الرئيسية » بيستون » الكرد الفيليون جرح دام كما الانفال

الكرد الفيليون جرح دام كما الانفال

من خلال قراءاتي لعشرات الموضوعات لاعداد هذه الكتابة عن الكرد الفيلية وقعت عيني وقرأت بامعان نصا كتبه السيد عبد الستار نور العلي وقد تأثرت به جدا، نعم انهم عراقيون.
بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 وحين وصل الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني الى بغداد خرجنا كباراً وصغاراً نساءاً ورجالاً لاستقباله، ولا أزال أذكر طلعته لتحيتنا من شرفة الفندق الذي نزل فيه بشارع الرشيد في منطقة السنك. بدأنا بعدها نسمع باسماء المناضلين اللامعين البارزين من الكرد الفيليين في صفوف الحركة القومية الكردية في كردستان العراق قيادة وقواعد
السيد نور علي بعد ان اختصرت مقالته بعض الشيء والتي كتبها في بحر هذا الاسبوع ولكن قبل سنة يقول:

حين وعيت عرفت انني من قوم يقال لهم الكرد الفيليون. ونعيش في عكَد الأكراد (حي الأكراد) وهو الحي الواقع في جوار مرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني ببغداد. وسمي بعكَد الأكراد لأن غالبيته العظمى من الكرد الفيليين، الى جانب عدد من العوائل العربية السنية من الجنابيين والشيخليين. من ابنائهم من رضع حليب أمهاتنا ومن ابنائنا _ وأنا منهم _ من رضع حليب أمهاتهم لنصبح اخواناً في الرضاعة وفي الخلق والأخلاق.

وفي المواسم والأيام الدينية كان المرحوم والدي يصطحبني معه وانا طفل وانا صبي لزيارة مراقد الأئمة الأطهار في النجف وكربلاء،. أما مرقد الأمام موسى الكاظم فكانت زيارته من النساء والرجال مصطحبين أطفالهم دائمة مستمرة على مدار السنة.وكانت زيارة مرقد الشيخ عبد القادر الكَيلاني أيضاً دائمة للتبرك وتقديم النذور وتناول الشوربة.

وفي أيام عاشوراء كان رجال الحي وكل الأحياء الكردية الفيلية يرفعون الأعلام السود والخضر وينصبون الخيام والمصابيح حيث تبدأ ليالي قراءة القصائد الحسينية الرثائية واللطم على الصدور والبكاء. وفي اليوم العاشر من محرم يوم استشهاده كانت المواكب الحسينية تتجه مستعرضة في شارع الملك غازي (الكفاح بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958) الى جامع المصلوب ثم تنفرط.

في طفولتي في خمسينات القرن الماضي كنت أرى مجموعة من الشباب يجتمعون خلسة في اعماق الليالي ببيتنا في غرفة ابن عمي جعفر صادق ملا نظر (أبو دلير) لا أدرك ما يفعلون، حتى سمعت أن جعفر شيوعي وأن تلك اللقاءات ما هي الا اجتماعات حزبية حيث تطبع المنشورات لتوزع فيما بعد. ثم عشت سنوات مطاردته وتفتيش بيتنا من رجال الشرطة ومصادرة كتبه السياسية ثم سجنه وابعاده ونفيه. هو الذي سجلني في المدرسة وشجعني على المطالعة وخاصة الأدب الروسي والأدب العربي اليساري. فأحببت القراءة من حينها لأتخصص دراسياً باللغة العربية كلية الآداب لأصبح مدرساً للغة العربية لمدة خمسة وعشرين عاماً، وشاعراً وكاتباً بها لحد اليوم

بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 وحين وصل الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني الى بغداد خرجنا كباراً وصغاراً نساءاً ورجالاً لاستقباله، ولا أزال أذكر طلعته لتحيتنا من شرفة الفندق الذي نزل فيه بشارع الرشيد في منطقة السنك. بدأنا بعدها نسمع باسماء المناضلين اللامعين البارزين من الكرد الفيليين في صفوف الحركة القومية الكردية في كردستان العراق قيادة وقواعد، الى جانب رجال الأعمال والتجار الفيليين الذين كانوا يقدمون الدعم المادي للحركة منطلقين من مشاعرهم القومية الخالصة. وكان آباؤنا وأمهاتنا يلهجون باسم الملا مصطفى ويحتفظون بصوره.

مع كل تلك الوجوه كان هناك وجه آخر بين شبابنا في حي الأكراد حيث انصرف بعض منهم الى اللهو واللعب واحتساء ملذات الحياة دون انتماء سياسي أو التزام ديني أو ميل قومي.
ثم جاءت التسفيرات والمطاردات ليتوزع الكرد الفيلييون في ايران وبلدان المهجر شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، ليكون جيرانهم وأصدقاؤهم بهرام ومهران وشهرزاد وماهزاد، وأبو صياح وابو لحود وأم كامل وميادة، وجون واليزابيث وسلافجه وكرمينا و ششتين وأريكسون…….

أنا واحد من ملايين الكرد الفيليين هؤلاء الموزعين على خارطة أرض الله الواسعة الشاسعة شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، وفي حضن الوطن الأم المنكوب…..

فلمن إذن سيصوت الكرد الفيليون؟

الكردي الفيلي له الحق في هذا التساؤل قبل سنة من الان وحتى في المستقبل حتى يجري تعديل الدستوروتشرع وتطبق قوانين ترفع الحيف اللاانساني بحق شريحة واسعة من الشعب العراقي، ويتضمن نصا يثبت عراقية الكردي الفيلي والاقرار من قبل جميع الاطراف التي تمارس اللعبة السياسية في البرلمان وخارجه بعراقية وكردية الاكراد الفيليون وتمتعهم بكافة الحقوق والواجبات وتعويضهم
ينتمي الفيلييون لقبائل (اللور)، وهي قبائل كبيرة تسكن جبال زاغروس في المنطقة الممتدة بين
العراق وايران، وبالتحديد ما بين الجهة المقابلة لمحافظة العمارة وحتى حلبجة والسليمانية،
وهم يسمون في العراق بـ(لكورد الفيليين، وهم جزء لا يتجزء من الشعب الكردي على إمتداد سلسلة جبال زاكروس. رغم أنهم في ايران يسمون بـ(اللور)ولهم أقليمهم الخاص بهم في أقصى جنوبي كوردستان يسمى (لورستان)وهو يضم أقاليم (إيلام) التـي عاصمة (زرين آباد)، وكذلك (كرمنشاه)التـي عاصمة (لورستان)، وكما هو معروف فان (اللور)يتألفون من أربعة بطون كبيرة هي: الور الصغير (الفيلييون)، واللور الكبير، والبختياري، واللك. وهناك بحوث واسعة وكثيرة حولهم، وحول اصل كلمة (فيلي) التـي يرحج علاقتها وأصلها بكلمة بيلي) وذهب البعض أبعد من ذلك حينما قارنوا مفردة ( پيلي) باشتقاقها السومري الذي يعني الشجاعة والبسالة ا أما البعض الآخر فقد فسر جذور المصطلح بأنه مشتق من اسم الملك ألإيلامي – العيلامي ( پيلي) الذي أسس سلالة باسمه في دولتة (إيلام) حوالي العام 2670 ق.م.
وتحول أسم ( پيلي) بمرور الزمن إلى ( فيلي) من خلال تحول (الباء) إلى (فاء) على غرار تحول أسم (پارس) القديم الى( فارس) الحالي.
فيما يؤكد عدد من الباحثين والأكاديميين :

جذور كلمة (فيلي) تعود إلى زمن الميديين (884 – 550) ق.م..

إن اللور والفيليين هما مترادفان للكرد القاطنين جنوب شرقي كوردستان العراق وإقليم لورستان في إيران، وهم طيف كبير من الشعب الكردي الأكبر، ويشتركون معه في المنشأ والتاريخ… واللغة… والنضال… وقد تجنى البعض على هذا الشعب وأراد سلبه قوميته ولكن شهادات التاريخ ترد هذه الإدعاءات الشوفينية القومية الفارغة ومن هذه الشهادات، شهادة المؤرخ الكبير ياقوت الحموي (1179-1229م) صاحب معجم البلدان وهو من اوثق المصادر الجغرافية التاريخية، في تعريف اللور مانصه:-(اللر بالضم وتشديد الراء وهو جيل من الأكراد في جبال بين أصبهان وخوزستان وتلك النواحي تعرف بهم فيقال بلاد اللر ويقال لها لرستان ويقال لها اللور أيضا))”ج 5 ص 16 “. فيكون قولنا الكورد الفُيليون أو الكرد اللوريون على قياس قولنا الكورد السورانيون

اما الكرد الفيليون في العراق

تشير المصادر التاريخية الى ان مئات الألوف من الكرد (الفيليون) الذين سكنوا في مدن (بدرة، خانقين، وجلولاء، وبهرز، وزرباطية، بدرة، جصان، النعمانية، علي الغربي، شيخ سعد، الرفاعي، الكميت، الحي، قلعة صالح، قلعة سكر) قد استقروا فيها منذ قرون قبل تشكيل الدولة العراقية وهم ليسوا ايرانيين كما ادعت الحكومات العراقية المتعاقبة، بل ان البعض من هذه المدن هي جزء من لورستان والامتداد الطبيعي لها قبل رسم الحدود بين الدولة العثمانية وايران وانما كانت مطامع الدولتين الفارسية والعثمانية في هذه الارض التي يعيش عليها الكرد قد حرمتهم من اقامة دولتهم.
. اما الكورد الفيليون البغداديون فقد اقاموا في حي الأكراد، باب الشيخ، الصدرية، الدهانة، الشورجة، جميلة، الثورة) والمناطق المتفرعة من شارع الملك غازي (شارع الكفاح بعد ثورة الرابع عشر من تموز)، وهو الشارع الذي كان قد شهد كثيراً من نضالات الشعب العراقي، وانطلقت منه الانتفاضات 1948 و 1952 و1963 امافي الكرخ فلقد سكن الكورد الفيليون في مناطق (البياع، العطيفية،الكاظمية

التبعية كيف اختلقت

يقول الاستاذ جرجيس فتح الله في تقديمه لكتاب من هم الفيلية تأريخ، قبائل وانساب، فلكلور، تراث قومي
لمؤلفه نجم سلمان الفيلي الذي كان احد الذين اجتثهم البعثيين من موطنهم ومات في الغربة حزنا:
كان من بين اهداف بل واجبات ( ادموندز) الذي كان واحداً من اركان عهد الانتداب على العراق. وبمركزه التالي مستشاراً لوزارة الداخلية العراقية طوال السنوات العشر المنتهية بالعام 1945.
وهو صاحب الدور الكبير والمخطط للقضاء على ثورة الشيخ محمود الحفيد ودولته.من اهداف وواجبات ادمونز هذا ان يقلل وبحكم منصبه من التواجد الفيلي على ارض العراق. بل ان ينكر انتماءهم الى القومية الكردية تمشياً مع السياسة البريطانية التي استقرت عليها في العراق فانكرت عليهم عراقيتهم وحرمتهم الجنسية الجديدة للدولة المستحدثة واعتبرتهم مواطنين ايرانيين نازحين الى العراق. بسبب الرباط القبلي ووشائج القربى التي تشد بين هؤلاء وبين الاخرين الذين يسكنون الجزء الفارسي من لرستان والبختياري الشرقية، بغية التقليل من شأن التواجد الكردي في البلاد الجديدة المسماة العراق. وقد بدأت هذه التجزئة القبلية الكردية منذ العام 1639 في الجنوب عند التوقيع على اول معاهدة حدودية بين حكومة آل عثمان وحكومة الصفويين.
وبنفس الروح والهدف تم عقد معاهدة لوزان في العام 1923 بديلاً لمعاهدة سيفر الميتة بين الحلفاء وبين الحكومة التركية الجديدة وفيها عولجت مسألة الجنسية العراقية والتركية، فأعطت وقتا محددا لاختيار الجنسية التي يفضلها المواطن العثماني بين تركيا او العراق، واهملت تماماً البت في جنسية الكرد الفيلية المنتشرين في معظم ارجاء الدولة الجديدة، الذين بقوا منذ اول معاهدة عقدت بين الامبراطوريتين الجارتين عرضة لتغير جنسياتهم تبعاً لتغير الحدود خلال المعاهدات العديدة المنتهية بمعاهدة رسم الحدود في العام 1913 وهو العام الذي سبق الحرب العظمى الاولى. ومن الجدير بالذكر هنا ايضاً انه كان من سياسة الحكومة البريطانية المنتدبة ان تقلل عدديا من الغالبية الشيعية. بعد ان سلمت مقاليد الحكم في الدولة الجديدة للاقلية السنية ولغرض تحقيق بعض الموازنة الطائفية. والمعلوم ان الكرد الفيلية هم على المذهب الشيعي وبواقع كون الجار الشرقي شيعي المذهب أيضا، ولم تكن الحكومة البريطانية على توافق مع سياساته.
وصدر قانون الجنسية العراقية في العام 1924 على ضوء نصوص معاهدة لوزان والاعتماد عليها وكان الحكام العراقيون الجدد على معرفة تامة بالظروف الغريبة التي الجأت عدداً كبيراً من الكرد الفيلين العراقيين الى نبذ الجنسية العثمانية تلك مشكلة التي انقلبت الى ماساة عظمى بالتهجير القسري الجماعي للألوف المؤلفة من اولاد واحفاد واحفاد احفاد هؤلاء.

القرعة العسكرية العثمانية !!!
بصدور قانون القرعة العسكرية ثم نظام التجنيد العثماني كان العراقي المجند والذي تشمله القرعة اشبه بذلك المحكوم عليه بالموت ما ان تضع السلطة يدها عليه، وكان اهله وذو قرباه يشيعونه وكأنهم يشيعون جثمانه الى القبر اذا ندر ان عاد احد الى اهله حياً معافى. ففي خلال العقود الاربعة التي سبقت الحرب العالمية الاولى كانت الدولة العثمانية بحاجة دائمة الى جنود في حروبها العديدة. وكثيراً مالجأ المجندون الى أصابة انفسهم بعاهة تعفيهم من الخدمة ان لم يفلحوا في الاختفاء، الا أن المتمكنين منهم اكتشفوا طريقة اضمن واسهل، الا وهو شراء الجنسية الايرانية من القناصل الايرانين في بغداد والبصرة والاماكن المقدسة المستعدين دوماً لقاء مبلغ من المال الىاصدار جنسية للعراقي للتملص من الخدمة العسكرية او لرشوة موظفي سجلات النفوس العثمانين المستعدين لشطب اسم المجند من قيود النفوس الرسمية كسبيل الخلاص الوحيد من الموت المحقق. ولم ينفرد الكرد الفيليون باللجوء الى بهذه الوسيلة المنقذة بل شاركهم فيها العديد من العرب ايضاً. وقد خلف هؤلاء ذرية كبيرة لحقتهم لعنة الجندية العثمانية ليقعوا ضحايا التهجير البعثي لعام 1970-1981.
وبدا قانون الجنسية العراقي الصادر في 1924 غريباً شاذاً. فبخلاف كل قوانين الجنسية والتجنس جعل الفصل في هذا الأمر الحيوي من اختصاص السلطة التنفيذية اولاً واخيراً بايداع القرار النهائي بعراقية المواطن بيد وزير الداخلية بدلاً من القضاء. وفي العام 1970 عندما بدأ حكام البعث يعدون قوائم التهجير استنادا على هذه الامكانية بالاضافة الى عوامل اخرى وراء هذه الدراما

بعض من اشكال الاضطهاد على الكرد الفيلية مع بدايات القرن العشرين
لقد جرت حملات التهجير الاولى ضد الكورد الفيليين من طلائع النازية العربية الاولى بقيادة رشيد عالي الكيلاني حيث تم تسفير عشرات الالاف منهم بحجة انهم من التبعية الايرانية رغم انهم عراقيون ومن سكان العراق من مئات السنين كما بينا، كما تصاعدت موجات التهجير والتسفير بعد ثورة تموز 1958 بسبب التوتر بين نظام الحكم في بغداد وطهران فكانت الضحية هم المدنيين.
وفي عام 1963 استلم قامت السلطة البعثية في بغداد بجرائم بشعة من قبل الحرس القومي ضد الكورد الفيليين وبخاصة ما عرف بجرائم عكد الاكراد في بغداد والسبب في ذلك ان عكد الاكراد كما ساهموا في مقاومة انقلاب 8 شباط عام 1963 كان معقلا للحركة الوطنية للحزب الديمقراطي الكوردستاني وللحزب الشيوعي العراقي والمكان الذي يسكن فيه العديد من التجار الكرد وهو ما شكل مصدر الخطر على نظام حكم الحرس القومي والبعث في بغداد.


صفحات سوداء اخرى للبعث
.يقول الدكتور كمال قيتولي في رسالته عن محنة الكورد الفيليين التي قدمها الى القضاء العراقي لغرض تقديم صدام حسين وزمرته الى المحاكمة ومن سخريات الزمن ان تدرج هذه القضية في المرحلة الثامنة في سلسلة محاكمات الدكتاتور واعوانه
ان الفترة السوداء في تاريخ الكورد الفيليين هي منذ توقيع اتفاقية اذار عام 1970 وحتى عام 1988 حيث قام نظام البعث بقيادة صدام بممارسة ابشع صنوف الاضطهاد والجرائم الدولية ضد شعب امن مسالم يحب الحياة والحرية فقد قامت السلطات بتهجير واخفاء مئات الالاف من البشر بلغ عددهم مايقارب مليون انسان دون ذنب سوى انهم مناضلين ضد سلطة دكتاتورية، ولانهم من الكورد وايضا لان اغلبهم من اتباع المذهب الشيعي وهم يمسكون عصب الحياة التجارية في العراق ولهم دور كبير في الحركة الوطنية العراقية. وما يزال اكثر من 10 الاف انسان مختفى في سجون النظام كما صار العديد منهم حقولا للتجارب للاسلحة البايولوجية والكيماوية وفقا للوثائق التي تم العثور عليها ومنها ما قامت به الوحدة العسكرية رقم 5013 من الصنف الكيمياوي من الحرس الجمهوري.
بدأت عمليات تهجير هؤلاء المواطنين بتاريـــــخ 4 / 4/ 1980حيث تم تهجير العوائل بعد مصادرة كل ممتلكاتهم ووثائقهم الشخصية (الجنسية العراقية، هوية الاحوال المدنية، شهادة الجنسية العراقية، دفتر الخدمة العسكرية، رخصة القيادة، هوية غرفة التجارة بالنسبة للتجار، هوية اتحاد الصناعات العراقي بالنسبة لاصحاب المشاريع الصناعية، وثائق الممتلكات، الشهادات المدرسية والجامعية، والخ). ثم يقول : ان القيادة العراقية العليا وبأمر من صدام حسين اتخذت هذا القرار السري واعتبرت شرائح معينة من المجتمع العراقي (الكورد الفيليين والفرس وبعض العرب) تبعية ايرانية او ذوي اصول ايرانية وذلك بالرغم من ان هؤلاء مولودون هم واباؤهم واجدادهم في ارض العراق والبعض منهم تمتد اصولهم الى فترة ماقبل ظهور الاسلام. وكان الغرض من هذه السياسة هو التحضير للحرب العراقية – الايرانية التي بدأت ايلول من عام 1980.
لقد ترك المهجرون قسرا على الحدود تحت رحمة الطبيعة القاسية وحقول الألغام أما مدن كوردستان الجنوبية ضمن العراق فقد شملتها عمليات التهجير والتعريب، فتم نقل جميع سكان القرى الكوردية من خانقين ومندلي إلى المناطق العربية مثل الأنبار وسامراء وبغداد وحل محلهم عشائر عربية مدعومة بالمال والسلاح لتسكن تلك القرى وتسيطر على بيوتهم وأراضيهم الزراعية، اما مدن زرباطية وبدرة فقد تم إجلاء كل سكانها فأصبحت مناطق عسكرية :-
تسفير المواطنين (الفيليون) وحجز أبنائهم ممن كانوا في الخدمة العسكرية لدى دوائر الأمن حسب كتاب مجلس الأمن القومي المرفق بهذا المقال (من الكتب الصادرة من ديوان الرئاسة يثبت الدكتور كمال قيتولي مايلي:

إعدام جميع الشباب (الفيليون) المحتجزين في سجون ومعتقلات البعث وكان عددهم حوالي (12000) شاب
.
إعدام (2500) شاب عن طريق الخطأ وذلك حسب كتاب ديوان الرئاسة المرفق وإعتبارهم متوفين أثناء الواجب ومن جرائها لذلك تم أعتبارهم شهداء ويتم صرف رواتب تقاعدية لذويهم (كتب مجلس الأمن القومي / مجلس قيادة الثورة))
حجز جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة لمن تم تسفيرهم وتوزيع ممتلكاتهم عن طريق أهدائها من قبل السلطة إلى أتباع النظام من البعثيين والمتنفذين
سرقة أكثر الأموال من قبل جلاوزة البعث ثم بيعها عن طريق المزايدات الصورية

حرمان جميع الفيليين المقيمين في العراق من إجازات الأستيراد أو الوكالات التجارية أو أستملاك الدور والعقارات وكذلك نقل جميع المدرسين والموظفين من الدوائر المهمة إلى دوائر ثانوية أو الإحالة الجبرية على التقاعد أو الأستغناء عن الخدمة

ترغيب بعض من ذوي النفوس الضعيفة من غير التبعية بتطليق زوجاتهم الفيليات لقاء منحهم مبالغ مالية تصل إلى (4000) دينار عراقي سويسري أي ما يعادل (12000) دولار في وقتها.

حث زوجات وأطفال المسفرين من غير التبعية على عدم مرافقة أزواجهن والبقاء في العراق أي تشتيت البنية الإجتماعية العراقية.
إن عمليات التسفير لم تكن مستندة إلى أية قاعدة ثابتة، ففي حالات تم تسفير الأبناء دون آبائهم وكذلك تم تسفير بعض الآباء من دون أبنائهم.

انتهى عصر ظلمات البعث ولكن مظلومية الكرد الفيليين لم تنته

لكونهم شريحة من الشعب العراقي لا يشك في كرديتها وعراقيتها ووطنيتها واخلاصها، وقد عانوا التمييز والتعسف والاضطهاد من الأنظمة الحاكمة التي مرت على تاريخ العراق الحديث منذ تأسيس الدولة العراقية في العشرينات من القرن الماضي ولكن وبعد التاسع من نيسان الفين وثلاثة اي بعد ثلاث سنوات من تحرير العراق من السلطة الفاشية البعثية في العراق هل تم انصاف الاكراد الفيليون ولو لفظيا بعد ان كتب الدستور وتم استفتاء الشعب علية وبعد مرحلتين انتخابيتين مارسناها جميعا بأمل وكأنها الولادة الجديدة للشعب العراقي، وهل انصف السياسيون والاحزاب التي ناضل من خلالها الاكراد الفيليون وبعد ان غييب عشرات الالاف منهم في السجون والمنافي ولاتوجد عائلة فيلية لم تقدم اقل من شهيدين ولم تعاني الامرين

بعد تقديم الدستورالى البرلمان للمصادقة السريعة عليه خرج رئيس هيئة كتابة الدستورالدكتور همام حمودي والشيخ جلال الصغير والاثنين يرتديان العمامة والعباءة الدينية ليرد الدكتور همام حمودي على سؤال لاحد الصحفيين عن المقصودين بالفرس الذين ورد ذكرهم كقومية ضمن المكونات القومية للشعب العراقي التي ادرجها كتاب الدستور فرد الهمام:

” لقد قام النظام الصدامي بتهجير كثيرمن الناس بحجة تبعيتهم الايرانية كالأكراد الفيلية كما ان محمد مهدي الجواهري هو من اصل فارسي وطه باقر الشخصية والعلامة المعروف، وهنا امامنا عمارة البهبهاني وأحذية باتا وأحذية الشاكري، كما ان النظام هجر كافة اعضاء غرفة تجارة بغداد…..”وهذا ما زاد من احتجاج وغضب الذين ناضلوا لاكثر من ربع قرن ضد الطاغية واغاظ الفيليين بشكل خاص و ما تردد من تصريحات لبعض الشخصيات السياسية الاخرى في العراق وبالأخص من أعضاء لجنة صياغة الدستور وعلى راسهم الدكتور همام حمودي رئيس اللجنة والشيخ جلال الصغير في تعقيبهم على المقصود بالفرس
،
واخيرا اقول فكما لم تذكر حقوق الاكراد الفيليين كمواطنين عراقيين لهم حقوق قبل ان تكون لهم واجبات في دستور دولتنا الذي يفترض ان يكون دستورا دائما عادلا جاء بعد عصرظلمات حزب البعث وانتخابات وبرلمان وبرر كتبته بأنهم تبعية ايرانية وفرس، وكأن الجواهري ذو العرقجين الكردي ابن النجف ليس عراقيا، ارى كلمات الجواهري العظيم الذي مايزال مدفونا في الغربة كأنه بيننا الان عندما قال يوما معاتبا بلاده وكانه يعرف ان هذه البلاد جاحدة بحقه حيا وميتا
قال محمد مهدي الجواهري في ذلك قبلها بعقود وكأنه يستقرأ المستقبل:

لي عتاب على بلادي شديد ٌ…. وعلى الأقربين جد ُ شديد ِ
أفصقر طريدة ٌ لغــــراب ِ….. ونبيـــغ ٌ ضحية لبليــــد
يا لبغداد حين ينتصف التاريخ ُ….. من كل ناكر وجحود

وللتعرف بالصورة ايضا على مأساة هؤلاء البشر المظلومين افتح هذا الرابط

http://www.faylee.org/drali/page1.htm

فخرية صالح

برلين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *