الرئيسية » مقالات » قتل آبار النفط

قتل آبار النفط

عنوان المقال يشير الى اعمال القتل والدمار اليومي التي تفتك بالبلاد اما بانفجار مفخخه او عبوه ناسفه او انتحاري بفضل التحرر من صدام ومجيئ النخبه الهزيله من الحكام المسيرين كالاقزام والدمى وسط بحار من دماء الابرياء الذين يدفعون اثمانا باهضه بارواحهم ومنذ اكثر من نصف قرن من التضحيات اذا بدئنا بها من استشهاد الزعيم عبدالكريم قاسم عام 1963 والى يومنا هذا ..
العراق مبتلى باحتواءه على مخزون نفطي هائل في اعماقه وهذا هو السبب الرئيسي للمآسي التي تحل به وتشتد ضراوه يوما بعد يوم بالاضافه الى موقعه الجغرافي في قلب الشرق الاوسط . هذا الموقع الذي استنتجته ماكنة السياسه الانكليزيه ايام تحول الحاجه الى النفط كبديل للفحم الحجري في تامين المصادر المستديمه للطاقه وبالتحديد لما نجحت البحريه البريطانيه في القرن التاسع عشر في استعمال النفط الخام كوقود لمحركات البواخر والبوارج البحريه بدلا من الفحم الحجري لذلك تمت الاستعانه بنخبه مخلصه ومقتدره وكفوءه جدا في الامبراطوريه البريطانيه لتخطيط خريطة ما بعد انهيار الدولة العثمانيه فلم تكن ارض ما يعرف اليوم بالعراق سوى قرى ومدن متخلفه تابعه لولاية البصره والى مشارف بغداد اما ما بعد بغداد فكانت ولاية الموصل وبلاد فارس شرقا وبينهما امارات كورديه صغيره كامارة بابان والجاف واردلان وبهدينان . هذه النخبه الكفوءه من رجالات الانكليز تسللت الى الكيانات العراقيه آنذاك لاعداد دراسات سياسيه واجتماعيه مصحوبه بتقارير علميه عن النفط بعد اجراء تجارب جيولوجيه اوليه وسط سبات شعوبنا وشخيرها العميق والى ان توصلت الدوله البريطانيه لقرار تجزأة المنطقه وفق ما يؤمن اعظم درجات الصراع والتناقض بين شعوب المنطقه مستقبلا لتسهل عملية نهب تلك الثروه العظيمه التي اصبحت اليوم بشكل قطعي نقمه وسبب ثابت وراسخ لتخلف شعوب المنطقه برمتها .
هكذا فقد اصبحت ارض بلاد ما بين النهرين هدفا دسما بسبب احتوائها على هذا الكنز العظيم وهو النفط الخام منذ حقب زمنيه بعيده . ومن المزايا التي يتميز بها النفط العراقي شمالا وجنوبا احتواء مكامنه التي تصل اعماقها احيانا الى اكثر من 3 آلاف متر على كميات هائله من الغازات النفطيه التي تسبب توليد ضغوط هائله على النفط المحصور في تلك المكامن والتي تسبب اندفاعه الى مستوى سطح الارض بمجرد حفر البئر وبقوه هائله وعظيمه تصعب السيطره على هذا الضغط بالوسائل الاعتياديه . لذلك فضغط هذه الغازات يشكل خطوره كبيره وتسبب كوارث اذا اهملت السيطره عليه ، وينتهي الانبوب العمودي القائم بين مكمن النفط وسطح الارض بمجموعة صمامات تسمى منظومة راس البئر .
اما موضوع البحث ، قتل البئر . ففي حالات عدم استخراج النفط من البئر يتم الاكتفاء بغلق منظومة راس البئر مع مراقبة المخاطر ويسمى البئر في هذه الحاله بالحيّ والمنتج وتكون في حاله يتطلب اعلى درجات السيطره بسبب تلك المخاطر لكن في حالة ابقاء البئر مغلقا فترات اطول يتم قتل البئر ويصبح بذلك آمنا وبعيدا عن جميع المخاطر بشكل تام والعمليه هذه علميه بحته وفنيه صرفه تتم بمعادلة الضغط الهائل للغازات النفطيه بمواد مناسبه يتم ضخها الى عمق البئر لتنهي تلك الضغوط المسببه للحرائق والانفجارات المتوقعه الى اقل ما يمكن . وهذه الماده معروفه جدا في الاوساط العلميه ومن الطريف انه سبق وان تم اعداد مقال عن طين خاوه او (كَله سه ر باللغه الكورديه) الذي كان يستعمل من قبل امهاتنا كمكيفات للشعر بدلا من الشامبو الذي اصبح معروفا اليوم بانواعه .. محلول طين خاوه مع الماء يشكل نظاما عالقا وغرويا يحافظ على قوامه لمدد طويله ويشكل وزن الطين العالق كثافه عاليه للماء ويتولد بها ضغط كبير جدا في عمق البئر يعادل ضغوط الغازات النفطيه الخطره وبذلك يتم كبت هذه الضغوط بهذا المحلول وتامين عدم تسرب الغازات النفطيه بعد ان يتم نصب سداد سمنتي على فوهة البئر في عمقه فلو انفجرت جميع صواريخ صدام وايران على فوهة البئر فلا تاثير على عمق البئر قط .. هذه العمليه تعرف بقتل البئر . واليوم فقد تم قتل معظم الابار النفطيه العراقيه من قبل صدام مسبقا وكخدمه جليله للمحتل كما قامت القوات الامريكيه بالمحافظه على بناية وزارة النفط يوم 9 نيسان احتلال بغداد عام 2003 من دون كل المؤسسات الحساسه والمهمه والا لطالت يد الغوغاء الابار والوزاره في آن واحد كما أحرقت المكتبه الوطنيه التي كانت تضم اعظم واندر المخطوطات التاريخيه وكذلك مأساة المتحف البغدادي ..
والى يومنا هذا لم تتمكن قوى الشر من الارهاب المزمع او الارهاب المنظم ( … ) من الحاق اي اذى بآبار النفط السهلة الاحتراق وذلك لان معظمها قد اجريت عليها عمليات القتل ومنذ سنوات وكأن صدام كان يتحضر للمحافظه على المخزون النفطي للمحتل والا لماذا حرق حقول الكويت ولم يحرق ولا بئر نفطي في العراق وهل كان ذلك بالحس والشعور الوطني ؟ الا انه ابقى على بضعة من الابار في البصره وكركوك لغرض تصدير ما دون المليون من البراميل الى دول الجوار لتعود الينا كمشتقات مثل وقود السيارات ووقود الطبخ والتدفئه كمكرمه من مكارمه . وباحراق آبار نفط دولة الكويت اعطى شرعية تواجد قوى الشر ذريعة التوجه الى المنطقه منذ عقد لتحول العراق وبغداد المعرفه والحكمة والعلم وبايدي الهمج والرعاع الى افقر بقعه في العالم وبابسط دليل فقدان ابسط وسائل الحياة ناهيكم عن تهجير العقول العلميه والاجتماعيه والتربويه بشكل منسق وتفريغ البلاد من خيرة ابنائها تحت حجج واهيه واذا بحكام ضعفاء يقبعون على رقاب الناس يتعمدون في عدم حل ابسط الازمات . هكذا تم قتل الابار النفطيه وقتل البلاد وكل شيئ فيه ليتحول الى ظلام دامس لا رؤية فيه لاي بارقة امل للتحسن وكل عائله وبمجرد ان يحل الظلام تتوجه الى النوم يائسين من عدم جدوى السهر في الظلام وانعدام المحروقات ولو للاضاءه على الاقل مضافة الى كل هذه المعاناة مخاطر الاوضاع الامنيه والاوضاع الاقتصاديه والتربويه والزراعيه والصحيه . لقد تم قتل كل شيئ ، من بئر النفط وغير بئر النفط والله المستعان ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *