الرئيسية » التاريخ » الكورد في الاتحاد السوفيتي- الجزء الثالث -اللغة القومية

الكورد في الاتحاد السوفيتي- الجزء الثالث -اللغة القومية

 تنتمي اللغة الكوردية إلى الفرع الشمالي الغربي من مجموعة اللغات الإيرانية المتفرعة عن فصيلة اللغات الهندو – إيرانية المرتبطة بشجرة عائلة اللغات الهندو – أوروپية ، ولهذه اللغة ثلاث لكنات رئيسية: الشمالية التي تعرف بـ (كورمانجى Kurmancî) والوسطى التي تسمى (سۆرانى Soranî) والجنوبية التي غالبا يقال لها (ﻓﻪيلى Feylî) ، واللكنتان الأخيرتان يتكلم بهما في العراق وإيران فقط (منطقة كوردستان) ، غير أن الشمالية (كورمانجى) هي الأوسع انتشارا ويتكلم بها إضافة إلى العراق وإيران في تركيا وسورية ولبنان ، ويفصل نهر الزاب (رافد نهر دجلة) بين المتكلمين بلكنتي كورمانجى وسۆرانى في العراق ، بينما تفصل بحيرة أورمية (شمال إيران) بين المتكلمين باللكنتين في إيران .
وفي الاتحاد السوڤييتي عموما فإن الكورد هم من متكلمي لكنة كورمانجى التي تعرف بهذا الاسم في آذربيجان بينما تسمى في أرمينيا وجيورجيا باسم (ئێزديكى Ezdîkî) أي الإزيدية ، في حين تعرف في تركمانستان بـ (خۆراسانى كوردى Xorasanî Kurdî) .
وتختلف اللهجات التي يتكلم بها الكورد في الاتحاد السوڤييتي من حيث الاستعارات اللفظية واللغوية ، فمن الناحية اللفظية هناك حروف إضافية في لهجات الكورد بأرمينيا وجيورجيا وهي الحروف التي تلفظ مع خروج الهواء Aspiration وقد استعيرت هذه الحروف من اللغتين الأرمنية والجيورجية ، بينما تتميز لهجة الكورد في آذربيجان وتركمانستان باختلاف لفظ حروف العلة واستعارتها من اللغتين الآذرية والتركمانية وهي لغات تركية [6] ، الشيء الغير موجود بصورة ظاهرة لدى الكورد في كوردستان تركيا نفسها .
أما من الناحية اللغوية فالقاسم المشترك الأكبر بين جميع اللكنات الكوردية هو الاستعارة من اللغتين العربية والفارسية ومن اللغة التركية بنسبة أقل كثيرا ، وتختلف باقي الاستعارات باختلاف الأماكن ففي كوردستان تركيا توجد استعارات كثيرة من اللغتين الفرنسية والألمانية ، بينما في الاتحاد السوڤييتي أضيفت مفردات روسية عديدة إلى لغة الكورد هناك مع استعارات قليلة من اللغات الأخرى في البلاد .
غير أنه وبسبب انصهار معظم الكورد بتركمانستان في الهوية التركمانية وجد أن عددا منهم يتحدث اللغة التركمانية وتقلص استعمال اللغة الكوردية لديهم ، لكن رغم ذلك بقي الكورد هناك منغلقون نسبيا على أنفسهم بحيث لا يتزاوجون إلا فيما بينهم فقط ، وهذا الأمر موجود كذلك في آذربيجان خصوصا بعد إغلاق مركزهم الأساسي في (لاشين) كما سبقت الإشارة إليه .

ويوضح الجدول التالي اللغات التي يتحدث بها الكورد كلغة أم أو يجيدونها كلغة ثانية



















































التفصيل


1926


1959


1970


1979


كورد


إزيديون


الكوردية لغتهم الأم


34.4 %


96.4 %


89.9 %


87.6 %


83.6 %


الروسية لغتهم الأم


0.1 %


0.2 %


2.9 %


3.8 %


4.8 %


يجيدون الروسية كلغة ثانية


——-


——-


——-


19.9 %


25.4 %


لغة أخرى هي لغتهم الأم


65.2 %


3.2 %


*****


8.6 %


11.6 %


يجيدون لغة أخرى كلغة ثانية


——-


——-


*****


36.2 %


40.7 %



ملحوظات:
1 – اللغات الأخرى المشار إليها في الجدول السابق هي غالبا الأرمنية والجيورجية والآذرية والتركمانية .
2 – في عام 1926 قال ما نسبته 42.9 % من كورد آذربيجان إن اللغة الآذرية هي لغتهم الأم ، وربما نتج ذلك عن سياسة التتريك التي اتبعتها السلطات الآذربيجانية السوڤييتية مع الكورد .
3 – في عام 1959 لم يتم إحصاء الكورد الذين قالوا إن هناك لغة أخرى هي لغتهم الأم أو الذين يجيدونها كلغة ثانية ، وقد أشير لذلك بعلامة النجمة في الجدول السابق .

وبالإضافة إلى ما سبق من ملحوظات فقد كانت التعليمات والتوجيهات الصادرة للكورد في أرمينيا باللغة الكوردية في عام 1960 غير أنه لم تتم الإشارة إلى عدد المدارس التي يتم التعليم فيها باللغة الكوردية وإلى أية مرحلة يصل التعليم فيها ، كذلك توجد كليات ومعاهد تعني بالدراسات الكوردية في أرمينيا وعاصمتها (يريڤان) وكذلك في روسيا (موسكو ولينينگراد [7] بالتحديد) ، ومن المؤكد وجود عدد من الطلبة الكورد في روسيا إلا أن عددهم هناك غير معروف .

وتستعمل اللغة الروسية بشكل عام في الإدارة والقضاء والإجراءات الرسمية الأخرى ، وبالنسبة لأرمينيا تستعمل أيضا اللغة الأرمنية لكن يمكن استعمال الكوردية ، والأمر نفسه في الجمهوريات السوڤييتية الأخرى فالكوردي أينما وجد يمكنه استعمال لغته ما إن يتطلب الأمر ذلك . غير أنه لا تتوفر معلومات حديثة عن استعمال اللغة الكوردية في الإذاعة ، بينما صدرت عام 1930 صحيفة واحدة باللغة الكوردية هي صحيفة (الطريق) في أرمينيا وقد توقفت الصحيفة لمدة 17 عاما (1938 – 1955) وعادت للظهور بعد ذلك ، كما صدر عدد محدود من الكتب والكراسات باللغة الكوردية بينها 3 كتب عام 1980 ليس منها أي كتاب علمي أو تقني .

الخط وحروف الأبجدية

حتى سنة 1921 كان الكورد في الاتحاد السوڤييتي يستعملون الخط العربي بأحرف محسنة على الطريقة الفارسية (كما في إيران) ، وبين عامي 1921 و1929 استعمل الكورد الخط الأرمني بينما استعمل الإزيديون الخط الجيورجي (وإن كان على نطاق ضيق للغاية) وذلك بالرجوع إلى عامل التركز الحضري للكورد والإزيديين (راجع جدول التوزيع الريفي والحضري للكورد) ، وفي عام 1929 بدأ استعمال الخط اللاتيني بشكل مشابه لما في تركيا ، قبل التحول إلى الخط السلاڤي عام 1946 والذي فرضته السلطات السوڤييتية على جميع الشعوب الخاضعة لسيطرتها [8] وذلك باعتبار الأحرف السلاڤية رمزا للإدارة الروسية والسلطة السوڤييتية .
وقد طبع عام 1921 كتاب كوردي واحد بالحروف الأرمنية ، كما صدر عام 1930 عدد محدود من الكتب بالحروف اللاتينية لكنها اختفت أثناء الحرب العالمية الثانية ، وبدأت طباعة الكتب الكوردية بالحروف السلاڤية عام 1949 ، لكن في عام 1960 استعملت الحروف اللاتينية لطباعة الكتب والمنشورات المخصصة للتصدير إلى خارج الاتحاد السوڤييتي (كوردستان تركيا بالخصوص) ، وبالنسبة للحروف العربية فتقتصر طباعة الكتب والمنشورات الكوردية بها على المجال الديني (الإسلامي على وجه الدقة) ومنها المجلات المتخصصة بشؤون المسلمين الكورد والتي عادة ما يتم تصديرها إلى كوردستان إيران .

أما خارج الاتحاد السوڤييتي فيختلف استعمال الأبجدية حسب اللكنة ، حيث أن لكنة كورمانجى تستعمل الخط اللاتيني (في تركيا وسورية على وجه الخصوص) بينما تستعمل لكنتا سۆرانى وﻓﻪيلى الخط العربي (في إيران والعراق) .

الحروف الابجدية للغة الكوردية


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *