الرئيسية » مقالات » عرسان في ليلة القتلة

عرسان في ليلة القتلة

كانوا ينتظرون بشغف ولهفة ذلك اليوم الذي يجمعهم فيه سقف واحد. لقد احبها بعمق واحبته هي بجنون. قال لها يوما لاتطيلين النظر الي فأخاف ان نفترق ولن اجد هاتين العينين فأنتحر.كانت كل ما يملك ويقول عنها دائما بأنها الدنيا التي ظل عمرابأكمله يحلم بأن يمسك بها. اليوم هو على موعد معها. سيذهبان الى المحكمه كي يعقدا القران والى الابد معا دون افتراق لم يكن يدري انهم سيجتمعون هناك في عالم قد يكون سرمديا او قد لايكون . لحظة اللقاء والالتقاء الابدي ستكون مدوية اكيد.هذه العبارة التي كان دوما يرددها على مسامعها.طلب اليها ان ترتدي كل مالديها من مصاغ وان تكون بأحلى الصور فغدا سيلتقيان ولن يفترقا . غدا ليلة العمر المنتظره. لم يكن يدري انها ليلةٌ للكفره. خرجا صباحا والشمس في اكتافهما كأنهما امتلكا هذا العالم بقبضتيهما . خرجا وتركا الابواب خلفهما مواربة وتركا الفرحة في قلوب كل من سكن حيهم وعرف قصتهم الشجية. رتبا نفسيهما على الزواج وعانيا كثيرا حتى وصلا الى هذا اليوم . يوم عقد القران والعرس الكبير معا. كانت تبدو كأميرة وكان هو يبدو كأمير لقد تأملتهما كثيرا وهما يخطوان من امامي فحسدتهما على حبهما الاسطوري.عندما سلما علي شعرت ان السماء ابتسمت لي ولهما. كانا رقيقين حقا لم يحملا ضغينة او حقد.توجها الى محكمة شارع فلسطين في قلب بغداد. وهناك خرج كاتب المحكمة مناديا (رجاء العرسان على حده حتى يتسنى لنا تسهيل عقد القرانات بسرعه) وفي ساحة المحكمة اجتمع اكثر من عشرين عريس وعروسة. في انتظار ان يعقدوا قراناتهم. لم يكونوا يدركون ان الموت قد غلف المكان بحلته المشؤمة منتظرا ان يعقد قرانه عليهم جميعا والى الابد. ممتطيا تفجيره الانتحاري المخنث.لكي يحول اجسادهم النقية الفتية الطرية الطاهرة الى اشلاء متناثرة.كانت دوما تقول له بيتها الشعري المفضل(كون يمك كون اشمك كون اضمك و يختلط دمي ويا دمك) لم تكن تدري انهما سينتهيان الى دم مسفوح في ساحة مقفرة.كان يجيبها هو بأبتسامتة الحلوة( روحي وروحك يا روحي روحين بروح لو راحت روحك يا روحي روحي تروح). انتابتني حالة من الحزن الشديد وانا اكتب هذه الاسطر. وصرت أتأمل هذا الوضع الذي سرنا اليه نحن العراقيون دون ان ندري. تملكتني الحيرة وتذكرت موقفا حصل معي عندما تعطلت سيارتي في حي بغدادي فوجدت كل من كانوا في الشارع يهرعون لمساعدتي ولم يتركونني الا بعد ان اصلحوا السيارة,فقلت في نفسي وقتها ما احلى العراقيين انهم شعب عظيم ,فعلا انك تحس بعظمة هؤلاء الناس في وقت الشدة, لكنني اليوم استغرب كثيرا جدا وانا ارى تلك العجوز التي تحاول اخفاء يد عروس كانت لاتزال محملة بمصغات الزواج في ساحة المحكمة المشؤمة . عجوز شمطاء تفتش في الاشلاء. واطفال ايضا يفتشون. ساعات وحلي واساور عرسان قتلوا وقبل وهلة عقد القران كانوا ينتضرون.اواه من بلد تموت فيه الانسانية في كل يوم الف مره. اواه من بلد لايجد فيه الانسان حتى قبره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *