الرئيسية » مقالات » من بني أمية إلى بيكر – هاملتون لماذا كل هذا الحقد على الكورد

من بني أمية إلى بيكر – هاملتون لماذا كل هذا الحقد على الكورد

تعرض الكورد عبر تاريخهم لشتى صنوف الغدر والخيانة ونكران الجميل ، و سرَُ استمرار يتهم يكمن في مبدأ ” الضربة التي لا تقسم ظهرك تقويك ” ، ولأن الكورد أصحاب الحق والأرض الأصليين وبالرغم لافتقارهم للدروع : تكنولوجية كانت أم مؤسساتية التي قد تساهم في إحباط المخططات الشيطانية التي أحيكت وما تزال تحاك ضدهم انطبق عليهم المثل المصري ” امشي عدل يحتار عدوك فيك ” ولم يجد الكورد يوما صديقا حقيقيا إلا الجبال الكوردستانية التي لم يستطع تطويعها يوما إلا أبناؤها الكورد .
فقد حقدت الأمم التي تعتبر الإسلام ملكا لها على الشعب الكوردي كل حسب أجندتها الخاصة : فقد بدأ الحقد على الكورد منذ الدولة الأموية التي اعتبرت الكورد شعوبيين ، وتلاهم حقد البعض باسم المسيحية على الشعب الكوردي من زاوية مناهضة الحملات الصليبية التي قادها صلاح الدين الأيوبي ضدهم لمصلحة المسلمين ؟ !، وجاء حقد العثمانيون الأتراك لطمعهم في أرض الكورد من جهة و لتزامن ثورات الشعب الكوردي مع انتفاضات الأرمن والمسيحيين إبان الحرب العالمية الأولى وما تلاها من جهة أخرى ، ونكَل الصفويون بالكورد لإضفاء الشرعية على احتلال القسم الشرقي من كوردستان اثر اتفاقية قصر شيرين بحجة انتمائهم للمذهب السني ، ونكَل العثمانيون لتبرير احتلال باقي كوردستان بالكورد لاحتواء الشعب الكوردي حسب تقسيم معتقدات أبنائه الايزيديين والعلويين والشيعة والمسيحيين وحتى اليهود من جهة أخرى . وجاء حقد العرب أخيرا وبعد اتفاقية سايكس بيكو حاويا كل مبررات الأحقاد السابقة مضافا إليها خطر الكورد على حماة البوابة الشرقية والشمالية . ومن منا لا يتذكر الاجتماعات الدورية الرباعية لوزراء خارجية تلك الدول رغم الخلافات والحروب فيما بينها لتتفق على نسف أي تحرر كوردي ولو على المستوى الفلكلوري أو الثقافي .
أما في سوريا فقد حقد الإخوان المسلمون على الكورد لعدم استجابة المناطق الكوردية لإضراب عام 1980 ، وبالتالي اعتبر الكورد موالين للسلطة وحجر عثرة أمام مخططاتهم التي ترجمتها عباراتهم على جدران جسر 16 تشرين في حلب ” سنقضي على العلويين وأذنابهم الأكراد ” . وتحقد السلطة على الكورد لرفضهم الانصهار في بوتقة الشعارات القومية العربية التي رفعتها منذ أيام جمال عبد الناصر ، ولمناهضتهم المشاريع العنصرية المطبقة بحقه كالإحصاء والتعريب والحزام .
ولعل السبب المباشر لصب كل هذه الأحقاد على الشعب الكوردي هي افتقاره عبر التاريخ للمرجعية الجامعة التي تمثل القوة والحامي والمفاوض ، وبالتالي فقد استنزف الشعب الكوردي عبر التاريخ في الكثير من المعارك التي لا تخصه وسال الدم الكوردي على طرفي الجبهات ، واعتبر دائما شماعة الشيطان في تعليق أخطاء المتقاتلين عند الهدنة والتصالح فيما بينها لأي سبب كان كونه الفريق الأضعف .
فقد لجأت مرجعيات الشعوب التي أدخلت في الإسلام إلى إتباع مذهب خاص بها يحميها من التشتت فاختار الفرس المذهب الشيعي فيما اختار الأتراك القادمين إلى الشرق الأوسط عام 1040 ميلادية المذهب السني ، فيما تاه الشعب الكوردي لافتقاره المرجعية ولسذاجة قادته المرحليين بين المذاهب والديانات والأيديولوجيات عبر التاريخ وتفنن أعداؤه في تمزيقه ، على مبدأ ” إذا شفت الأعمى دبو مانك أكرم من ربو ” .
وكيلا تتكرر مأساة الكورد في القرن الواحد والعشرين المقبل على تغيرات جيوسياسية والتي تتضح خطوطها الأولية من المشاريع المطروحة وما سيليها من العواقب عقب التصارع بين المحور الأوربي الأمريكي والمحور المناهض لهما ، والذي بدأت تباشير الهدنة فيه للبحث عن شماعة الشيطان بالظهور في التوافق التركي الإيراني العربي المناهض للمشروع الأمريكي الغربي كل حسب أجندته مع تقرير ببكر – هاملتون كمخرج أمريكي من الوحل العراقي . وكيلا يلبس الكورد وزر مشاريع لا ناقة لهم فيها ولا جمل وكي تتعرى خفايا الكواليس لكل الشعوب المتضررة يجب على قادة الكورد ولزاماً تلبية دعوة السيد مراد قره إيلان في المبدأ لعقد مؤتمر كوردستاني يضم كل الأحزاب التي تمتلك التواجد الفعلي على الأرض مع كل الفعاليات الاجتماعية والثقافية الفاعلة على الساحة الكوردية وانتخاب مرجعية من أهل الحكمة والخبرة ينضوي تحت مظلتها الشعب الكوردي ، لتفوت مرة استغلال الكورد كشماعة للشيطان وإلى الأبد .

الدكتور صلاح الدين حدو 2007 عفرين