الرئيسية » مدن كوردية » قضاء بدرة (بد راه)

قضاء بدرة (بد راه)

تبعد قضاء بدرة 91 كم عن الكوت مركز محافظة واسط و45 كم عن مندلي و75 كم عن خانقين، عدد نفوسها عام 1947 كان 16189 بدون التوابع التي تبلغ 5800 نسمة تتحدث بالكردية والديلانية “الكردية- الفارسية”. اعتمدت الدولة العباسية نظام الاتابكيات وكات بدرة حاضرة الامارة السوره ميرية من اتابكية لرستان، كما مؤشر في قسم الواردات العباسية عن المنطقة داخل ايران الحالية التي كانت تسمى بالعراق العجمي اذ ان ايران كلها فوق هضبة بمسافة مليون كم مربع تبدأ من منطقة باي طاق وخارجها من سربيل زهاب باتجاه مهران جنوبا ودخولا الى كرماشان.

سميت “بد راه” التي تعني الطريق السيئ كما يفسرها عبدالرزاق الحسني في كتابه عن مدن العراق. وخلف بدرة هضبة يخترقها ممر ضيق جدا، كانت تصل احيانا إلى ان الفارس لا بد ان يترجل كي يخترقها خلفها مباشرة وادٍ خصب جدا اعتكف فيها احد رجال الدين ويدعى حيدر بن جنيد الآصفي البغدادي وقبر الشيخ جنيد البغدادي معروف في بغداد- الكرخ، وهو من المزارات المعروفة. غير ان المميز في هذا الوادي قريبة بيات التي صارت مركزا لنشوء دويلة القزلباش والتي امتدت لتصل شمالا الى (جولك) فسموها القزلباش فتحورت الى قربات ثم حولها قحطان الى السعدية .

وبدرة مدينة قديمة جدا فقد ورد ذكرها في الكتب الاورمية وفي جزء الثاني من معجم البلدان ص28 وتتحدث الاساطير انها القرية التي جمع منها الحطب لاحراق النبي ابراهيم الخليل (ع) من قبل نمرود حسب الكتب العبرانية ولذلك سيمت بالطريق السيئ.

بدرة عامرة ببساتين تنتج ثمارا من التمور والحمضيات النادرة وتقع على رابية يسقيها نهر كبير جريانه موسمي فقط، في موسم الامطار تسمى الكلال غير انها تتحول الى نهر مج تجلب مياه المبازل الايرانية مما ادى الى استفحال الملوحة وانتشار السبخ في المدينة.

المدينة بنيت بأزقة ضيقة وبيوتها مبنية من الطين وتسقف بجذوع النخيل ومعظمهم اقرباء كما العمادية في محافظة دهوك.

عاشت المدينة بالزراعة والتجارة لا بل كانت تنتج كافة المعدات الخاصة بالزراعة وصناعة الاثاث المنزلي وحتى الملابس والاحذية، وفي بدرة مزار مهم لعشائر المنطقة وهو مرقد لعلي اليثربي يقال انه ابن موسى الكاظم (ع) احد الائمة الاثني عشر للشيعة، لقد كانت بدرة بمثابة سوق حرة للتبادل التجاري بين عشائر كردستان العيلامية وبغداد فهم يجلبون الحيوانات ومشتقات الحليب ويأخذون الاقمشة والشاي التي كانت الحكومة تعتبرها جريمة كبرى!!

وبدأت الامة العربية ترى في اهالي بدرة مندوبين للفرس فشنوا فيهم حملات التسفير والتعريب لأنهم قد تأكدو من وجود حوض نفطي كبير تحت المدينة، فأظهروا العنصرية والمذهبية ليُنسوا الناس ان اسفلهم ثروة النفط التي كانت السبب الاساسي لشن الحملات المنظمة لابعاد الكرد عن المدن الجنوبية من كردستان وقد اسكنوا المنطقة عشائر عربية ولكن كانوا شيعة فاستوعبهم السكان الكرد ولما لم يجد ذلك لجأوا الى التعريب فلم تبق اسماء السورةميريه سهلت على اهالي بدرة العيش في الشورجة ببغداد فقد حلوا محل اخوانهم الفيلية التجار الذين سفروا من بغداد فصاروا من تجار السوق المهمين.

يقول ادموندز صاحب كتاب “كرد ترك عرب” إن على العرب ان لا ينسوا حقوقنا في نفطهم لأننا مكناهم في العراق ضد الكرد الذين لم يكونوا يعلمون بانهم يجلسون في مدن جوفها نفط لا ينضب إلا مع آخر برميل نفط.

بقي ان نذكر انه على بعد كيلومترين من مدينة بدرة آثار يقال لها اليوم “العقر” وبالكردية (ئاكر) اي النار التي اما بسبب ما ذكر عن انها حطب النار على ابراهيم او لانها كانت تشتعل مثل كركوك او دكوك التي صارت داقوق لانكار كرديتها.

الخلاصة ان على جزء من تلك الآثار يقام سراي الحكومة الذي يضم معظم دوائر الحكومة في المنطقة.

انني ألح هنا ان تندارك الجهة المعنية بالامن القومي الكردي السعي الى تشجيع اهالي بدرة بالعودة الى مدينتهم لنسميها (خوشراه) وليس (بد راه) فهي حوض نفط واعد.

المصدر:    PUKmedia