الرئيسية » مقالات » و ..متى سيحاكم ويعـدم الصدام الآخر .. ؟

و ..متى سيحاكم ويعـدم الصدام الآخر .. ؟

و … سأصدق وابتهج واهنيء الآخرين فقط لأني قي حاجـة ماسة الى الفرح … وأأمل كأي عراقي بأن صدام قد اعدم فعلاً … لحماً ودماً… ولا يهمني على الأطلاق ان الأمر كان حلقـة من تلك المسرحية السمجـة التي جعلت من صدام الفضيحة بطلاً عروبياً اسلامياً .. او تعبر عن خلفيـة لا تماهي ما في قلوب الناس … المهم ان نفرح ونتقيء شيئاً من مخزون الحزن الذي اصبح ثقيلاً على افئدتنا .

لا يهم ايضاً ان الذي اعدم هي مجموعة حروف يتكون منها اسماً بشعاً لصدام … اما صدام الجريمة والتاريخ الدامي ودماء الشهداء وعذابات الضحايا ودمارالحروب ومجازر حلبجة والأنفال والأنتفاضـة الشعبانيـة والكرد الفيليين والدجيل وعرب الأهــوار والمقابر الجماعية وتبعات الدسائس والمؤامرات وكذلك الفساد والأختلاس ونهب وتهريب ثروات الوطن والحاق الأذى الكارثي في البيئـة فهكذا صـدام لا زال طليقاً مسعوراً فاعلاً مؤثراً في سلطـة الورثـة مع ذلك نحاول افتعال الفرح ونمارسه ونتناسى ان الكارثة اخترقتنا والحزن ينضح اوجاعاً داخلنا فقط لأننا عاطفيين حـد البلادة وجاهزين للتخلي عن ذاكرتنا .

لا يهم على الأطلاق ان كان صدام حسين قد اعدم فعلاً ام اختفى ــ لأنه ميت في كل الحالات ــ تكراراً لواحدة من الألاعيب الجارحـة التي اعتدنا عليها وآلفناها وتجرعنا مرارتها خلال الثلاثة سنوات والنصف الأخيرة من عمر اللعبـة القذرة سواءً من قبل الأحتلال ام من حكومتنا التي فصلت لنا طائفياً وعنصرياً المهم ان نفرح ونبتهج في زمن جفت فيـه عراقياً منابع الفرح والبهجـة .

لا يهم ان كان الذي حصل واقعاً ام انـه مجرد جرعـة تخدير اضافيـة لشعب انهكـه التخدير والأغفاء اصلاً وتركه مغيباً على سرير المحاصصة للعملية السياسية بلا انعاش ..لكن مع ذلك نحاول ان نمسح بخرق الفرح رشـح الأنهاك والأحباط وخيبـة الأمـل .

لا يهم ان كان الذي حدث هو مجرد هبــة اضافيـة لحكومتنا المنتخبـة كـي تستعيـد بها شيئاً من هيبتها وماء وجههــا ورصيدها من اغطيـة التضليل والأستغفال لأخفاء فضائح العجز والفوضى والتمزق والفرهود المحاصصاتي .. المهم اننا وبأي ذريعـة كانت نريد ان نلتف على واقعنا البائس ونفرح ونبتهج ونتجنب رؤيــة الوجـه الآخر لغيبوبتنا .

لماذا اطلق سراح المجرم ابن السبعاوي .. لماذا نفذ حكم الأعدام بصدام متآخراً بعد مسرحية مهينـة استمرت لأكثر من عامين مسحت عنـه الشخصية الرثـة الذميمة التافهـة البائسـة المخجلـة وجعلت منـه بطلاً ورائـداً عروبياً اسلاميـــاً ولماذا اجل اعدام المسخين برزان والبندر ..ولماذ ..والماذا .. ؟ 

اسألـة نتركها مؤجلـة الأجوبـة لأننا لا نريد ان نفسد بها سراب اوهامنا وجرعة فرحتنا ورغبـة الضمأ في ان نغرق بأحلام يقضتنا.

هناك صـدام يشبــه صـدام ورجال تشبـه الرجال وكيانات تشبـه الكيانات وعملية سياسية تشـبه حالها وديموقراطية مستنسخة بطريقة مغريـة وعفونـة روث العقائد والممارسات البعثية تنضحها عقائـد ومذاهب الورثـة وهناك ايضاً عراق يشبـه العراق فعلى العراقيين اذن ان يشبهوا العراقيين ويمارسوا فرحاً يشبـه الفرح شرط ان لا يؤجلــــوا

ــ لا ــ الرفض دهراً اضافياً ويستمروا مشروعاً لتجارب السياسيين العجزة المصابيين بداء فقـر الوطنيـة وارضيـة خصبة لزراعـة بـذور التجهيل والخداع والأستغفال والتضليل الشامل .

قد يكون الحبل التف فعلاً على عنق صـدام التفاهة والوضاعـة والسفالة والجبن والعمالة والشذوذ لكن صدام الجريمة والقتل والأبادة ومليشيات الفوضى والتهجير والتدمير وفرق الموت ورموز الفساد والأختلاس والرذيلــــة والجنرالات والجيوش والأجهزة الخفيـة لحريق الأحقاد والعداوات والفتنـة البغيضـة وكذلك صدام الأحزاب المغلقــة

والتطرف الطائفي العنصري ورعب مذاهب التكفير والأبادة على الهويـة هكذا صـدام ببشاعـة افعالـه لا زال بريئاً طليقاً محموداً مكافئاً متسلطاً مشاركاً في اثـم العملية السياسية بمحاصصاتها ومصالحاتها وعنفها ودسائسها .

اقتنع بدون تردد واعترف على ان صدام ابن ابيـه وصبحـة بلحمـه العفن ودمـه الفاسد وطلعتـه المقيتة شاهدته والحبل في عنقـه لكن من يقنعني ان صدام العقيدة المشينة والثقافـة الوسخـة والتربية الرديئة والساديـة المتوحشة والعطب النفسي والطاعون الأجتماعي والعادات والممارسات الذميمـة للورثـة الأراذل … هكذا صـدام لم يكن الآن طليقـــاً متبراءً من تاريخ المجزرة العراقيـة وليس سبباً للكارثـة الأجتماعية وليس مسؤولاً الآن ولا متهماً بجريمة مواصلة قتل العراق ومحاولـة انهاءه ثم تقسيمـه وبيع اشلاءه في اسواق الأختراقات الطائفية والعنصرية والعمالـة والتبعيـة لدول الجوار العروبي الأسلامي والأطماع الدوليـة .

سنبقى نفتعل الوهم .. ونغرق في السراب عطشاً .. ونستحلـب النملــة المنتخبـة .. ونضخ دماءً وارواحاً في بؤس واقعنا .. لكن وبالتأكيد ستبقى احزان وعذابات وانتكاسات العراقيين ارضيـة خصبـة لزراعـة ونموا بذور عراقهم الجــديد .. انـه قادم وعلى كتفـه حقيقـة الفرح والبهجـة والأمن والأستقرار والأزدهار .. انه يتدفق من لوعــة الأمهات وصرخة اليتاما وحسرة الأرامل وحرقـة وعتب الضحايا والشهداء وهمة المخلصات والمخلصين … وان خليت قلبت .. والعراق لا زال واقفاً وسينتصر وينفذ حكم الأعدام حقاً بصدام البعث والرذيلـة والخسـة والعمالـة والتبعيـة والفساد ويولـد ويكبــر ذلك الفرح العراقي الأصيل في عيون اهل العراق .

31 / 12 / 2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *