفيلة بتحقيق النصر سواء كان على مستوى عراق فيدرالي ديمقراطي برلماني تعددي موحد أو تشكيل الدولة الكوردستانية المستقلة.

27-01-2007
*الكاتب مستقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *