الرئيسية » مقالات » ملحمة سكب التيزاب بوجه مناضل كَرمياني

ملحمة سكب التيزاب بوجه مناضل كَرمياني


مصطفى احمد محمد / باحث كيميائي ـ المانيا

من الجرائم البشعه التي شهدها الكورد في تاريخه الحديث كانت اعمال التصفيه العرقيه في جرائم الانفال بحيث بلغت في قذارتها درجات لا يتحسسها الا الانسان الحضاري فقط فيما رأينا مجتمعاتنا الاسلاميه والعربيه وهي تتفرج على هول تلك المصيبه ولا كأن الكورد يشكل جزء من مجتمعهم الاسلامي . كل من يطلع على صفحات التاريخ الحديث فانه يري بشاعة الهولوكوست في معسكرات النازيه الالمانيه فانه لا ينسى فظاعة اعمال القتل الجماعي التي تنهي كل ما يمت بصله من تبرير التنفيذ لما يشاهد النساء والاطفال كيف يقادون الى معسكرات الموت دون ان تدري هذا الجمع ما هو السبب وهنا تكمن المأساة وكان العامل المهم والحساس في الامر هو تصوير معظم احداث الهولوكوست . وهكذا كارثة مذبحة الارمن في بداية القرن العشرين من قبل السلطه العثمانيه وكذلك مذابح مسلمي البوسنه على ايدي الصرب .
هنا نلاحظ المجتمع الالماني وقد تكيف كليا بعد نهاية الحرب العالميه الثانيه مباشرة بتحمل كافة تأثيرات مذابح الهولوكوست واستطاع الالمان العوده الى المجتمع الدولي بجداره وتمكنوا في بناء مجتمعهم وفق نبذ النازيه بشكل مطلق فيما يتهرب الاتراك من تحمل مذابح الارمن والصرب من مذابح مسلمي البوسنه وهذه المواقف لعبت دور كبير في نبذهما في المجتمع الاوروبي بشكل واضح وعدم حصولهم على اي احترام .
الانفال هذه العمليات القذره كانت تصفيه عرقيه خطيره جدا وسبقتها ضرب حلبجه بالسلاح الكيميائي وتصفية الشريحه الفيليه ببشاعه واذا توغلنا في التاريخ نزولا نرى قمع السلطات العراقيه للشعب الكوردي باستمرار والظلم كان موجودا على المجتمع الكوردي طول الزمن ومن بين فضاعة الاحداث ما يقزز الابدان لما نسمع بتفاصيل تنفيذها .. سكب التيزاب على وجه المناضلين الكورد . هناك البعض لهم قصص لا بل ملاحم قلما نجدها في مدن اخرى بالرغم من معاناة جميع مدن كوردستان قاطبة . كًرميان هذا الاسم المبارك لارض تحوي مدينة كفري .. كانت ولا تزال خط الدفاع الاول لثورات كوردستان قديما وحديثا ولعل انتفاضة برايم خان دلو الخالد مع اخيه كمر خان عام 1920 من اشهر علامات النضال لهذه المدينه وشاهد هذه الاسطوره كان النصبين الشامخين الذي تم بناءه على مثواهما الشريف في قرية ناصالح .
من الرجال الذين يرقدون في سفح جبل باوه شاسوار المطل على مدينة كفري رموز بارزه في كًرميان مثل محمد اوسطه احمد خياط المربي الجليل والمناضل الصلد والمكافح الجلد . انه ينتمي الى الاسره القره داغيه في كفري وتولد فيها عام 1917 وترعرع مع بقية سكان المدينه الاكارم وفي اعوام الثلاثينات كان مع رفاق خالدين مثل المربي الراحل عبدالعزيز بشتيوان ورفيق حلمي الى ان بلغ عام 1942 تمكن بصلابته وعنفوانه ان ينسق مع الراحل رفيق حلمي من تاسيس اول خلية لحزب هيوا في كًرميان وعقد بنفسه الاجتماع التاسيسي وبحضور رفاقه وذوات افاضل آخرين سطروا اروع الصفحات في تاريخ كَرميان وكان رفاقه يقولون : باننا لم نرى كوردي صلب ومناضل عتيد اقوى من حمه ي وه ستا احمد خياط فانه كان لا يعرف معنى للخوف وكانوا يصفوه بالذئب لانه لا يتوب الا لما يموت والمثل الكوردي المشهور توبه ي كًورك مه ركًه . هذا المناضل الكَرمياني كان يسكن السجون والمعتقلات ويناضل من وراء القضبان وعلمنا دروس الصلابه والنضال القوي ونحن اطفال وكان من اشد المنادين للكوردايه تي في كركوك خاصة والحمدلله انه لا يعيش بيننا اليوم ليرى مدى هزالة المسؤولين الكورد والا لكان اول المنتحرين . فكان لا يرضى بالهوان ابدا ولا ينام اذا صادف كوردي مظلوم وكان لا يجامل احدا في الكوردايتي حتى اهله وذويه كانوا يتعرضون لمحاسبته ان ارتكبوا شيئا ليس في صالح الكورد فكلنا كنا نخشاه ، وكان من الذين وضعوا ثقتهم به لمواقفه الرائده القائد العسكري المعروف بكر صدقي في منتصف الثلاثينات لما كان آمرا للفرقه العسكريه الثانيه في كركوك .
في اعوام ما بعد ثورة تموز 1958 حدثت تطورات كبيره في العراق عموما ومدينة كركوك خاصة . والكل يعرف احداث عام 1959 المؤسفه لاخواننا واهلنا التركمان والعاقل يفهم ان الرعاع والهمج هم الذين تم استئجارهم لتنفيذ هذه الاعمال المشينه والجرائم البشعه باعمال القتل والسحل للاخوه التركمان بمن فيهم الشريف والبرئ او ممن ارتكبوا حماقات ضد الكورد . للاسف التصقت تلك الاعمال باسم الكورد كقوميه وهنا ارتكبت الجماعات التركمانيه افدح الاخطاء وفقدوا اعظم نصير لهم بعد تلك الادانه المقرفه بحق الكورد ولا مجال للتفصيل عن الموضوع هنا اكثر الا القول بان الملا مصطفى البارزاني وكتحدي لصدام صاحب اقوى سلطه في الشرق الاوسط قد آوى نفس القيادات التركمانيه التي اتهمت الكورد بالباطل . واليوم نجني ثمار تلك المؤامرات الدنيئه التي تمكنت في ترسيخ ركائز العداء العرقي بين اقوام شعب كوردستان . هنا وفي العام التالي 1960 ولما كان المناضل حمه ي وه ستا احمد يناضل بشده ضد الاتهامات من بعض القوى التركمانيه بحق الكورد كان يضطر للتعرض الى مقابلة المثل وكان لا يتساهل تجاه الاعتداءات التي كانت تاتي احيانا بعفويه واحيانا متعمده مما ازعج العديد من بعض القاده التركمان . وكان يسكن في محلة امام قاسم ومدرسته في منطقة قوريه عند مقهى احمد آغا وذات يوم وانتقاما من نشاطه الصلب تآمرت عليه نخبه رذيله وتافهه وجبانه لم تتمكن من النيل منه بالمواجهه بل التجات الى النيل منه خلسة بان تقدم اليه شخص على دراجه مخفيا وجهه بيشماغ كالحرامي وبيده قنينه من التيزاب وفي احدى الازقه الضيقه بحيث تصعب المناوره وتمكن من سكب التيزاب الى وجهه وكان هو منتبها الى التواجد المشبوه لهذا الجبان وتهيأ له واستدار اثناء سكب التيزاب عليه مما سبب في حروق كبيره في جوانب وجهه وفي رقبته وكتفه ولاذ الجبان بالفرار متلفظا بعض الكلمات النابيه بالتركمانيه دليل خسته وجبنه ويا ريت انه حي اليوم ويقرأ هذا المقال او احد من ذويه ايضا ليعرف من كان هذا الرمز الكوردي . ان هذا الحادث يعتبر مثلا رائعا بمدى صلابة الاجيال الكورديه الرائده ومدى تضحياتهم لبناء النفس الكورديه بالكفاح والنضال وليس بالدولار ويا ريت ان يقوم البعض من اهالي مدينه كفري وكركوك وليس المسؤولين ، باعادة ذكر هذه الرموز بزيارة مراقدهم واعمارها واعداد معارض بنضالاتهم بدء من بريم خان دلو والى الدكتور آتيلا سعدالله خليل جاوش واخيه تيمور وغيرهم وفاء لهذه النخب النبيله الذين سطروا امجادا للكورد وغير الكورد ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *