الرئيسية » مقالات » زيارة الطلباني وتوطيد العلاقة الأخوية مع سوريا

زيارة الطلباني وتوطيد العلاقة الأخوية مع سوريا

قد يُسْتَفز البعض من العنوان ولا سيما بما وجّه لسوريا من اتهامات حول الأوضاع المضطربة في العراق، لكنه حقيقة دالة على مدى عمق العلاقات التاريخية التي طالما اشرنا إليها باعتبارها حجر الزاوية الذي يخدم المصالح المشتركة بين البلدين والشعبين العراقي والسوري ولما لهما من تاريخ وروابط وعادات وتقاليد ومصالح مشتركة وما يشكله الشعبين الشقيقين من طوائف وقوميات واديان تجمعهما .

لقد نوهنا منذ حوالي ثلاث سنوات على ضرورة التوجه الجاد لحل المشاكل التي تراكمت جراء التغيرات الجديدة التي حدثت على اثر الاحتلال والأهمية البالغة لدور سوريا في المساعدة لدعم أمن واستقرار البلاد عن طريق فتح حوار صادق بين المسؤولين العراقيين والسوريين وقيام وفد كبير برئاسة رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء وإجراء لقاءات على أعلى المستويات السياسية في سوريا وعن هذا الطريق يستطيع الجانبان تحديد الثغرات والأخطاء والتراكمات ثم في الأخير العمل على تذليل الصعاب وفي مقدمتها مسالة الاتهامات حول تسلل الإرهابيين والمسلحين والمحاولات لنسف الأمن الداخلي العراقي من خلال بعض الشخوص من النظام السابق الهاربة والمتواجدة بشكل سري أو علني على الساحة السورية والعودة إلى العلاقات الدبلوماسية الطبيعية وفتح الأبواب نحو علاقات اقتصادية وتجارية مثمرة تدّر على الشعبين فوائد جمة بما فيها قضية أنبوب النفط المغلق الذي سيكون فاتحة خير على تطور العلاقات في المستقبل .

لقد حققت جهود الساعين لعودة العلاقات الطبيعة وحل المشاكل عن طريق الحوار الهادف ومع جهود وزارة الخارجية في كلا الطرفين وبعد قطيعة ( 25 ) عام من عودة العلاقات الدبلوماسية وزيارة وزير الخارجية السوري الأخيرة إلى بغداد ومناقشة العديد من القضايا المتعلقة والتطرق إلى المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين وأثمرت زيارة وزير الخارجية المعلم بتقريب وجهات النظر والاتفاق على جملة من الأمور منها تبادل الزيارات وتشكيل اللجان وضرورة توسيع التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي .. والآن وبعد الإعلان عن قيام السيد جلال الطلباني رئيس الجمهورية مع وفد كبير المستوى عن زيارته إلى دمشق التي تعتبر الأولى منذ ( 26 ) عام واللقاء بالسيد بشار الأسد رئيس الجمهورية فإننا نجدد دعوتنا بضرورة المفاتحة بشكل صريح واخوي جاد ومناقشة الملف الأمني الملتهب بما فيه منع المتسللين المسلحين عبر الأراضي السورية وتسليم المطلوبين من رموز النظام السابق المتواجدين في سوريا المتهمين بتقديم المساعدات المادية والأسلحة للعمليات الإرهابية ودعم سعي العراق للوقوف على قدميه حتى يستطيع التحرر من جميع الجيوش الأجنبية والقوى الإرهابية ومليشيات فرق الموت ويعود معافياً سليماً للمشاركة في حل القضايا الملتهبة في المنطقة وليكون عنصراً فعالاً من اجل الاستقرار والسلم والأمن والبناء، والتأكيد على التضامن الفعلي مع الشقيقة سوريا ودعم قرارها واستقلالها الوطني وعدم الرضوخ لأي عامل خارجي في تعكير العلاقات والوصول إلى اتفاقيات جديدة من شأنها تعزيز الروابط المختلفة والضرورية ونحن نعتقد أن المباحثات بين السيد بشار الأسد والسيد الطلباني ستكون ايجابية ومفيدة لكلا الطرفين وبالذات للعملية السياسية وتستطيع دمشق أن تلعب دوراً هاماً من اجل مساعدة العراق على الاستقرار الأمني ومشاركتها في عملية البناء أن كان في إقليم كردستان أو باقي المناطق الأخرى.

إن الأخوة السوريين يدركون جيداً بان العراق بدون الجيوش الأجنبية خاصرة الأمان لسوريا ولهذا من اجل مصلحة البلدين ودول المنطقة أن يبادروا إلى تقديم كل أشكال الدعم من اجل خروج هذه الجيوش والحصول على الاستقلال الكامل غير المنقوص والوقوف ضد العمليات الإرهابية والنهج الطائفي المدمر أي كان نوعه وتعزيز الوحدة الوطنية لكي يلعب العراق الديمقراطي التعددي دوراً إيجابياً ليس إلى جانب سوريا فحسب بل بجانب الشعوب العربية وقضاياها الوطنية المصيرية .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *