الرئيسية » مقالات » يا ليتهم سألوا صدام عن مکان أولادي قبل ان يعدم

يا ليتهم سألوا صدام عن مکان أولادي قبل ان يعدم

هذه‌ کانت کلمات ام منير التي قالتها لي بصوتها المشحون بالألم ونبراتها المفعمة بالحزن . صوت الأم الثکلى التي فقدت أولادها الثلاث وهم في عنفوان شبابهم وفي ذروة نبوغهم .
قدمت لي التهاني بموت الطاغية وإعدامه‌. وقالت الخلود هو لشهدائنا لوالدك ولکل الشهداء من ابناء العراق الجريح وابناء کوردستان الحرة، ولکن لم يطاوعها قلبها ولسانها ان تقول( والشهداء أبنائي ) لأنها لم تفقد الأمل إلى الان وعيناها ترصد الباب ليل نهار فلعلهم احياء ولعلها و کما قالت بصوتها وحسها الأليم ستلتقي بهم يوما من الايام بعد ان اصبحت الدموع والحسرات هي‌ الأنيس الوحيد للسيدة أم منير.
السيدة منيرة مراد والسيد حميد مراد هذه‌ العائلة من الکورد الفيليين الذين حکم عليها النظام الصدامي المقبور بالنفي والإبعاد والترحيل مثل الالاف من عوائل الکورد الفييلين الذين ا بعدوا قسرا الى الحدود الايرانية بعد ان تمت مصادرة ممتلکاتهم واموالهم المنقولة وغير المنقولة والقاء القبض على خيرة شبابهم اللذين هم في عداد المفقودين الى الان .کانت هذه‌ العائلة تسکن بغداد وعشقت الدجلة کعشقها لخابور وکانت نسمات جبال کوردستان هي التي تنعشهم في صيف بغداد الساخن مدينة الجمال الحاضنة لکل ابناء العراق من کورده‌ وعربه‌.کانت للعائلة خمسة أولاد وکانوا نوابغ کما يصفهم والدهم السيد حميد مراد ولکنهم لم يحصلوا على الفرصة لاثبات وجودهم وطمست مواهبهم لان الفکر الصدامي لم يکن يستوعب الفکر الجديد المنير والواعي الذي اذا نمى وعاش سيکون نهاية للفکر الفاشي العفلقي الدموي . احد الابناء کان يدرس للدکتوراه‌ في لندن وهو برفسور في الجيولوجيا البرفسور منير حميد مراد وکان قد التحق بالمعارضة الکوردية ضد النظام البعثي المقبور.

اما اصغرهم آثير فکان في السادسة من العمر عندما اعتقلوه‌ في المدرسة وألحقوه‌ بوالدته‌ التي کانت في شاحنة مهيئاة لترحيلهم قسرا الى ايران .اما رب الاسرة السيد حميد فکانت القوات البعثية قد اعتقلته‌ ومن ثم تم تسفيره‌ الى ايران حيث جمع الله‌ شمله‌ بعائلته‌، ولکن ليس کلها لان الابناء سمير وباهر ونمير اعتقلتهم وسجنتهم و ظلوا في المعتقلات الوحشية العراقية التي تربت على يد اکبر عدو للانسانية والبشرية سيد الامة العربية التي تبکيه‌ اليوم لاحبا به‌ بل لعلمهم ان مصير کل دکتاتور هو حبل المشنقة .انهم يبکون على مصيرهم الآتي وعلى عرشهم الذي سينهار قريبا .
الکورد الفيليون الضائعون بين صلوات علي( عليه‌ السلام ) وبين مطرقة ( کاوه‌ الحداد ) ان صلى على الإمام ( علي عليه‌ السلام ) قالوا لهم انتم من الرافضة، وان ألهبوا نار نوروز قالوا انتم من قوم ( زرده‌شت ) وعباد النار ؟؟؟
القلب الفيلي الذي ينبض بالتقوى واليقين ويجري فيه‌ الدم الکوردي المخلص لمذهبه‌ والوفي لوطنه‌ .
سمير مراد الشاب الذي کان يعمل فني رادار في الجيش العراقي القي القبض عليه‌ عام 1982 وهو مفقود الى الان .
باهر 22 سنة طبيب اول سنة له‌ بعد التخرج من کلية الطب والقي القبض عليه‌ ايضا في نفس العام 1982
نمير مراد 19 سنة طالب في احدى الکليات التقنية مفقود مع اخوته‌ منذ 25 سنة اختفوا في سجون البعث العارية . ومازالت الوالدة ام منير
تعلق الامل على حلم الرجوع وعلى رحمة الله‌ الواسعة.
رغم کل المقابر الجماعية التي شاهدتها ام منير من خلال التلفاز ورغم کل ماجرى للعراق لکنها لاتتقبل فکرة استشهادهم او قد لقوا حتفهم في سجون صدام الدموية بل وکما قالت ( الولد غالي) وانتظر رحمة الله‌ عز وجل.العائلة هاجرة الى الولايات المتحدة عام 1985 وتسکن مدينة فرجينيا الجميلة.
اولاد ام منير وکما تقول هي انهم في مکان ما تنتظر ان يتصلوا بها وان تقر عينيها برؤيتهم من جديد ويعودوا الى الاهل والاحباب والديار التي تبکي على اطلالهم .هل هم احياء في السجون الصدامية والتي تحولت الى سجون للميليشيات التي استلمت راية البعث وتقتل الانسان الکوردي والعربي بسبب افکار عفلقية والقتل على الهوية؟؟؟
لم تتحقق امنية ام منير ولم يسأ ل احد الطاغية اين هم ابنائها الثلاث. وياترى کم من الامهات کانت تتمنى ان تسأل نفس السؤال وتستفسر عن ماجرى لأحبائنا واهالينا وامهاتنا وابائنا وصغارنا..ياترى هل سمع الطاغية في لحظة اعدامه‌ أصوات اطفال حلبچة وصراخ الشباب الذين دفنوهم أحياء في مقابر جماعية ضمت الرضيع والشيخ، الابن والاب الحبيب والحبيبة ياترى هل فکر صدام بضحاياه‌ الذين کانت أرواحهم تدور حول حبل المشنقة وتلعنه‌ ..يا ترى وياترى …وياترى.

المصدر: موقع شفق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *