الرئيسية » مقالات » قرارحكومة اقليم كوردستان و المهام الملحة في قضية ضحايا الانفال من الفتيات والاطفال

قرارحكومة اقليم كوردستان و المهام الملحة في قضية ضحايا الانفال من الفتيات والاطفال

حسب آخر الاخبارالمتعلقة بقضية الفتيات الكورديات الثمانية عشر اللاتي ارسلن الى النوادي الليلية في مصر ضمن حملة الانفال والواردة اسماءهن واعمارهن في احدى وثائق المخابرات العراقية للنظام البائد، اوعزت حكومة اقليم كوردستان باجراء تحقيق شامل للبحث عن مصيرهن. وقد جاءت هذه الخطوة بعد ان كشفت صحيفة ميديا من خلال تقرير صحفي مدعم بالصورلمراسل قناة زاكَروس الفضائية “فرمان علي” الذي اعده اثناء زيارته لمصر وكشف فيه التعرف على اثنتين من هؤلاء الفتيات في الملاهي الليلية والتحدث اليهما شخصيا حيث سمع منهما قصة ارسالهما الى مصر في اعقاب عمليات الانفال في كوردستان والتي تؤكد تماما صحة ما جاء في وثيقة المخابرات العراقية . والفتاتان هما “سحر الكوردي” واسمها الحقيقي روزكَار من اهالي مدينة اربيل و “دينا منصور عباس” واسمها الحقيقي نسرين محمد كريم من منطقة في اطراف كركوك.

ان هذه الخطوة ورغم عدم وضوح مدى جديتها تعتبرخطوة ايجابية مهمة يثنى عليها. ولكن مما يؤخذ عليها كذلك كونها جاءت متأخرة. فمنذ سقوط النظام والعثور على الوثائق السرية ضمن ارشيف اجهزة الامن والمخابرات التابعة لنظام الطاغية المنهار كشف النقاب عن جريمة ارسال هؤلاء الفتيات الى النوادي الليلية في مصر ضمن وثائق اخرى التي عثرت علي بعض منها “الدكتورة زكية اسماعيل حقي” المستشارة السابقة لوزيرالعدل العراقي وعضوة في البرلمان العراقي بتاريخ 9 ايار سنة 2003 في مبنى القصر الجمهوري عندما كان مكتبها بجانب مكتب الحاكم الامريكي في العراق انذاك “بول بريمر” حيث اخذت الوثائق من قبل القاضي الفيدرالي “الجنرال كامبيل” من ولاية نيوجرسي الامريكية وارسلها بدوره الى وزارة الدفاع اوالخارجية الامريكية. وتؤكد الدكتورة زكية على ان عدد الفتيات ليست 18 فقط التي ضمنتها تلك الوثيقة بل ان هناك 775 فتاة واجهن نفس المصير، اضافة الى وثيقة اخرى لجهاز المخابرات موجهة الى “الرفيقة” منال الالوسي رئيسة الاتحاد العام لنساء العراق قي عهد النظام المنهار لاستلام 215 من اطفال الكورد القاصرين اعمارهم اربعة سنوات فما دون والذين تم انتزاعهم من ذويهم المؤنفلين للتصرف بهم. حيث قامت الرفيقة بوضع هولاء الاطفال تحت رعاية اتحاد النساء في القرية العراقية في منطقة ابي غريب ليستفادوا منهم لاحقا في تدريبهم وتأهيلهم ضمن ميليشيات فدائي صدام وتم بيع قسم منهم الى بعض الدول الخليجية. وهذه الحقائق أكدتها الدكتورة زكية مرارا في عدة مناسبات ولقاءات صحفية.

من المتعارف عليها دوليا، تحمل الحكومات مسؤولية حماية رعاياها والدفاع عنهم في حالة تعرضهم الى اية مخاطرمهما كانت دواعيها حتى ولو كانت خارج حدود بلدانهم. فعند نشوب الحرب بين اسرائيل وحزب الله اللبناني على اثر اسر بعض عناصر الجيش الاسرائيلي وما ادى ذلك الى تهديد سلامة رعايا الدول الاجنبية المتواجدين في لبنان، قامت الدول الكبرى باجراءات سريعة بتأمين الطرق والوسائل اللازمة لسلامة رعاياها وذلك بتوفير وسائل النقل البرية والبواخر والطائرات لذلك الغرض. و عندما وقع “دايفيد هيكس” المواطن الاسترالي الذي كان ضمن العناصر الارهابية اسيرا في قبضة القوات الامريكية في اثناء القتال ضد عناصر القاعدة وعصابات الطالبان في افغانستان وارسل لاحقا الى (غوانتانامو باي)، وبالرغم من تورط هيكس المباشر في اعمال ارهابية ضد القوات الامريكية التي تعتبر استراليا حليفة حقيقية لها وتشارك قواتها في حربها المعلنة على الارهاب، الا ان الاوساط الاسترالية الرسمية وغير الرسمية حاولت بشتى الوسائل اعادة هيكس الى موطنه الاصلي أستراليا.

لا يمكن ان نتصور بأن الاحزاب الكوردية وسلطات حكومة اقليم كوردستان تجهل مثل هذه الحقائق لا سيما ان اطنانا من الوثائق السرية لمؤسسات النظام القمعية في مدن كوردستان اصبحت بحوزتهم سواءا في اعقاب انتفاضة 1991 او بعد سقوط النظام في نيسان 2003. وبالرغم من اثارة القضية من قبل عدة جهات غير رسمية وبالاخص مركز حلبجة لمناهضة انفلة وابادة الشعب الكوردي CHAK- – الذي نظم حملة واسعة بغية جلب انتباه الرأي العام العالمي وقام بتنظيم التظاهرات امام السفارات المصرية في كثير من البلدان الغربية وفاتحت الجهات المصرية بخصوص الكشف عن مصير الفتيات المرسلات الى مصر، الاّ ان الغريب في الامر هو عدم الاهتمام او بالاحرى الاهمال وعدم اتخاذ الاجراءات الكفيلة والتحقيقات اللازمة حول تلك القضية من قبل سلطة الاحزاب الكوردية. ان هذا الصمت الطويل حيال هذا الجانب الخطيرمن ممارسات النظام الى هذا اليوم يثيرالريبة والتساؤلات لدى كل انسان شريف ولاسيما ضحايا جرائم النظام التي فاقت كل التصورات وخصوصا ضحايا مذابح الانفال الهمجية، بينما توجد هناك وزارة مختصة بشؤون المؤنفلين يفترض ان تكون من ضمن مهامها الرئيسية تبني مثل هذه القضية الخطيرة بكل ما لها من امكانيات مادية وبشرية.

والان وبعد ان انتبهت حكومة اقليم كوردستان وخرجت من صمتها بعد اثارة القضية، يتطلب منها ان تأخذ القضية محمل الجد بعيدا عن المجاملات السياسية و ان لا تكون في نطاق الخطابات الرسمية فقط. بل يجدر بها ان تسلك كل السبل لاجبارالدول والجهات المتورطة للعمل على كشف مصير بقية الضحايا وان تعمل على اثارة الموضوع دوليا امام الحكومات و المنظمات الدولية. وقبل كل هذا و ذاك يجب ان تعمل جاهدا على انقاذ الفتاتين من اية محاولة لاخفاءهما عن الانظار بهدف طمس حقائق القضية والعمل بكل الوسائل على اخراجهما من مصر وارسالهما الى احدى الدول الاوربية التي تنشط فيها المنظمات الانسانية المدافعة عن حقوق الانسان للاطلاع على تفاصيل قضيتهما بغية طرحها دوليا وفضح الاطراف المتورطة فيها ومواصلة البحث و بذل اقصى الجهود للتعرف على مصير بقية الفتيات والاطفال. انها فرصة مؤاتية لان تلعب الجهات ذات العلاقة في حكومة اقليم كوردستان دورها في كشف هذا الجانب الخطير من جرائم الدكتاتورية والاهم من ذلك هوانقاذ جميع هؤلاء الضحايا وتخفيف جراح سنين العذاب والفراق ولم شمل الاسرالمنكوبة جراء تلك الجرائم.

9/12/2006