الرئيسية » مقالات » نهايـــــــة طاغيــــــــة

نهايـــــــة طاغيــــــــة

الزمان : فجر يوم السبت من ديسمبر عام 2006
المكان : بعيدا عن الأهل والبلد والسبب صدام
الحدث : أعدام أعتى دكتاتور عرفناه 


الفضائيات تعد الدقائق ، دقيقة تلو الدقيقة ، البرامج تتكثف حول قرب حلول موعد أرسال دكتاتور العراق الى الآخرة حيث مئاة الألوف من ضحاياه يرقدون ، ولا نعرف هناك في الآخرة أيسأل عن أسمائه التاسعة والتسعين تشبها بالله أم عن جرآئمه المباشرة التي نجهل نحن العدد الحصري لها ولكن هناك في دار البقاء سجل دقيق لكلما أقترفته يده الآثمة .
في هذه اللحظة فقط قرأت خبرا طالما أنتظرناه ( مصادر عراقية تؤكد تنفيذ حكم الأعدام بصدام حسين ) ، غير أن الصور لا زالت في طريقها الى الفضاء الواسع ، وطبعا بأمكان المرأ قرآءة المزيد من الصور والتأملات خلف الصور التي لا بد لها أن ترد ، فنحن بلينا بصور هذا الدكتاتور منذ أن وعينا في ذلك البلد الذي حرمنا من الأرتواء من ماءه ظلما ، صوره حينما كان شقيا طائشا في الأزقة الضيقة لبغداد وتمتد يده الى أحد أنزه رجالات العرااق الزعيم الركن عبدالكريم قاسم ، صوره عندما كان تائبا لرئيسه ( أحمد حسن البكر ) الذي أصبح أداة طيعة بيده الى يوم مقتله بزرقه كمية كبيرة من الأنسولين من قبل طبيبه المعالج المدسوس من قبله ، صوره وتماثيله التي ملئت الساحات والدوائر الرسمية والمقاهي والمرافق الصحية تلك التي سببت سوق العديد من المواطنين الى ساحات الأعدام ودهاليز السجون لأنهم رموقوا تلك الصور رمقات ملئها البغيضة حسب تأويل الأجهزة التحقيقية القمعية ، صوره حينما عثر عليه بعد زمان طويل من الطغيان في جحر لا تقبل به حتى الجرذان بيتا لها ، صوره بدشداشتة ( صبغ النيل ) والمصحف الشريف على يمينه لتمويه الناس في أنزه محكمة عرفها التأريخ العراقي حيث أن معظم حكام العراق سقطوا قتلا دون إجراء أية محاكمات ( صورية أو غير صورية ) إلا هذا المجرم الذي تسنى له حتى التطاول على الحكام الذين يحكمونه بأسم الشعب العراقي المظلوم .
في الحقيقة كنت أتمنى أن أشهد المزيد من المحاكمات التي تعري هذا المجرم ونظامه بالمستمسكات الرسمية بدئأ من محاكمته لجرائم الأبادات البشرية المتمثلة بعمليات الأنفال السئتة الصيت ومرورا بقتل ثمانية آلاف بارزاني معظمهم من المزارعين والعمال والرعاة المهجرين أصلا من أماكن سكناهم ، وجريمة إبادة كورد حلبجة الأبرياء بالأسلحة الكيمياوية وجرائم المقابر الجماعية وجرائم الأعدامات العشوائية وزج الناس الآمنين الى السجون التي غطت مساحة العراق الكبير ، ولكن خير الأمور ماوقع مثلما يقال والحمد لله أن المحاكمات مستمرة وحتى لو يحاكم شرطي أمن يمثل النظام المجرم السابق في العراق ويدان بأرتكاب تلك الجراائم التي لوثت صفحات التأريخ فيكفينا ويكفي التأريخ فضحا لنظام عاث على أرض الله فسادا ، فمن كان يضمن عدم موت صدام بسكتة قلبية ليحرم أحرار العالم بأجمعه مراسيم أعدام أعتى مجرم عرفته البشرية ،.
تهنئة الى أمهات الشهداء ، وشقيقات الضحايا والآباء الذين كانوا يرغمون على دفع ثمن الأطلاقات التي كانت تخترق أجساد فلذات أكبادهم والى الأولاد الذين عاشوا يتامى محرومون من رعاية الأب وحنان الأم .
أنها الساعة السادسة من يوم السبت المصادف 30 كانون الأول من علم 2006 ، التأريخ الرسمي لذهاب نظام ظغى وعقلية أستكبر وعقيدة تلونت بالشوفينة التامة الى مزبلة التأريخ ، فالنظام القاهر للشعوب المضظهدة قد ولى الى دون رجعة وأصبح قاموسه الملئي بالمصطلحات الجوفاء رهن الأرشيف المنسي .
فالكورد ومنذ قرون يحتفلون برأس سنتهم الكوردية في الحادي والعشرين من شهر آذار ( نوروز ) وهو يوم القضاء على طاغية طغى فيهم ولا مندوحة أن يجعل العراقيين يوم 30 كانون الثاني من كل عام يوم أحتفال بقدوم السنة الميلادية الجديدة أي قبل العالم العالم ببوم ، وهذا ما سيحصل فعلا .