الرئيسية » بيستون » الكورد الفيلية: هكذا كنا وهكذا نحن ألآن

الكورد الفيلية: هكذا كنا وهكذا نحن ألآن

تحتوي هذه الدراسة المقتضبة على شرح وتحليل واستنتاجات مختصرة ومؤشرات عامة موجزة لأوضاع الكورد الفيلية ودورهم في الحركة القومية الكوردية منذ أربعينات القرن الماضي ولحد الآن. تتخذ هذه الدراسة من الحركة القومية الكوردية مثالا ونموذجا تنطبق الاستنتاجات المستنبطة من تجاربها على بقية القوى السياسية العراقية الإسلامية والعلمانية، الوطنية والديمقراطية والقومية العربية المعتدلة، ولو بدرجات متفاوتة وتباين في الكم وليس في النوع.

كانت الحركة القومية الكوردية:
1- كانت الحركة القومية الكوردية منذ الحرب العالمية الثانية حركة سياسية رافقها كفاح مسلح في منتصف الأربعينات ومنذ بداية الستينات، حركة ملاحقة بشكل علني وسري من قبل السلطات المركزية لدولة العراق حتى سقوط نظام صدام في نيسان 2003.

2- عملت سلطات الدولة المركزية على هدم اقتصاد كوردستان بمختلف الوسائل وفرضت حصارا اقتصاديا عليها. وكانت نتائج الملاحقة والحصار وشن الحروب على المناطق الكوردية وشحه موارد تمويل الحركة وظروف عملها السياسي السري صعبة جدا على الشعب الكوردي في كوردستان العراق وعلى الحركة الكوردية وتنظيمها السياسي الرئيسي وقيّد كثيرا من حرية تحركها محليا وعراقيا وإقليميا ودوليا وضيق على علاقاتها على كل هذه المستويات.

3- بسبب الملاحقة وظروف العمل السري وشحه الموارد كانت الحركة بحاجة إلى البيوت الآمنة والتسهيلات اللوجستية لتحرك الأفراد والمنشورات والمواد الممنوعة خارج مناطقها، خاصة في شرق ووسط وجنوب العراق، وبسبب الحصار كانت بحاجة ماسة إلى بعض المواد الغذائية والأجهزة الأخرى من المناطق الواقعة خارج سيطرتها. وكانت الحركة بحاجة ماسة أيضا إلى الدعم المالي والتسهيلات الأخرى بسبب شحة مواردها المالية وقلة موارد الأراضي الواقعة تحت سيطرتها ونقص الكوادر المتمكنة لديها.

4- كانت الحركة حركة سياسية قومية كوردية تركز على الكوردايتي وعلى الكورد، ورفعت شعارات الدفاع عنهم أينما وجدوا دون أن تقيدها العوامل والاعتبارات الجغرافية والمناطقية.

5- كانت “السلطات” الواقعية ثم القانونية بعد اتفاقية آذار 1970 وحتى آذار 1974 للحركة محدودة ولم تتجاوز المناطق التي كانت تحت السيطرة الفعلية لقوات البيشمركه، رغم أن تأثرها السياسي كان واضحا في بقية مناطق العراق.

6- كانت قيادة الحركة متواصلة ومتجاوبة مع الكورد المقيمين خارج مناطق كوردستان ونظرت إليهم كمصدر وافر للكوادر والتمويل والتبادل التجاري والتسهيلات اللوجستية لنقل الأفراد والمواد بشكل قانوني أو غير قانوني.

7- كانت الحركة حركة “داخلية” بمعنى أنها لم تتخذ بعد بُعدا دوليا واضحا حتى قبيل بدايات سبعينات القرن الماضي. أعطى “داخلية” الحركة درجة من الاستقرار ونوعا من ” المناعة” (عامل قوة) ضد تقلبات المصالح الدولية التي بينت أنها مصالح معرضة للتقلبات كما حصل عام 1975. كما أن كون الحركة “داخلية” جعلها تعتمد بشكل شبه تام على الموارد والدعم الداخلي الكوردي أولا والديمقراطي الوطني أيضا.

8- كانت الحركة في عراق لم يعرف بعد المغالاة القومية والتطرف الطائفي بهذه الشدة قبل مجيء البعث إلى الحكم عام 1963.

وكنا نحن الكورد الفيلية:
1- برز في صفوف الكورد الفيلية أناس أثبتوا الجدارة في المجال السياسي وفي صفوف مختلف الأحزاب والقوى السياسية وفي المجال الاقتصادي والعلمي وكان الكورد الفيلية قوة اقتصادية لا يستهان بها أقلقت بعض الجهات الشوفينية، وكانوا أيضا قوة سياسية وسكانية مهمة أيضا كما بينت مقاومتهم لانقلاب 8 شباط 1963 خاصة في منطقة عكد (حي) الأكراد وكما بينت المظاهرات والمسيرات الضخمة في بغداد وغيرها من مدن الوسط والجنوب المؤيدة لاتفاقية 11 آذار 1970 بعد إعلانها.

2- كانت المجتمعات الكوردية الفيلية مصدرا مهما لتمويل الحركة الكوردية عن طريق التبرعات السخية وغيرها وكان التجار الكورد الفيلية المسوقين لمنتجات المناطق الكوردية (مثل البقوليات والجوزيات وغيرها) ومصدرا لتجهيز المناطق الكوردية بالمواد المفروض عليها الحصار الاقتصادي الحكومي (خاصة الشاي والسكر) مما ساعد على تخفيف وطأة الحصار المفروض على المناطق الكوردية آنذاك. كما قاموا بنقل الأجهزة المحظورة (مثل أجهزة البث الإذاعي) من بغداد وغيرها إلى المناطق المحررة سرا.

3- وفرت المجتمعات الكوردية الفيلية البيوت ألآمنة لقيادات وكوادر الحركة الكوردية في أوقات الملاحقة وأوقات السلم وساعدت الكثيرين من المتواجدين منهم في بغداد وغيرها من مدن الوسط والجنوب على الانتقال إلى المناطق الكوردية المحررة عندما كانوا معرضين لخطر الاعتقال أو الاغتيال. من بين أبرز القادة الذين قدمهم الكورد الفيلية للحركة التحررية الكودية ـ الكوردستانية خلال فترة السبعينيات هم سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومرشح القائد التاريخي الكبير مصطفى البرزاني لمنصب نائب رئيس الجمهورية العراقية (حسب اتفاقية آذار 1970) السيد حبيب محمد كريم، ورئيس اتحاد طلبة كوردستان (وأحد مؤسسي الاتحاد الوطني الكوردستاني بعد نكسة 1975)، السيد عادل مراد، ورئيسة اتحاد نساء كوردستان (عضوه مجلس النواب العراقي الحالي عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد) السيدة زكية إسماعيل حقي، وقيادي في اتحاد شبيبة كوردستان (وزير دولة سابق في حكومة إقليم كوردستان – أربيل)، وكثيرون غيرهم منذ السبعينات ولحد ألآن والذين لا مجال لذكرهم هنا ألآن. وتنبغي الإشارة هنا أيضا إلى دور الكورد الفيلية في أحد أهم فروع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الستينات والسبعينات، حيث شكّل الكورد الفيلية العمود الفقري للفرع الخامس للحزب خلال تلك الفترة والتي أظهرتها مظاهراتهم الواسعة تأييدا لاتفاقية آذار 1970 بعد إعلانها والتي أبهرت الأصدقاء وأقلقت الخصوم والأعداء.

4- هنالك محطات كبيرة وساطعة في هذا المجال من بين أبرزها المحطات هي عندما قام الكورد الفيلية في بغداد من المحيطين بالقائد التاريخي الراحل مصطفى البرزاني بالطلب منه إلى ترك بغداد لتجنب الاغتيال أو الاعتقال بعد تأزم الوضع مع حكومة بغداد والمخاطر التي قد يتعرض لها بعد أن حذره المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم قائلا له “دير بالك على نفسك” في البدايات الأولى من الستينات، عندها قام المرحوم خِتانه هوزلي (كوردي فيلي فقد احد أولاد أبن عمه في جرائم تسفيرات الثمانينيات) الذي كان يملك ويسوق بنفسه شاحنة (لوري) من نوع (هنشل) ويعمل على خطوط النقل بين بغداد والمناطق الشمالية من العراق والذي كان على وشك نقل شحنة من الحنطة من بغداد إلى الموصل، قام بنقل القائد الكبير الراحل مصطفى البرزاني سرا في شاحنته إلى الموصل وإيصاله إلى مكان آمن (ذكر هذه الواقعة التاريخية مؤخرا أثناء زيارة له إلى ستوكهولم مؤخرا شخص كان في وسط تلك الأحداث التاريخية وشارك فيها هو السيد أبو رحمان).

المحطة الأخرى كانت في بداية سنة 1974 حين جاء القائد الكوردي البارز المرحوم إدريس بارزاني إلى بغداد موفدا من قبل والده القائد الكبير المرحوم مصطفى بارزاني إلى الحكومة المركزية في محاولة أخيرة لتفادي القتال. خططت ألأجهزة القمعية لنظام صدام لاغتياله أثناء انتقاله في سيارته من مكان إقامته إلى مكان لقائه مع المسئولين. علم بخطة الاغتيال المعاون المرحوم معروف أبو وفاء (كوردي من أهالي محافظة دهوك) فقام بنقل معلومات الخطة إلى الكوردي ألفيلي المرحوم أبو سامي (الذي فقد أحد أبنائه في حملات الإبعاد ألقسري – التسفيرات – في الثمانينيات) الذي قام بدوره فورا باطلاع الكوردي ألفيلي السيد يد الله، مسئول الباراستن في بغداد آنذاك، بمؤامرة الاغتيال. لذا تم في مساء نفس ذلك اليوم نقل المرحوم إدريس بارزاني سرا إلى كوردستان. ومن أجل التمويه على الأجهزة القمعية للنظام ولضمان عامل الوقت لكي يصل المرحوم إدريس بارزاني بسلام إلى كوردستان، تم في اليوم التالي إجلاس السيد عريف حميد برواري في مكان جلوس المرحوم إدريس بارزاني في السيارة التي ستوصله إلى مكان لقاء المسئولين العراقيين، تم ذلك للاستفادة من عامل الشبه بينهما من أجل ضمان عامل التمويه وقام شخص آخر بسياقه السيارة. وفي الطريق قامت عناصر الأجهزة القمعية الصدامية بإطلاق النار على السيارة ظنا منها أن المرحوم إدريس بارزاني كان يستقلها، فأصيب السيد عريف حميد برواري في نهاية العمود الفقري ولا يزال يعاني منها لحد ألآن ونجي المرحوم إدريس بارزاني من محاولة الاغتيال. (ذكر هذه الواقعة التاريخية مؤخرا أحد أبناء المرحوم أبو سامي وتم تأكيدها من مصادر أخرى).

استشهدت البطلة ليلي قاسم، الكوردية الفيلية من خانقين، التي أعدمها النظام السابق عام 1974 لتدخل ألتاريخ كأول امرأة يتم إعدامها في العراق لأسباب سياسية وهي مشاركتها في نشاطات دفاعا عن الحركة الكوردية وضد النظام السابق.

ومن بين هذه المحطات قيام المرحوم أمرلي زيتلي الكوردي ألفيلي صاحب شركة نقليات (والذي فقد أحد أبنائه في جرائم تسفيرات الثمانينيات) نقل سرا أول محطة بث إذاعي من بغداد إلى المنطقة الكوردية بعد اندلاع ثورة أيلول المجيدة.

ومنها أيضا قيام الكورد الفيلية بتنظيم لقاءات سرية لقادة الحركة مع شخصيات عراقية بارزة في أوقات حرجة، أبرزها اللقاء السري بين الأستاذ مام جلال الطالباني الرئيس الحالي لجمهورية العراق الفدرالي والدكتور شاخاوان شوان مع المغفور له آية الله العظمى السيد محسن الحكيم في مدينة النجف الأشرف الذي تم عن طريق المناضل المرحوم عبد الحسين فيلي وإصداره على أثر ذلك اللقاء فتوى بتحريم قتل الكورد المسلمين، ذلك اللقاء الذين شكّل حجر الأساس وشكّل بدايات بناء الجسور بين القيادات الكوردية والعربية الشيعية التي استمرت وتقوت قبل وبعد الإبعاد ألقسري بجهود عدد من الشخصيات الكوردية الفيلية المبعدة قسرا إلى إيران من بينهم المرحوم جابر غلام من سكنه الكوت (والذي أودت إحدى مهام تقوية هذه الجسور بحياته وهو في طريقه من وإلى كوردستان) هذه الجهود وغيرها أدت بمجملها إلى العلاقات الحالية المتميزة بين الجانبين، خاصة مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

ويجب عدم نسيان دور التجار الكورد الفيلية الكبار خاصة في سوق الشورجه في بغداد الذين تعرضوا للملاحقة والتوقيف والتحقيق بتهم تسويق منتجات المناطق الكوردية خاصة البقوليات والجوزيات وتهريب المواد الغذائية الممنوعة إلى العصاة والى المناطق الكوردية المشمولة بالحصار الاقتصادي، خاصة السكر والشاي. من بين أبرز هؤلاء التجار المرحوم جاسم ناريمان وأولاده والمرحوم الحاج علي جان وكثيرون غيرهم.

كما ينبغي عدم نسيان دور سائقي السيارات والشاحنات وصهاريج نقل المحروقات من الكورد الفيلية الذين نقلوا سرا السياسيين والكوادر الكردية الملاحقة إضافة إلى المطبوعات والمحروقات والبضائع والأجهزة والأدوات الممنوعة وغير الممنوعة إلى المناطق الكوردية من العراق ونقلوا التبغ وغيره من منتجات المناطق الكوردية سرا إلى وسط العراق، يشار هنا على سبيل المثال، إضافة إلى ما ورد أعلاه، إلى أسماء عدد منهم، وهم السيد أبو وسام، والسيد أبو نصير، وآخرين تم استجوابهم أو اعتقالهم أو توقيفهم لمدد متفاوتة من قبل مديرية الأمن العامة بتهمة التهريب من وإلى المتمردين أو المخربين الأكراد. هذه وغيرها من العمليات السرية، الخطرة أحيانا، تشكل محطات كبيرة، شارك فيها كورد فيليه رحلوا عنا إلى الأبد أو لا زالوا أحياء يرزقون، تحتاج إلى التوثيق وهي مهمة ضرورية قبل أن تختفي من الذاكرة الفردية أو الجماعية ولكي لا يدعي أحد العكس ويشكك بتضحيات الكورد الفيلية من اجل أمتهم ومن أجل حركاتها السياسية والمسلحة. مع العلم بان أولى الشاحنات التي وصلت لضحايا الهجرة الجماعية في آذار 1991 قدمت من طهران محملة بالمساعدات التي جمعت من تبرعات الكورد الفيلية المسفرين إلى إيران، مع العلم أن مرافق ومترجم مدام ميتران عقلية رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك كان الكوردي ألفيلي المرحوم الدكتور علي بابا خان. وينبغي عدم نسيان موقف الكورد ألفيليه المسفرين من ضحايا جريمة حلبچة الذين تم علاجهم في إيران. لم تکن هذه المواقف منة من لكورد الفيلية بل کان واجبا قوميا قاموا به تجاه أشقائهم في أوقات الضيق والشدة.

وكان للكورد الفيلية دور مشهود في مقاومة انقلاب شباط الأسود عام 1963 وخاصة في شارع الكفاح وحي الأكراد (عگد الأكراد) في بغداد. وكان لهم الدور الرئيسي في الخلايا التي نشطت في بغداد بعد نكسة 1975 والتي قامت نشاطات سياسية مختلفة وبعمليات مقاومة مسلحة وتصفية للمتعاونين مع النظام السابق ضد بني جلدتهم. وتنبغي الإشارة أيضا إلى دور الكورد الفيلية البارز ضمن صفوف الحزب الشيوعي العراقي ـ اللجنة المركزية وفي صفوف الحزب الشيوعي العراقي ـ القيادة المركزية (الذي شكلوا فيه الأساس والعمود الفقري) وفي نشاطاته المسلحة في مقارعة النظام السابق، وفي صفوف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، صفوف حزب الدعوة الإسلامية ومنظمة العمل الإسلامي داخل العراق قبل عمليات الإبعاد ألقسري وفي إيران والبلدان الأخرى بعد التسفير والهجرة.

وينبغي عدم نسيان الدور الجيد للكورد الفيلية في السبعينات في صفوف جمعية الطلبة الأكراد في أوربا (KSSE) ومشاركتهم في مؤتمراتها السنوية ونشاطاتها المختلفة وأدوارهم البارزة في صفوف الأحزاب الكوردستانية قبل وخلال وبعد نكسة 1975.

عدم نسيان ما قام به الكوردية الفيلية المبعدين الذين التجئوا إلى دول أوربا الغربية وغيرها خاصة وقت قصف حلبچة بالأسلحة الكيماوية عام 1988 وخلال فترة الانتفاضة والهجرة الجماعية سنة 1991، ودورهم في المظاهرات وإقامة خيم الاعتصام السلمية أمام السفارات الأمريكية ومحاولات اقتحام السفارات العراقية، وكشفها كترسانات أسلحة وأوكار تجسس وغدر، والتي تسببت في تعرض العديد من هؤلاء الكورد الفيلية إلى قسوة الشرطة والى التوقيف والاستجواب. لقد كان دورهم دور رأس الرمح والاقتحام والتضحية في المهجر كما كان في الوطن دفاعا عن شعبهم الكوردي في أوقات الشدة والضيق، ولم ينسوا شعبهم رغم معاناتهم الكبيرة بعد إبعادهم ألقسري وتجريدهم من كل شئ.

5- قدمت المجتمعات الكوردية الفيلية كوادر وقيادات سياسية وتنظيمه بارزة للحركة القومية الكوردية والحركة الوطنية والديمقراطية العراقية منذ الحرب العالمية الثانية وكذلك للتنظيمات السياسية الإسلامية منذ بدايات تشكيلها سواء كانت تنظيمات حزبية أو جماهيرية (التي تسمى ألان منظمات المجتمع المدني) من نساء وطلبة وشبيبة ونقابات وغيرها، إضافة إلى الكوادر والقيادات في صفوف قوات البيشمركه إلى جانب التحاق الكوادر العلمية من أطباء ومهندسين وغيرهم خاصة بعد شن نظام صدام الحرب من جديد في آذار 1974.

————————————
شارحة 1: هناك قانون اقتصادي يقول (بشكل عام ومبسط ومختصر): إذا كانت هناك حاجة (حقيقية أو متصورة أو مختلقة) إلى سلعة أو خدمة ما فسيكون هناك طلب عليها. وإذا زاد الطلب على العرض فيرتفع الثمن أو السعر (الذي تسميه عامة الناس القيمة والتي ستستخدم هنا لتوضيح المقصود). وإذا انخفضت الحاجة ونتج عنها هبوط في الطلب تنخفض عندئذ القيمة إذا بقى العرض على حاله. قانون العرض والطلب والقيمة (السعر) الناتجة عن العلاقة بينهما بالنسبة لأية سلعة أو خدمة لا علاقة له ولا يتأثر بمدى فائدة أو ضرر أو منفعة تلك السلعة أو الخدمة ولا بالقيم والمعايير الأخلاقية والاجتماعية والثقافية (مثل الصداقة، القرابة ، الوفاء، رد الجميل، العيب، الخروج على العادات والتقاليد السائدة وغيرها) ولا بالتعاليم الدينية (الحرام والحلال، الخير والشر، الإثم والمعروف) ولا بالعقوبات الاجتماعية أو القانونية التي تترتب على امتلاك أو استعمال تلك السلعة أو الخدمة. فهذا القانون الاقتصادي ينطبق على المواد الغذائية والملابس والمساكن الأساسية للحياة كما ينطبق على المخدرات والتبغ ومنتجاته والخمور المضرة بالصحة والحياة، وينطبق على الخدمات الطبية والهندسية كما ينطبق على خدمات القمار والدعارة. وينطبق على الذهب والبلاتين والألماس كما ينطبق على التنك السكراب. هذا القانون هو الذي يقرر القيمة (السعر) سواء كان ذلك في أسواق السلع والخدمات والعمل والعملات الأجنبية والأوراق المالية والأسهم والسندات وغيرها، أو في أسواق السياسة حيث يشكل هذا القانون عنصرا رئيسيا فيها، خاصة في العراق والشرق الأوسط.
————————————

وها هي الحركة الكوردستانية ألآن:
1- دولة إقليمية ذات دستور وقوات مسلحة نظامية وسلطات رئاسية وتشريعية وتنفيذية وقضائية، دولة لها علاقات دولية، دولة تتمتع بالاعتراف الدستوري القانوني من قبل دولة العراق الفدرالية والاعتراف الواقعي أو الفعلي (de facto) من قبل العديد من الدول الأجنبية، من بينها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ومن قبل الأمم المتحدة نفسها أيضا. ومن المهم جدا معرفة أن السلطات الدستورية والقانونية لإقليم كوردستان تنحصر الآن ضمن الحدود الجغرافية للإقليم ولا تتجاوزها إلا حسب ما تسمح به القوانين المرعية أو الاتفاقيات المبرمة.
كما أن القدرات المسلحة الفعلية لسلطات الإقليم لا يمكن، بشكل واقعي، توقع إرسالها ونشرها في مناطق تواجد الكورد الفيلية ولذا لا تستطيع مساعدتهم حتى وان أرادت. كما أن مثل هذا النشر قد لا يكون في صالح الكورد الفيلية أنفسهم وقد لا يخدم مصالح الإقليم أيضا بسبب تعقيدات الوضع السياسي والديموغرافي والجيو-سياسي في العراق. إضافة إلى كثرة القضايا المهمة والأساسية التي على سلطات الإقليم التعامل معها، وضخامة مسؤولياتها تجاه سكان الإقليم، وعدم تمكنها لحد ألان تلبية حاجات وتوقعات مواطنيها، مثل شحه المحروقات وقلة الوقود وأزمة الطاقة الكهربائية ومشاكل المياه الجارية. كما أنها لم تستطع لحد ألان ولأسباب عديدة تحسين وضع المهَجَّرين العائدين إلى كركوك وخانقين وغيرها. مع العلم أن الكورد الفيلية يقطنون مناطق ساخنة جدا من العراق، خاصة بغداد، حيث يتفاقم الصراع السياسي الذي يتخذ طابعا طائفيا وحيث يتخذ الاحتراب للسيطرة على المناطق والأماكن الإستراتيجية إبعادا بشعة ومروعة، وهذا يحدد من حرية تحرك الإقليم كثيرا في هذه المناطق.

2- تقع ثلاثة محافظات تحت السيطرة الفعلية والقانونية الكاملة لسلطات الإقليم، يقطنها عدد كبير من السكان وهناك خطوات لإعادة مناطق أخرى إلى الإقليم، أهمها محافظة كركوك ومناطق خانقين وسنجار وغيرها.

3- تطورت الحركة إلى حركة سياسية “وطنية” كوردستانية (أي تحولت من حركة قومية كوردية إلى حركة وطنية كوردستانية وهذا تطور ايجابي). لذا قد يشكل هذا الأمر سببا لكون اهتماماتها بالكورد خارج الإقليم أقل من اهتماماتها بالمناطق الكوردستانية وبسكانها من غير الكورد، سواء التي هي ألآن داخل الإقليم أو التي يراد ضمها إليه مستقبلا. لذا من الواضح أن هذه المناطق هي ضمن أولوياتها وخطوطها الحمراء في حين أن قضايا الكورد خارج الإقليم ليست ضمن هذه الأولويات وليست ضمن الخطوط الحمراء. القيادات الكوردية في الإقليم وفي المركز الفدرالي تعطي الانطباع بأنها منشغلة بقضايا كبيرة وحاسمة مشروعة تتعلق أغلبها بأرض كوردستان وما في بطونها من خيرات ولذا لا مجال عندها للكورد الفيلية ولقضاياهم ومشاكلهم التي تُبعدها عنها مساحات شاسعة بالمعيار الجغرافي والأمني وربما بمعايير أُخر.

4- الإقليم دولة ذات موارد مالية واقتصادية كبيرة نسبيا، محلية وخارجية وأجنبية، وتقع ضمن أراضيها موارد طبيعية غنية ومتنوعة من بين أهمها المياه والنفط ومواد خام إستراتيجية أخرى. لذا فهي ليست بحاجة إلى التبرعات لتمويل نشاطاتها بل إلى الرساميل، يضمنها رؤؤس أموال كورد فيلية، لإقامة المشاريع في الإقليم.

5- للقوى السياسية الكوردستانية علاقات سياسية، قسم منها إستراتيجية، مع القوى السياسية العراقية الأخرى ومع دول خارجية ومع منظمات الأمم المتحدة. هذه القوى السياسية الكوردستانية هي التي تحكم العراق ألان بالمشاركة مع القوى الأساسية الأخرى، العربية الشيعية والسنية ولها دور حاسم في العراق الجديد. لذا تتمتع القوى السياسية الكوردستانية بتأثير كبير جدا ضمن سلطات الدولة الفدرالية في بغداد وعلى سياساتها.

6- تعمل القوى الكوردستانية في ظروف علنية وفي ظل نظام ديمقراطي المفروض أن لا يكون فيه مكان للملاحقة والاضطهاد والحصار والعمل السري، رغم أن الإرهاب العشوائي الهدام “يحصد الأخضر واليابس”.

7- للحركة الكوردستانية ألآن أبعادا دولية شاسعة تمثل ضمانات ومخاطر في آن واحد، فان استقرت المصالح الدولية فستشكل درجة من الاستقرار ونوعا من الضمانات، ولكن كما يعلم الكل، من التجربة والنظرية، إن تَغيّرت هذه المصالح (التي تتأثر بعوامل محلية – مثل الرأي العام والانتخابات وتغّير الموازين السياسية الداخلية – وبعوامل دولية – مثل الضغوطات والعلاقات و الدولية) فإنها ستشكل مخاطر حقيقية (كما حصل عام 1975 حين تطلبت مصالح الولايات المتحدة ذلك وكانت هناك استجابة من الحكومة العراقية والحكومات الإقليمية). الأَبعاد الخارجية والعلاقات الدولية للحركة الكوردستانية يجعلها أقل حاجة للموارد والدعم الكوردي الداخلي المحدود مقارنة بما كانت تحتاجه في أربعينات وحتى بداية سبعينات القرن الماضي إذ أن حاجاتها الحالية الكبيرة نسبيا كدولة إقليمية تفوق بكثير حاجاتها المحدودة آنذاك كحزب وحركة مسلحة ولا يمكن إشباعها وتلبيتها بموارد ودعم عامة الكورد (تبرعات) من ذوي الإمكانيات المحدودة بل يمكن تلبية جزء منها من قبل قلّة من الكورد (من ضمنهم الكورد الفيلية) من أصحاب الرساميل والمستثمرين المقيمين في الداخل أو الخارج.

8- تعمل القوى الكوردستانية ألآن في عراق ينتشر فيه التشدد القومي العنيف والتطرف والتشنج الطائفي الساخن الذي غرس بذوره نظام صدام المهزوم وتغذية ألآن قوى الظلام والجهل والتخلف، قوى “الجاهلية الجديدة”.

وهكذا نحن الكورد الفيلية ألآن:
1- عدد الكورد الفيلية في بغداد وغيرها من مناطق العراق حاليا أقل بكثير مما كان عليه في السابق بسبب التسفيرات والهجرة الإكراهية والحروب والإعدامات والتغييب وغيرها. والوضع الاقتصادي والسياسي للكورد الفيلية داخل العراق وضع ضعيف مقارنة مع وضعهم السابق بعد تسفيرهم ومصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وتجريدهم مواطنتهم ومن كل وثائقهم.

2- الكورد الفيلية مشتتون سياسيا على أحزاب وتنظيمات كوردستانية وإسلامية وعلمانية وكيانات كوردية فيلية ومبعثرون جغرافيا في مختلف مناطق بغداد والعراق وفي إيران والشرق الأوسط وفي البلدان الأوربية وكندا وأمريكا واستراليا وغيرها ويعانون من الفوضى التنظيمية والتشويش الفكري.

3- الكورد الفيلية يعانون من فقدان الأمن والسلامة وشحه الخدمات الأساسية من مياه شرب وطاقة ومحروقات وغيرها وقلة فرص العمل. وهم مستهدفون من قبل العصابات الإرهابية وقوى التطرف الطائفي المسلح ليس كباقي العراقيين بل أكثر لأنهم كورد وشيعة في نفس الوقت يقطنون في كنف قومية غير قوميتهم وفي محيط مختلط تضعف فيه عوامل الثقة بأحد.

4- العديد من الكورد الفيلية مصاب بالإحباط وضعف المعنويات وفقدان الأمل وضعف الثقة بالنفس وبالآخرين وباللامبالاة والقلق واليأس. وتعصف بالعديد من التنظيمات والكيانات الكوردية الفيلية رياح قوى لا ترمي عمليا إلى خدمة مصالح الكورد الفيلية ولو صدر عنها كلام معسول. كما أن هناك في صفوف الكورد الفيلية من هو على استعداد، لأسباب متباينة، أن تؤثر عليه وتسيره هذه الرياح وتدفع به صوب اليمين تارة وصوب الشمال تارة أخرى. ويلاحظ، مع شديد ألأسف، نوع من الغبطة على البعض من الكورد الفيلية أنفسهم عند سماعه بظهور “إشكالات” لدى التنظيمات والكيانات الكوردية الفيلية.

5- لا زالت شكوك صريحة أو مبطنة تساور البعض حول عراقية الكورد الفيلية وانتمائهم للعراق، ويمكن استنباط أو استنتاج بعضها من ممارساتهم وتصريحاتهم ومن أحاديثهم الخاصة. كما أن لدى البعض من الجهلاء تساؤلات حول اللهجة الكوردية التي بتكلمها الكورد الفيلية ومدى كونها جزء من اللغة الكوردية، وحول غيرها من المسائل المتعلقة بالكورد الفيلية.


————————————
شارحة 2:
أ- قال الشاعر العربي “إذا كنت كما كنت مدحناك بأبيات – ولكنك أفلست ومن أَفلسَ قد مات”. فهل أفلست نخب الكورد الفيلية؟ أم هل هناك من يتصور أن الكورد الفيلية قد أفلسوا وانتهوا بسبب تشريدهم وفقدانهم لثرواتهم ووثائقهم واختفاء كل أثر للآلاف من شبيبتهم؟ لم ينتهي الكورد الفيلية رغم المصائب والويلات والخسائر الجسيمة السابقة ورغم المصاعب والنكسات الحالية ولن “يموتوا” كشريحة حتى ولو افترضنا اعتباطا إنهم قد “أفلسوا”، لأنهم شريحة سكانية “ديناميكية” تتصف بالقدرة على التكيف “adaptability” والحركية الاجتماعية والمناطقية (social and spatial mobility)، والانتقال على السلّم الاقتصادي والسياسي وغيره والقدرة على صعوده والارتقاء فيه. هذه هي منابع قوة الكورد الفيلية وقدرتهم على الصمود في وجه المصاعب والشدائد. لذا فهي قادرة على النهوض من جديد كما نهضت في الماضي من حالة الضعف إلى حالة القوة والتأثير عند بدايات خمسينات القرن الماضي وحتى إبعاد القسم الأكبر منها قسرا من قبل النظام السابق في ثمانينات ذلك القرن وقبلها في ستينياته وسبعينياته وساعدتها هذه المزايا على البقاء والنمو والارتقاء.

ب- قال الكاتب الأمريكي المشهور مارك توين، حين أُنتشر شائعة وفاته، “إن أنباء وفاتي قد بُولِغَ فيها كثيرا the news of my death has been greatly exaggerated”. لذا فأن أية أقوال عن وصول الكورد الفيلية إلى نهاية طريق مسدودة وإلى نهاية المطاف أو أن لهجتهم قد بدأت مسيرة الانقراض أو أن مجتمعاتهم ذات الثقافة والعادات والتقاليد المتماسكة بدأت مسيرة الاندثار هي أقوال مبالغ فيها كثيرا رغم أنهم يمرون بأوقات عصيبة وشديدة وأوضاع أمنية حرجة جدا وظروف معيشية صعبة للغاية، كبقية مكونات شعب العراق وبقية شرائح المجتمع العراقي. لم يُصب الكورد الفيلية بعد شعور الانهيار التام ولم يقعدهم الإحباط ولم يهزمهم واقعهم المرير كما قد يتصور البعض رغم وجود بعض هذه الأعراض عند بعضهم وبعض نخبهم والتي يحاول البعض تعميقها عندهم. لم يستطع أعتا طاغية مثل صدام وأشد نظام حكم شوفيني-استبدادي كنظام ألبعث-ألصدامي أن ينجح في “إفلاس” الكورد الفيلية أو “إنهائهم” أو إيصالهم إلى الهاوية ونهاية المطاف أو يدفع لغتهم ولهجتهم الكوردية نحو الانقراض رغم انه أضعفهم آنذاك وتقوم ألآن بقاياه من الإرهابيين بترويعهم. ورغم الظروف القاسية التي عاشها الكورد الفيلية في العراق زمن بطش الدكتاتورية السابقة ومع أنهم يقطنون في كنف قومية أكبر فأنهم استطاعوا الحفاظ على لغتهم ولهجتهم وتقاليدهم لدرجة أبقت على قوة نسيجهم الاجتماعي وأبقت على اعتدادهم بكورديتهم وبشريحتهم الفيلية.
————————————

فرضيات دحضها الواقع وفندتها الحقائق:
تحركت النخب الكوردية الفيلية سياسيا على أساس عدد من الفرضيات الرئيسية، الصريحة أو الضمنية، من بين أهمها ما يلي:

1- فرضية أن وصول الكل (أو الأكثرية) إلى أهدافه وتحقيق مصالحه يعني بالضرورة وتلقائيا وصول الأجزاء (مكونات ذلك الكل) إلى أهدافها وتحقيق مصالحها، أي أن وصول الحركة السياسية الكوردية في العراق ككل إلى أهدافها وتحقيق مصالحها يعني بالضرورة وصول كل مكونات الشعب الكوردي في العراق إلى أهدافها وتحقيق مصالحها. دحض الواقع وفندت التطورات هذه الفرضية إذ وصلت الحركة الكوردية إلى الكثير من أهدافها وحققت الكثير من مصالحها الرئيسية ولكن لم يصل الكورد الفيلية لحد ألآن إلى أهدافهم ولم يحققوا أي من مصالحهم الأساسية.

2- فرضية أن الثوابت عند الحركات السياسية لا تتغير. لذا أفترض الكثيرون أن ثوابت الحركة السياسية الكوردية ستستمر وستبقى كما هي بغض النظر عن التطورات التي تمر بها أو تجري في محيطها، أي بغض النظر عن متغيرات الواقع السياسي وتغير القيادات السياسية. فكان هناك تصور ببقاء واستمرار ثوابت الحركة الكوردية في العراق وبقاء إطارها الفكري السياسي من فترة أربعينيات حتى ثمانينيات القرن الماضي، والتي كانت بإيجاز كورد وكوردي وكوردايتي، التي تشمل كل الكورد والمجتمعات الكوردية بغض النظر عن المكان الذي يقطنون فيه في العراق. دحضت التطورات في الوضع السياسي وفندت التغييرات في القيادات السياسية الكوردية هذه الفرضية أيضا إذ تحولت الحركة الكوردية إلى حركة كوردستانية وأصبحت ثوابت الفترة الحالية وأولوياتها وإطارها الفكري السياسي منذ تسعينات القرن الماضي هي كوردستان وكوردستاني و”كوردستانيتي” التي تشمل كل مكونات سكان كوردستان من كورد وتركمان وكلدو-آشوريين وسريانيين وغيرهم، ولكن ليس فيها مكان واضح وصريح للكورد القاطنين خارج حدود إقليم كوردستان (الحالية أو المرتقبة) عند السياسيين الكورد. ولذا نادرا ما تُسمع ألآن في الخطاب السياسي للسياسيين الكوردستانيين كلمات كورد وكوردي وكوردايتي بل تتكرر فقط عبارات كوردستان وكوردستاني.

3- فرضية بقاء القوة السكانية والاقتصادية والسياسية للكورد الفيلية على ما كانت عليه قبل حملات الإبعاد الجماعي والتهجير ألقسري التي بدأت في نيسان 1980. هذه فرضية لا يدعمها واقع حال الكورد الفيلية الحالي داخل العراق، إذ أنهم ألآن في حالة “ضعف” مقارنة بحالة القوة التي كانوا عليه قبل التسفيرات: فهم أقل عددا سكانيا وأكثر تبعثرا جغرافي داخل العراق وفي بقية بقاع العالم، وأكثر ضعفا اقتصاديا. الضعف السكاني والاقتصادي ترتب عليه ضعف سياسي زاد فيه ضعفا التشتت الفكري والتنظيمي الذي تهزه رياح المتغيرات السياسية العاتية التي تهب ببعض نخبهم وتدفعه نحو مختلف الاتجاهات (وقال الشاعر “لا خير في ود امرئ متقلب إذا الريح مالت مال حيث تميل”)، إضافة إلى الغياب الواضح لمرجعية سياسية تعكس تراص صفوفهم ووحدة خطابهم السياسي ووضوح ثوابتهم المصيرية وتتكلم باسمهم في المحافل السياسية العراقية والإقليمية والدولية.

4- فرضية ضمنية بثبات المعنويات على مستوى واحد وعدم تأثرها بالمتغيرات والتطورات السياسية المتلاحقة. كانت المعنويات العالية جدا قد انتشرت في صفوف الكورد الفيلية قبيل سقوط النظام السابق وازدادت بعيد سقوطه ولكنها بدأت تتزعزع بتداعيات الوضع العام في العراق وبسبب عدم تحقق التوقعات التي خلقتها تصورات معينة حول الوضع الجديد في العراق. تم بناء هذه الفرضية على تصورات معينة، منها انتهاء البعثيين-ألصداميين فكرا وممارسة دون رجعة، واستقرار الأوضاع السياسية واستتباب الأمن في العراق وتسنم الحكم من قبل قوى سياسية تتعامل مع جميع المواطنين العراقيين على أساس أنهم سواسية أمام القانون. لم يتوقع أحد نهوض البعثيين-ألصداميين القدامى والجدد من الصدمة التي ألتي إصابتهم، أو حصول إرهاب سلفي محلي متحالف مع إرهاب سلفي أجنبي مستورد على هذا النطاق الواسع ولا التخندق والاحتراب الطائفي ولا تدمير البني التحتية والخدمات الأساسية ولا حكومات غير قادرة على السيطرة على الأوضاع ولا التدخل الخارجي السافر أو السري من كل دول الجوار في الشأن العراقي. كل هذه التطورات غير المنتظرة وغير المتوقعة إضافة إلى الخلل الداخلي والقصور في صفوف النخب الكوردية الفيلية أدت إلى هبوط ملحوظ في المعنويات وإحباط وانخفاض في الهمم وانتشار اللامبالاة وضعف الثقة بالنفس وبالآخرين. هذا الواقع زعزع وفند فرضية ثبات المعنويات على مستوى واحد.

5- فرضية شقها الأول هو أن الولاء والإخلاص للقومية والوفاء لقضاياها يعني بالضرورة وتلقائيا ودن مسائلة الولاء الكامل والمطلق للقيادات القومية بغض النظر عما تقوم أو لا تقوم به وبغض النظر عن تسلسل أولوياتها. وشقها الثاني هو أن الولاء التام والكامل وغير المشروط للقيادات القومية سيدفع هذه القيادات بالتأكيد إلى مزيد من الاهتمام بقضايا الكورد الفيلية. انجلى سهو هذه الفرضية بشقيها والذي وقعت فيه النخب الكوردية الفيلية التي انطلقت في مجمل نشاطاتها من منطلقات صائبة هي الإخلاص والوفاء والولاء لقوميتها ولكن سهوها هو فرضيتها، الصريحة عند البعض والضمنية عند البعض الأخر، إن ذلك الإخلاص والوفاء والولاء للقومية يعني الولاء غير المشروط للقيادات السياسية القومية وهذا سيدفع تلك القيادات إلى إعطاء اهتمام أكبر بقضايا شريحة الكورد الفيلية، لذا كان تعويل الغالبية العظمى للنخب الكوردية الفيلية على القيادات القومية تاما وكاملا، ولذا وضعت كل آمالها في تلك القيادات من منطلقات قومية عاطفية بحتة أساسها الشعور بالمسؤولية القومية والتضامن مع ألأشقاء لدرجة الامتناع، حتى مؤخرا، عن توجيه النقد أو القيام بأية جهود ذاتية منظمة لاستعادة وحماية مصالح شريحتهم والدفاع عنها والحصول على تمثيل حقيقي للكورد الفيلية في المحافل السياسية والأروقة البرلمانية في العراق كبقية مكونات وشرائح المجتمع العراقي، ودون القيام بتحليل موضوعي للمعطيات الواقعية التي تحيط بهم وبقضاياهم والبيئة التي يعيشون فيها، ودون أن يحددوا أولويات وثوابت لمكونهم ولشريحتهم، ولم يميزوا بشكل واضح وصريح وعلني بين الولاء والوفاء للقومية ولبني القومية من جهة وبين الولاء للقيادات السياسية للقومية من جهة أخرى وولائها التام للقيادات القومية لم يغيّر من مواقف القيادة تجاه قضايا الشريحة الفيلية.

لم تنجح النخب الكوردية الفيلية في إيجاد توازن بين عاطفة الولاء ومشاعر الوفاء من جهة والواقعية والبراغماتية لصالح شريحتهم من جهة أخرى. الواقعية والبراغماتية لا تضحي بالعواطف والمشاعر ولكنها لا تهمل الواقع الملموس وهي تؤدي إلى تحقيق نتائج، وهذا ما يريده الكورد الفيلية ونخبهم، نتائج. كما لم تتوفق هذه النخب في التمييز بين مسألة الولاء القومي (للقومية والشعب والوطن) ومسألة الولاء السياسي (للقيادات الحزبية السياسية) والفرق واضح وجليّ بين المسألتين. هناك أحزاب كوردية وكوردستانية عديد، شيوعية وإسلامية ومناطقية وشرائحية (تمثل شريحة معينة من شرائح الشعب الكوردي – الايزيدية مثلا) ممثلة في البرلمان الكوردستاني وولائها القومي هو للكورد وكوردستان ولكن ولائها السياسي هو لقياداتها وليس للقيادات القومية ولا نسمع بأحد يشكك في إخلاصها لقوميتها أو لوطنيتها أو يدعي أنها شقّ للصفوف.

————————————
شارحة 3: الإنسان أينما كان لا يستطيع العيش على المشاعر والعواطف فقط، لا يستطيع الحصول على المأكل والمشرب والمسكن بالمشاعر والعواطف، لا يستطيع تسديد تكاليف الماء والكهرباء والتلفون وغيرها بالمشاعر والعواطف، لا يستطيع دفع تكاليف مراجعة الطبيب وطبيب الأسنان وشراء الدواء بالمشاعر والعواطف، لا يستطيع الحصول على الحماية والأمن والسلام لنفسه ولعائلته ولأطفاله بالمشاعر والعواطف. السياسة في البلدان الديمقراطية تبنى على المصالح والمصالح المتبادلة بالدرجة الأولى لا على المشاعر والعواطف فقط، رغم أن في مجتمعاتها التضامنية حيزا جيدا لقيم الوطنية والوفاء والتضامن عند الضيق والعون والمساعدة عند الشدائد. السياسة أخذ وعطاء، أخذ عند الحاجة وعطاء عند المقدرة. الانتخابات الديمقراطية ليست انتخابات مبنية على المشاعر والعواطف المجردة فقط، بل هي إلى حدّ كبير وحاسم وعود بمكاسب تتعلق بأمور حياتية قابلة للتحقيق وبقضايا سياسية تعرضها الأحزاب السياسية والقوائم الانتخابية وتعطي وعودا بتحقيقها وتبذل قصارى جهدها لإقناع الناخبين بأنها أفضل من يستطيع تحقيقها لو صوت لها المصوتون ووصلوا إلى الحكم، ومعروف أن مَن لا ينفذ وعوده للناخبين لا يحصل على أصواتهم في الانتخابات التالية. ولذا تتغير الحكومات وتنتقل السلطة بين الأحزاب.
————————————

6- فرضية أن السياسة في العراق والشرق الأوسط تبنى على أساس الأخذ والعطاء وليس على أساس المصالح الضيقة فقط. أساس الأخذ والعطاء أساس دارج في النظام السياسي الديمقراطي ولذا يقال المصالح المتبادلة لا المصالح الأحادية الجانب. مبدأ الأخذ والعطاء مبني على أساس الأخذ عند الحاجة والعطاء عند المقدرة، خاصة في الأنظمة الاجتماعية والمجتمعات المبنية على أفكار التضامن بين مختلف المكونات الشرائح في البلاد. لم نر لحد ألآن تطبيقا لمثل هذا الأخذ والعطاء والتضامن في حالة الكورد الفيلية في العراق إلا في حالات نادرة ولأسباب عابرة. أعطت شريحة الكورد الفيلية لأشقاء القومية ولإخوة الوطنية بسخاء حين اقتدرت وعند حاجتها لم تحصل (لم تأخذ) هذه الشريحة من أشقاء القومية وإخوة الوطنية على شيء يُِذكر حين أصبح هؤلاء الأشقاء والإخوة مقتدرين. لذا نشاهد بوضوح حضور ملموس لشريحة الكورد الفيلية في “مواسم الحرث والغرس والإرواء” المضنية وغياب ساطع في مواسم قطف الثمار الطيبة.

7- فرضية قبول القيادات الكوردية بالاتجاهات العصرية الحديثة التي تؤكد على أن “الوحدة في التنوع” على المستوى الكوردي على أساس أن هذه القيادات نفسها تتبنى وتدافع بحرارة وقوة عن هذا الاتجاه المتمدن على المستوى العراق والإقليمي. يبدو من الممارسات العملية إن ما هو مقبول على المستوى العراقي والإقليمي غير مرحب به على المستوى الكوردي لدى البعض ولدى بعض القيادات، إذ أن قسما منهما لا زال يتصور سهوا أو الأصح يتذرع بأن التنوع يعني التشتت والتفرقة وشق الصف القومي والوطني وما إلى ذلك من “التفسيرات” السلبيات والذرائع المتناقضة لتجنب المسألة وتبتعد عن القضية ويدعون أن الخصوصية على المستوى الكوردي تعنى التناقض والتضادد وتؤدي إليهما، في حين أنها ترى التنوع أغناء وقوة وجمالية (“باقة زهور”) على المستوى العراقي ولا تريد ان ترى الخصوصية على المستوى الكوردي أيضا ترادف واغتناء وتؤدي إليهما وليس العكس.

————————————
شارحة 4: لننظر إلى وضع أشقائنا الكورد الايزيديين وأخوتنا المندائيين (الصابئة) الذين أثبتوا وجودهم السياسي بجهودهم الذاتية ونجحوا في تحقيق حضور ملموس لأنفسهم في المحافل السياسية والأروقة البرلمانية الكوردستانية والعراقية والدولية جنبا إلى جنب ممثلي بقية القوى السياسية الكوردستانية والعراقية المختلفة، وفي وسائل الإعلام، دون أن يثير ذلك حساسيات وردود فعل سلبية أو مخاوف أو اعتراضات من أية جهة سياسية كوردستانية أو عراقية، والايزيديين كورد يقطنون ضمن حدود إقليم كوردستان (الحالية أو المطالب بها حسب المادة 140 من الدستور العراقي) والمندائيين يقطنون جنوب العراق ولكن لكل منهما خصوصيته ونجحوا في فرض أنفسهم وخصوصيتهم بوحدة صفوفهم وبتنسيق جهودهم لحد ما ووجود نوع من ” مرجعية” لديهم.
————————————

النُخب الكوردية الفيلية:
نعتقد أن اللوم كله لا يقع على “البقية” من الكورد و”الآخرين” من العراقيين بل على ضعف الُنخب الكورد الفيلية بالدرجة الأولى. كنخب تشعر بالمسؤولية تجاه شريحتها المظلومة من المفروض عليها أن ترى وتشخص نقاط الضعف، النواقص ومواقع الخلل، في صفوفها وصفوف شريحتها وأن تعترف بأن بعضا من هذه النخب لم يكن مؤهلا، لسبب أو لآخر، وليس مجهزا للتعامل مع المهمة الصعبة والمعقدة التي أراد التعامل معها. كما أن على النخب أن تعترف أيضا بواقع محدودية إمكانياتها ومجالات تحركها. إذا اعترفت النخب بهذا “الواقع”، مهما كان مرا علقما، تستطيع عندئذ أن تتعامل معها وتعالجها وتتغلب عليها، وبغيره سيكون البديل استمرار النخب في المراوحة في مكانها دون تحقيق مكاسب حقيقية ذات معنى لشريحتهم، ودون أن تقدر أن تحقق شيئا لصالح هذه الشريحة.

نعتقد أن على نخبنا واجب ألنظر إلى واقعها بموضوعية وأن تمارس النقد الذاتي الصريح وأن توجه لنفسها بعض الأسئلة الصعبة والحرجة والمؤلمة أحيانا التي قد يكون من بينها الأسئلة التالية:

ما الذي حققته نخبنا من مكتسبات ملموسة لشريحتها؟ ما الذي حققته في الواقع في مجال استعادة الجنسية وغيرها من حقوق المواطنة والممتلكات والوثائق والمعلومات حول الإبادة الجماعية للشبيبة المغيبين من الكورد الفيلية؟
هل نخبنا متفقة فيما بينها على تحديد الحد الأدنى من الأهداف الرئيسية المحددة (الثوابت الأساسية المشتركة التي تريد كلها تحقيقها لمكونها ولشريحتها) بشكل واضح بعيدا عن العواطف والعموميات المجردة والفرضيات المسبقة؟
هل نخبنا جميعا قادرة على الالتزام في ممارساتها العملية، وليس بالأقوال فقط، وبشكل مستمر بهذه الثوابت؟
هل نخبنا قادرة على الاتفاق على الوسائل والأساليب العملية (القابلة للتنفيذ) للوصول إلى هذه الثوابت والأهداف الرئيسية؟
هل سألت نخبنا نفسها ما هي الموارد المختلفة (بشرية واقتصادية وغيرها) المطلوب توفيرها لتحقيق الأهداف المرجوة؟
هل سألت نخبنا نفسها هل تتوفر لديها هذه الموارد من مصادرها الذاتية؟ وإذا لم تتوفر هذه الموارد من مصادرها الذاتية فهل من الممكن توفيرها من مصادر أخرى؟ وما هي هذه المصادر؟
هل هذه المصادر على استعداد لتقديم مثل هذه الموارد إليها؟ وبأية شروط وقيود ومقادير؟ وهل هذه الشروط مقبولة؟ هل شخصت نخبنا مثل هذه المصادر المحتملة؟ هل طرقت نخبنا كل الأبواب الممكنة في سبيل تحقيق المصالح الأساسية لشريحتها بعيدا عن العواطف والغرور والتشاؤم والافتراضات المسبقة والفرضيات الصريحة والضمنية؟
هل ساهمت ممارسات وتصرفات قسم من نخبنا في تعميق ألتشظي (ألتشظي ظاهرة مَرَضية مخربة تسبب الإيذاء والأذى تختلف تماما عن التعدد والتنوع الذي هو ظاهرة صحية بناءة يسبب التطور والرقي) في صفوف شريحتها؟ وهل أدت النتائج التراكمية لهذا ألتشظي إلى زيادة الهبوط في ألمعنويات وتعميق الإحباط بين الكورد الفيلية؟ وهل تم تشخيص مثل هذه الممارسات والتصرفات؟ وهل قام القسم الأخر من نخبنا بما هو مطلوب وممكن لرفع معنويات شريحتها ومواجهة الإحباط في صفوفهم؟ وهل قام هذا القسم بتحمل مسؤولية مواجهة هذه الممارسات والتصرفات المؤذية لمجمل الشريحة الفيلية؟
هل استطاعت نخبنا الاتفاق فيما بينه لاختيار مرجعية سياسية من عدد محدود من ألأشخاص لتكون “واجهة” تنطق بصوت واحد باسم الأغلبية الصامتة والصامدة من الكورد الفيلية؟

من البديهي أن أجوبة هذه الأسئلة ومثيلاتها هي من المهام الأولية والأساسية لنخبنا الكورد الفيلية نفسها وتقع أولا وقبل كل شيء على عاتق نخبنا إذا أرادت فعلا تحقيق النجاح في رفع المظلومية المتراكمة عن شريحتها وفي استعادة الحقوق المهضومة والممتلكات المنهوبة والوثائق المصادرة وحماية المصالح وتحقيق المكاسب لشريحتها وتثبيت وضعها الدستوري والقانوني (ألآن وفي المستقبل)، وعلى رأسها تحقيق تواجد فعلي لها في الأروقة البرلمانية وفي المحافل السياسية الكردية والعراقية والدولية. لا يمكن لنخبنا أن تحقق أية أهداف عامة مشتركة لشريحتها دون أن ترتب البيت ألفيلي ودون أن توحد كلمتها وخطابها المشترك ودون أن توجد القيادة المشتركة المتضامنة والمتوافقة والمتجانسة (المرجعية السياسية) المقبولة من قبل أكثرية شريحتها، الأغلبية الصامتة، بعد أن تأخذ مسؤولية شؤون شريحتها على عاتقها وبعد أن تخلّص نفسها من ظاهرة “ألاتكالية” والتي يشار إليها أحيانا “التوكل” والاعتماد على الغير، التي تسمى باللغة الانكليزية “dependency syndrome” وتسمى أيضا أحيانا “الإطعام بالملعقة spoon feeding”، التي تعكس نفسها أولا بانتظار أن يقوم الغير والآخرون بما تريد نخبنا أن تحققه لشريحتها دون أن تقوم هي نفسها ببذل جهد والقيام بعمل منظم لصالح شريحتها، وثانيا بالشكوى من الغير ومن ألآخرين، بالقول أن تلك الجهة لم تعمل للكورد الفيلية شيئا وبأن ذلك القائد السياسي لم يُشر إلى الكورد الفيلية في خطابه وبأن الكورد الفيلية مهمشين ومغيبين ومُهمَلين من قبل البقية والآخرين، وما شاكل ذلك، وإلقاء كل اللوم على الغير وعلى ألآخرين إذا لم يتحقق شيء لشريحتها، وثالثا بشعور بالضعف والإنهاك وقلة الثقة بالنفس وبالقدرات الذاتية الظاهرة والكامنة.

هذه الأعراض بمجموعها ظاهرة عابرة لم تكن عندهم قبلا وتعكس بمجموعها معاناتهم الكبيرة والطويلة وفي نفس الوقت شعورهم “بالوحدة” وعدم وجود تضامن فعلي معهم أو مساندة حقيقية لهم من أية جهة عند الشدائد وأوقات الضيق التي مروا بها ولا يزالون يمرون بها لحد ألآن وعدم رؤيتهم لأي ضوء، ولو خافت، في نهاية نفق المظالم المظلم والمعتم الذي لا زالوا يسيرون فيه ألآن ومنذ زمن طويل. ولكن سبق للكورد الفيلية أن أثبتوا، عندما عملوا وجهدوا، بأنهم لقادرون على تحقيق نتائج كبيرة لأنفسهم في المجالات التي عملوا فيها، وبأنهم ليسوا أقل قابلية وقدرة وشئنا من ألغير ومن ألآخرين، في مجالات السياسية والتجارة والاقتصاد والعلم والأدب والشعر والموسيقي والغناء والعلاقات العامة وحسن الجوار والانسجام والاختلاط والتواصل مع كل شرائح ومكونات المجتمع العراقي وفي عدم التعصب القومي والتشدد المذهبي وفي الصمود والمقاومة والقتال، كما أن لهجتهم الفيلية ليست أقل شئنا من اللهجات الكوردية العديدة الأخرى.

————————————
شارحة 5:
ا- “وللكرد الفيليين لهجتهم الخاصة، المشتقة من اللغة الكردية، بل انها تمثل لدى الكثير من اللغويين، الاساس الحقيقي للغة الكردية، يؤيد ذلك معظم المستشرقين أمثال: هنري فيلد، فالكهولم، كورزون….” (المصدر: الكرد الفيليون بين حملات التسفير وسياسة التعريب، تأليف البروفيسور الدكتور خليل إسماعيل محمد، ، مطبعة جامعة صلاح الدين-أربيل، 2005).

ب- “العرفان بجميلكم في الحركة الوطنية الكردستانية والعراقية، ففي العراق لعبتم دوركم المشرف في الاحزاب الوطنية العراقية وفي وثبة كانون وانتفاضة تشرين حيث كنتم من ابطالهما، وفي جميع النضالات الوطنية العراقية الاخرى، وفي الحركة الوطنية الديمقراطية الكردستانية ظهر بينكم روادها، فكان المرحوم الدكتور جعفر محمد كريم والمرحوم محمد حسن برزو من مؤسسي البارتي وقبلها في حزب رزكاري، وكان المئات من ابنائكم مناضلين اشداء في صفوف البارتي والأحزاب العراقية التقدمية الأخرى…الخ” رئيس جمهورية دولة العراق الفدرالية السيد مام جلال، 25/1/2005).

ج- “وتطرق السيد الرئيس البارزاني في كلمته الى عدة قضايا تخص الكورد الفيليين وتضحياتهم الجسام وعلاقتهم الصميمية بشعبهم الكوردي ودورهم البارز في الحركة التحررية الكوردستانية.” من تقرير حول كلمة رئيس أقليم كوردستان السيد مسعود بارزاني، 9/12/2005.

د- “اذا لم يُنصَف الكرد الفيليين الذين شردوا من ديارهم وجردوا من املاكهم فلن يكون للعراق الجديد اية مصداقية على ارض الواقع” واضاف ان “قضية الكرد الفيليين تعد تحديا مهما امام الحكومة الجديدة ومصداقية الدولة العراقية والنظام السياسي الجديد، وان لم ننصف هؤلاء فلن يكون للعراق أي مصداقية على ارض الواقع”. نائب رئيس الوزراء العراقي الدكتور برهم صالح، 26/11/2005.
————————————

والى متى الانتظار؟ لقد آن ألأوان، ومنذ أمد ليس بالقصير، أن تنهض النخب الكوردية الفيلية وتحدد مواقفها، بعد أن تراجع بنقد ذاتي موضوعي وصريح كيفية نظرها لقضايا شريحتها ولطموحاتها المشروعة ولعلاقاتها ضمن إطارها الوطني العراقي العام وإبعادها القومية الكوردية وبعد إعادة النظر في أسلوب تعاملها مع هذه القضايا والعلاقات على المستوى ألفيلي والكوردي والعراقي والدولي، وأن ترى واقعها وعلاقاتها هذه كما هي فعلا وليس كما تتمنى أو ترغب لها أن تكون، وأن تعترف أولا بان التقصير هو منها قبل غيرها من الكورد والعراقيين والمجتمع الدولي (المقصرين أصلا بحق الكورد ألفيليه). وأن تعترف النخب الكوردية الفيلية في العراق والمهجر أن عدم نجاحها الواضح في ترتيب البيت ألفيلي وفي توحيد الخطاب السياسي ألفيلي بهدف تحشيد الأغلبية الصامتة من الكورد الفيلية للعمل من أجل مصالحها وحقوقها وتطلعاتها قد أوصلهم إلى ما هم عليه ألان من تشظي وعدم التحرك السياسي. وراء هذا الفشل كما نعتقد عوامل ذاتية ضمن صفوف النخب الفيلية وبين يديها وتحت سيطرتها، أهمها عدم توجيه إرادتها الجماعية وطاقاتها المشتركة باتجاه التفاهم والتوافق والوحدة فيما بينها على ألثوابت، بدلا من إعطاء اهتمام كبير لما قد يخلق الفرقة والتشظي ولما قد يسبب الخصومة على الجزئيات غير المهمة. كما أن هناك عوامل خارجية لا سيطرة لها عليها على المستويات الكوردية والعراقية والدولية. ومن نقاط الضعف الأخرى هي أن العديد من النخب الكوردية الفيلية بعيدة عن الساحة الفعلية وغالبيتها تتواجد في المهجر وتتركز وتقتصر على نشاطات في الفضاء الالكتروني وفي المجال إلاعلامي. ربما آن ألأوان لهذه النخب أن تخلّص نفسها من أي تصور قد يكون باق لديها أو لدى بعضها بأن الغير لوحدهم سيقومون بتلك المهام نيابة عنها إذا لم تقم هي نفسها بذلك أولا. على النخب الكوردية الفيلية أن تجد بنفسها حلولا لقضايا ومصالح وتطلعات شريحتها بدلا أن تنتظر أن يقدم لها الغير مثل هذه الحلول، وعليها أن تثبت وجودها ليس فقط لشريحتها بل للغير أيضا وبشكل ظاهر وأن تحقق لشريحتها حضورا في المحافل السياسية والأروقة البرلمانية داخل العراق مرصوصة الصفوف حاملة خطابا موحدا بعد تحقيق التوافق السياسي والعمل الجماعي المنظم الجاد والتنسيق بين النخب الكوردية الفيلية المتواجدة داخل العراق والنخب المتواجدة في خارجه، وأن تكون هذه النخب مهيأة ومتهيئة لمنافسة، خاصة داخل العراق، غير متكافئة قد لا تتصف أحيانا بالاستقامة من جهات عراقية وكوردستانية قسم منها ذات إمكانيات مالية وإعلامية وتنظيمية وعسكرية كبيرة. فهل تتوفر عند النخب الكوردية الفيلية الإرادة القوية والعزم الجاد وروح المواصلة والصمود ونكران الذات وتغليب روح الجماعة على الأهواء الفردية والطموحات الشخصية للقيام بهذا الواجب المصيري والصعب وهذه المهمة النبيلة؟

لسنا نحن الذين نعمل من اجل الشريحة الكوردية الفيلية ونجهد في الدفاع عن مصالحها وكشف المظالم التي لحقت بها قبلا والغبن الذي يلحق بها حاليا بمغرورين أو مغالين أو حالمين بل واقعيين مدافعين عن مظلومين لم يتم رفع المظلومية عنهم وأصحاب رؤية صريحة وتصور مستقبلي واضح. لم يستطع الكورد الفيلية منذ تحرير العراق عام 2003 ولحد ألآن القيام بدورهم الايجابي في المعطاء والبناء لعدم توفر الفرص الحقيقية أمامهم للمشاركة في العملية السياسية والديمقراطية الجارية في العراق لعدم الإيفاء بالوعود والعهود المعطاة لهم من قادة دولة العراق الجديدة خاصة وهم يشكلون جسورا بين قسمين أساسيين من المجتمع العراقي وهما الكورد والعرب الشيعة كون الكورد الفيلية كوردا من أتباع المذهب الشيعي. لذا نعلم جيدا إن ما نستطيع إن نقوم به حاليا من المهجر بالتعاون مع نخب الكورد الفيلية داخل العراق والمبعدين في إيران هو أن نبذل ما نستطيع من جهود مشتركة، ربما تكون مضنية أحيانا، لغرس بذور طيبة وأشتال صغيرة والعمل من أجل حصولها على الرعاية المطلوبة وتهيئة ألأجواء المناسبة لها علّها تثبت جذورها وتقوى سيقانها وتنمو كي تنتج ثمارا طيبة يقطفها الكورد الفيلية لأنفسهم حين تكون قد أينعت وحان وقت قطافها، ثمارا محرومون منها لحد ألآن، وهو أن نبذل أيضا جهودا مشتركة من أجل تجمع أكبر عدد ممكن من النخب الكوردية الفيلية من مختلف الأوساط السياسية والثقافية والاجتماعية والتجارية ومن مختلف الاتجاهات الفكرية للقيام بعمل سياسي مشترك ومنظم للوصول إلى الأغلبية الصامتة من الكورد الفيلية وتحشيدها من أجل قضاياها.
وهذا يتطلب بدوره أن نعمل جميعا بتعاون وتنسيق وتوافق، كل واحد منا من موقعه وفي مجاله وحسب قابلياته وإمكانياته وطاقاته لتتكامل جهودنا المشتركة علّها تنتج ما قد يكون مفيدا لشريحتنا وما قد يساعد على استعادة حقوقهم وحماية مصالحهم وتحقيق طموحاتهم المشروعة. هذا ما نستطيع أن نقوم به ألآن نحن المقيمين في المهجر مع علمنا بأننا ننعم بالأمان والسلام وطيب العيش ولكن أفكارنا ومشاعرنا هي مع أهلنا في العراق الذين يمرون بأوقات صعبة وحرجة جدا ومع أهلنا المبعدين في إيران الذين يمر العديد منهم بظروف الضيق والشدة. هدفنا وجهودنا وعملنا هو من اجلهم ومن أجل جيلنا الجديد في المهجر الذي لا يعرف الكثير عن خلفية شريحته الكوردية الفيلية وقسم منه لا يتقن لهجته الكوردية الفيلية بسبب ظروف التبعثر والبيئة الجديدة. وقيل سابقا أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة أولى.

الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي

23/12/2006

البريد الالكتروني: info@faylee.org
الموقع الالكتروني: www.faylee.org



——————————————————————————–

بعض التوضيحات:
1- حالة الكورد القاطنين خارج إقليم كوردستان العراق، ومنهم الكورد الفيلية، تمثل إشكالية تنتظر الحل السياسي ليس في العراق فقط. بل هي إشكالية ستواجه ما قد ستقام من كيانات إقليمية كوردستانية بعد حصول الشعب الكوردي في أجزاء كوردستان في تركيا وإيران وسوريا على حقوقهم المشروعة، حيث يقيم مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين، من الكورد في مدن اسطنبول وانقرا وغيرها في تركيا، وطهران وغيرها في إيران، ودمشق وحلب وغيرها في سوريا. وبما أن إقليم كوردستان العراق يعتبر نفسه رياديا وقدوة أو مثالا ستحتذي بتجاربها الأقسام الأخرى من كوردستان، عليها أن تحدد موقفها من هؤلاء الكورد وأن تجد حلول عملية وواقعية للكورد القاطنين خارج الإقليم داخل العراق وغيرهم من الذين ابعدوا عن العراق قسرا إذا كانت تعتبرهم مكونا من مكونات الشعب الكوردي في العراق حالها حال بقية المكونات، مثل الايزيدية والشبك وغيرهم.

2- لم يقصّر الكورد الفيلية في العطاء عند قوتهم واقتدارهم آنذاك وبكل ألإمكانيات المتاحة لهم ولم يبخلوا بشيء بل ضحوا بالمال والبنين والحياة من أجل الحركة القومية الكوردية والحركة الوطنية والديمقراطية والإسلامية العراقية. الإشارة إلى هذه الحقيقة هنا ليس من باب رثاء الماضي أو البكاء على الحاضر وليس طلبا للشفقة والرحمة والمكرمة من الغير ولا توجيه لوم أو عتاب أو انتقاد لأحد، شخصية سياسية كانت أو منظمة، وليس ما قام به الكورد الفيلية منة على أحد بل أداء لواجب فرضه عليهم شعورهم بالمسؤولية تجاه قوميتهم وشعبهم ووطنهم حين كانت في ضِيق انطلاقا من واجب التضامن معهم ومساندتهم لتحقيق الأهداف الوطنية والقومية العامة والمشتركة التي يتطلع إليها كل الكورد والعراقيين المخلصين. الهدف من هذه الإشارة هو تقديم وصف وتحليل لواقع شريحة الكورد الفيلية كما نراه، واقع الكورد الفيلية كما كان وكما هو ألآن موضوعيا، ليس كما نريده أو نرغب أن يكون أو كما نفضله ونتمناه (وكما يقول بيت الشعر، ما كلما يتمنى المرء يدركه – تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) بل كما هو فعلا وكما نراه من خلال هذه الأسطر. الواقع الذي لا يتغير بذاته ولا بالتمني بل بالإرادة وترجمة هذه الإرادة إلى عمل وجهد وتضحية ونكران ذات، كل حسب مجاله وطاقاته وإمكانياته.

3- لم يطرح الكورد الفيلية خصوصياتهم وقضاياهم بصيغ نحن وهم، وإنما بصيغ الجزء من الكل بسبب إيمانهم بأنهم كورد ويشكلون جزءا مهما من الشعب الكوردي ومكون أساسي من مكونات الأمة الكوردية، وبأن لهجتهم هي من اللهجات الرئيسية للغة الكوردية (اللهجة الفيلية اللورية الصغرى)، ووطنهم هو كوردستان والعراق، وجذورهم هي المناطق الحدودية الجنوبية من كوردستان التي ألحقت بعد التجزئة بدولتين وقسم منهم انتقل غربا وجنوبا ضمن حركات سكانية كبيرة امتدت لقرون من الزمن من الأطراف الشرقية لكوردستان باتجاه الغرب بسبب عوامل الدفع (وعلى رأسها الضغط السكاني القادم من الشرق) وعوامل الجذب (من بين أهمها توفر فرص العمل). هذه الظاهرة تلاحظ أيضا في كوردستان إيران حيث حصلت حركة سكانية للكورد من الشواطئ الغربية لبحر قزوين واورمية في الشمال، ومن همدان وكرماشان وعيلام في الوسط، باتجاه الغرب. كما أن الكورد الفيلية يطرحون خصوصياتهم وخصوصيات قضاياهم كجزء من العراق، شعبا ووطنا، وكشريحة مهمة من شرائح المجتمع العراقي. لذا فان الفكر السياسي الأساسي للنخب وللكورد الفيلية عموما هو أنهم وبقية مكونات وشرائح الشعب الكوردي يشكلون أجزاء من الكل الذي تشد أجزائه لبعضها روابط مشتركة أكثر وأواصر تضامن أقوى من أية عوامل قد تحاول أن تبعد هذه الأجزاء عن بعضها، ولكن وفي نفس الوقت لكل جزء من هذه ألأجزاء خصوصياتها التي يجب أخذها بنظر الاعتبار، خصوصيات اللهجة والدين والمذهب ومكان التواجد والثقافات المحلية، وخصوصيات قضاياها، للكورد الفيلية قضايا لا توجد عند الأشقاء الايزيديين أو الشبك أو الكاكائيين أو الهوراميين أو عند الإخوة المندائيين أو المسيحيين وبالعكس أيضا. لذا قد يبرز بين هذه الأجزاء والمكونات تباين في تفاصيل المصالح والتطلعات والأهداف والوسائل بسبب هذه الخصوصيات والتي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار.

4- يجب التذكير هنا أن قادة من الكورد الفيلية في صفوف بعض التنظيمات السياسية المشار إليها في هذه الصفحات قاموا بمبادرات ذاتية لمساعدة أبناء وبنات شريحتهم. من بين أهمها، على سبيل المثال لا الحصر، قيام قائد بارز (هو الأستاذ أبو علاء) في الحزب الشيوعي العراقي بإرسال العشرات من أبناء وبنات شريحته من المسفرين من إيران إلى الدول الاشتراكية السابقة للدراسة والتحصيل العلمي. دور مثل هؤلاء الكورد الفيلية وغيرهم المشار إليهم في هذه السطور هو كدور “الجندي المجهول” وهؤلاء هم رصيد وفخر وعوامل بناء لشريحتهم.
ولكن ظهر في صفوف الكورد الفيلية أيضا مع الأسف أفراد قاموا بشكل ذاتيا أو الوكالة عن آخرين بممارسات وتصرفات زادت من ألتشظي ومن تعميق وتوسيع الإحباط وإضعاف المعنويات واللامبالاة بين عدد لا بأس به من الكورد الفيلية، دور هؤلاء هو كدور “حصان طروادة” داخل البيت الكوردي ألفيلي وهؤلاء يشكلون أعباء وعوامل تشويش واضطراب لشريحتهم، ولو أنهم قلة قليلة. وقيل سابقا “رحم الله من قال لمن أحسن أحسنت ولمن أساء أسأت”. لذا لا يمكن التعامل مع الجميع سواسية. لا يمكن معاملة الذي يُضر بأعماله وأقواله كالذي ينفع والذي يفتت بتصرفاته كالذي يجمع والذي يفرق بممارساته كالذي يوحد.

5- علاقات الكورد الفيلية مع أشقاء القومية، في أي مكان وجودا فيه، ومع إخوة الوطن من كل القوميات والأديان والمذاهب والمعتقدات، هي علاقات تاريخية اعتيادية تتصف بالود والاحترام والانسجام والتواصل والتخالط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي ولم تشوبها شائبة على المستوى الشعبي رغم محاولات حكام العراق السابقين.

6- رغم أن العناوين الجزئية الواردة أعلاه تشير إلى الحركة القومية الكوردية إلا أن ذلك هو لمجرد الاختصار فقط وان ما ورد أعلاه من شرح وتحليل واستنتاج يشمل أيضا الحركات الإسلامية السياسية الشيعية التي تحكم العراق الآن بمشاركة القوى السياسية الكوردستانية والقوى الإسلامية السياسية السنية والقوى القومية العربية، إضافة إلى الحركة الديمقراطية والوطنية والقومية العلمانية العراقية الأخرى التي هي خارج الحكم ألان ولكنها شاركت في حكم العراق منذ سقوط النظام ألصدامي وحتى تسنم د. إبراهيم الجعفري رئاسة الوزارة.

7- إذا استنبطت أية جهة أو شخصية سياسية مما ورد أعلاه عتابا أو لوما أو نقدا فانه غير مقصود وغير موجه إذ قد فات وقت العتاب واللوم والنقد دون أن يلقى آذانا صاغية ودون أن يجد له مَن سامع في دولة العراق الجديدة.

8- العرض الوارد أعلاه موجه بالدرجة ألأولى وألا خيرة للنُخب الكوردية الفيلية ومعروض أمام أصحاب القرار وأُلي الأمر الذين بيدهم الحل والربط في دولة العراق الجديدة علّهما تحرضهم على التحرك على ملفات الكورد الفيلية.

9- تم اضطهاد ومعاقبة الكورد الفيلية في ظل النظام السابق بسبب هويتهم القومية وقوة مركزهم التجاري-الاقتصادي القوي ودورهم الفعال في صفوف فصائل المعارضة الكوردية والعراقية وانتمائهم المذهبي. أما بعد سقوط النظام فمعاناتهم هي بسبب الهوية القومية والانتماء المذهبي وشكوك تساور بعض المتشككين بمدى غلبة أي منهما على الآخر عند الكورد الفيلية وعدم يقين لدية عن ولاءات الكورد الفيلية، شكوك لا مبرر لها ولا محل لها من الإعراب السياسي إذ يوجد في صفوف الكورد الفيلية مَن هو قومي ومن هو إسلامي وعلماني وشيوعي وغير منتمي، كما هو الحال في صفوف الكوردستانيين والعراقيين جميعا. ولماذا يجب أن يكون الكورد الفيلية من انتماء واحد؟

10- قامت القيادة الكوردية ببذل جهود مشكورة لتثبيت حقوق مختلف مكونات الشعب الكوردي وشرائح المجتمع العراقي في الدستور وفي القوانين العراقية، المسيحيين والايزيديين ( الكورد) والكاكائيين (الكورد) والمندائيين، كما صرح بذلك السيد رئيس الجمهورية مام جلال عند لقائه وفدا من الإخوة المسيحيين في السليمانية (حسب تلفزيون كوردسات، نشرة الأخبار العربية الساعة 17.00 حسب توقيت أوربا الوسطى يوم 30/10/2006)، كلمتي الكورد الواردة بين قوسين في هذه الفقرة أضيفت من قبلنا للتوضيح. ولكن ماذا عن استعادة وتثبيت حقوق الكورد ألفيليه؟

11- قدمت القيادة الكوردية ملاذا آمنا في السليمانية وأربيل ودهوك وغيرها للأخوة المسيحيين بعد تعرضهم للحملات الإرهابية من ألصداميين والتفكيريين والسلفيين الأجانب والميليشيات المنفلتة في بغداد والموصل وغيرها. حسنا فعلت وحصلت مقابل ذلك على تغطية إعلامية جيدة والمكاسب سياسية من الفاتيكان ومن الأوساط الكنسية في الشرق الأوسط وغيره. ولكن ماذا عن الكورد الفيلية في بغداد وغيرها الذين يتعرضون للحملات الإرهابية من ألصداميين والتفكيريين والسلفيين الأجانب والميليشيات المنفلتة، ألا يحتاجون هم أيضا إلى ملاذ آمن أو على الأقل منح الذين يلجئون منهم إلى الإقليم طلبا للامان بعض التسهيلات من سلطات إقليم كوردستان؟

12- الكورد الفيلية، متهمون بالتبعية الإيرانية وهنالك شكوك لدى البعض حول أصالتهم العراقية وولائهم للعراق بسبب اعتبارهم من قبل هذا البعض بأنهم من غير التبعية العثمانية. ومع ذلك صرح احد قادتنا الكورد البارزين في دولة العراق الجديدة، عراق المساواة والعدالة بين جميع مواطنيه دون تمييز ودون تفضيل أحد على آخر على أية أساس أية ذريعة كانت، عراق احترام مشاعر المواطنين دون تفرقة، حيث صرح فخامته لوسائل الإعلام قبل فترة وجيزة “أنا عراقي أصيل من التبعية العثمانية”. ولا ندري إن كان فخامته جادا أم مازحا، كما لا ندري إن نقلت وسائل الإعلام قوله بأمانة أو بشكل محرَّف.

13- أصيب الكورد عموما بإحباط عام شديد وانهيار تام في المعنويات وفقدان ألأمل بعد أن قررت الحركة الكوردية في آذار عام 1975 إنهاء الكفاح المسلح على أثر توقيع اتفاقية الجزائر وانتهاء حاجة إيران والولايات المتحدة الأمريكية إليها فتخلت عنها بعد مساندتها بمختلف الوسائل عام 1974 وتركتها تحت (لا) رحمة البعث ألصدامي الذي نكث بكل عهوده ووعوده لها.
إلا أن الحركة نهضت من جديد بعد أقل من عام وحققت الكثير من أهدافها ووصلت إلى ما هي عليه ألآن من قوة وبأس. وفي هذا تجربة ودروس مفيدة للكورد الفيلية.

14- “يقول المقدم الاحتياط جو رايس، الذي عاد مؤخرا من الواجب في العراق، معبرا عن راية الشخصي، يقوا إن بغداد مدينة مختلطة جدا، ويلاحظ متسائلا: “ما هي اكبر مدينة كوردية في العراق؟ بغداد. واكبر مدينة سنية؟ بغداد؟ واكبر مدينة شيعية؟ نعم بغداد”. (ترجمة عربية من النص الانكليزي لمقالة الواشنطن بوست الصادرة في 30/04/2006.)

(“said Army Reserve Lt. Col. Joe Rice, who recently returned from a tour of duty in Iraq, expressing his personal opinion. Baghdad is a deeply mixed city, he noted: “The largest Kurdish city in Iraq? Baghdad. The largest Sunni city? Baghdad. The largest Shiite city? Yep, Baghdad”).

15- هناك جهود جدية داخل العراق ونقاشات واسعة في الولايات المتحدة الأمريكية حول فكرة هيكلة وبناء دولة العراق الفدرالي على أساس ثلاثة أقاليم كبيرة هي إقليم كوردستان وإقليم الوسط وإقليم الجنوب وإقليم الغرب إضافة إلى إقليم بغداد المركزي. وإذا تحولت هذه الأفكار إلى سياسية وتطبيق وتم تنفيذ هذا المشروع عمليا فسيمثل ذلك فرصة تاريخية للكورد الفيلية الذين يتمتعون بكثافة سكانية كبيرة نسبيا خاصة في بغداد (راجع الفقرة السابقة رقم 14) تضعهم في موقع أفضل في إقليم بغداد إذا شُكل والذي من المفروض أن يشكل تشجيعا إضافيا لهم لدفعهم نحو ترتيب بيتهم الداخلي وخلق توافق في صفوفهم وتنسيق جهودهم وطرح خطاب موحد لأنفسهم.

16- انضم الكثير من العراقيين من مختلف القوميات والأديان والمذاهب والشرائح لتنظيمات حزب البعث أكراها لأسباب حياتية قاهرة وقسم آخر كانوا رفاقا عقائديين. وقام قسم من العراقيين من مختلف القوميات، العربية والكوردية والتركمانية والكلدانية والأشورية والسريانية وغيرها، ومن مختلف الأديان، من مسلمين ومسيحيين وصابئة وأيزيديين وغيرهم، ومن مختلف المذاهب، الشيعية والسنية والشافعية والحنبلية والوهابية وحتى الدراويش، ومن مختلف الشرائح الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية وغيرها، من مختلف مناطق العراق، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، بالتجسس للنظام السابق وبحمل سلاحه وكانوا أدوات تنفيذ لسياسته في القمع والإبادة حتى ضد بني قومه، وتسنم قسم منهم مناصب حزبية وحكومية ووزارية عالية وحتى منصب نائب رئيس الجمهورية. وإذا نظرنا للواقع نظرة موضوعية لا تهريجية نلاحظ أن نسبة الكورد الفيلية الذين انضموا لصفوف حزب البعث وممن حملوا السلاح ضد بني قومهم أو ضد الآخرين هي نسبة ضئيلة جدا مقارنة مع الآخرين، ولم نسمع بان أحدا من الكورد الفيلية تسنم مناصب حزبية أو حكومية أو وزارية عالية أو أصبح نائب رئيس جمهورية في حقبة حكم البعث-ألصدامي. وحصل هؤلاء من غير الكورد الفيلية على العفو والغفران ولا يذكرهم أحد بسوء ويتسنمون المناصب في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والإعلامية في الدولة الفدرالية وفي الإقليم معززين مكرمين. فلماذا يأخذ البعض من الكورد الفيلية أنفسهم ومن غيرهم على الشريحة الكوردية الفيلية كلها وجود هذا العدد الضئيل من هؤلاء في صفوفهم لتبرير عدم إيفاء الآخرين بوعودهم للكورد الفيلية أو للهجوم عليهم؟

17- يدافع عن الكورد الفيلية وقضاياهم أشقاء من الكوردستانيين وأخوة من العراقيين ودفاعهم هو محل شكر وتقدير واحترام الأغلبية الساحقة من الكورد الفيلية ودفاعهم يعكس حرصهم القومي والوطني وحسهم الإنساني ومواقفهم التضامنية مع كل مكونات الشعب العراقي خاصة التي تعرضت للظلم ولم يتم رفع مظلوميتها لحد ألآن. ونفس هؤلاء الأشقاء والإخوة هم من أقوى المدافعين عن حقوق شعب كوردستان ومطالبه وتطلعاته المشروعة ودفاعهم عنه لا يقل عن، إن لم يزد على، دفاعهم عن الكورد الفيلية. كتاباتهم في المواقع وغرف المحادثة الالكترونية ومقابلاتهم في الفضائيات وكلماتهم في الندوات وغير ذلك تشهد على ذلك. ولكن ومع ألأسف هناك عدد معدود من الكورد الفيلية ممن يحاول إثارة “الشكوك” وبث “الشائعات” عن ألأهداف والنوايا “الحقيقية” لدفاع هؤلاء الأشقاء والإخوة عن الكورد الفيلية، مثل هذا الموقف يكشف عن جهل وعن مواقف لا تخدم قضايا شريحتهم.

18- يلجأ البعض من الكورد الفيلية (من “الملكيين أكثر من الملك” كما يقول المثل) إلى تساؤلات مقل “ماذا حققت القيادات الكوردية للشعب الكوردي لكي تحقق شيئا للكورد الفيلية؟”. تساؤلهم هذا غريب حقا لأنه يشكل هجوما لا مبرر له ويعني بصراحة أن القيادات الكوردية ورغم مرور كل هذه السنوات وكل الإمكانيات السياسية والمالية والعسكرية والإعلامية وغيرها المتوفرة لها لم تحقق لحد ألآن شيئا للشعب الكوردي في كوردستان العراق! فهل هذا صحيح؟ وماذا تقول القيادات التي يحاولون إيجاد المبررات لها حول هذا الادعاء؟ لا نشاطر هؤلاء رأيهم لأننا نرى بأم أعيننا ونقرأ ونسمع أن القيادات الكوردية قد حققت الكثير من المكاسب للكورد في كوردستان العراق في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها، كما أن دورها في المركز الفدرالي (بغداد) وفي دولة العراق دور من الوزن الثقيل حقا ومؤثر جدا ولا ندعي بأنها حققت لهم كل شيء أو كل ما كانت تستطيع تحقيقه لهم أو أن الإقليم لا يعاني من تحديات داخلية ومخاطر خارجية. من بين ما حققته القيادات الكوردية لكورد كوردستان هو إقامة دولة (إقليمية) تتوفر فيها أغلب مؤسسات الدولة الحديثة من رئيس وحكومة وبرلمان وغير ذلك، دولة معترف بها دستوريا وقانونيا في العراق وسياسيا خارج العراق، وأنشاء جيش نظامي مسلح وأجهزة أمنية فاعلة أبعدت الإقليم عن جرائم الإرهابيين وحققت بذلك لسكانه الاستقرار والأمن والسلام ومكانا آمنا لبقية العراقيين المتمكنين ماليا ممن يصلون إلى الإقليم من بقية مناطق العراق، وتهيأة الظروف المشجعة على الاستثمارات المحلية والخارجية وإقامة المشاريع التجارية والبنائية والتعليمية والطرق والمواصلات وغير ذلك مما أدى وسيؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة ويساهم في رفع مستوى المعيشة وغير ذلك من المكاسب في الإقليم، وعلى المستوى الفدرالي هناك رئيس جمهورية ونائب رئيس مجلس نواب ونائب رئيس وزراء ووزراء رئيسيين ورئيس أركان الجيش وغيرهم من الكورد في مركز دولة العراق الفدرالية. فكيف تكون المكاسب يا ترى إن لم تكن هذه مكاسب؟

19- نشكر جميع الأخوات والإخوة الذين ساهموا بملاحظاتهم وآرائهم واقتراحاتهم لاغناء هذه الدراسة التي هي عمل جدي لوضع النقاط على حروف مهمة ولا أحد منا يدّعي أن ما جاء فيها يمثل الحقيقة بذاتها أو يعكسها بكاملها من كل جوانبها وزواياها.

————————————

المطالب الرئيسية للكورد الفيلية كما يعبر عنها الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي:
1 ـ الدفاع عن مصالح الكورد الفيلية القاطنين في كردستان العراق وخارجه أينما وجدوا، وعن مصالح العراق والعراقيين جميعا وتطلعاتهم في العيش في حرية وديمقراطية وأمن وسلام ورفاهية، وعن مصالح الكورد وتطلعاتهم المشروعة في العراق وفي بقية الدول، واعتبار هذا الدفاع المهمة الأساسية للاتحاد على المستويين العراقي والكردستاني وفي المحافل الدولية.

2 ـ بذل جهود حثيثة ومستمرة لجمع شمل الكورد الفيلية على أساس الإخاء والتضامن بدأ بتقريب وجهات النظر وتوحيد الخطاب السياسي لتحقيق الأهداف والتطلعات المشتركة بشفافية وأساليب ديمقراطية للعمل سوية بالتوافق على منع تكرار الأخطاء السابقة والكوارث الإنسانية التي ألمت بجميعهم. نؤكد بشدة على أن ترتيب البيت الكوردي ألفيلي ووحدة الصف الكوردي ألفيلي هو مفتاح النجاح لتحقيق الأهداف والتطلعات المشروعة المشتركة ولنيل الدعم السياسي والمعنوي لقضايانا الأساسية. وترتيب هذا البيت يبدأ بتنسيق المواقف والعمل من أجل الوصول إلى صيغ مشتركة بين النخب الكوردية الفيلية. لذا فان إحدى شعاراتنا الأساسية هي (في الوحدة انتصار وفي الفرقة انكسار).

3 ـ العمل على انتزاع قرار رسمي من الدولة العراقية يدين عمليات القتل والترحيل والتهجير الجماعي ألقسري للكورد الفيلية ومصادرة جنسيتهم العراقية وممتلكاتهم أبان العقود الماضية ويعيد إليهم الاعتبار السياسي والمعنوي.

4 ـ السعي من اجل اعتبار ألآلاف من شبيبة الكورد الفيلية الذين ذهبوا ضحايا جرائم نظام الطاغية صدام وبطانته خلال تلك الفترات شهداء للشعب العراقي وتعويض أهاليهم عما لحق بهم من جراء تلك الجرائم ضد الإنسانية ومنح عائلاتهم وأولادهم وبناتهم رواتب تقاعدية.

5 ـ الطلب من المؤسسات المعنية جمع المعلومات حول مصير ومكان الآلاف من الكورد الفيلية من ضحايا القتل الجماعي والتطهير العرقي وتوثيقها وإنزال اشد العقوبات برأس النظام السابق وجلاوزته من المشاركين في إصدار أوامر القتل الجماعي تلك والمنفذين لها من جلاوزة أجهزته القمعية الإجرامية.

6 ـ العمل على تثبيت حق الكورد الفيلية في المواطنة العراقية الكاملة غير المنقوصة وغير المقيدة بأية قيود وإعادة الجنسية العراقية للذين سلبت منهم ومنحها للذين حرموا منها حتى اليوم وتحريم نزعها عن المواطنين العراقيين لأي سبب من الأسباب وتثبيت ذلك في الدستور العراقي وفي قوانين الجنسية العراقية بعيدا عن التشديدات البيروقراطية والذرائع التعجيزية.

7 ـ الطلب من دولة العراق إعادة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة إلى أصحابها الكورد الفيلية الشرعيين والقانونيين والتي صادرتها دولة العراق وسجلت أغلبها باسم وزارة المالية (علما بأن أصحابها لم يحصلوا عليها مجانا من الدولة العراقية) وتعويضهم عن كل ما لحق بهم من خسائر بسبب تلك الإجراءات الاعتباطية وبسبب حرمانهم من حقوقهم في حيازة واستعمال هذه الممتلكات. إعادة الممتلكات لا علاقة لها بأية “منازعات” مع المالكين الحاليين لهذه الممتلكات لأنهم لم يصادروها من أصحابها الأصليين والشرعيين بل لها علاقة بدولة العراق (خاصة وزارة المالية) التي صادرتها منهم دون وجه حق قانوني، وضعي أو سماوي، كما ولم تكن المصادرة للنفع العام مقابل تعويض عادل.

8 ـ العمل من اجل حصول الكورد الفيلية على تعويض عادل عن الأضرار الفادحة التي لحقت بهم جراء عمليات القتل الجماعي والصهر القومي والتطهير العرقي والتلاعب بالتركيبة السكانية وسلب الجنسية والتهجير ألقسري الداخلي والإبعاد ألقسري إلى خارج البلاد خاصة خلال السبعينات والثمانينات.

9 ـ الطلب من السلطات العراقية إعادة الوثائق والمستمسكات الرسمية والدراسية والشخصية إلى الكورد الفيلية ورفع العراقيل والعقبات البيروقراطية التي تعيق وتعرقل هذه الإعادة وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار وخسائر نتيجة مصادرة هذه الوثائق والمستمسكات دون فرض تشديدات بيروقراطية صعبة للغاية ودون اللجوء إلى ذرائع تعجيزية.

10 ـ الطلب من السلطات المختصة تسهيل عودة المرحلين والمهجرين الراغبين في العودة إلى أماكن سكناهم في العراق وعدم وضع أو خلق العراقيل والصعوبات البيروقراطية وغيرها أمامهم.

11 ـ الطلب من دوائر ومؤسسات القطاع العام إعادة المفصولين والمطرودين من الكورد الفيلية إلى وظائفهم وأعمالهم وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار جراء ذلك من نواحي الراتب والترقية والتقاعد.

12 ـ العمل على النهوض مجددا بمكانة المجتمعات الكوردية الفيلية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا في إطار عملية التنمية الشاملة للبلاد، وتعزيز دورهم في المجتمع العراقي متعدد القوميات والثقافات والأديان والمذاهب المتآخية.

13 ـ بذل الجهود لدى الحكومة المركزية لإنهاء التمييز السلبي والتفرقة ووضع حد للمضايقات ضد الكورد الفيلية في العراق في مجالات الدراسة والتعليم والعمل وفي التعيين في القطاع العام وفي التقاعد ووضع حد لإجراءات النظام السابق للضغط عليهم بمختلف الوسائل لإكراههم على إخفاء هويتهم القومية أو التخلي عنها أو تغيير أسمائهم الكوردية عند تسجيلها في الدوائر الرسمية.

14 ـ طلب إعطاء الكورد الفيلية في العراق وفي إقليم كردستان فرصاً متساوية في الدراسة في المدارس والجامعات والمعاهد المدنية والكليات العسكرية والدفاع والشرطة وغيرها وفي مجالات العمل في القطاعات الاقتصادية والخدمية الحكومية والأهلية دون تقييد ذلك بشرط الولاء والانتماء الحزبي بل بشروط المهنية.

15 ـ طلب فتح مدارس عامة تكون فيها لغة التدريس بإحدى اللغتين الرسميتين في العراق (العربية والكوردية وباللهجة الفيلية حسب توفر الإمكانيات) وإعطاء التلاميذ والطلبة وأُلي أمرهم حق اختيار لغة التدريس وتهيئة الكوادر التعليمية لذلك.

16 ـ تشجيع ودعم تأسيس معاهد ومؤسسات علمية داخل العراق وخارجه لجمع وتنظيم المعلومات عن الكورد الفيلية ولإجراء المسرحات الميدانية والدراسات العلمية والبحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأدبية والتاريخية والجغرافية وإيداعها في بنك معلومات ينشأ لهذا الغرض .

17 ـ الطلب من رئاسة إقليم كردستان وبرلمانه وحكومته أن يكون للكورد الفيلية تمثيل في برلمان كردستان وتشكيل لجنة برلمانية لمتابعة شؤونهم.

18 ـ بذل الجهود لتحقيق التعاون والتضامن مع التنظيمات السياسية العراقية التي تؤمن بالديمقراطية والتعددية من مختلف الأطياف السياسية والقومية والدينية والمذهبية خاصة تلك المتفهمة لمآسي وحقوق وتطلعات الكورد الفيلية من اجل الوصول إلى أهدافهم الأساسية.

19 ـ معارضة الانعزال القومي والتطرف والديني والطائفي والاستعلاء الاجتماعي والثقافي والدعوة إلى التآخي والتضامن كرديا وعراقيا وعالميا والانفتاح على ثقافات وعادات وآداب وتقاليد الأمم والشعوب والمكونات الأخرى.

20 ـ طلب محاربة الفساد والتلاعب المالي والإداري، هذا المرض العضال المستشري في جسد العديد من النخب السياسية والاقتصادية في جميع أنحاء العراق وتأييد تبني إجراءات عملية لمواجهته ووضع حد له لما يترتب عليه من نتائج وتبعات سلبية وسيئة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ومن تبديد للموارد العامة التي هي ملك للمجتمع ككل ومطلوبة لمساعدة عائلات ضحايا النظام الدموي المهزوم، ومن بينهم ضحايا الكورد الفيلية، وللأعمار ولإعادة البناء والتقدم وليس للاغتناء الفردي غير المشروع، ووضع ضوابط قانونية لمسائلة ومحاسبة المشتركين فيه.

21 ـ فضح الإرهاب، بكل أنواعه وأشكاله وادعاءاته الفكرية، داخل العراق وخارجه سواء أكان إرهابا مسلحا أو فكريا أو نفسيا ومواجهته بكل الوسائل المتوفرة لنا. الإرهاب، هذا المرض السياسي والاجتماعي الخبيث، يروج له الفكر التكفيري السلفي الانعزالي الأجنبي وينشره في العراق وغيره وكلائه المحليين لإرجاع المجتمعات الإسلامية إلى ظلمات الجاهلية الجديدة ولإيقاف تطورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. الإرهاب في العراق، الذي يمثل تحالف البعثيين-ألصداميين مع التكفيريين الأجانب والسلفيين المحليين والجريمة المنظمة يشكل ألان أشد الأعداء اللدودين للشعب العراقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *