الرئيسية » مقالات » نظرة الاعلام العربي للقضية الكردية

نظرة الاعلام العربي للقضية الكردية

 الحوار المتمدن – العدد: 1748 – 2006 / 11 / 28


في الوقت الذي يلعب فيه الاعلام دوره للكشف عن الحقائق المخفية والوقائع على كافة الاصعدة، نجد أن هناك بعض الخصائص التي يجب التطرق إليها واخذها بعين الاعتبار من جديد، للوصول إلى نتائج تساعدنا في الوصول إلى فهم معنى وجوهر الاعلام.

فان الاهداف الاساسية للإعلام ليست بعيدة عن القيم الأخلاقية للمجتمع، واستطيع القول بان جوهر الاعلام السليم يمثل الاخلاق السامية، إلا أننا نلاقي الكثيرين ممن يعملون في مجال الاعلام وهم بعيدون عن هذه القيم، والسبب يعود إلى انجرارهم وراء مصالحهم الشخصية والطبقية، ويتقربون من الساحة الاعلامية فقط بانها كوسيلة للوصول إلى غاياتهم المجردة عن مصالح المجتمع وقيمها الثقافية والاخلاقية. في الوقت الذي يتطلب ان يلعب الاعلام دوره الاساسية في تجاوز الافكار والمعتقدات الرجعية والنزاعات الطائيفية في يومنا الراهن والذي سبب في تدمير كثير من البلاد والعراق امام اعينينا كيف يقتل عشرات من المسلمين فيها من الشيعة والسنة، لعدم لعب الاعلام دوره الاسياسي في تنوير المجتمع من الناحية الثقافية والعملية والاجتماعية والفكري لدى العراقي بعد سقوط نظام صدام. وهنا اريد التطرق إلى الاعلام العربي بشكل خاص والجوانب الاساسية التي يتطلب التطرق اليها وخاص نظرتهم إلى القضية الكردية، فنجد بانهم بعيدون كل البعد عن الحقائق، ولا يهدفون للكشف عن الحقائق، ولا نجد إيضاً حملات توعية للشعب فكرياً بجوانبه الإيجابية ، فهذا الخطأ او التقرب نابع من نظرتهم الضيقة للمسائل ومفهومهم القومي الضيق والمستند إلى افكارهم الطائفية والعنصرية، وتحت هذه التاثيرات وهذه الإفكار يريدون خلق اجواء من التوتر بين الشعبين (الكردي-العربي) عبر وسائل الإعلام، في اتهامهم الكرد بالعمالة، في وقت الذي يناضل الشعب الكردي ويطالب بهويته القومية كباقي شعوب المنطقة والعيش بكرامته التي سلبها منه العدوان طوال هذه السنيين.

فهل يعتبر نضال الانسان لاجل كرامته عمالة…………؟

ام عدم خوض نضال لاجله يعتبر عمالة……………….؟

فالشعب الكردي له عراقة في تاريخيه الحضاري ولا يستطيع احد انكار هذا الشيء، وعلماء التاريخ والاثار والمؤرخون يثبتون هذه الحقيقة جيداً، كما يجب عدم النسيان بانه لنا تاريخ مشترك مع الشعب العربي حضارياً وثقافياً وجغرافياً، فليس فقط مع الشعب العربي فقط وانما مع كافة شعوب الشرق الاوسط،الذي كان مركزاً للإنبعاث الحضاري والثقافي ونسيجاً لتلاحم الشعوب معاً رغم وجود تعددية في الافكار. ولهذا يجب سد كل الطرق التي تؤدي إلى النزاعات الطائفية والعرقية،والدينية،ضدد كل من يريد خلق مثل هذه الاجواء والعمل معاً ضدد القوى الرجعية فكرياً،ثقافياً،سياسياً، وقانونياً.وخلق وعي إجتماعي مبني على الافكار الثقافية العملية والعصرية والوصول بمستوى الشعب فكرياً واجتماعياً ليتبنى مفهوم الحضارة الديمقراطية وروح العصر كأساس له. ومهما يكن فراداً كان ام مثقفاً أو حتى رئيسياً، إن لم يكن يتبنى الافكارالديمقراطية، يجب الوقوف ضدده والعمل على تغير مثل هذه الافكار والذهنيات الرجعية.

طبعاً يكون الدور البارز لخوض هذا النضال للمثقف لانه يرى نفسه مسؤولاً في خدمة والمجتمع وطليعته،طبعاً عندما ركزت على المثقف العربي إلى هذه الدرجة ليس لاجل ان اصغر من مستواه أو انكار جهوده، آلا انه يجب تجاوز جوانبه السلبية التي لا تتناسب مع مهنته ومهامه ومن جهة اخرى لم يفهم حقيقة الشعب الكردي وميراثه التاريخي

فإنني احترم الكثير من المثقفين العرب الذين يعملون بكل جهد لتوعية شعب بجوانبه الإيجابية،ويجب ان يساهمو في معرفة الشعب العربي لحقيقة الكرد ومتطلباتهم المرحلية وحقوقهم المشروعة،إبتداءاً من هويته القومية والثقافية والحقوقية المشروعة، والمطابقة لمواثيق حقوق الانسان الدولية.فعلى المثقف العربي ان يساند شعب الكردي في قضيته ونيل حقوقه في كافة أجزاء كردستان وخاصة الاجزاء الذي تسيطر عليها الانظمة البعثية والديكتاتورية المناهضة للديمقراطية وروح العصر، فهذه الانظمة قامت بالمجازر الجماعية بحق الشعب الكردي، والنظام البائت لـ صدام الذي اصدر حكم الأعدام بحقه في قضية الدجيل والذي يستمر محاكمة في قضية الانفال وسوف يحاكم عدت مرات جراء المجازر المتعدد التي ارتكبها.وكذلك الانتهاكات لحقوق الإنسان وزج مئات من ابناء شعبنا في سجون سورية وممارسة ابشع اساليب التعذيب بحقهم كرداً وعرباً، وليس هذا فقط وانما خلق اجواء من النعرات الطائفية والقومية المتعصبة بهدف اعطاء شرعية لنظامه اللاديمقراطي لقيامهم بالاعمال المسيئة لكرامة الشعب الكردي.في الوقت الذي تعيش سوريا في جميع المجالات الازمات”الاقتصادية،السياسية،الاجتماعية،الدبلوماسية،الدستورية”وهي في وضع لا حول له ولا قوة.
فمن هذا المنطلق يجب البدء بمرحلة الحل والبناء في جميع المجالات وياتي دور المثقف في لعب دور الاساسي في بناء اخوة الشعبين “الكردي ،العربي” لاجل بناء المجتمع العصري ذو ادراك بكافة المسائل والمجالات ويستطيع ان يمثل إرادته بشكل سليم وهنا تاتي دور ساحة الأعلام والفئة المثقفة في البدء بحملة أعلامية وعمل ندوات وبرامج وامسيات بهدف معرفة الشعب العربي لحقيقة الاكراد وتاريخه وثقافته وفتح الطريق إمام الحوار الديمقراطي والثقافي، ومناقشة القضايا المتعلقة بالشعبين وشعوب المنطقة بشكل علني وديمقراطي بعيد عن الحسابات الشخصية والافكار الضيقة،ليفتح الطريق امام الوئام والوفاق وليسد كل طريق يزعزع الاجواء تحت اسم السلام والقومية. في الوقت الذي نحن بحاجة مآسة إلى وحدة الشعوب المنطقة ضدد الهيمنات الخارجية، الذي اصبح يهدد كافة الإنسانية وليس فقط المنطقة .

استطيع القول سيكون وطن الشمس مثما كان في تاريخه العريق مركزاً للولادات والحضارات والثقافات والانبعاثات ،وستتجاوز هذه البلاد المقدسة الرجعية بحكامها وافكارها وإن مصير من يتلاحم معهم فهو الانهزام ،وستلد الأم المقدسة بولادتها الجديدة،ليكون طفها شرقياً متحلياً بروح العصر الحضارة الديمقراطية والحضارة الطبيعية، وستنبت بزرة الانبعاث في ميزوبوتاميا على يد الام المقدسة عاجلاً ام آجلاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *