الرئيسية » الآداب » قصة قصيرة – العلة في الصمت وفي العزلة

قصة قصيرة – العلة في الصمت وفي العزلة

عشر سنوات إلا يوم واحد ونحن نتبادل الحديث بحماسة وأحيانا بدون مبالاة.. كلّ واحد منا يدقق كلّ كلمة يقولها، أو حتى حينما يتحدث على سجيته، لم يتبادر إلى ذهننا أننا سوف نتفق أو لا نتفق، نتعمق أو لا نتعمق، لكننا نستمر في اللعبة إلى ما لانهاية بعد تلك السنوات.

كان المساء جميلاً والسماء خالية من الغيوم، النجوم تتراقص في لحن من ترتيل مقدس يكشف عن جمالية متناهية تنغرز في عمق لذة الانبهار وروعة المجهول والغموض الذي يحيط بتصوراتنا، وبما أننا كنا نرى الأمور بمنظارين مختلفين ثم نتفق متفهمين أو مختلفين فقد كنا نتكلم كيف ما نشعر أو نحس ، شعور يدل على أننا نسأم العيش في زمن المقارنات والصنميات السابق، نتمرس في لغوٍ مخبولٍ متطرفْ، ولما حانت الساعة وجدنا أنفسنا تحت المجهر، متقاربين في الثمالة، لكن لا تكامل في الرؤيا، لا تقارب منطلق .. تقول النظريات العلمية لا وجود للتكامل ولا نعرف إذا كان ذلك صحيح أو غير صحيح، لكن صاحبي قال لي.

ـــ قد نكون مخطئين وتلك النظريات مخطئة وألا لماذا يجري الحديث عن أئمة معصومين ؟ ونقرأ أن نبي اخطأ فصححه ونبهه ربنا.. ولماذا كتب الفيلسوف الألماني نيتشة عن ” السوبرمان؟ ” وهناك الكثير من القصص والأساطير تشير إلى وجود خارقين يصنعون المعجزات، حدثني أبي عن أبيه عن جدّه وجدّ أجداده كان في زمنه رجل تقي زاهد دنياه إذا أراد عبور النهر العريض الذي يفصل المدينة إلى نصفين فبدلاً من ركوب زورق، يعبر ماشياً على الماء إلى الجانب الآخر.

زحفتُ إلى الأمام، لمستُ يد الكنبة الخشبية، باردةٌ ملساء كجسد امرأة ملساء لا شعرة فيه، خطرت ببالي فكرة الاشتقاق من المخزون المكبوت في داخلي منذ زمن ” انه لأمر مضحك وسخيف حقاً أن ترى في المخزون النوارس على الشباك تتساقط من علوٍ شاهق، ترف بأجنحتها على زجاج نوافذ تشبه نوافذ باخرة تمخر في مضيق ميناء قديم بناه الإنسان ليكون آفة لابتلاع ما هو جديد في اليابسة الجديدة.. أحب أن أرى وجهي في المرآة أو في زجاج الشباك المواجه لبناية السجن القديمة، آه.. ليتني أرى روحي تطير كما تطير البلابل نحو عذوق التمر الجديد، تنقرها لتكون أصواتها ارق وأصفى لكي تطرب نفسها في النهاية، آه.. لو أنني حمامة ”

لا أقوى على التطلع في وجهه، ثمة أمر محير يشدّني إلى نقطة في أفكاري.. تدحرج صوت قرب الشباك، هبت الريح عدوانية هزت الثياب المعلقة كالمشنوق على حبل الغسيل الطويل المشدود قرب الشباك، حبل مشنقة، رفّ بجانب إذني جنح عزرائيل الملاك..

ززز………… ززز ….. زززز… ز… ززززززززز، عشرون مرة .

انقلبت الثياب، الريح مصرة على عدوانيتها، لا يوجد لفسحة من الزمن حدود متعارف عليها، أو حساب، كلمات مترابطة أو غير مترابطة، المهم كلمات تلتصق ببعضها، لم الحاجات تَقْدم بصمت فكري وتًخرجُ على شكل أصوات عزرائيلية؟

امتد الأفق بعيداً أمام ناظرينا واتفقنا انه يشبه لوحة زيتية لفان كوخ أو رسام عظيم لا يعرفه احد، موجات فضية رصاصية، زرقاء، يتراكض فوقها ضباب أصفر بلون الحنطة وبنفسجي بلون زهرة برية كل ما في اللوحة أخاذ ليس له من مثيل حتى في الأساطير القديمة.

” ثمة أساطير جديدة مقبولة بشكل واقعي ” هذا أول اتفاق بيننا.

تعبت من التشعب فقلت له وعيناي ملصقتان في الأفق من خلال الشباك الزجاجي العريض الذي اخذ مساحة كل الجدار المطل على بناية السجن القديمة.. شباك ببوابتين زجاجهما نظيفين جداً.

ـــ لا اعرف، لكن لم أحس أنني وجدت في حياتي وحياة الآخرين سوبرمانات أو خارقين، القراءة شكل والممارسة والواقع شكل آخر .

أساء فهمي هذه المرة، نظر بشزر ذهني نحو ما قلته، تلمس عصعوصه ثم حكه، ووضع أصابع يده بعدما انتهى من الحك على شاربه، مسده بهدوء تام، انطوى الحديث وهذه مسألة اعتيادية في ظروفنا الحالية، عشر سنوات إلا يوم واحد نختلف ونغلق الأبواب، نترك كل شيء للزمن عسى أن يأتي بحلول لخلافاتنا ونفتح الأبواب بلا سبب أو اعتراض لكنها العادة المغروسة فينا.

لم يكن الشباك المطل على بناية السجن القديمة سوى شباك عريض لكنه أبله، لم ألاحظ أحدا التفت إلى منظر بناية السجن القديمة واحتلالها مساحة من الأرض تكفي لبناء عمارة سكنية، أو مكاتب للمحامين أو الأطباء ومكاتب تجارية ، أو أسواق كبيرة، موقف للسيارات يدر أرباحا يومية بدون إي تعب ، أي شيء، منتزه صغير للأطفال، قلت لنفسي مشدوداً ” بناية عجوز شمطاء مؤذية، مؤذية جداً، منذ أن بناها الإنسان”

ـــ لا ليس الحكومة هي المسؤولة عن هذه الأعمال، لأنها لا تملك على حد قول الأغبياء أمثالنا فلساً واحداً، وإنما تقع المسؤولية على رأس الأغنياء الذين يفكرون في استغلال ما يمكن استغلاله من هذا الموقع، فائدة مادية.. طبعاً ما عدا منتزه للأطفال الوحيد الذي لا يدر ربحاً أو قيمة زائدة!! هم يفكرون.. ويفكرون كيف يسرقون الأموال بقانونية ثم يتهربون من الضرائب التي تثقل كاهل الناس، ويقولون إنهم يحبون بناء الوطن للمواطنين.. بناية عجوز شمطاء ستسقط حتماً.

ظل كلامي صدى، هرب النقيض بدون أن يترك خيطاً أو خطاً واحداً للعودة إلى ما قلته. في بعض الأحيان اكلم نفسي حتى وان كنت مع بعضهم، اكلم الجدران، الهواء، الماء، الخبز، الأشجار، الجبال والوديان، النهر والبحر، النجوم والشمس والقمر والكواكب الأخرى، إضافة إلى كل ذلك أتكلم همساً مع الأقمار الصناعية التجسسية أو المتخصصة بالقنوات الفضائية.

تحرك قليلاً إلى الأمام، قال منزعجاً وهو ينفث دخان سيجارته الرخيصة والرديئة الصنع .

ـــ إلا يُحَسنون هذا الطاعون، كأنهم يريدون التوازن البشري، يموت مدخنوها بعد حين من إمراضها المستعصية بينما يبقى مدخنوا الأصناف الجيدة فترات أطول، تصور هم ضد الزيادة السكانية على سطح الكرة الأرضية.

تراجع عجزه من حافة الكرسي قليلاً، سحب نفساً عميقاً من السيجارة وكتمه في رئتيه، بقى ربعها، أطفأها ووضعها في علبة الدخان مرة ثانية، بعدها نفخ الدخان على شكل دوائر متلاحقة، راقبت الدوائر وهي تتجه نحو الشباك قلت

ـــ إلى الخارج، ستندمج مع الغيوم التي تسقط أمطارا على رأس بناية السجن القديمة فينتقل الطاعون إليها.

تطلعت نحو وجهه ألفته ثلجياً، قلت بصوت جهوري واضح كمن أريد إخراجه من صومعته.

ـــ كلما يأتي ذكر اسم الطاعون اذكر ذلك الملعون ” كامو الفرنسي ” لأنه ذكر الطاعون في كتابه وتحت الاسم نفسه.

رأيت رأسه يترنح وهو يديره نحوي، الزم شفتيه بعدم التعبير عن استيائه لكنه ظهر من خلال حركات رأسه، نزق متأفف بدون ضجة ولا إعلان

ـــ الطاعون في كلّ مكان.. قبل البير كامو بكثير.. القصص والأساطير والتاريخ، لا اعرف إن كنا نحترم التاريخ الطاعوني، جميعهم يقولون إن الطاعون أفنى أمما ومدناً كانت قِبْلة في التاريخ المخلوع.

أسبلت يدي كطالب سبيل، لامست أرضية الغرفة المطاطية وبأصابعي تحسست المطاط البارد، هاجس داخلي يبحث عن نيته العاشرة التعبيرية.

ـــ هل كنت تقصد الطاعون؟ كمرض من الأمراض، أم الفرنسيين باستعمارهم القديم للجزائر بالذات؟ الاستعمار الفرنسي أشرس من الطاعون، يبدو انك لم تجرأ على القول بصراحة.

لا شيء يضاهي سعادتي وسروري ونشوتي وأنا أراه يتلثم ويبلع ريقه لتظهر حنجرته المدببة من خلف جلدة رقبته البصلية، هذا الزنديق كلما اذكر الاستعمار القديم يرتجف كجنح نحلة طائرة تبحث عن خليتها المسروقة.. تدحرجت كلماتي على مسمعه، اخرج عود الثقاب من علبة الكبريت ، قضمها واخذ ينكش بها رحيّهِ باضطراب، حدق في الفراغ الداخلي الذي يعبأ الغرفة.

ـــ دائماً تتخصص في جلب المسميات وتلصقها ببصاق رديء المنشأ، لا تضخم الموضوع أكثر من قابليته، دعني أقول لك أمر هام.. لكن قبل كل شيء أسألك، لا تحاول الهروب : هل تعرف عبد الرحمن بن الأشعث؟

خشيت من قفزة تداخله، وماذا عن الأمر الهام وما يريد قوله ، صحيح كل الصحة حبي المطلق لعصيانه كي يفلت ترابطه، لكنني حريص كل الحرص عليه، أنا وحيد لا املك من أشاطره الخلاف والاتفاق هنا سواه، وبطبعي لا أحب الذين اختلف معهم في الرأي بدون الحوار، وعندي رأي خاص في الاختلاف القاطع، فهو يجعل العقل يبحث ويدقق، ينبش البئر بإبرة.

ـــ اعرفه.. طبعاً من قراءة التاريخ، أنت تقول تاريخهم تاريخ مخلوع لهذا كيف سنتفق إذا سألتني.. كيف ستعرف؟

ـــ ما دامت القضية هكذا فسوف اسميها قضية تتعلق بالطاعون، ولابد أن تتفجر الأسئلة والأجوبة من التناقض أو التقارب!

رفعت وتيرة التحدّي، ليكن لست في عجلة من أمري، أتحداه لكن لا أعاديه.. تحدي فروسي أصيل!!

ـــ هذا الرجل كما ذكر التاريخ قد فرّ من الازارقة لأن تفكيره استعماري جبان، يهرب إذا أصبح الحديد حاراً، وقد قال عنه احد الشعراء يعيّره..

تركت ولداننا تدمي نحورهم ـــ وجئت منهزماً يا ضرطة الجملِ .

قطب حاجبيه، اخرج علبة السجائر الطاعون، سحب الربع من الربع الخالي، عود الثقاب الذي نظف به رحيّه أشعل السيجارة، سحب نفساً عميقاً وقال

ـــ طاعون ولكن عالمي، شامل، هل في النيّة العودة له ؟

الريح يتصاعد لغوها خارج الغرفة، أصواتها تشبه الصفير الخافت والسريع، لا تمر لحظة بدون التطلع إلى السماء التي بدأت تستقبل بعض نثار الغيوم المتفرقة التي راحت تظلل بناية السجن القديمة.. استفسرتُ.

ـــ تركوا البناية العجوز! لم تعد صالحة لكن المريب إنها قنبلة مبطنة مظهرها القديم قد يكون لذر الرماد في العيون ومن اجل العودة لاستحداثها داخلياً، ليس من المعقول ترك هذا الموقع الاقتصادي تأكله الرياح والأمطار والثلوج من دون استغلاله !

تمر السنين في كثير من الحالات وكأنها لحظات وتشتد العزلة عن العالم في داخل العالم نفسه وتتباعد المسافات ولهذا كنا لا نحسب للزمن حساباً دقيقاً، أو نقارن بين كم بقينا وكم غادرنا أشخاص لدينا معهم وشائج من علاقات ظليلية، في هذه الحالة لا نحس بعمق مأساة البقاء أو المغادرة، نخمن ونستهتر في كثير من الأحيان ونقول بصوت مدوي ” تف على هذا البقاء وتفين على المغادرة” ولهذا فقدنا فراغ المسافات لا نعرف كيف يمر الوقت لكننا نوظفه حسب ما نراه ونحسه ونتذوقه، نتجاذب ممنوعات الحديث عما سيكون وما عليه، نحن الاثنان وهم الآن في تطابق متناحر على الرغم من وحدته الظاهرية.

تنحنح ضاغطاً طرف حنكه براحة يده وضغط عليه نحو اليسار، وانتقل إلى الجانب الثاني وضغطه إلى اليمين، سمعت طقطقة عظام رقبته كأنها تتخلص من التصاق بعضها.

استقام ظهره دافعاً ساقيه إلى فسحة صغيرة أمام الكرسي.

ـــ هل لديك قهوة نشربها بعد كأس الشاي؟ هل لديك مع القهوة شوكولاتة نداري بها مرارة القهوة في الفم؟

تطلعت نحوه دون أن أجيب واستفسرت مع نفسي ” عن أي شاي وعن أي قهوة؟ لماذا هذا الطلب التعجيزي وهو يعرف ما عندي وبدلاً من الطلب ، كان عليه أن يقف ويتوجه إلى المطبخ وتحضير ما نريده سوية؟ ” لم أحرك ساكن كما يقال، مؤكداً له من خلال موقفي الصامت أن الواجب عليه كي يقوم ويفعل شيئاً لنا ولا يعتبر نفسه ضيفاً وإنما صاحب الدار. تحسست من إجابتي وتذكرت شعار كان في لافتة منصوبة في ساحة السباع في بغداد.. ” يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ـــ نحن الضيوف وأنت رب المنزل ” فكتب شاعر صديق لي مقطعاً يقول .. ” يا قنفذاً لو زرتهم لرأيتهم ـــ رقص القرود وأنت عث المنزل “.

سمعني اردد البيت الشعري الأخير مع نفسي ففهم عن ماذا اقصد، هب فرحاً ومسرعاً، وضع إبريق الشاي ودلّة القهوة على الطباخ الكهربائي ، حضر كأسين للشاي وفنجانين للقهوة وتطلع نحوي يسألني .

ـــ أين علبة الشوكولاته؟

ـــ أكلتها جميعها.

ثم أشرت إلى علبة السكر ، لم يعارض جلبها وبقى واقفاً بجانب الطباخ كأسطوانة مجوفة تتراقص فيها الريح.

ـــ لا يهم سكر أو شوكولاته المهم أن الهدف تلطيف المرارة.. أنت لا تعرف لماذا سألتك عن عبد الرحمن بن الأشعث، رباط الحديث ليس مهم للغاية بعدما قرأت في قواميس المنجد والمعجم الوسيط كلمة ” ضرط ، ضرطاً وضراطاً ” لها العديد من المعاني فهي تعني اخرج ريحاً من دبره، مع صوت معين، هنا بيت القصيد.

حرك دلّة القهوة عدة مرات ثم رفعها من الطباخ واتى بها، وضعها على الطاولة الخشبية القديمة بجانب فنجاني القهوة وتوجه إلى إبريق الشاي منتظراً صفيره.

ـــ حيرني هذا الإبريق، يصفر مرة في ثواني، ومرة يحتاج دهراً، انه عنيد إذا وجدك على عجلة من أمرك يتأخر معانداً وإذا رآك غير مستعجل يسرع.. من أين اشتريته؟

كنت منشغلاً في أمر هذا الضراط لكنني في الوقت نفسه كنت معه، اعرفه ، لا تفوتني أية كلمة يتفوه بها، أحصيها دائماً حتى لا أتفاجأ بسؤال غير متوقع.. أراقبه ويراقبني بدون أن نقول لبعضنا ” نحنُ مراقبون ” الرقابة مفيدة ولا سيما إذا كانت متميزة.

لم أرد عليه ” ههههه من أين اشتريته ؟ لأنه اشتراه وجلبه وقال حينها اشتريته لفائدة واحدة.. صفيره ينبهك على طبخ الشاي، من له مهجة تستوعب زمن المشتريات يتذكر أوقات وانفراج الساعات، اشتري، واشتري، ومهجة تريد الارتخاء لحد الثمالة في التمثيل كما يفعله الآن أمامي”

صفر إبريق الشاي صفيراً واطئ وعلا بصخب، لم يجعله يصل لذروة نشوته في الصفير! قطعه حاملاً جسده وجسد الإبريق نحونا.. جلس وأجلس البريق بجانب دلّة القهوة وفتح علبة السكر.

قلت له فوراً

ـــ أما المعنى الآخر لضرط، على ما أتصور فتعني خفت لحية الشخص ورق حاجبيه فهو أضرط.

صب الشاي أولا، ملأ الكأسين وراح يشرب بنهم وكأنه يشفط غير مبالي بحرارته وتقززي، بقى فترة يغمض عينيه مع كل رشفة ، ابتسم وهو يتابع لوحة لأعرابي ممتطياً فرساً بيضاء شاهراً سيفه.

رد ببطء مدققاً في اللوحة وكأنه يبحث عن شيء.

ـــ أنت لا تعرف أن عمر بن هند ابن المنذر الثالث ملك الحيرة لقب بين قوسين” بمضرط الحجارة ” لهيبته وعلو شأنه وقوة بأسه.

اعرف ذلك لكن في قرارة نفسي تسللت خلف معرفتي، لماذا شبّه اللوحة والأعرابي والسيف والفرس البيضاء، نعم فرس وليس حصان هكذا أظهرتها اللوحة، بعمرو بن هند

يتبع من مجموعة تصدع في الطيران / عمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *