الرئيسية » الآداب » قصائدي تغني لبغداد

قصائدي تغني لبغداد


الغربة
يومَ كنتُ في عُنفوانِ الشبابِ
وسنينُ العمر في مدرستي ووصلِ الاقترابِ
مودة بلا عتابِ
واليوم بلغت الخمسين
والأحزان تبحث عن جامعةَ بغداد
وشارع الرشيد ينادي
تَبا للبعث الأوغادِ
والسعدون ينشد أنشودة البكاءِ
وموسيقى بغدادي
تخترق فؤادي
وتزورني في غربتي
يوم عيد ميلادي

الانتظار
بغدادُ
قبلة الحضارة والأمجادِ
ثلاثون سنة
والحمام ينتظر أرض الميعادِ
مهاجرا من حكم البعث والخرابِ
والعسكر يحرر اليوم أرضك من الذئابِ
ويحتل حديقتك بقوة السلاحِ
ويُحَطِّم أصنام السفّاكِ
وأنا ألتمسكِ عذرا في الغيابِ
بغدادي عشقا لكِ طول الحياةِ

الحرية
تحت تلك الشجرة إلتقينا
كانت تحمي طفولتَنا بين الضبابِ
ونصطاد خيوط الشمس بالآهاتِ
ودموعُك مسحتُها بأناشيد المقاماتِ

حريتي
أعطيتِني بالأمسِ
ودباباتُ تجوب طُرقاتِ همسي
وبغدادُ صامدةٌ لحرية قُدسي
لبِستِ رداء الحبِ
وابتسمتِ بعد هزيمةِ صنمِ ساحةِ الفردوسِ
وحديقتكِ احتضنت البلابل لتغريدة الأمسِ


رسالة ثانية
مدينتي!
مدرستي!
قصيدتي كتبتُها لأول حبيبةٍ عشقتُها
بغدادي
أكتبُ لكِ حبا يعذبني
وعشقا يقطعني
أكتب لكِ عن رسالتِكِ الأولى
وهي تحملني إلى صورتِكِ

أكتب لك عن الأمل الذي ننتظره
عن الحرية التي أخذناها
والعبودية التي دفنّاها
أكتب لك عن الإرهاب الذي يعذبنا
عن الموت الذي يسير في عروقنا
عن الطواغيت يحرقون أشعارنا
يقتلون أطفالنا
يشوهون أقلامنا
يقطعون أشجارنا

أنتظرك كما ينتظرك كل عشاقك
أفديك كما أنت حبيبة وأما
أنتظرك مرة أخرى
مرة أخرى
مرة أخرى وأخرى
لأمسح دموعَك كما تمسحين دموعي

في ذاكرتي أغنية الأمس
أنشودة اليوم
أنتظرك كما أنت
أنتظرك في عقلي
في دمي
في حبي

أشواق ملتهبة
أكتبي لي عن دموعكِ في غربتنا!
واكتبي لي عن نورك الأبدي في محنتنا!
وعن أشجارِ ليالي أبي نؤاسِ
وأوراق خضرتها المرفوعة إلى أعلى
أكتبي لي عن تلك القبلة التي ترَشفتُها مرةً ومرة!
وعن الحلاوة المُضفية بعطر الربيع تقَبَّلتُها
واخبريني يابغداد عن الفتاةِ التي كنتُ أحبُها!
وعن دروسِ جامعتي التي درستُها
وعن الذكريات الطويلة كالأحلام زرعتُها
أخبريني عن العشقِ النوراني في بؤبؤة العين التي عشقتُها!


رحلة اللقاء
أنا سائر إليك بوجداني
من القطب الذي حماني
من السويد حيث الحرائقُ في الإيمانِ
ومن بلد الجليد حيث النيران نيراني
بغدادي
يا مدينة العشّاقِ

أنا في طريقي إليك بدموعي
لأحتضنك بشموخي
وأخلعُ عني ذُنوبي
فصفاء الحب في نهر فراتِ
ولا بسمة أجملَ من محياكِ
بغدادي
يا أهل الكرم في البلاد

أنا أتي إليكِ من فرطِ عشقي
وأروي ينابيع مدينتي بدمعي
وأسقي جدولَ المحبةِ بعيني
وأشربُ من دجلةَ لأشفي
فامحي ألمي قبل أن اُفني!
وامسحي التأوهاتِ من جفني
بغدادي
يا قبلة العلم للعبادِ

أنا قادم إليك على رأسي
وقد هجرتُ حماقتي في بُعدي
واشتقتُ إليك بقُربي
كفاني علقما في أسري
بغدادي
يا حبيبة الأحباب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *