الرئيسية » مقالات » عشرة أيام – هزأت – مثقفي كردستان !

عشرة أيام – هزأت – مثقفي كردستان !

– 1 –


عندما يهذي عقل الباطن لدى وزير ثقافة ما وليس أي وزير آخرفي أي مكان بالعالم كما حصل مع وزير ثقافة حكومة اقليمنا المبجل– الذي أستلطفه بكل ترهاته – يكون له وقع مختلف أشد ضررا على الحياة الثقافية العامة ومصدر خيبة لمحبي الثقافة والمثقفين ولأصدقاء السيد الوزير بالذات .

– 2 –

يقال أن الجميع في كردستان مثقفين ومتعلمين طلاب واعلاميين حزبيين ومستقلين نساء ورجالا يتداولون سرا بات معلنا على كل شفة ولسان مفاده أن وزارة الثقافة من أسوأ وزارات حكومة الاقليم وأقلها ثقافة ويزعم البعض أنها – مسحورة – ولن يتم فك الطلاسم الا باعجوبة خارقة عندما يتوقف – الفلك – من اللف والدوران ويتفق الانس والجان في آخر الزمان عندها لن يبق أثر للكرد وكردستان .


– 3 –
الحكاية من أولها أن هذه الوزارة منذ النشأة الأولى مرورا بعهد غير المأسوف على شبابه – الففتي ففتي – ابتليت بأناس لم يجلبوا لها الا – النحس – والحظ التعيس الى أن انتهت في الدرك الأسفل بتوزير شخص ظهر فجأة في – اليانصيب – كل همه أن يجمع في أقل من ثلاثمائة يوم ما عجز أقرانه من جمعه في ثلاثين عاما وبذلك اكتسب موقعا له عن جدارة في قائمة الأرقام القياسية العالمية وآخر ما يفكر به هو الثقافة الكردية ثم اكتملت هذه الحكاية الطويلة عندما لدغت الثقافة القومية الكردية من الجحر مرات ثلاث وعندها طلقت حكومتنا الموحدة الثقافة القومية أيضا بثلاث .

– 4 –



وزيرنا العتيد – ما غيرو ! – فشل لدورتين في الامتحان وفي الثالثة بدأ يسجل مهزلة تلو أخرى على طريق الانهيار , ففي الأمس القريب تكرمت علينا وسائل اعلامنا – الوطنية – بخبر سار عن دعوة وفد من وزارة ثقافة كردستان وعلى رأسها السيد الوزير الى مهرجان سينمائي في كندا فانتابتنا – رعشة – الانتصار لأن تلك الدولة المهمة – جارة حليفتنا الأعظم – قد تذكرت شعبنا بالخير وتوجه وفدنا الرسمي عبر – مربط خيل العراقيين – عمان لاستلام الدعوة وسمات الدخول من سفارة الدولة المضيفة وهنا ظهرت الخيبة ليس لأن الوفد غير مختص بالسينما وعلومها وأصولها بل لأن الدعوة بالأساس موجهة الى جهة أخرى وهي – المعهد الكردي في باريس – وعندما لم يجد – بهلوان – المعهد من يوفده أشعر وزيرنا – لتسجيل موقف قومي – بامكانية ارسال وفد من المخرجين السينمائيين الكرد الملمين باللغات الأجنبية وبامكانهم السفر والترحال دون الحاجة الى سمات الدخول والخروج والولوج ولكن الوزير وبدلا من تلبية النصيحة رأى فرصة للسفر لمشاهدة شلالات نياغارا قبل أن يأخذ الخالق أمانته وقد تردد أنه وصحبه الكرام مكثوا بانتظار – الفيزا – وقتا طويلا وألح على السفر رغم تخلفهم عن المهرجان في الوقت المحدد .



– 5 –



سجل وزيرنا في العشرة أيام الأخيرة طفرة عالية – المردود – ليس في – استفزاز – ساحة ثقافتنا الكردستانية فحسب بل في المساس بالعقل السياسي الكردي أيضا وقد أبدع فعلا في طرح المقترحات والمشاريع غير المناسبة في الأوقات غير المناسبة مما يستدعي ذلك القول بأن السيد الوزير غير مناسب لموقعه أيضا وأيضا مثلا : كتب مطولا في ضرورة تغيير العلم القومي الكردي المعمول به من لدن أكثر من أربعين مليون من البشر في وقت تثار فيه اشكالات عديدة من جانب التيارات الشوفينية حول رفع العلم ذاته في اقليم كردستان العراق ويتشبث به الجانب الكردستاني بكل قوة وفي وقت تشهد فيه الساحات الكردية نهوضا وطنيا وقوميا يشكل فيه العلم الموحد أحد رافعاته الرئيسية وأهم رموزه الذي يجمع الناس من حوله ولأن العلم شأن قومي فليس بوسع أي جزء حتى التفكير بتغييره منفردا , وشن هجوما لاذعا أيضا في صحيفة – التآخي – على الحكومة ( أوليس الكرد جزء منها ؟ ) والأطراف السياسية العراقية المتحالفة مع الكرد في وقت كان السيدان رئيسا الاقليم والحكومة ومعظم القيادات الكردية في بغداد للمساهمة في عملية المصالحة والتهدئة والتفاهم ومن أجل ازالة الاشكاليات حول الحصة المالية للاقليم ومسألة النفط وغيرها الى درجة قطع السيد نيجيرفان بارزاني زيارته لبغداد ثم عاد مرة أخرى الى أن حقق القسم الأكبر من من المطالب الكردية , لم يكتفي وزيرنا بكل ذلك بل وفي نفس الأجواء السياسية وعشية نشر تقرير بيكر – هاملتون الذي تجاهل الكرد وحقوقهم والتوتر الاقليمي المتصاعد جاءته فكرة المزايدة على الجميع شعبا وقيادة فطالب باعلان دولة كردية مستقلة في نوروز القادم دون أن يناقش الموضوع مع مرجعيتيه : الحزبية والحكومية , وألحق بذلك نشر اعلان في صحيفة – خه بات – بدعوة الجمهور لحضور ندوة يعقدها هو بعنوان غريب ومستهجن – عبد الله أوجلان – مما قررت القيادة السياسية بمنع انعقادها ( في الحالة هذه كان عليه الاستقالة الفورية ) ولكنه لم يفعل وقد ينتظر الاقالة ! واستمر المسلسل الغرائبي – العجائبي حيث أعلن الوزير قراره باعتبار مدينة السليمانية عاصمة للثقافة الكردية , طبعا حسب رؤيتي فان السليمانية تستأهل أكثر من ذلك ولكن في مثل هذه الحالات يجب انتظار قرار جماعي وشرعي وقانوني والتشاور مع مثقفي اربيل ودهوك وكركوك والموصل وكرد بغداد والسليمانية من خلال مؤسساتهم ومنظماتهم وأفرادهم ثم طرح المسوغات والأسباب حول أي قرار يتخذ بهذا الشأن .
انهيت الموضوع على عجل على أمل أن يعفينا القدر من تغطية عشرة أيام أخرى ويتحول بطل هذا المسلسل الدرامي الى الوزير السابق .