الرئيسية » مقالات » لا تقـتـلوا الأنســان فينــا …

لا تقـتـلوا الأنســان فينــا …

ايهـا القسوة والبؤس واللعنــة القديمــة … محترفـي زراعـة الجهل والتجهيل والتضليل فينـا وصانعـي قدرنا المخادع.. المنشطرون عن الأوبئـة الزيتونيـة عقائداً ومذاهباً مجيشـة غازيـة حلـم الناس في عقر ذاتهـم … الورثـة الأكفاء لشذوذ السلطـة الذي ابتداء كارثـة انسانيـة واخلاقيـة واجتماعيـة منذ اكثر من خمسـة عقوداً ’ نشيطيـن في تعميم تقاليــــــــد الفساد والخراب والرذيلــة عمقـاً وسعــة .. ايها الهناك .. المتعانقون المتصالحون المتحاصصون المتخاصون افتعالاً في مقرات اركان عمليات ادارة الفتنـة والتقاتل والتراشق في الدم العراقـي المستباح هنا في شوارع المدن العراقيـة.

كنـا وطناً وشعباً وتقاليداً واعرافـاً وسجايا متجانسة … وكنا اهدافاً وهماً ومستقبلاً عراقياً مشتركاً.. نتبادل الأفـــراح والتهاني والتمنيات .. نغفـى على دكريات اليوم الجميل ونستيقظ شوقاً لبعضنـا .. تجمعنا الأعياد والأعراس واعياد الميلاد لبناتنا وابناءنا ’ نفتعل المناسبات لتجديد وترسيخ اواصر الألفـة والمودة والذوبان حباً وعشقاً لبعضنا ’ وحتى المناسبات الحزينة نستعجل نهايتها لأستعادة حيويـة البهجة والسرور في دورة الحياة اليوميـة .

يكبـر الأنسان فينا عراقياً وتختفي فواصل الطائفية والقوميـة والعرقية والأننية تحت ضغوط رغبـة التآخي والأندماج العفوي وجاذبية حب الوطن والأنسان وارادة التواصل المشترك .

ايها السادة .. هنا وهناك وفي الطرف الآخر .. لماذا تسكثرون علينا ويقزعكم ان ترون عراقنــــا امناً مستقراً مزدهراًمنسجماً مع ذاتـه .. والعراقيون ملتحفون التحضر الأنساني على فراش الحرية والكرامة والأبداع المعرفــــي المشترك بعيداً عـن ذكريات وواقع همجيـة التدخل والعدوان والأحتلال وضريبة التسلط والتبعيـة .

كان الطاغيـة يصنع من عذابات الناس وفقرهم قصوراً واجهزة للقمع والأبادة .. تشظى في زمنكم وتناسل فأصبح في كل قصـر عشرات الطغات ومئأت الأوكار للتصفيات والأبادة ’ محشوة بمئآت المئآت من محترفي البشاعات ’ وفي زوايا الوطن تتدفق همجية الموت المليشياتي المسعور .

في زمن الطاغية ’ كان الناس يموتون صمتاً بالمفرد والجملـة .. الآن في زمنكم يموتون على القطعـة وجنون الطلب في اسواق المليشيات وفرق الموت ’ حتى فاض حجم الضحايا عن استيعاب المقابر والمستشفيات وتركت الأجساد في الشوارع والطرقات وبين اكوام القمامة تعبث بها الكلاب والقطط المحلية ’ مقطوعة الرؤوس احياناً متفحمة احياناً واشلاء تبحث اجزائها عن مصادر اجسادها ’ انه الوجه الأبشع لشذوذ التسلط .

يا ايها الكسبة الكسلاء المنتخبون المتصالحون المتباطحون على سرير هجين العملية السياسية .. المتحصنون المتعنجـــهون الهاربون المختبئون خلف اسوار المنطقـة الخضراء .. تقتـلـون فـي افـئدتنا انسان الخيـر والمحبـة والتسامـح والألفـة والعطـاء المشترك وتزرعون فيهـا ضـواري الأحقاد والبغضاء والكراهيـة وحريـق الفـتنـة .. تصنعون من فقـر الناس وجهل الناس وثقتهم وآخيراً اصواتهم اسلحـة ينتحـرون فيهـا ’ تتوضون بدمـاء الضحـايا وتدعون وتنافقون بأسمهم وما ابعدكـم عنهـم يا ايهـا الأقربون لبعضكـم .

من ستكون الفديـة القادمـة لمصالحاتكـم ومحاصصاتكـم بعـد ان خدعتـم الله والأرض والأنسـان …. ؟ انهم اولائك الحالمون الخائبون المنتظرون على ابواب المجهول لمجازر العقائد والمذاهب المجيشـة ورموز القسوة والخداع والعطب التام للضمائر المسيسـة .

نحن ابناء البؤس والمآساة والعذابات الموروثــة .. جاهلون متجاهلون مغيبون مخدوعون ’ استيقظ بعضنا وقد يستيقظ البعض الآخـر متأخراً .. لكننـا والله نكرهكم ونخافكم ونتبعكم قطيعاُ مذعوراً فاقـد الرشط والبصيرة تائهاً في دروب ظلام العقائد وفوضى الأيمان وطاعـة الأنحرافات .

نكرهكم ونخشى نواياكم ايها الرابضون كارثـة مدمـرة وقدراً لئيماً على صـدر الوطـن والأنسان’ نعاني عـذابــات واوجـاع سكاكيـن غـدركـم وانانيتـكم ورداءة طويتكـم العابثـة على وريـد حاضرنـا ومستقبـل اجيالنـا .

لكـن والله عاجلاً او اجلاً سيغتسـل اهلنـا من غيوم الكئآبـة والخيبـة ويتطهروا من تبعات انانيتكم وضيق افقكم ويستعيـد العـراق وبأرادة شعبــه امنـه واستقراره وازدهاره .. وتستعيد الأمهات فرحهـا والأجيال حلمها والنخيل ابتسامته ويتنفس النهرين عطر ربيع بساتين ضفافـه ’ فالحياة لا ولن تتوقف عند حدود ظلابكـم والعراق سيعض على جراحــه ويخلع صـبره وينهض قـادمـاً .

23 / 12 / 2006