الرئيسية » مقالات » لجنـــة التنسيـــق فــي لقـاءهــا التشـاوري …

لجنـــة التنسيـــق فــي لقـاءهــا التشـاوري …

في 07 / 01 / 2007 التقـي فـي مدينـة هامبورك الألمانيـة بعض المنظمات ونخب من الشخصيات الوطنيـة المستقلـة ’ وكان هدف اللقـاء للتشاور حـول شؤون الجاليـة العراقيـة في المانيا ’ مشاكلهـا … ازماتهـا … نشاطها ايجاد صيغ افضل لتحسين اداءهـا وعلاقاتهـا مـع بعضهـا’ وكذلك تشخيص المشتركات التـي يمكن ان تنســــــق وتوحـد صفوفهــا وجهودهـا ’ وهناك امور آخرى عديدة كان الحاضرين قـد تبادلوا وجهات النظرحولهـا .

كنت من بين الحاضرين والمعنيين ايضـاً بترسيخ وتطوير العمل الوطني الديموقراطي والمهني النقابي لمنظمات المجتمـع المدنـي .

احاول هنـا ان اكون دقيقاً وموضوعياً قدر الأمكان فـي تقييم بعضاً من جوانب اللقـاء والتجربـة بشكل عام ’ صعوباتها وافــآق نجاحهــا .

صحيـح ان التجربـة فتيـة’ ولجنـة التنسيق للجاليـة العراقيـة لـم يتجاوز عمر تجربتهـا لأكثر من اربعـة اشهـر لكنها استطاعت ان تفاجيء الآخرين وتضغط على الأورام القديمـة وتفجـر فيهـا ردود افعال سلبيـة كان يجب ان تفجرهـا وتصبـر عليها ثم تتجاوزهـا وتتحمل وتتجنب تبعات قيحهـا ومواصلـة الأستقلالية في التفكيـر والمبادرة واعادة صناعـة التجربـة الرائــدة .

ان الأمر لم يعـد سهلاً ’ وهذا ما سوف تدركـه لجنـة التنسيق عبـر مسيرتهـا ’ وتدرك ايضاً ’ انهـا تعمـل فـي اجواءً غيـر نقيـة في اغلب جوانبهـا’ وان قناعتهـا وارادتهـا تتعرض الآن الى امتحان واسئلـة صعبـة’ وعليها ان تكون مهيئـة فكرياً ومعنوياً لطرح الأجابات السليمـة لضمان نجاح مشروعهـا .

ما لاحظتـه اثناء اللقاء التشاوري ’ ان الحاضرين بشكل عام واعضاء لجنـة التنسيق بشكـل خاص جاهزين تمامــاً نفسياً ومعنويـاً على مواصلة خطواتهـم وبناء تجربتهم الرائـدة واتمام بناء كيانهم ــ تيارهــم ــ الوطني الديموقراطي المهنـي المستقـل ’ وهم على درايـة تامـة ’ على ان طريقهـم مزروع بالأشواك والمصائـد والعثرات ’ ومصممين ايضاً على تجاوز تلك التركـة الثقيلـة التي افرزتهـا التجارب الخاطئـة فـي مسيرة الحركـة الجماهيريـة ومنظماتهـا غيـر المستقلـة انذاك .

الكثيـر من الأطراف والتكتلات السياسيـة لـم تستوعب التغييرات الجذريـة التـي فرضتهـا الأوضاع على طبيعـة واهـداف منظمات المجتمع المدني وفي مقدمتهـا الأستقلاليـة التنظيميـة وذاتيـة القرار ورفض التوجيهات والتعليمات الجاهزة واستهجان الوصايـة ’ ومثل هذا النهج الجديد المتطور لمنظمات المجتمع المدني’ لـم تستوعبه او تتقبلـه الأطراف والكتل التـي اكتسبت اساليب عملهـا وممارساتها وتقاليدهـا قـوة العادة المؤذيـة التي هـي اقوى من ان تسمح لهـا بتجاوز واقعهـا ونهجها وضيق افقهـا ومحاولـة التعاطـي ايجابيـاً مـع الواقـع الجديـد والمتغيرات الجاريـة ’ ولا زالت ــ مـع الأسف ــ ترى الأمور بربـع عيـن ومصـرة على ان تستمر كمصـدر للأحتمالات الظارة

ما لاحظتـه : ان لجنـة التنسيق للجاليـة العراقيـة في المانيـا ’ تدرك كـل تلك الأشياء وتنتظـر اسواء الأحتمالات وفي حسابها كل العوائق وربمـا العثرات ’ لكن اعضاءها واصدقاءهـا يبدو انهـم يتمتعـون بدرجـة عاليـة مـن القناعــــة والمـواكحــة والعناد والأحترام الراسـخ لمشروعيـة واحقيـة تجربتهـم … وهذا هو الأهـم في الموضوع .

المسئلـة الثانيـة ’ او السؤال الذي لا يمكن تجاوزه’ والمتعلق بالقوى والشخصيات المستقلـة ’ وبعض الذين لازالوا ماسكين الخيط المقطوع بتجاربهـم السابقـة ’ والى متـى يراوحون فـي مواقعـهم بعيـداً عـن قناعاتـهم وفعاليـــــــة مساهمتهـم … متـى يغادرون دائـرة الترقب السلبـي ويمارسون دورهـم الواعـي فـي دعم النشاط المستقل لمنظمات المجتمع المدنـي … ؟

متـى سيدرك الأخرون ’ بأن نجاح تجربـة العمل الوطني الديموقراطي والمهنـي المستقـل هو مسؤوليـة وواجــب ومنفعــة الجميـع … ؟

متـى ستدرك القوى والأطراف والتكتلات السياسيـة : بأن منظمات المجتمع المدني الحـرة المستقلـة ’ هـي ثروة وطنيـة واجتماعيـة وانسانيـة تعنـي الجميع ولمصلحـة الجميـع … ومتى تتوقف عـن عبثيـة ولا جدوى نطاح صخرة الواقــع … ؟

متـى ستدرك بأن القديـم اصبـح قديمـاً مستهلكـاً غير متماسكاً لا فائـدة مـن محاولات ترقيعـه ’ وان الواقـع متغيــر ومنظمات المجتمع المدنـي الحـرة المستقلـة الواعيـة المبادرة اصبحت حقيقـة للبديـل اللآئـق … ؟

يبدو ان الآمـر شاقـاً عليهـا ’ لكننـا ليس امامنـا الا ان نتفائـل وننتظـر حتـى ولـو تمخـض الواقـع فأراً شرط ان لا يكون سامـاً .

اعود متفائلاً مندهشاً مسروراً الى اجواء اللقـاء التشاوري فـي مدينـة هامبورك … المنظمات التي شاركت فــي اللقـاء ’ مثـل منظمــة الحـزب الديموقراطي الكردستاني ’ ومنظمـة الأتحاد الوطنـي الكردستاني ’ والمركـــز العراقـي الألماني ’ فقـد ابدوا دعمـاً معنوياً وانسجاماً ورغبـة فـي التعاون والعمل المشترك ’ وكان للشخصيات الوطنيـة المستقلـة دوراً ايجابياً ملحوظاً … وهنـا يمكن الأشارة الى دور الأستاذ صبحـي برواري والأستـاذ علــي المالكـي حيث مثلا ظاهرة ايجابيـة لتوجهات ودور السفارة العراقيـة فـي دعـم النشاط الوطنـي الديموقراطـــي والنقابي المهنــي المستقـل للجاليـة العراقيـة في المانيـا .. واشير ايضاً الـى الجهود المحمودة لفرع هامبورك للجنة التنسيق في تهيئـة الأجواء ومستلزمات انجاح الأجتماع التشاوري ’ حيث اثمرت جهودهـم مـع اشقائهم مـن الفروع الآخرى في رسم خطوط وتقاسيم النشاط التشاوري والعملـي فـي المستقبـل ’ حيث تـم تحديد بعضاً من معالم وشروط الأجتماع القادم فـي اواسط السنــة الحاليـة فـي مدينـة ميونيــخ الألمانيـة ’ وليكون خطوة اضافيـة اكثر ايجابيـة وتطوراً الى جانب تجربتـي الأجتماعين السابقين فـي برليـن وهامبورك .

هنـا ارغب ان اشير الى حقيقـة ’ اراهـا هامـة ويجب تثبيتهـا امام ناظـر الآخريـن … وهـي : ان تشكيل لجنـة التنسيق بين ابناء ومنظمات الجاليـة العراقية في المانيـا وما قامت بـه من نشاطات وما ستقوم بـه فـي المستقبـل’ يدخل ضمـن اطار النشاط المهنـي النقابي لمنظمات المجتمع المدنـي والنشاط الوطني الديموقراطي بشكل عام وواحـدة مـن تقاسيم الوجـه الجديـد للبديـل القادم من مخاض الحركـة الجماهيريـة العراقيـة داخـل وخارج الوطـــن وان الوقوف بوجههـا ووضع العراقيـل فـي طريقهـا ومحاولـة تهميشها او اضعاف دورهـا او السطو عليهـــا واحتوائهــا والغاء انجازاتهـا ’ لا يعبـر اطلاقاً عـن خلفيـة وطنيـة او دوافع انسانيـة بقدر ما هـو غسيلاً مقززاً وموروثاً سلبياً للأنانيـة وضيق الأفق ’ وتلك الأمور قـد فقدت ارضيتها واسباب استمراريتهـا … اننا ندعوا الى المنافسـة الآخويـة فـي السبق لتقديم ما هو ايجابياً مثمـراً في مجالات الأنشطـة الوطنيـة والنقابيـة المستقلــــة لمنظمات المجتمع المدني والحركـة الجماهيريـة فـي اطارهـا العام …

13 / 01 /

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *