الرئيسية » مقالات » ضاقت بنا فضائاتك يا وطني

ضاقت بنا فضائاتك يا وطني

مرة اخرى على ارصفة الموت النتنة كان الموت بأنتظارهم وهم ينتظرون موتاهم.
مرة اخرى على باب مشرحة مستشفى اليرموك كان ثعبان الغدر ينفث انفاسه بارقا بعينيه اللئيمتين باحثا عن اكبر عدد ممكن من الضحايا ممن جائوا كي يستلموا جثث مغدوريهم ليوارونهم تراب العزة التي غابت في بلدٍ طالما ادعاها رؤساؤه . في بلد الغدر والخوف اللعين دوما وانت تمشي ترتطم بشباب مفخخين في بلد اللعنة المتوارثة يتحرك دوما اقرب المقربين. قرب مشرحة مستشفى اليرموك الموت دوما يأتي مرتين , وانت تمشي في ذلك الشارع الملعون تحس ان الموت دائما يمشي بمحاذاتك وجوه مسرعة قد غابت عنها البسمة دائما تمر من امامك. في طريقي هذا كنت اشفق على الاطفال الذين اراهم كل يوم يخرجون من المدرسه بعد انتهاء دوامهم وكنت اقول في نفسي بأن المنتحرون الى الجنة لن يرحموا الطفوله. مرة سألت احد المتطرفين قلت له لماذا تقومون بعملياتكم قرب المدنيين وقرب مدارس الاطفال فضحك وقال لي لاتخف يا اخي فكل واحد يحشر على نيته والاطفال عصافير الجنه . فقلت في نفسي الاطفال عصافير الجنة وان هؤلاء الاغبياء قد يحتاجون الى الكثير من الزقزقة هناك ماهذا الرخص, لكنني اليوم اجد ان من يفجر نفسه في جثث الموتى المغدورين حيوان مريض لايمكن ان يعي معنى الطفولة والحياة. كنت اظن ان الموت يأتي مرة واحدة مستندا في ذلك على ما قاله نزار قباني في احدى قصائده التي تقول حبك ياعميقة العينين مثل الموت صعب ان يعاد مرتين.
لو كان نزار معي اليوم وانا ارى التوابيت المحشوة بالجثث قد تناثرت اثر انفجاريين انتحاريين في جثث الموتى ومن اتى ليستلمهم من اهاليهم لما كتب هذه القصيده . الموت عندنا يعاد اذن دعونا نبكي وننتحب لان هذا لايحدث الا في العراق وانا انظر الى بقايا الجثث المتناثرة فكرت في اصحابها الذين قدموا من ابعد الاماكن ليستلموا موتاهم لم يكونوا يعلمون بأنهم سيجاورنهم في نفس المكان ودون ان يسمح الخوف لاحد ان يأتي ليستلمهم . وليت وجهي ومشيت من بين الاشلاء وبقايا السيارات المحترقه ومن بين اعمدة الدخان رحت اقول:


ان ضاق يا موطني علي فضاكا فلتتسع بي للامام خطاكا
اجرى ثراك دمي فان انا خنتة فلينبذني ان ثويت ثراكا

ضاقت بنا فضائاتك يا وطني فمتى ستتسع اخبرني
لم نخنك يوما ياوطني فأسمح لترابك ان يوارينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *