الرئيسية » مقالات » التحديات التي تواجه شعب كوردستان و خيارات التصدي لها- القسم السابع عشر (الأخير)-التصدي للتحديات التي يجابهها إقليم جنوب كوردستان

التحديات التي تواجه شعب كوردستان و خيارات التصدي لها- القسم السابع عشر (الأخير)-التصدي للتحديات التي يجابهها إقليم جنوب كوردستان

خاضت الحركة التحررية الكوردستانية حروباً طويلة و ضارية و مرت بظروف صعبة و قاسية، قدمت خلالها مئات الآلاف من الضحايا في سبيل الوصول الى نيل الحقوق القومية للشعب الكوردي و تحقيق تحرر شعب كوردستان. تكلل هذا النضال المضني بتحرر إقليم جنوب كوردستان من أحد أبشع الأنظمة الدكتاتورية و الفاشية الوحشية التي شهدها التأريخ البشري. بعد هزيمة المحتلين، كما يحصل مع أية حركة تحرر وطنية أخرى تنتصر في كفاحها المسلح على أعدائها، نزل الثوار من ذرى جبال كوردستان ليتصدوا لمهمة صعبة في الحكم و الإدارة و البناء التي كانوا يجهلونها و لا دراية لهم بها من قبل، والتي تختلف إختلافاً كبيراً عن مهماتهم السابقة التي كانت تقتصر على إدارة حرب العصابات و التصدي للأعداء. إن تسلم مقاليد الحكم و مسئولية إدارة البلاد من قبل الثوار، هو تجربة جديدة للثوار الكوردستانيين، و التي هي أول إدارة ذاتية لهم في العصر الحديث، بعد تأسيس جمهورية كوردستان في جزء من إقليم شرق كوردستان في عام 1946 و التي لم تعمر طويلاً حيث أنها إنهارت بعد حوالي عام واحد من إنشائها.
إذاً، يمر الجنوب بمرحلة إنتقالية، من حرب التحرير الى إدارة البلاد، و التي هي مرحلة صعبة جداً، تحدث خلالها الأخطاء و الهفوات و الإخفاقات، بسبب طبيعة المرحلة و قلة خبرة و كفاءة ثوار أمس و حكام اليوم، في الإدارة و التخطيط و الإعمار و بناء مؤسسات المجتمع المدني و عجزهم عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين و توفير حياة حرة كريمة لهم. من ميزات مثل هذه المرحلة الإنتقالية هي ظهور و نمو شريحة طفيلية جشعة و فاسدة و إنتشار الفساد الإداري و المالي و المحسوبية و الفوضى في الإدارة و التخطيط و محاولة القوى المهيمنة للإستحواذ على أكبر حصة ممكنة من الغنائم و الإمتيازات. من سمات هذه المرحلة أيضاً هي إهمال أصحاب الكفاءات و الخبرات و إبعادها عن المساهمة في إدارة البلاد و تطويره. مثل هذا الإنفراد بالحكم من قبل الثوار، بعد الإنتقال من مرحلة الكفاح المسلح الى مرحلة حكم البلاد، يحصل عادة في المجتمعات المتخلفة، مثل المجتمع الكوردستاني، التي تمر بمثل هذه المرحلة (يُلاحظ ، مثلاً، عدم حصول مثل هذه الحالة في إسرائيل بعد نجاح الإسرائيليين في كفاحهم المسلح و تأسيس دولتهم، بسبب هجرة أعداد كبيرة من اليهود الغربيين الى دولة إسرائيل الحالية و تصديهم لمهمة تأسيس دولة مستقلة تجمع شمل اليهود و قيادتهم للحركة التحررية الإسرائيلية، حيث برز من بينهم قادة عظام، قاموا بجهود جبارة لتحقيق حلم اليهود في تكوين دولة لهم و في تأسيس دولة ديمقرطية نموذجية في الشرق الأوسط و تطوير و تصنيع دولتهم و خدمة شعبهم و الترفيه عنه، من أمثال ديفد بن غوريون و موشيه شاريت و ليفي إشكول و غولدا مائير و إسحق شامير و غيرهم). إستحواذ الثوار على السلطة بعد نجاح حركتهم، قد يعود لعدة أسباب منها، أن قيادة الحركة التحررية و أحزابها تفكر بأنها هي التي قادت الثورة المسلحة وقدمت الكثير من التضحيات الى أن تكلل نضالها بالنصر و تحرير البلاد، لذلك فأنها الجهة الوحيدة التي لها الحق في إستلام السلطة و إدارة البلاد و للحصول على الشهرة و السلطة و الثروة و تخوف البعض من المسئولين من تراجع نفوذهم و إمتيازاتهم و فقدانها عند مشاركة الآخرين لهم في السلطة و بسبب وهم و غرور الكثير منهم بإعتقادهم بأنهم النخبة و أن لهم إلمام بالإدارة و أساليب الحكم و لا يضاهيهم في ذلك أحداً، في الوقت الذي يفتقد الكثير منهم الى الخبرة و الكفاءة الإدارية و المهنية التي هي من الشروط اللازمة للنجاح في قيادة الشعب نحو التقدم و الرفاهية و لإدارة و بناء و إعمار البلاد التي خربتها و دمرتها الحروب التي تعرضت لها، بغض النظر عن المستوى التعليمي لثوار الأمس و حكام اليوم، لأنهم حتى الأكاديميين منهم، يكونون قد نسوا الكثير من المعلومات التي كانوا يمتلكونها و الخبرات التي كسبوها في حياتهم العملية و نمط حياتهم يكون قد تغير كثيراً بسبب إنقطاعهم عنها لفترة طويلة خلال فترة نضالهم المسلح. على كل حال، لا أريد هنا أن أدخل في التفاصيل، لأنني أهدف في هذه المقالة الى تشخيص الإجراءات الإستراتيجية التي يجب إتخاذها من قبل الكوردستانيين الجنوبيين، لإنجاح التجربة الكوردستانية الفتية القائمة في هذا الجزء من كوردستان و لتوفير مقومات و مستلزمات الأمن القومي الكوردستاني.

أهم الإجراءات التي يمكن القيام بها لإنجاح التجربة الكوردستانية الجنوبية و لصيانة الأمن القومي الكوردستاني هي:
أولاً: الحكومة الكوردستانية الحالية هي عبارة عن حكومة وحدة وطنية مؤلفة من إئتلاف الحزبين الكبيرين و تقسيم السلطة بينهما و منح بعض الحقائب الوزارية للأحزاب الصغيرة. ربما يكون مثل هذا الإئتلاف الحكومي مقبولاً في الوقت الحاضر لثلاث أسباب رئيسة: هي حداثة التجربة الكوردستانية في الإدارة و الحكم و تخلف المجتمع الكوردستاني و الظروف الإستثنائية التي يمر بها الجنوب الكوردستاني نتيجة تعرضه لتهديدات خطيرة من الأنظمة المحتلة لكوردستان. إلا أنه يجب تطوير و تعميق نظام سياسي ديمقراطي تعددي في الإقليم، يستمد شرعيته من خلال صناديق الإقتراع، و ذلك بإجراء إنتخابات تشريعية و إدارية حرة ونزيهة و إحترام رغبة و إرادة المواطنين و قبول الآخر و تشكيل حكومة تمثل الأكثرية البرلمانية و التي تسمح بظهور نواب معارضين داخل البرلمان الكوردستاني، الذين سوف يُشكّلون الأقلية البرلمانية التي تمثل الكتلة المعارضة للحكومة، حيث تقوم بنقد الحكومة و مراقبة أعمالها، و بذلك تؤدي الى ظهور منافسة ديمقراطية بين الكتلتين، الحاكمة و المعارضة، التي تدفع بهما الى تقديم المزيد من الإنجازات الوطنية، من قِبل الحكومة سعياً منها للإحتفاظ بكرسي الحكم و المعارضة تسعى بدورها لتنال ثقة الشعب لتفوز في الإنتخابات و تستلم السلطة. النظام الديمقراطي المتعارف عليه في البلدان الغربية، يقود الى إيجاد مرجعية سياسية شرعية في الإقليم، تتحمل مسئولياتها في ادارة الإقليم و تحديد سياسته الداخلية و الخارجية و توفير الخدمات و مجابهة المشاكل والمخاطر و الأهوال التي تواجهها كوردستان، لذلك فأنه يجب إتباع النهج الصحيح للديمقراطية عندما يحين موعد الإنتخابات التشريعية القادمة و تهيئة البيئة الملائمة لإتباعه و ممارسته. الظروف الحرجة و الدقيقة التي تمر بها كوردستان و العراق و المنطقة، تتطلب ترتيب البيت الكوردستاني. الإلتزام بالمعايير الديمقراطية و تطبيقها على أرض الواقع، يعطي مصداقية للخيار الكوردستاني الديمقراطي و يجعل من النظام السياسي الكوردستاني أن يصبح جزء من النظام الديمقراطي العالمي، و الذي يجعله محل إحترام و تقدير و دعم المواطنين في الإقليم و في نفس الوقت موضع ثقة و تعاضد الدول و القوى الديمقراطية في العالم، و بالتالي ترسيخ و تقوية الحكومة الإقليمية. كما أن بروز مثل هذا النظام الديمقراطي و نجاحه، يجعل التجربة الكوردستانية، الى جانب التجربة الإسرائيلية، نموذجاً يُقتدى به، و خاصة ستكون التجربة الكوردستانية أول تجربة ديمقراطية في الشرق الأوسط، تُقام من قِبل شعب غالبيته من المسلمين.
ثانياً: في الإقليم الجنوبي من كوردستان، يجب المضي في تعميق التجربة الديمقراطية و إحترام حقوق المواطنين و حريات المعتقد و التعبير و التملك و غيرها. كما ينبغي الإعتراف بحقوق القوميات و الأقليات و أصحاب الأديان و المذاهب المختلفة، لخلق مجتمع كوردستاني متجانس، تجمعه ثقافة و أهداف و مصالح مشتركة و لقطع الطريق أمام المحاولات الخبيثة، التي تقوم بها أعداء الكورد للنيل من وحدة الأطياف الكوردستانية و وأد التجربة الكوردستانية الفتية. تنتظر شعب كوردستان مهام كثيرة أُخرى لإنجازها، للتمكن من إنجاح تجربتها الديمقراطية. من هذه المهام هي بناء مؤسسات المجتمع المدني، كالنقابات و الإتحادات و الجمعيات و المؤسسات الإعلامية، بعيدة عن التبعية الحزبية أو الحكومية، و التخطيط المبرمج لبناء البنية التحتية المهدمة لكوردستان و تطوير البلاد سياسياً و إقتصادياً و عسكرياً و رفع المستوى الفكري و الثقافي و العلمي و الإجتماعي و التعليمي و المعيشي و الصحي للمواطن الكوردستاني و مكافحة الفساد الإداري و المالي و الإلتزام بالوسائل الحضارية السلمية في النضال القومي و الإنساني لإستعادة حقوق الشعب الكوردستاني و تشخيص الأصدقاء و الأعداء بشكل سليم و موازنة العلاقات مع القوى الداخلية و الإقليمية بروية و دراسة واقعية. حلفاء الكورد هم العرب الشيعة و البلوش و الآذريون و التركمان و المسيحيون و الدروز و العلويون وكل الشعوب و القوميات و أصحاب الأديان و المذاهب المضطهدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص و في العالم بشكل عام و كذلك الحكومات و الأحزاب و المنظمات و القوى الديمقراطية في العالم.
ثالثاً: يجب فصل الدين عن السياسة و خلق ثقافة جديدة للمجتمع الكوردستاني، تؤمن و تحترم حرية العقيدة و الرأي و ترفض قبول الإدعاء بخلافة الله في الأرض من قِبل أُناس يبغون من ورائه أن يجعلوا من أنفسهم أوصياء على الآخرين و يفرضوا أفكارهم و تفسيراتهم للدين و الحياة على المجتمع الكوردستاني و ذلك بالوقوف بحزم ضد الذين يدّعون بأنهم ظل الله في الأرض ليفرضوا أفكارهم و فتاواهم الظلامية على المواطنين و يعملوا على سلب الحريات الشخصية منهم. يتحتم على الكوردستانيين الجنوبيين الحذر من تغلغل الفكر الإسلاموي الشمولي المتزمت، و خاصة الفكر الوهابي المتخلف في كوردستان و تفعيل قانون الإرهاب لوضع حد للأفكار و الأعمال الإرهابية و حماية الشعب من شرور الإرهابيين. كما أن أمن المواطنين الكوردستانيين يتطلب منع الأحزاب و الحركات الشمولية من العمل السياسي و من الأنشطة الثقافية و الدعائية و عدم السماح بجعل المساجد و المراكز الدينية و المدارس و المعاهد و الجامعات، منبراً للأصوليين و الإرهابيين و ملاحقة تهديدات الإسلامويين للكُتّاب و الصحفيين العلمانيين قانونياً و وقف محاولاتهم في إرهاب الليبرليين و العلمانيين، لكي لا يصبح مصير الليبراليين كمصير الكاتب عبد الخالق معروف الذي أغتيل من قبل الإسلامويين بسبب الكتاب الذي ألفه عن المرأة في الإسلام.
رابعاً: الظروف الخطيرة التي تمر بها كوردستان و العراق و المنطقة و الموقع الجيوسياسي لكوردستان و التهديدات الخطيرة التي تمثلها لأنظمة المحتلة لكوردستان، تتحتم على الكورد أن يكون له جيشه الوطني المحترف، بعيداً عن الإنتماءات الحزبية، ليكون درعاً حصيناً لرد الإعتداءات الخارجية و أن يتم إنشاء هيئة أركان لقوات الجيش الكوردستاني و تسليح الجيش الكوردستاني بأسلحة حديثة و تلقيه تدريباً جيداً على مختلف الصنوف العسكرية، بالإضافة الى توعية أفراده سياسياً و فكرياً و ثقافيا، لتأهيله أن يصبح جيشاً عصرياً كفوءً. كما يجب على الكورد الجنوبيين وضع خطة دفاعية لحماية الإقليم من الأنظمة المحتلة لكوردستان، و خاصة النظامين التركي و الإيراني، بإتباع حرب العصابات، سواء في الريف أو المدن، و تأسيس وحدة قوات كوماندوز خاصة و كبيرة، المتدربة على حرب العصابات، و تدريبها و تأهيلها بشكل جيد و تجهيزها بالأسلحة و الأعتدة الخاصة بهذا النوع من الحروب، مثل الأسلحة المضادة للدروع و المضادات الجوية ضد الهيليوكوبترات و الطائرات و الألغام و القنابل اليدوية و غيرها و بناء التحصينات في مختلف أنحاء الإقليم، للتمكن من جعل كوردستان مقبرة للغزات و عبرة للأعداء الذين يفكرون بالإعتداء على أرض كوردستان و يريدون إستعباد الكورد و الوقوف بوجه تطلعاتهم المشروعة. ليأخذ الكورد الدروس و العبر من الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله اللبناني، التي حدثت مؤخراً، و كيف صمد هذا الحزب أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية الجبارة و المتطورة.
خامساً: كوردستان بحاجة ماسة الى مجلس أمن قومي إستشاري، تتألف أعضاؤه من خبراء كفوئين في مجال السياسة و الإدارة و الإقتصاد و و العلوم و التخطيط و التعليم و الدفاع، لرسم سياسة الدولة و تقديم المشورة و المساعدة للقيادات السياسية و الإدارية و العسكرية الكوردستانية. يجب إختيار أعضاء المجلس على أسس الكفاءة و الخبرة و النزاهة و الإخلاص للوطن، بعيداً عن الإعتبارات الشخصية و الحزبية.
سادساً: من الصعب جداً للشعب الكوردستاني النجاح في صد الهجمات التركية و الإيرانية أو أية دولة معادية أخرى في حالة وقوعها، و خاصة أن الدول المحتلة لكوردستان متفقة على التعاون و التنسيق فيما بينها للإستمرار في إحتلال كوردستان و منع شعب كوردستان من تقرير مصيره بنفسه و تحقيق حريته، نظراً للإختلال في ميزان القوى العسكرية، لذلك من الضروري جداً عقد إتفاقية عسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية لإقامة قواعد عسكرية دائمة لها في كوردستان لتحميها من الإعتداءات الخارجية.
سابعاً: الكورد يجب أن لا يقفوا مكتوفي الأيدي لتقوم الأنظمة المحتلة لكوردستان بتجويعهم أو إحتلال بلدهم، حيث أن لهم إمتدادات قومية في تلك الدول، يجب عليهم إستغلالها، وذلك بنقل المعارك الى داخل هذه الدول، في عقر دارهم. بإمكانهم تحقيق نجاح باهر في ذلك، لتكون للكورد أيضاً وسائلهم و آلياتهم الخاصة في الدفاع عن أنفسهم و الضغط على أعدائهم. حتى في أوقات السلم، فأن من مصلحة الشعب الكوردستاني تقديم المساعدات المعنوية من قِبل إقليم جنوب كوردستان الى شعبنا في الأجزاء الأخرى من كوردستان، لمؤازرتهم في نضالهم السياسي السلمي لتحقيق أهدافهم في التمتع بحقوقهم القومية و العيش في ظل نظام ديمقراطي حر. بهذه الإستراتيجية يتمكن الكورد من خلق توازن إستراتيجي بينهم و بين أعدائهم و ينجحون في إفشال محاولات التدخل العسكري لكل من تركيا أو إيران أو سوريا في كوردستان أو فرض حصار إقتصادي عليها.
ثامنا:ً على شعب كوردستان العمل على تأمين أمنه الغذائي، و ذلك بالعمل الجاد و المتواصل كخلية نحل، بالإنهماك في الزراعة و زيادة إنتاج و إنتاجية المحاصيل الزراعية الإستراتيجية الرئيسة، مثل الحنطة و الشعير و الرز، و تنمية الثروة الحيوانية و السمكية و تطويرها، لتأمين الإكتفاء الذاتي لإعالة نفسه، و ليصبح غير معتمد على المنتوجات الغذائية الأجنبية، و خاصة التركية و الإيرانية التي هي مصدر خطر داهم و دائم لضغوط هاتين الدولتين على شعب كوردستان لتحقيق أهدافهما السياسية. تحقيق هذا الهدف ليس صعباً، حيث تتوفر في سهول و وديان كوردستان أراض خصبة كثيرة صالحة للزراعة، و التي يمكن إنتاج محاصيل زراعية تكفي لإطعام أضعاف مما يحتاجها سكان كوردستان و تصدير الفائض منها الى دول أخرى. هذا العمل يحتاج الى تخطيط و برنامج جيد و يتطلب الهمة و النشاط و الشعور بروح المسئولية.
تاسعاً: تأمين مصادر الطاقة من كهرباء و مشتقات البترول، هو من المتطلبات الملحة لضمان الإستقلال الإقتصادي لكوردستان، و التخلص من الإعتماد على مصادر الطاقة المصدرة للإقليم الجنوبي من كل من تركيا و ايران و العراق. لتحقيق هذا الهدف، يجب القيام بإستخراج النفط في الإقليم و تكريره و تصفيته و ذلك ببناء مصافٍ لتكرير النفط و بناء و تحسين السدود لزيادة كميات المياه المخزونة و ايجاد وسائل أكثر تقدماً للتقليل من فقدان المخزون المائي، لإستعماله كمصدر لماء الشرب و لإنتاج الطاقة الكهربائية. يحتاج شعب كوردستان أن يؤمن لنفسه مصادر الطاقة و متطلبات الحياة الضرورية الأخرى بأن يُشمّر عن ساعديه لوضع إسترتيجية فعالة لزيادة الإنتاج الزراعي و الصناعي كماً و نوعاً و توفير مصادر الطاقة و الخدمات و ديمومتها لضمان أمنه الغذائي و الحياتي، و بالتالي الحفاظ على وجوده و هويته و تأمين مستقبل مضئ لنفسه و للأجيال القادمة. كوردستان تعاني من شحة المياه التي هي شريان الحياة، بسبب إستثمارها المفرط من قبل النظام التركي، لذلك يجب ترشيد إستهلاكها و المحافظة عليها من الضياع عن طريق التقليل من تبخرها في الجو و نضحها في التربة أو تعرضها لمصادر التلوث.
عاشراً: بعد إنتهاء الحرب الباردة و العمليات الإرهابية التي وقعت في واشنطن و نيويورك، بدأت الإستراتيجية الأمريكية تأخذ منعطفاً جديداً لحماية أمن الولايات المتحدة و المحافظة على مصالحها الحيوية في العالم و بدأت تتولد معالم نظام عالمي جديد. الأمن القومي الأمريكي بل الحضارة الغربية و قيمها باتت معرضة لتهديد خطير من قبل قوى الإرهاب الإسلاموي و التي أنتجتها الثقافة الإسلاموية المتأصلة في المنطقة. لذلك، لضمان وقاية الولايات المتحدة و الحضارة البشرية من خطر الإرهاب المتفاقم، لابد من إزالة منابع الإرهاب و نشر ثقافة المحبة و التسامح و قبول الآخر و حرية المعتقد و المبادئ الديمقراطية و الحريات بين شعوب المنطقة. من هنا ندرك أنه لابد من إنجاح مشروع الشرق الأوسط الكبير للمحافظة على الأمن القومي الغربي و على التقدم الحضاري العالمي. هذا يعني أن مشروع دمقرطة الشرق الأوسط غير مرتبط بإدارة أمريكية معينة دون غيرها لأن الحرب على الإرهاب العالمي هي حرب مصيرية بالنسبة للعالم الغربي المتمدن و لا بد من االفوز فيها. الى جانب إجتثاث الإرهاب في العالم، يهدف مشروع الشرق الأوسط الكبير الى ضمان حماية إنتاج البترول في المنطقة و تأمين تدفقه الى الغرب، حيث أن النفط هو شريان حياة الغرب للتزود بالطاقة التي يحتاجها. كما أن الأمريكيين يهدفون من وراء مشروعهم خلق شرق أوسط آمن و مسالم و مستقر ملائم للإستثمارات الغربية و إنتقال رؤوس الأموال فيه و جعله سوقاً مربحاً لمنتجاتهم و خلق بيئة مناسبة للتعايش السلمي بين العرب و الإسرائيليين، بل بين كافة القوميات و الأديان و المذاهب القاطنة في هذه المنطقة، و منها شعب كوردستان. المشروع المذكور يرمي أيضاً الى حماية حقوق الإنسان في دول منطقة الشرق الأوسط و تبني المبادئ الديمقراطية و إطلاق الحريات و حرية المرأة و رفع المستوى الثقافي و الإجتماعي و المعيشي لشعوب المنطقة. إذن فأن مشروع الشرق الأوسط الكبير يوفر فرصة نادرة لشعب كوردستان لتوحيد أقاليمه و بالتالي تأسيس دولته المستقلة و أن يصبح جزء من العالم الديمقراطي، و عليه فأن الإقليم الجنوبي من كوردستان مؤهلة لتكون نواة لدولة كوردستان و يتحمل الكوردستانيون الجنوبيون مسئولية تأريخية كبرى لإنجاح المشروع الكوردستاني، سواء على النطاق المحلي أو القومي، بالإستفادة القصوى من الظروف الإقليمية و العالمية المستجدة و التي تصب مجرياتها في خدمة تحرر شعب كوردستان و تقدمه و رخائه.
الحادي عشر: العمل على توثيق علاقات شعب كوردستان مع الدول للديمقراطية في العالم بقيام حكومة إقليم الجنوب، بعقد إتفاقيات كبرى مع شركات هذه الدول في مجال التنقيب عن البترول و إستخراجه و تصفيته و تصنيعه و الإستثمار في مجال إستغلال المعادن المتوفرة في كوردستان و الإستفادة منها في تصنيع البلاد و التعاون في مجال الزراعة و الصناعة المرتبطة بالمنتوجات الزراعية و بناء صناعة متقدمة و شق الطرق و تأسيس مدن و قرى عصرية تلبي طموحات المواطن الكوردستاني و الإهتمام بالسياحة، التي يمكن أن تدر على البلاد المليارات من الدولارات سنوياً، بالإضافة الى الإستفادة من خبرات هذه الدول في مجالات الإدارة و التسليح و التدريب و التعليم و البحث العلمي. إن كوردستان بلد غني بثرواتها الطبيعية و البشرية التي تؤهلها من جذب الرأسمال العالمي إليها و توثيق العلاقات السياسية و الإقتصادية و التجارية و الثقافية مع دول العالم.
الثاني عشر: إن إقليم الجنوب أصبح له تمثيل رسمي في كل دول العالم، و الذي يعني أن زمن التحرر الوطني في هذا الجزء من كوردستان قد إنتهى و دخل في مرحلة جديدة من الإدارة الذاتية، لذلك أرى أن تمثيل الكورد في العالم يجب أن يتم عن طريق القنصليات الكوردستانية في الخارج و أن ينتهي التمثيل الحزبي للأحزاب الكوردستانية الجنوبية في الخارج، حيث أن زمن التحرر الوطني قد إنتهى و أنه آن الأوان للتمثيل الحكومي في الخارج ليكون للكوردستانيين مرجعية واحدة و المتمثلة بالقنصلية الكوردستانية ليكون لهم خطاب سياسي واحد و إداء عمل شفاف و مبرمج. في البلدان الديمقراطية في العالم يستطيع الكورد، عن طريق قنصلياتهم و جالياتهم، النفوذ الى مراكز القرار في هذه الدول و التأثير فيهاعن طريق أحزابها و منظمات المجتمع المدني فيها للتأثير على الرأي العام العالمي و حكومات هذه الدول. كذلك يجب على الكورد تشجيع الإستثمارات في كوردستان من قبل شركات الدول الصديقة لتساهم في إعمار كوردستان و تصنيعها و في مجال إستخراج البترول و إنتاجه. تظهر الإحصائيات المتوفرة بأن الشركات التركية و الإيرانية تستحوض على أكثر من 80٪ و 7٪ على التوالي، من المجموع الكلي للإستثمارات الأجنبية في إقليم جنوب كوردستان. هذا الإستحواض يُشكّل تهديداً خطيراً للأمن القومي الكوردستاني و يجب معالجته، بالعمل على منح إمتيازات الإستثمار للدول الصديقة و التقليل من الإعتماد على الشركات العائدة لهاتين الدوليتين المعاديتين، حيث أنهما، عن طريق هذه الهيمنة الإقتصادية، تستطيعان ممارسة ضغوط سياسية و إقتصادية على الحكومة الكوردستانية و إبتزازها، بالإضافة الى أن هذه الهيمنة تُسهّل من نشر جواسيسهما و عملائهما في الإقليم.
الثالث عشر: الجالية الكوردستانية الكبيرة في الدول الغربية، و التي تبلغ أعدادها حوالي مليونين شخص، تُعتبر ثروة بشرية هائلة، مؤهلة لأن تلعب دوراً محورياً في ترسيخ النظام الديمقراطي في كورستان و بناء البنية التحتية فيها و المساهمة الفعالة في تطوير و تقدم البلاد بحكم المستوى التعليمي العالي لها و ممارستها للديمقراطية و خبرتها و مهنيتها و دراساتها. كما يجب الإستفادة من تواجد مثل هذا العدد الكبير من الجالية الكوردستانية في الغرب، بتنظيمها و توحيدها، بعيداً عن التخندق الحزبي الضيق الأفق، لتكون لها دوراً و نفوذاًً في الدول المقيمين فيها لخدمة القضية الكوردية، كما تقوم بمثل هذا الدور المهم جاليات أخرى تعيش خارج أوطانها، مثل الجاليات اليهودية و الأرمنية في العالم. كما يجب الإستفادة من الإمكانيات البشرية و المادية و العلمية للشرائح الكوردية، و خاصة الشريحة الفيلية، التي تعيش خارج كوردستان في العراق، بفتح قنوات التواصل معهم و تشجيعهم للإستثمار في كوردستان و إيجاد آليات فعالة للحد من تباعدهم اللغوي و السياسي و الثقافي و الإجتماعي عن شعب كوردستان.

الرابع عشر: الكورد و الإسرائيليون يشتركون معاً في التعرض للإبادة و الظلم من قبل العرب منذ بدء العرب بالقيام بغزواتهم الإسلامية و إحتلالهم للمنطقة. خلال الحكم العربي، حاول العرب طمس الهوية و التأريخ و الثقافة الكوردية و الإسرائيلية و القضاء على لغتهما. من هنا ندرك أن الإسرائيليين و الكورد من ضحايا القمع الإسلامي خلال أربعة عشر قرناً و يتعرضون للعداء و الكراهية من قبل العرب و الفرس و الترك، خلال حكمهم للمنطقة و يتعرض وجودهم لخطر الفناء بسبب عمليات الصهر العنصري و تعرض ثقافتهم للإلغاء و التشويش بسبب تحكم العرب و الفرس و الترك العنصريين بمصيرهم خلال حقبة زمنية طويلة و نتيجة الفكر العنصري الذي يحملونه تجاه القوميات الأخرى و تجاه ثقافاتها و التهديدات الخطيرة التي يتعرض لها الشعبان في الوقت الحاضر من قبل أعدائهما الذين يتوعدونهما بالقضاء على وجودهما. إذن الشعب الكوردي و الإسرائيلي محاطان بالأعداء من كل جهة و يلتقيان في مواجهة نفس الأعداء و يشتركان في المصير و يتعرضان للأخطار و التحديات نفسها و تجمعهما هموم مشتركة. لهذه الأسباب فأن الكورد و الإسرائيليين هم حلفاء طبيعيون يجب أن يناضلوا و يتعاونوا و يتحالفوا معا ً للحفاظ على وجودهم. إسرائيل تمتلك خبرة عظيمة في الممارسة الديمقراطية و دولة متقدمة في كل من النواحي الزراعية و الصناعية و التكنولوجية و العلمية و العسكرية و تشترك مع الكورد في القرب الجغرافي، حيث تقع في قلب الشرق الأوسط، بالإضافة الى نفوذها الكبير في العالم، التي تؤهلها للعب دور محوري في السياسة العالمية. كوردستان، بدورها بلد شاسع، يبلغ تعداد سكانها أكثر من أربعين مليون نسمة، تمتلك المياه و البترول و المعادن و تقع في منطقة إستراتيجية و مجتمعها منفتح و متسامح دينياً و إثنياً. كل هذه الخصائص لكل من كوردستان و إسرائيل تخلق ظروفاً مثالية للعمل معاً على إقامة علاقات إقتصادية و سياسية و ثقافية و علمية و عسكرية و أمنية مشتركة و التي ستساهم بشكل كبير في الحفاظ على الوجود الكوردستاني و الإسرائيلي و صيانة أمنهما القومي و تخلق ظروفاً مناسبة لتقدم و رفاه الشعبين.

يجب عدم إهمال وجود أكثر من مائتي ألف إسرائيلي من أصل كوردي في إسرائيل، حيث علينا التواصل معهم و تقوية أواصرنا و علاقاتنا بهم و تبادل الزيارات معهم ليتمكنوا من التواصل الثقافي و اللغوي و الإجتماعي مع الشعب الكوردي. ينبغي الإستفادة من خبراتهم لبناء كوردستان و تطويرها و تشجيعهم على الإستثمار في كوردستان. كما أنهم يستطيعون أن يلعبوا دوراً كبيراً في خدمة القضية الكوردستانية و الدفاع عن حقوق الشعب الكوردستاني، سواء في إسرائيل أو في الأجزاء الأخرى من العالم و التأثير على الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية تجاه شعب كوردستان.
الخامس عشر: إن تقسيم كوردستان و غياب كيان سياسي كوردي يجمع شمل شعب كوردستان في دولة واحدة، تركا آثاراً سلبية خطيرة على الهوية و الثقافة و اللغة و التأريخ الكوردي. بات الشعب الكوردي يفتقد الى دولة تضمه و الى هوية تُعّرفه بنفسه و يُعرّف بها نفسه للعالم. ثقافات الشعوب العربية و الفارسية و التركية تطغى على ثقافة الإنسان الكوردي، بسبب إحتلال كوردستان من قبل هذه الشعوب و فرضها ثقافاتها عليه، و خاصة الثقافة العربية التي تجذرت في نفوس الإنسان الكوردي منذ إعتناقه الدين الإسلامي، الذي يُعتبر السبب الرئيس لطغيان الثقافة العربية على ثقافات الشعوب المسلمة الغير عربية. كما أدى إحتلال كوردستان و تقسيمها الى ظهور الكتابة الكوردية بثلاث أنواع من الحروف، العربية و اللاتينية و السنسكريتية، و تسبّب أيضاً في منع تكوين لغة كوردية موحدة تنعكس فيها اللهجات الكوردية، ليتوحد الشعب الكوردي حولها. المحتلون قاموا بطمس التأريخ الكوردي العريق و عملوا على تشويهه. تعدد حروف الكتابة الكوردية و فقدان لغة موحدة لها، تُعتبر إحدى أهم المشاكل الخطيرة جداً التي يواجهها الشعب الكوردي و التي إذا بقيت بدون حل، فأنها تهدد وحدة كوردستان و وحدة شعبها. هذه مشكلة جدية و خطيرة ستؤدي الى تفكك الشعب الكوردي الى شعوب عديدة و تُسبّب في تمزق كوردستان الى دويلات مع مرور الوقت، إذا لم يتم التصدي لها بحزم و القيام بمعالجتها، بسبب إمكانية تحول اللهجات الكوردية الى لغات مستقلة و تقود هذه المشكلة الخطيرة في الوقت نفسه الى تقوقع المجموعة البشرية لكل لهجة على نفسها و إبتعادها عن المجاميع الأخرى، مما يؤدي الى إنقطاع ثقافي و إجتماعي و فكري و نفسي و سياسي بين المجاميع السكانية ذات اللهجات المختلفة، و بذلك يختفي التواصل بين هذه المجموعات اللهجوية مع مرور الزمن، مؤدية الى إنفصالها عن بعضها و إستقلالها. حجبت الحكومات العنصرية التأريخ الكوردي عن الكورد و بات الكثير من الكورد يجهلون تأريخهم، بينما تتحدث كتبهم و أبواق دعاياتهم و أكاذيبهم عن تأريخهم الكاذب الذي كله إنتصارات و إنجازات و حسنات و بطولات و أمجاد وأعمال إنسانية لا نرى أثراً لها الا في المخيلة المريضة لهؤلاء العنصريين.
لحل هذه المشاكل الخطيرة، يجب على الكورد النضال من أجل تحرير كوردستان لإيجاد كيان سياسي لهم، يكتسبون من خلاله هويتهم الوطنية و القومية، حينئذ تجد كوردستان لنفسها مكاناً في الخارطة الجغرافية للعالم و تصبح عضوة في منظمة الأمم المتحدة و يرفرف علمهم في سماء كوردستان. بحثاً عن الثقافة الكوردية، يجب العودة الى الثقافة الزرادشتية و الإيزيدية و الكاكائية الكوردية الأصيلة و البحث في زوايا التأريخ عن التراث الكوردي والمفردات الثقافية للكورد، للتمكن من العثور على الجوانب الثقافية المفقودة لهذه الأمة العريقة و إحيائها من جديد. للتعرف على تأريخ الشعب الكوردي بشكل شفاف و كتابته بشكل موضوعي و أمين و إنقاذه من التهميش و التزوير و التشويه، الذي قام بها العنصريون المحتلون، علينا القيام بنبش الآثار التأريخية القديمة ، سواء في كوردستان أو جنوب العراق أو في أوطان السومريين و الميديين و العيلاميين و غيرهم الذين ينحدر الكورد منهم و البحث في مختلف متاحف العالم و مكتباتها و بطون كتب تأريخها لكشف المزيد من الآثار المرتبطة بالكورد و بأصولهم و تصفح المستندات و الوثائق التأريخية للتعرف على التأريخ الكوردي بتفاصيله و تتبع حلقاته و أحداثه و رموزه. فيما يتعلق باللغة الكوردية، يجب العمل السريع على تشكيل لجنة علمية تجمع اللغويين الكورد من كافة أقاليم كوردستان و من مختلف اللهجات، لتوحيد الكتابة الكوردية و إيجاد لغة كتابة مشتركة لها و بحروف موحدة. لا أدّعي بأنني من المختصين باللغة الكوردية، حيث أن إختصاصي بعيد عن اللغات، إلا أنني من المهتمين بها منذ فترة ليست بقليلة، لذلك أسمح لنفسي بإقتراح إستعمال الحروف اللاتينية في الكتابة الكوردية لثلاث أسباب وجيهة: الحروف اللاتينية، بعكس الحروف العربية، يتوفر فيها كل الأصوات الكوردية. بإستعمال الحروف اللاتينية، يمكن متابعة و مجاراة التطور التكنولوجي و العلمي. السبب الثالث يهدف الى قطع الطريق أمام هيمنة الثقافة العربية على الثقافة الكوردية و العودة الى الثقافة الكوردية الأصيلة.

السادس عشر: البيئة الكوردستانية نالت حصتها من الدمار و الخراب من جانب الحكام الجهلة الذين يتحكمون بمصير شعب كوردستان. منذ تقسيم كوردستان و ظهور الأسلحة الحديثة، تتعرض كوردستان لحروب عدوانية دمرت البيئة الكوردستانية و لوثتها بشكل خطير. بقايا القنابل و العربات والمركبات و الصواريخ و الغازات المنبعثة منها و البترول و الزيوت المستخدمة من قبلها و حرق الغابات و المزارع و تدمير القرى و المدن و صب الينابيع و إستعمال الأسلحة الكيمياوية و حرق آبار النفط أثناء الحروب المتكررة التي إندلعت في المنطقة و تراكم الفضلات من دون تصنيعها مجدداً، كما يحصل في الدول المتقدمة، و التدفئة و الحرائق، كلها سببت تلوثاً خطيراً لبيئة كوردستان و التي تؤثر سلباً على صحة المواطنين و إنتاجيتهم و على إقتصاد كوردستان. آثار هذا التلوث ستستمر لسنين طويلة و تحتاج الى دراسات بحثية ميدانية في مختلف مناطق كوردستان، لتشخيص الملوثات الكيمياوية و كميتها و نسبها في الغذاء و الهواء و المياه و التربة و النباتات و الأشجار و من ثم وضع الحلول اللازمة للتخفيف من آثارها السلبية. كما يجب تشريع قوانين لحماية البيئة و الطبيعة في كوردستان و حماية الأنواع النادرة من الحيوانات و الأشجار و النباتات من الإنقراض و تنظيم أوقات صيد الحيوانات و الأسماك و تثبيت المعايير العالمية للحد الأعلى من نسب المواد الكيمياوية الضارة المسموح بها في المواد الغذائية و مياه الشرب و في الهواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *