الرئيسية » مقالات » لم يعطنا القومجيون فرصة نقد الذات (بالعربي المشرشح)

لم يعطنا القومجيون فرصة نقد الذات (بالعربي المشرشح)

الكورد ليسوا خير أمة أخرجت للناس، وعلى الرغم من أن غالبية الكورد من أمة الإسلام، فقد تركناها للقومجيون والإسلاميين، ليوازنوا بها مقولة ” شعب الله المختار “.

والكورد ليسوا ملائكة منزهين، ومعصومين عن الأخطاء، ولا يختلفون عن باقي شعوب وأمم العالم.

لماذا ننقش كلمة الكورد على المسطحات البيضاء ” بالواو ” بدلاً عن الضمة على الكاف بدون الواو، وتدوينها بالإملاء الكوردي، والمكتوب باللغة العربية ؟ يبدو أن القومجيون لم يفهموا الرسالة لحد الآن .

نحن شعب نعتد بأنفسنا كباقي شعوب الله على الأرض، لنا حسناتنا، وما أكثر سيئاتنا، قادتنا السياسيين لا يختلفون عن باقي سياسيي العالم، لا سيما قادة الشرق الوسط .

الأمة الكوردية تلّم بين جوانحها، خلاصة تجارب أمم وشعوب المنطقة على مر تاريخها، فغالبيته الكورد من مسلمين، سنة وشيعة، ويفتخر اليوم أكثر من مائتا ألف إسرائيلي بأصولهم القومية الكوردية، كما هناك الكثير من الكورد أيضأ يعتنقون دين أمة السيد المسيح عليه السلام، وقد حافظ الكورد أيضاً على طقوس وأصول واحدة من أقدم الديانات المشرقية ” الأيزدية ” رغم ما لحق هذه الديانة الكوردية القديمة من تشوه على يد مصلحين طارئين خرجوا عن أطر دياناتهم، متمردين، ليجدوا ضالتهم في الديانة الأيزدية القديمة. ويُذكر بأن الكتاب المقدس للأيزدية ” مصحف ره ش ” مدون باللغة الكوردية، ولا تزال صلوات ودعوات معتنقي الديانة الأيزيدية هي باللغة الكوردية.
وقد بيّنت الدراسات الحديثة في علم اللغات بأن الكتب المقدسة ” جلوه نامة ـ والآفيستا ” للديانة الزردشتية قد دوّنت أيضاً باللغة الكوردية بـ ” اللهجة الكورانية ” كما أن أتباع دين ومذهب الكاكائية الكوردية ” الأخية ” ليست لهم مصاعب في قراءة وتلاوة الكتب الزردشتية المقدسة. وكما للكثير من أمم وشعوب العالم أنبيائهم، فللكورد أيضاً نبياً قبل الإسلام هو زردشت، ودينه التوحيدي لا يزال قائماً بين الكثير من الشعوب، لا سيما الشعوب المنحدرة من الأصول الآرية.

وجغرافية كوردستان تعتبر بحق متحف للعقائد والديانات والمذاهب، وتنتشر فيها أيضاً زوايا وتكايا الطرق الصوفية، من قادرية، ونقشبندية، والعلي ألهية، وغيرها .

فبالحسنات على مدى التاريخ الإسلامي يبز الكورد كبار قادة العالم، ويكفي ذكر صلاح الدين الأيوبي ” بغض النظر عن ما لحق شيعة علي على يديه وإسقاطه الحكم الفاطمي في مصر”، وكذلك الملك العادل، كريم خان زند مؤسس الدولة الزندية الكوردية في إيران في القرن السابع عشر .

أما الأخطاء والمساومات، فنحن لها …. وكلنا في الهوى سوى .

الكثير من القراء، وأنا واحدٌ منهم، أطالع عناوين المقالات فأن أعجبنتي واحدة منها أبحث بعد ذلك عن كلمة ” لكن ” فيها … لأن المضمون والمعنى يبدأ عادة بعد هذه الكلمة السحرية الـ ” لكن ” .

لنا ما للعالم، وعلينا ما عليهم.

لنا صقورنا الذين نخشاهم نحن الكورد أكثر من المتربصين بنا من صقور الجهات الأربع، وما أكثر الحمائم في كوردستان، بل يمكن القول أن كوردستان موطن الحمائم، همها الوحيد بناء أعشاشها وتوفير حبة القمح لصغارها، على شرط أن لا تسرق من ” بيت نملة ” وعذراً لأمير شعراء العرب ” أحمد شوقي” كوردي الََعِرق وعربي الثقافة .

منذ وعيت على الدنيا وكلمات … الخيانة، العمالة، متمردين، عصاة، مخربين، مشاغبين، أغبياء لا يفقهون السياسة، قطاع طرق، ومئات النكات البذيئة على شاكلة ” أكو فد واحد كردي ـ بكسر الكاف ” … تلاحقنا، تاركة في ظمائرنا ووعينا أحساس شديد الوطئة بالظلم، وعدم العدالة الألهية والبشرية على حد سواء .

لنا حقوق أُغتصبت… وأمجاد ُطمست عمداً ، ومدن عُربت، وقرى سويت بالأرض، ونفوس حية بريئة دُثرت تحت التراب، وتكالبت علينا قوى أقليمية ودولية .. أرادوا لهذه الأمة أن لا تعيش، وفي أفضل الأحوال العيش على هامش الحياة، عقلائنا رفضوا ذلك، وهب الشعب لنصرتهم، لنصرة حقهم في الحياة والعيش كباقي البشر . فلماذا الاستكثار على قوم ٍ … يأكل ويشرب، ينام، يمارس الجنس، ينجب، يحب ويكره، يحقد ويسامح، يساوم ويعاند الخصم، يخاصم ويصالح، يهجو ويمدح … أستكثار العيش كشعوب الله في أرجاء المعمورة.

لكن … ” أنتبه جاءت الـ لكن ” لم يعطونا ” أحباب الله من خيرة أمم العالم على الأرض !!! ” من قومجيون وشوفينيون، أن نمارس طبيعتنا البشرية كالآخرين في النقد والتوبيخ لقادتنا وسياسيينا، بل أجبرونا في الكثير من الأحيان الدفاع عن أخطائهم ومساوماتهم وحماقاتهم، وبما أن المطالب المعلنة للقادة السياسيين الكورد تلبي نوعاً ما مطالب الغالبية من هذه الأمة المكسورة الجناح، أضطر الكثير من الكتاب والمثقفين الكورد الدفاع عن برامج قادة الحركة الكوردية لحماية مكاسبهم المعمدة بدم مئات الآلاف من الضحايا.. فظهر المشهد وكأن غالبية الكتاب والمثقفين الكورد ” وعاظين للسلاطين ” حشرونا القومجيون في خانة ” تريد أرنب أخذ أرنب، تريد غزال أخذ أرنب ” .

ببساطة ….. أتركونا يا عالم، ودعونا نمارس طيشنا، وجنوننا السياسي، في النقد وتوبيخ قادتنا وسياسيينا، ونشاغبهم بالتي هي أحسن، أو التي لا أحسن، لنقتل بعضنا البعض دون تدخل، لنبني كوردستاننا أو نهده على رؤوسنا، نحن أحرار في بناء السجون أو المستشفيات والمدارس، ولنكن أضحوكة للعالم، المهم أن يكون خيارنا، دعونا نقارع الوصوليون والأنتهازيون في مؤسساتنا الوليدة، دعونا نفضح كوردنا الذين يسرحون ويمرحون على جثث قتلانا وشهدائنا من جحوش ومرتزقة، دعونا أن نؤسس أحزابنا المعارضة ” المدنية ” ولتمتلئ بنا السجون وأقبية التعذيب بعد ذلك، المهم أن يكون خيارنا نحن، دون تدخل من أحد وفرض الوصاية علينا.

المهم أن نأخذ مدانا في العشق والجنون والعبث والحماقات والحكم … من يدري لربما سنكتشف في المستقبل علاج لمرض الأيدز أو السرطان، أو سنبتكر وسائل وأساليب تعذيب جديدة لم تعرفها البشرية من بعد ّّّّّّ !!! .

طالبنا بالحكم الذاتي فلم يوافقوا، والفدرالية في عرفهم خطوة أولى للتقسيم، وحق تقرير المصير، هو تقسيم لأوطان مقدسة منزلة من السماء، وأن أردنا العيش دون هذا وذاك فالنابالم والسيانيد والخردل هو نصيبنا،
رحم الله الشاعر الذي قال : خايب يا قللبي خايب على فراق الحبايب، ضحكت قالوا فرحان، بكيت قالوا زعلان، صليت قالوا تائب … يعني بالعراقي المشرشح ..وين أنطي وجهي يا أمة محمد .