الرئيسية » مقالات » رجل خُلق وكأن حبل المشنقة حول رقبته

رجل خُلق وكأن حبل المشنقة حول رقبته

وأخيراً اعدم صدام حسين في الساعة السادسة من صبيحة يوم 30 / 12 / 2006 بعد حوالي 55 يوماً من إصدار الحكم عليه بصورة تكاد تكون مفاجأة للبعض بعد تصورات شبه خيالية وفنتازية في مقدمتها أن عقوبة الإعدام لن تنفذ بهِ وسوف يُسفَّر إلى خارج البلاد وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية أو تلك الإشاعات التي دارت حول صفقة تمت بإعادة صدام حسين ومن معه إلى دسة الحكم بعد بعض التغيرات وغيرها من اللامعقوليات التي راجت بعد اعتقاله وأثناء سير المحاكمة حول الدجيل أو فيما يخص الأنفال وصدقها من صدق حتى من بعض السياسيين والمثقفين الذين يدعون الفطنة وتفسير بواطن الأمور إلا أن صبيحة أول أيام عيد الأضحى المبارك بددت جميع تلك الأوهام والتصورات والاستنتاجات لأن الواقعية كانت تؤكد أن الرجل هيأ نفسه بنزعته العدوانية منذ أن خُلق لحبل المشنقة وقد تحقق ذلك بعد سنين طويلة كان فيها هو الذي يأمر بالإعدام و التصفيات وإنهاء حياة العشرات بإشارة من إصبعه دون أن ترف له شعرة من جفن عينيه .

ربما حتى صدام حسين كان لا يفكر أن يعدم بهذه السرعة وبهذه الطريقة إلا أن الذي لا يثير الاستغراب لدى العارفين ببواطن الأمور وما يجري من خلف الكواليس يدركون أن الرجل وما يشكل من ماضي دموي وإجرامي ملفت للنظر وعنف سادي من اجل مصالحه الذاتية والحفاظ على كرسيه وسلطته وتفرده بالقرارات والقوانين ، لم ينجو منه حتى اقرب المقربين له مثل اغتيال ابن عمه الشيوعي الحاج سعدون بعد ثورة 14 تموز أو أفراداً من عائلته وأقربائه ككامل حسين وأخيه وهناك حديث حول اغتيال ابن خاله عدنان طلفاح واحمد حسن البكر أو كوادر وأعضاء في القيادة القطرية وغيرهم من القوى السياسية ، نعم يدركون أن حبل المشنقة سيلتف حول عنقه لا محال ولم تجد كل ما قيل من آراء طرحت على الإعلام والشارع العراقي بتحقيق رغبتهم ورغبة الذين يأملون بإطلاق سراحه ووفق صفقة مع الأمريكان باعتباره شريكاً قديماً لهم وهم لن يضحوا به وسيجدون الطريقة لإنقاذه في آخر لحظة متناسين أن الإدارة الأمريكية بالاتجاهين الجمهوري والديمقراطي لا يأبهون بهذه القضية بقدر اهتمامهم بمصالحهم الأساسية الثابتة ولهذا هم على امتداد وضعهم ضحوا وفي أية لحظة مثلما فعلوا سابقاً والتاريخ يشهد على العديد من تلك المواقف التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بالتخلي عن شخصيات وزعامات عندما يدق ناقوس الخطر ويقترب من مصالحها ومصالح كبار الرأسماليين الأمريكان.

أُعدِم الرجل بالحبل الذي طالما لفه حول أعناق الذين اختلفوا معه ودفن في قريته العوجة فجر يوم الأحد ثاني أيام العيد وبحضور المحافظ ونائبه ورئيس عشيرته وآخرين ، نعم العوجة التي حاول أن يجعلها وتكريت عاصمة ثانية له كي لا يقال ويشاع انه هُرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو بلروسيا أو أية جزيرة نائية حسب خيال من كان يهدف تغريب وعي الناس وبلبلة أفكارهم، وبهذه النتيجة التي حاول الهروب منها منذ اغتياله للشهيد المرحوم الحاج سعدون ومحاولة اغتيال الشهيد المرحوم عبد الكريم قاسم أو من الجرائم التي ارتكبت بأوامر مباشرة أو غير مباشرة منه فكان دائماً محاطاً بالعظمة والأبهة والسلطان ، بالتماثيل والصور والجداريات، بالحروب الداخلية والخارجية وبالذين يمنعون عنه هذا المصير الذي لاحقه في يقظته أو منامه أو من خلال ذلك الخيال المريض الذي سعى دائماً أن يجعله واقعياً ويفرضه على العراقيين لكي يتم استعبادهم واعتبارهم كقطيع الأغنام وان يرث حكمه وكرسيه أولاده وأحفاده إلى أمد غير محسوب وكأنهم خالدين إلى الأبد.. لكن هذا المصير المحتوم بسبب بطشة وعدوانيته وحقده جعل ذلك الحبل يتربص به حتى تحقق هدفه بالوصول إلى رقبته فانتهت حياته وكأن حبل المشنقة وإن طال بعض الوقت كان ينتظره ليحدد مصيره ومصير حكمه غير العادل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *