عيلام

ان سهل خوزستان ، وبسبب طبيعته الجغرافية ، ونوع تربته ، وعدد الانهار الجارية فيه ، كالكرخة وكارون والجراحي ، والمنحدرة اليه من مرتفعات كوردستان الشرقية ، يعتبر من اغني السهول في العالم ، وكان منذ الازمنة الغابرة ، موطنا للتجمعات البشرية ، وبعد ان تعرفت هذه المجتمعات على الزراعة وانتاج الموارد الغذائية عن طـريق الـزراعة استوطنـت و استقرت جماعات كثيرة في هذا السهل ، وحول الاقوام التي سكنت المنطقة كانت خوزستان (الاهواز او الاحواز ) قبل ما يقارب 5000 عام موطن مملكة قوية هي مملكة العيلاميين ، وهم أقوام آرية كما يرى العالم ( هينز ) الذي يذكر إن الموطن الأصلي وجذور العيلاميين هو جبال زاكروس وكانو قريبين من اقوام ( الهيدالو ) ، { مما يعزز كونهم أحد القبائل الكَوتية الكوردية والتي كانت جبال زاكروس مقراً لحضاراتها } ، كما يرى العالم ( هينز ) ان الشوش كانت مركزاً للعيلاميين ، وكذلك مركز لتجارة ما بين النهرين و ويعتقد انهم كانو لربما يسكنون في منطقة شوشتر في شمال شرق خوزستان ، اما الحفريات التي قام بها علماء الآثار الامريكان بقيادة الدكتور ” زامبز ” في مرتفع عليان اوضحت ان هذا المحل مركز انشان او انزان ويعد من الاقاليم الاساسية لبلاد عيلام ، وهنا لابد من الاشارة ، ان مملكة عيلام في اوج عظمتها لا تضم قسما كبيرا من الواحات الايرانية الى حدودها وحسب ، وانما تضم اجزاءا من بلاد ما بين النهرين وشرق ايران ايضا ، وكان النفوذ الحضاري المتطور لهذه الدولة لدرجة من القوة بحيث تركت بصماته على جوانب عديدة من جوانب حياة الامبراطورية الاخمينية ، وحول هذا الموضوع يقول البرفيسور ” بوردا ” ان هذا التأثير نشاهده في شكل الالبسة ، وكيفية ادارة الدولة ، والاستفادة من ابجديتهم ” .
أما عن العلاقات التي تربط هذه المملكة بالحضارات الاخرى ، لا سيما الحضارة المصرية ، حيث يستدل من الاثار المكتشفه في مصر ، على الارتباط القائم ، بين الشوش ومصر اما حدود مملكة عيلام في اوج عظمتها وحسب الحفريات الاخيرة التي قام بها علماء الاثار كانت تمتد من ما بين النهرين غربا ، الى وادي السند شرقا ، ومنطقة الخليج جنوبا ، والى الصحاري والسهول المركزية ، حتى نواحي اصفهان ، والى نواحي زابلستان في الغرب ، الى المناطق الشمالية من جبال زاجرس ، ويتضح من الالواح الاثرية المكتشفة في حفريات مرتفعات يحيي وشهداد ، وبالقرب من مدينة كرمان ، ان هذه الالواح ، مكتوب عليها بالخط العيلامي ، مما يظهر اتساع دائرة هذه الحضارة الى شرق وشمال ايران . .
لقد كانت مدينة الشوش في مراحل ما قبل التاريخ ، يعني اوخر الالفية الخامسة قبل الميلادالمركز التجاري لسهل خوزستان ، وفي مراحل ايلام القديمة والوسطى والحديثة تمتاز بنفس المكانة ولعل السبب الرئيسي لاستيطان البشر في هذه المنطقة ، يعود الى اراضيها الخصبة ، الصالحة للزراعة والتي تم استثمارها قبل ما يقارب العشرة آلاف عام .
فيما يتعلق بلغة العيلاميين ان هناك اختلاف ما بين علماء اللغة حول ابجدية ولغة العيلاميين ،الا ان ما هو بديهي ومتفق عليه من قبل هؤلاء العلماء ، ان لغة العيلاميين هي لغة ” اليافتي ” ، ويبد ان هذه اللغة كان يعود اصلها الى اجداد العيلاميين ، و كانت لغة محكية الا انه مع ظهور الابجدية، اصبحت اللغة والابجدية العيلامية اكثر استقرارا . أما عن سبب تسمية عيلام :-
” في اللغة الاكادية ، البلاد التي تقع في الاراضي المرتفعة ، والواقعة شرق اراضيهم ، كانوا يسمونها بعيلام ، و في اللغة الاكادية والبابلية ، تعني عيلام ، الاراضي المرتفعة ايضا ، اما العيلاميين يسمون انفسهم بالخط المسماري ” هل تم أ تي HALTAMTI”او ” هاتمتي HATAMTI حيث من المحتمل كانت تلفظ ” التمتي ” ALTAMTI والكلمة مركبة من جزئين وهي ” هل ” وتعني ” الارض ” و “تمتي ” وتعني ” المقدس ” او الالهة وبالمجموع كانت تعني الارض المقدسة او ارض الالهة ” .
كما ان حروبا قد وقعت بين العيلامين وجيرانهم من الغرب السومريين، وقد وجد اسم عيلام لاول مرة على احد الرقع السومرية حيث يذكر ان ملك السومريين ” انمباركسي ” قد غنم في حروبه مع العيلاميين الكثير من الاسلحة والغنائم ، اما البارسيون كانوا يسمون العيلاميين وارضهم باسم ” اوجاه” او ” هوجا ” ويعتقدون ان موطنهم الاصلي الجبال الواقعة في شرق الشوش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *