الرئيسية » اللغة » اللغة الكوردية الموحدة (2/2)

اللغة الكوردية الموحدة (2/2)

في القسم الأول من هذا الموضوع تطرقتُ الى المشاريع و الخطط التي يمكن أن يضعها اللغويون الكورد لإيجاد لغة كوردية موحدة تجمع شمل الأمة الكوردية و توحد كوردستانها. طرحتُ فيه بعض الأفكار التي يمكن تطبيقها من قِبل اللغويين لتحقيق هذا الهدف. في هذا القسم أتناول الجانب السياسي لهذه المهمة.

في البداية أتناول العوامل التي عملت على منع ظهور لغة كوردية مشتركة تكلماً و كتابةً. لو ألقينا نظرة على الواقع الكوردستاني، نرى أن هناك العديد من المعوقات التي تقف في طريق وحدة اللغة الكوردية. أولى هذه التحديات هي كون كوردستان بلد محتل من قِبل أربع دول {تركيا و إيران و العراق و سوريا} بالإضافة الى تشتت الكورد في بلدان أخرى مثل أرمينيا و أذربيجان و جورجيا و لبنان. هذه الحالة من الإنقطاع و الإنفصال المفروضة على الكورد بسبب هذا الإحتلال، حيث تُقسّم الشعب الكوردي و بلده حدوداً مصطنعة، تُشكّل حاجزاً سياسياً و جغرافياً يمنع التواصل اللغوي و الثقافي و الإجتماعي بين سكان الأقاليم الكوردستانية و تفرض على اللغة الكوردية التطور في كل إقليم بمعزل عن الأقاليم الأخرى و التي تُشكّل العقبة الرئيسة في طريق ظهور لغة كوردية موحدة وتعمل على خلق تباعد بين اللهجات الكوردية.

إختلاف حروف الكتابة في كل دولة محتلة لكوردستان عن تلك المستعملة في الدول الأخرى المحتلة لها، خلق كتابة كوردية بثلاث أنواع من الحروف، حيث أجبرت الأنظمة المحتلة الكورد على إستعمال أبجديتها أو نتج عن تأثر الكورد بأبجدية الأنظمة الحاكمة لهم. في كل من العراق و سوريا، اللغة العربية هي اللغة الرسمية فيه، حيث تُستعمل الحروف العربية
في الكتابة، مما إضطر الكورد في العراق الى تبنّي الأبجدية العربية في الكتابة الكوردية دون توفر حق إختيار أبجدية تلائم الأصوات الموجودة في اللغة الكوردية. أما في سوريا، فأن تبعية الأبجدية الكوردية للعربية لم تُتبع و شذت عن القاعدة، حيث أن الكورد هناك إختاروا الكتابة بالأبجدية اللاتينية نظراً لتأثرهم بالكتابة اللاتينية المستخدمة في (تركيا) نتيجة الترابط العائلي و الإجتماعي بين كورد الغرب و الشمال و لإشتراكهم في التكلم باللهجة الكرمانجية الشمالية. في (تركيا)، حيث تُستخدم الأبجدية اللاتينية، يستعمل الكورد هناك تلك الحروف في الكتابة الكوردية دون أي إعتبار لملاءمة هذه الأبجدية للغة الكوردية أو حاجتها لبعض التغييرات و التحويرات اللازمة لجعلها تتناغم مع الأصوات الموجودة في اللغة الكوردية. هكذا في الإتحاد السوفيتي السابق، أصبحت اللغة الكوردية تستعمل الحروف السنسكريتية التي كانت متبعة هناك.
نرى أن إحتلال كوردستان من قِبل شعوب عرقية مختلفة، أدى الى ظهور الكتابة الكوردية بثلاث أبجديات مختلفة و الذي أدى بدوره الى خلق مشكلة كبيرة لتوحيد اللغة الكوردية و التي أصبحت عقبة في طريق وحدة الشعب الكوردي.

إيجاد لغة كوردية مشتركة تواجه عقبة أخرى هي وقوع الكورد تحت إحتلال دول عنصرية و دكتاتورية متخلفة تحاول إلغاء اللغة الكوردية بكل الوسائل المتوفرة لديها، بل تعمل على إلغاء الشعب الكوردي عن طريق التتريك و التعريب و التفريس. في مثل هذه الظروف، تكون اللغة الكوردية مهددة بالفناء أو التقوقع و تصبح مسألة توحيدها و تفاعل لهجاتها أمراً صعباً. في (تركيا)، لا تسمح الحكومة التركية العنصرية للكورد أن يتعلموا لغتهم الأُم و تمنع إستعمالها في وسائل الإعلام و تفرض اللغة التركية عليهم. نتيجة إفتقار الكورد لكيان سياسي خاص بهم و فقدان الترك للثقة بالنفس نتيجة شعورهم بالغربة و الإفتقار الى الجذور التأريخية و اللغوية و الثقافية في المنطقة لأنهم غرباء عنها، حيث أنهم قاموا بغزو المنطقة قبل حوالى 800 عام، يقوم الترك بسرقة و نهب المفردات الكوردية و يجعلونها ملكاً لهم، حتى أن الثقافة الكوردية من أدب و شعر و فن، لم تنجُ من سرقة الأتراك لها (راجع كتاب الباحث التركي الدكتور إسماعيل بيشيكجي المعنون (”كوردستان مستعمرة دولية “، ترجمة زهير عبد الملك، 1998، صفحة 257-261 )، حيث يقومون بسرقة ثقافات الشعوب الأصلية في المنطقة. معاناة اللغة الكوردية في سوريا تتشابه مع تلك في تركيا، حيث أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد و أن الكورد هناك محرومون من تعلم لغتهم و تطويرثقافتهم، بل أن حوالى 200 ألف من المواطنين الكورد هناك محرومون من المواطنة السورية. هكذا بالنسبة للنظام الإيراني الذي يُحرّم الكورد من تعلم لغتهم و الحفاظ عليها و تطويرها و توحيدها. في العراق، منذ تكوين الكيان السياسي العراقي، سُمِح للكورد بتعلم اللغة الكوردية، إلا أنه إقتصر على مناطق محدودة كمحافظة السليمانية، بينما حُرّم المواطنون الكورد من تعلم اللغة الكوردية في مناطق بهدينان و كَرميان مثل دهوك و كركوك و خانقين و مندلي و بدرة و غيرها من المناطق و المدن و القصبات الكوردستانية.

تأخًر كوردستان و إستمرارية هيمنة نظام المجتمع القبلي و الزراعي فيها، تُعتبر سبب مهم آخر لتخلف اللغة الكوردية عن التوحد و تجانس لهجاتها. لو كان كل إقليم من أقاليم كوردستان أو الدول المحتلة لها، متطورة إقتصادياً و صناعياً كالدول الغربية على سبيل المثال، لإستطاعت أن تخدم وحدة اللغة الكوردية و لتقاربت لهجاتها و تمكنت اللغة الكوردية من الإزدهار نتيجة ظهور سوق مشتركة بين المناطق و الأقاليم الكوردستانية و تواصل إقتصادي فيما بينها.

تعدد الكتابة الكوردية يُعتبر من العوامل التي ساهمت أيضاً في عدم ظهور لغة كوردية موحدة، حيث أن كتابة لغوية موحدة تعمل على التقريب بين اللهجات من خلال التواصل الكتابي بين المجاميع اللهجوية لشعب ما. كما أن الطبيعة الجبلية لكوردستان جعلت اللهجات تتقوقع على نفسها و تنعزل نتيجة إنعزال المجموعات اللهجوية و المناطقية عن بعضها و التي ساهمت الى حد ما في عرقلة تواصل اللهجات الكوردية و تفاعلها لخلق لغة كوردية مشتركة.

نتيجة التعريب و التفريس و التتريك و إرهاب الحكومات المحتلة لكوردستان و إضطهادها للكورد و بسسب تعرض كوردستان لحملات عسكرية عنصرية وحشية مستمرة و نتيجة هدم القرى و القصبات فيها و فقدان الأمن و فرص العمل هناك، إضطر الملايين من الكورد ترك كوردستان، حفاظاً على أرواحهم و طلباً للأمن و الإستقرار و الحصول على العمل لإعالة أنفسهم و أُسرهم. القسم الأكبر من هؤلاء هاجروا الى المدن الكبيرة مثل إسطنبول و أنقرة و إزمير و طهران و بغداد و دمشق و غيرها من مدن هذه الدول و إستقروا فيها لبدء حياة جديدة لهم في هذه المناطق. قسم آخر من هؤلاء، و الذين قد تصل أعدادهم الى حوالي مليونين شخص، إضطر الى الهجرة الى أوربا و قارة أمريكا الشمالية و أستراليا و كوّنوا حياة جديدة هناك. بالإضافة الى تشريد النظام البعثي العراقي العنصري لحوالي نصف مليون شخص من الشريحة الفيلية الى إيران و مواجهتهم حياة مزرية و صعبة هناك و إنقطاعهم عن التواصل مع لغتهم و ثقافتهم. هؤلاء المُهجّرون و المهاجرون من كورستان يواجهون خطر الإنسلاخ عن الأمة الكوردية نتيجة إنقطاعهم عن التواصل مع اللغة والثقافة الكوردية و خاصة بدءً من الجيل الثاني لهؤلاء المهاجرين و المهجرّين الذين يواجهون الإنفصال اللغوي و الثقافي عن اللغة و الثقافة الكوردية و التشبع بثقافات و لغات البلدان التي يعيشون فيها. هذا يعني أن هؤلاء سينقطع إنتماؤهم و إرتباطهم بالشعب الكوردي بعد جيلين أو أكثر و تخسرهم الأمة الكوردية إذا لم تُتخذ إجراءات و حلول لديمومة تواصلهم مع الشعب الكوردي و إحتضان الأمة الكوردية لهذه الثروة البشرية الضخمة من المنتمين لها. هنا و أنا أتكلم عن موضوع اللغة الكوردية، لا يسع المجال للإستطراد في بحث بعض الإجراءات الناجحة لمنع إنسلاخ هؤلاء عن أمتهم، إلا أنني سأعود الى هذا الموضوع و غيره من المواضيع الكوردية الحيوية التي تتطلب حلولاً آنية و صائبة في سلسلة من المقالات التي تخص الشأن الداخلي الكوردي.

العولمة و ثورة الإتصالات و المعلومات لها تأثير إيجابي كبير على توحيد اللغة الكوردية، حيث أنها تعمل على إزالة الحدود و الحواجز بين الأقاليم الكوردستانية و زيادة الإتصال بين المواطنين الكوردستانيين مناطقياً و إقليمياً و التي تؤدي بدورها الى تقارب اللهجات الكوردية و تجانسها و بالتالي ظهور لغة كوردية موحدة. يحدث هذا عن طريق إنتقال الرأسمال و الإستثمارات و كثافة العلاقات التجارية و العلمية و الثقافية بين مختلف أجزاء كوردستان و كذلك نتيجة ظهور الفضائيات الكوردية و مئات المواقع الكوردية للإنترنيت. من جهة ثانية، فأن النظام العالمي الجديد و العولمة تعملان في نفس الوقت على إزالة الأنظمة الدكتاتورية و العنصرية للدول المحتلة لكوردستان و إحلال أنظمة ديمقراطية محلها و التي تعني تمتع الكورد بحريتهم و حقوقهم القومية و تمكينهم من توحيد لغتهم و إحياء ثقافتهم. العولمة و التطور التكنولوجي لهما آثار سلبية أيضاّ على توحيد اللغة الكوردية، حيث أنهما يعملان على هيمنة اللغة الإنكليزية و أن الفضائيات المختلفة، و خاصة الناطقة بالعربية و الفارسية و التركية و مواقع الإنتريت بهذه اللغات، تجذب إهتمام قطاع واسع من الكورد و تكسبهم و تبعدهم عن الفضائيات و المواقع الكوردية مما يؤثر سلباً على مشروع اللغة الكوردية المشتركة.

لدراسة موضوع توحيد اللغة الكوردية بشكل علمي، ينبغي أن تتوفر في هذه الدراسة الشروط الأساسية للدراسات العلمية. بالنسبة للموضوع الذي نحن بصدده، فأن أول هذه الشروط هو أن يكون الباحث محايداً لا يميل الى فرض حل معين، يعتقد بصحته، على الحلول الأخرى، و إلا ستخرج الدراسة عن المنهجية العلمية. مثلاً تفضيل الباحث إختيار لهجة معينة لتكون أساساً للغة الكوردية الموحدة دون إمتلاكه لمبررات علمية تُرجّح ذلك الإختيار. الشرط الثاني هو تحديد الهدف من البحث. هنا يعني أن يحدد الكاتب أو الباحث الكوردي فيما لو يهدف مشروعه الى إيجاد لغة كوردية موحدة للأمة الكوردية بأسرها أم للمواطنين الكورد القاطنين في إقليم معين من الأقاليم الكوردية الأربع، أي بصيغة أخرى هل يريد إيجاد لغة مشتركة كوسيلة لتوحيد الشعب الكوردي أم ينحصر إهتمامه بتوحيد الكورد في إقليم معين و الذي يعني قبوله بواقع تجزئة كوردستان و دعم الواقع التقسيمي لها. الشرط الثالث هو أن يتم إختيار الوسائل المستعملة لخلق لغة مشتركة و بيان مبررات هذا الإختيار و التي تطرقت إليها في القسم الأول من هذا الموضوع. لو دققنا في المقالات المنشورة من قِبل بعض الكُتّاب حول هذا الموضوع و إحتكمنا الى هذه المقومات، لنرى بكل أسف أن معظمها يفتقد الى توفر هذه المقومات.

النزعة الإقليمية أواللهجوية، فيما يخص توحيد اللغة الكوردية، تدل على نقص في الوعي القومي و ضحالة في المعلومات و قُصر نظر في الرؤية. بعض الطروحات الإقليمية التقسيمية تُطرح من قِبل أناس يباركون بقاء كوردستان مقسمة أو تأتي من أناس يائسين فاقدي الأمل في تحقيق وحدة كوردستان. أما أصحاب النزعة اللهجوية هم من المتعصبين للهجتهم الذين لا يجيدون التكلم باللهجات الأخرى، بل لا يريدون تعلمها أو هم من القلقين على إندثار لهجتهم و إختفائها. على هؤلاء أن يدركوا أن مصير أقاليمهم و لهجاتهم مرتبطة بشكل عضوي بمستقبل توحيد كوردستان و توحيد اللغة الكوردية لأن هذه اللهجات ليست لها مقومات البقاء و الحياة إذا لم تتوحد و إذا لم تفلح في التزاوج و التلاقح و التفاعل مع بعضها لتكوين لغة موحدة تمثل الأمة الكوردية و تصبح لساناً كوردياً واحداً يشق طريقه نحو الحياة و التقدم و التطور. بقاء كوردستان مجزأة كما هي الآن، ستقود الى ظهور أربع (شعوب) كوردية ضعيفة على أقل تقدير، يحكمها العرب و الترك و الفرس و بمرور الوقت ستسود ثقافة و لغة هذه الشعوب الحاكمة و يتم تعريب و تتريك و تفريس الكورد و كوردستان و بذلك تختفي معها الأقاليم و اللهجات و ينتهي الكورد كأمة و شعب. في منطقة مضطربة تسودها النزعة العنصرية و العنف و إلغاء الآخر، مثل منطقة الشرق الأوسط، و في عالم التكتلات السياسية و الإقتصادية و العسكرية الكبرى، فأن وحدة الكورد و تطورهم هما الضمان الوحيد لبقائهم كشعب قادر على إيجاد هويته و الحفاظ على وجوده و ثقافته و لغته. من هنا ندرك أن النزعة الإقليمية و اللهجوية عند بعض الكورد هي نزعة غبية و لها آثار سلبية خطيرة على مستقبل و وجود الشعب الكوردي. ليعلم أصحاب هذه النزعة بأن محتلي كوردستان مستعدون لصرف مليارات الدولارات لتشجيع الفكر الإقليمي و اللهجوي و الإستسلامي بين الشعب الكوردي لتمزيقه و تقسيمه الى قبائل و طوائف متناحرة و بائسة لإنجاح مشروع تذويب الشعب الكوردي و القضاء عليه، بعد أن عجزت ماكنتهم العسكرية من طائرات و دبابات و مدافع و أسلحة كيميائية، عن تحقيق حلمهم المريض بإبادة الشعب الكوردي و سرقة كوردستان و محو وجودها.

ينطبق نفس الشئ بالنسبة الى توحيد الكتابة الكوردية، حيث ينطلق الذين يدعون الى إستخدام الأبجدية العربية، منطلقين من حقيقة الإتشار الواسع لهذا النوع من الكتابة أو ينطقلون من منطلق ديني، حيث أن لغة القرآن هي العربية و يريد هؤلاء إستمرار تواصل الكورد مع الثقافة الإسلامية و اللغة العربية. هناك فريق آخر يفضل إستخدام الأبجدية اللاتينية في الكتابة الكوردية لإعتقاده بملاءمة هذا النوع من الحروف للأصوات الكوردية و لتمكين الكورد من مواكبة التطور التكنولوجي و العلمي العالمي. إن مناقشة هذه المواضيع مفيدة، إلا أنه يجب مراعاة الجانب العلمي و المصالح القومية العليا للأمة الكوردية. إن اللغويين الكورد هم الأشخاص المؤهلون لإداء هذه المهمة التأريخية في توحيد الكتابة الكوردية و إيجاد لغة كوردية مشتركة. على اللغويين و المسؤولين الكورد الشعور بالمسئولية و التفكير بمستقبل و وجود الشعب الكوردي و البدء بالعمل بكل جد و مثابرة على إنجاز هذه المهمة التأريخية الكبرى التي يتوقف عليها مستقبل و مصير الأمة الكوردية.

الى أن تظهر لغة كوردية موحدة، من الممكن إتخاذ بعض الإجراءات لتسهيل عملية تقارب و دمج و تكامل اللهجات الكوردية. منذ نشوء الدولة العراقية الحالية، فأن الحكومات العراقية المتعاقبة عملت على تكريس اللهجوية في إقليم كوردستان لتعميق الإختلافات بين اللهجتين الكرمانجية الشمالية و الجنوبية في إقليم جنوب كوردستان، حيث تعاملت هذه الحكومات العنصرية مع هاتين اللهجتين كلغتين مستقلتين عن طريق بث الأخبار و المقابلات الإذاعية و التلفزيونية بهاتين اللهجتين بشكل مستقل و كذلك سلكت هذه الحكومات نفس الطريق بالنسبة الى نشر الكتب و المجلات و الصحف. أستغرب أنه، بعد تحرر الجنوب الكوردستاني و تشكيل مؤسسات الحكم في الإقليم، سارت حكومة كوردستان على نفس النهج، حيث تتم قراءة الأخبار باللهجتين معاً و تُعد البرامج الإذاعية و التلفزيونية بإحدى هاتين اللهجتين بشكل مستقل. هناك الكثير من المواطنين الذين لهم إلمام في مجال الكتابة و الصحافة و اللغة و الذين يجيدون التكلم بعدة لهجات، ينبغي دعوة هؤلاء و فسح المجال أمامهم ليصبحوا مذيعين و مُعدّي برامج في الإذاعة و التلفزيون للعمل عل خلق لغة مشتركة مؤلفة من اللهجات الكوردية الهورامية و اللورية و الكرمانجية الشمالية و الجنوبية المتواجدة في الجنوب، حيث لا يخفى الدور الحيوي للإذاعة و التلفزيون في التقارب بين اللهجات الكوردية. كما يمكن للمسئولين و الكُُتاب و الصحفيين الكورد أن يساهموا في إصدار صحف و مجلات و كتب بلغة مشتركة، بإختيار مرادفات و مفردات جميع اللهجات الكوردية.

من الوسائل الأخرى للتقارب بين اللهجات الكوردية هي إنخراط المواطنين الكورد، سواء في كوردستان أو خارجها، في الجمعيات و الإتحادات و النقابات الثقافية و الإجتماعية و المهنية الكوردية و المجتمعات المدنية الأخرى وفي صفوف الأحزاب الكوردستانية و التي توفر فرصة ممتازة لإلتقاء اللهجات المختلفة و تواصلها و تقود الى التقريب بين اللهجات الكوردية و تجانس اللغة الكوردية. كما ينبغي فتح دورات تعليم في كوردستان و في كل المناطق و الدول التى تتواجد فيها الجاليات الكوردية، لتعلم اللغة الكوردية بإشراف معلمين يجيدون التكلم بأكثر من لهجة واحدة للوصول الى تقارب و تجانس اللهجات الكوردية. مما سبق نستنتج أن مشروع إيجاد لغة كوردية موحدة هو مشروع تأريخي كبير، يحتاج الى كثير من العمل و التضحيات و النضال و على الكورد أن يقوموا بإنجازه إذا يُراد للشعب الكوردي أن يبقى كشعب و أمة، حيث أن مصير و وجود الشعب الكوردي يعتمد على تحقيق هذا الهدف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *