الرئيسية » مقالات » نحن لا نغير من واقع كركوك بل نطالب بعودة الحق الى نصابه

نحن لا نغير من واقع كركوك بل نطالب بعودة الحق الى نصابه

 في الزيارة التي قام بها السيد رئيس وزراء العراق نوري المالكي الى تركيا تحدث السيد رئيس الوزراء التركي عن العلاقات العراقية التركية.
وفي الوقت الذي يتمنى شعبنا الكوردي تحقق كل خطوة نحو الأمام في طريق توطيد العلاقات بين البلدين الجارين فأن بعض ما جاء في حديث سيادة رئيس الوزراء التركي لم يحظ بتقبل الشارع العراقي عامة والكوردي خاصة لما فيه تدخل بالشأن العراقي الداخلي.
الكل يعلم ان الدولة التركية كانت دولة طامعة بكثير من الأراضي العراقية ومازالت ترى في ولاية الموصل مطمعاً لها وبالذات مدينة كركوك الغنية بالنفط.
وقد وجدت الحكومات المتعاقبة على دست الحكم في تركيا مع اختلاف اتجاهاتها ومشاربها من كركوك وبسبب وجود الاخوة التركمان ضمن مكونات هذه المدينة منفذاً تحاول من خلاله التعبير عن هذه المطامع السياسية الاقتصادية اساساً.. الا ان هذا المنفذ بدوره وما يحمله من غطاء (قومي تركي) لا يحمل أية شرعية لا بل يضع هذه المطامع غير المشروعة في دائرة الضوء لأن العزف على وتر القومية يسبب حرجاً وتساؤلاً ازاء هوية الاخوة التركمان..
فهل التركمان عراقيون أو أتراك هاجروا من تركيا الى العراق؟ ان الاخوة التركمان بالتأكيد عراقيون وما انفكوا يؤكدون عراقة عراقيتهم وان التدخل التركي في شؤون مدينة عراقية يعيش فيها التركمان الى جانب قوميات اخرى أمر يسبب احراجاً لهم.
اننا نفهم جيداً مخاوف تركيا من الواقع التحرري لشعب كوردستان في العراق ونفهم ايضا تأكيدات تركيا المستمرة وقلقها حول وحدة الاراضي العراقية وما يكمن وراء هذه التأكيدات من قلق يساورها ولكننا نعتقد ان تركيا ذاتها ليست حريصة على وحدة اراضي الآخرين دوماً.. ولعل ما فعلته تركيا عام 1974 ازاء وحدة اراضي الدولة القبرصية اليونانية هو من أبرز الأدلة على ان تركيا غير حريصة على وحدة أراضي الآخرين عندما يكون لها في ذلك مصلحة.. لذا نحن ندرك جيدا ان الموقف التركي حول وحدة الاراضي العراقية هو من باب “مقولة حق يراد بها باطل”.
ان محاولة لصق الاتهام بالكورد من انهم يقومون بتغير الواقع القومي لمدينة كركوك محاولة مؤسفة ومما يزيد الأسف ان تصدر عن جهة رفيعة المقام، ذلك لأن مثل هذا العمل لو كان حقيقياً لما انطلى على احد.
فوجود عوائل كوردية من كوردستان تركيا او من كوردستان سوريا في كركوك كما تروج له الدعاية التركية أمر ليس من الصعب تفنيده جملة وتفصيلاً.. فالكورد السوريون والكورد من تركيا يتكلمون اللهجة الكرمانجية الشمالية ولا يمكن لواحد منهم ان يدعي امام اي لجنة متخصصة (ان اقتضى الحال) ان يزعم انه من اهالي مدينة كركوك.
ان الكورد من أهالي مدينة كركوك معروفون وعوائلهم معروفة ولهجتهم معروفة واصولهم وجذورهم ومقابرهم معروفة ولماذا تقوم القيادة الكوردستانية بتوطين كورد من خارج كركوك ومازال الكثير من كورد كركوك هم خارج كركوك قام بتهجيرهم النظام الدكتاتوري البائد ينتظرون العودة الى مسقط رأسهم.
هنا لا بد من ان نكرر كل تأكيداتنا السابقة من أن الكورد يرون من كركوك مدينة عراقية مثلما هي مدينة السليمانية واربيل ودهوك وان عملية التطبيع والاحصاء والانتخابات هي التي ستقرر ان كانت مدينة كركوك وغيرها من المناطق التي غير بناءها القومي النظام السابق من المناطق التي ستكون ضمن اقليم كوردستان وحتى عندما يتقرر ذلك فهذا لا يعني ان كركوك وسنجار وخانقين وغيرها هي ليست من المدن العراقية فالعراق بلد له سيادته مثلما له دستوره وله تعريفه الدستوري.. والعراق بلد فدرالي وليس في هذا أي انتقاص من عراقية العراق او من أية منطقة فيه او محافظة فيه تتبنى الأسلوب الفدرالي..
اننا نجد من التدخل الخارجي في الشأن العراقي أمراً يجب ان يتوقف والى الأبد فقد عانى العراق كثيراً من تدخلات بعض نظم دول الجوار وحان للعراق ان يتمتع بسيادته وبنظامه الديمقراطي الانتخابي وبتبني افضل السبل في ادارة شؤونه وبما ينسجم وتركيبة الشعب العراقي وتعدديته..
لا نعتقد ان تركيا توافق او يسعدها أي نظام يحاول ان يتدخل في شأنها من خلال التركيبة الأثنية للشعب التركي نفسه وان العرب والكورد والتركمان وباقي الأطياف أدرى بشؤون عراقهم.