الرئيسية » مقالات » تركيا تسعى الى تعطيل الدستور العراقي !

تركيا تسعى الى تعطيل الدستور العراقي !

تسعى تركيا وبشتى الوسائل التدخل في الشؤون العراقية بذرائع وحجج واهية منها وجود التركمان في العراق فهي تعقد مؤتمرات لمناقشة شؤون السنة في العراق واخرى حول شؤون مدينة عراقية وكوردستانية ،وهي ايضا تحشد قواتها بين حين واخر وتهدد اقليم كوردستان باجتياحه .
وفي الاونة الاخيرة بدأ المسؤولون الاتراك و قنواتهم الاعلامية يتحدثون عن الاوضاع في العراق بشكل عام و اقليم كوردستان بشكل خاص ، أخذوا يتبنون لغة التهديد و الاستفزاز ، وفي هذا السياق جاءت تصريحات المسؤولين الاتراك ضد رغبات و مصالح شعوب العراق قاطبة.
و مما يدعو الى الاستغراب ان ان يسعى مسؤولون ومتنفذون في دولة الى رفض الدستور العراقي الذي صوت له الاكثرية الساحقة لابناء الشعب العراقي ، ويتحدثون ايضا عن مدينة كركوك و كأنها مدينة تركية لا عراقية .و يبدو أن القنوات الاعلامية التركية و البعض من القادة السياسيين و العسكريين الاتراك يفكرون وفق التراث الثقافي للامبراطورية العثمانية عندما لاينظرون الى العراق كبلد مستقل.وينسون او يتناسون بان عصر الامبراطوريات قد ولى .
وكما هو معروف بان الشعب العراقي صوت لصالح دستور ينص على اجراء استفتاء محلي على مصير مدينة كركوك الكوردستانية يجرى في وقت لاحق من هذا العام.فان هذا الاستفتاء ونتائجه هو الذي اغضب الاتراك لانهم يعلموا جيدا بان الذين يتحدثون عنهم هم عراقيون وليسوا اتراك وولاؤهم هو لبلدهم وليس للغير .
فان التركمان مع الاستقرار وضمان الحريات الثقافية والسياسية وهذه الحريات ممنوحة لهم وفق دستور العراق وايضا دستور اقليم كوردستان .
ومثالا على التدخل التركي فيما لايعنيها فقد عقد في العاصمة التركية مؤخرا ندوة تحت عنوان (كركوك 2007)برعاية المعهد الاستراتيجي العالميالتابع للحكومة التركية لبحث قضايا هي شؤون داخلية عراقية بحتة ،ولادخل لتركيا فيها .
فان مثل هذه النشاطات امتداد للمساعي التركية المستمرة في سبيل تحقيق اهدافها وسياساتها المعلنة تجاه مدينة كركوك والمتمثلة في تعطيل عملية التطبيع الجارية فيها وفق احكام الدستور العراقي من خلال اللجنة العليا لتطبيق المادة 140 ومحاولة لفرض واقع مغاير دون اي اعتبار او احترام لأرادة ابنائها في رسم مستقبل محافظتهم مما يعد تدخلا غير مبرر في الشؤون الداخلية للدولة العراقية.
وبهذا الصدد على الحكومة العراقية وكذلك مجلس النواب، بيان موقفها بشكل رسمي وعلني حول المؤتمر المزعوم ، حيث ان انعقاد مؤتمر يعتبر تجاوزا على الدستور العراقي و انتهاكا صريحا للقوانين المرعية في البلد.
كما على الحكومة التركية ان تكون مثالا حسنا في علاقات الجيرة مع العراق وان تستثمر تلك العلاقات في مجال تعزيز روح الصداقة والتعاون بين البلدين والشعبين الجارين وان تساهم في عملية ارساء الاستقرار و السلام في ربوع العراق.
ومن البديهي فان عقد مثل هكذا اجتماعات و مؤتمرات على اسس من التمايز القومي و الطائفي سوف لن يخدم اية قومية او فئة اجتماعية معينة في العراق ككل ومحافظة كركوك على وجه الخصوص بل يعمق من الازمات و المشاكل التي خلفها النظام البائد ويزيد من حالة الاحتقان والتناحر الطائفي التي تنفخ في لهيبها الزمر التكفيرية و الصدامية والمتحالفون معهم ويترك آثارا سلبية على العلاقة بين البلدين الجارين.
فاذا كانت تركيا حريصة على حل مشكلات الغير فعليها عقد مؤتمر او مؤتمرات واطلاق مبادرات لحل القضية الكوردية في بلدها ، حيث يعلم الجميع بان الكورد يضطهدون في ظل حكمهم ويسعون الى تعطيل دستور بلد اخر ولايسعون بتعديل دستور بلادهم ليكون للكورد مكانة يليق بهم كمواطنين .
ولتعلم تركيا وغيرها فان الدستور العراقي لايمكن التلاعب بها وتغييرها وخصوصا مايتعلق بنودها بازالة اثار النظام البائد واهمها المادة 140 التي تقضي باعادة الحقوق الى اصحابها في كركوك والمدن العراقية الاخرى.
*صحفي من كوردستان