الرئيسية » التاريخ » الكورد في اتحاد السوفيتي السابق – الجزء الاول-

الكورد في اتحاد السوفيتي السابق – الجزء الاول-

الكورد
الاسم المحلي (أي باللغة الكوردية):

بالخط العربي – كورد
بالخط اللاتيني – Kurd
بالخط السلاڤي – KöрA (يلفظ الحرف К مع خروج الهواء)

الاسم الروسي: KурA

أغلب الكورد في الاتحاد السوڤييتي يعيشون في إقليم ما وراء القوقاز (ترانس كاڤكاز Транс-KaBAka3) الذي يضم جمهوريات أرمينيا وآذربيجان وجيورجيا ، وهناك مجموعة أخرى كبيرة في إقليم آسيا الوسطى خصوصا جمهورية تركمانستان وبنسبة أقل في جمهوريتي أوزبكستان وكازاخستان .

تاريخ الكورد في الاتحاد السوڤييتي

الكورد هم من مجموعة الشعوب الإيرانية [2] وأصولهم العرقية معقدة جدا وقليل من تاريخهم السابق مفهوم ، وموطنهم الأصلي هو البلاد المعروفة باسم (كوردستان) التي تتقاسمها سياسيا كل من تركيا وإيران والعراق وسورية .

ومع بداية القرن العاشر انتقلت مجموعة منهم إلى إقليم ما وراء القوقاز ، حيث حكمت أسرة (ﺸﻪداد ئێزديڤان Şedad Êzdîvan) الكوردية الإزيدية المنطقة الواقعة بين نهري كورا (في آذربيجان وجيورجيا) وآراس (في أرمينيا) بين القرنين العاشر والثاني عشر ، كما حدث خلال نفس الفترة أن انتقلت قبائل كوردية عبر بحر قزوين ، وجاء التدفق الرئيسي للكورد متأخرا (ربما في القرن السادس عشر) .
لكن رغم تأخر التدفق فقد عرفت المنطقة باسم (خۆراسان كوردستان Xorasan Kurdistan) وذلك في عهد الشاه الصفوي عباس (القرن السابع عشر) مما حفز العديد من قبائل الكورد خصوصا في منتصف القرن التاسع عشر على الهجرة شمالا (باتجاه إقليم شمال القوقاز) وشرقا (باتجاه إقليم آسيا الوسطى) ، ولم يكون الكورد لأنفسهم دولة موحدة بل جمعهم اتحاد شبه مستقل من القبائل إذ أنه بين القرنين الرابع عشر والثامن عشر خضعوا إسميا للسيادة الإيرانية ثم التركية .
وفي القرن التاسع عشر أصبح الكورد تحت السيادة الروسية بعدما توسع الروس جنوبا وشرقا باتجاه القوقاز وآسيا ، حيث منحتهم اتفاقية (تركمان شاه) عام 1828 الأراضي الإيرانية فيما وراء القوقاز ثم أعطاهم مؤتمر برلين عام 1878 الأراضي التركية في ذات الإقليم ، قبل أن يأتي التوسع الأخير عام 1893 إثر اتفاقية تخطيط الحدود بين إيران وروسيا .
هذه التوسعات أدت إلى ارتفاع عدد الكورد التابعين للسيادة الروسية وذلك مع ازدياد هجرة الكورد خصوصا من كوردستان تركيا في الفترات بين عامي 1853 و1877 وأثناء الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) كما هاجر عدد من الكورد إلى البلاد المجاورة للاتحاد السوڤييتي كأفغانستان بين عامي 1920 و 1930 .
وحتى عام 1920 كان الكورد في الاتحاد السوڤييتي يعيشون معيشة شبه بدوية وغير مستقرة ، فلكل قبيلة الطرق الخاصة بها ، لكن بعد هذا التاريخ عملت السلطات السوڤييتية على توطينهم وتشغيلهم في البرامج المجمّعة ، حيث تعيش الأغلبية منهم الآن (عام 1986 تاريخ صدور الكتاب) في مزارع جماعية [3] ويعملون في الزراعة وتربية المواشي (وهم أحيانا يربون الخنازير من غير أكل لحومها مطلقا) ، ويستثنى من ذلك الكورد في جيورجيا إذ أنهم متركزون في عاصمتها (تفليس أو تبيليسي) وعملهم الغالب هناك هو الصناعة .

وأكثر جماعات الكورد في الاتحاد السوڤييتي نجاحا واستقرار هم بلا شك الكورد في أرمينيا ، إذ أنهم يمتلكون أغلب أدواتهم الخاصة وبالذات أدوات الطباعة والنشر بلغتهم ، ففي اتحاد كتاب وأدباء أرمينيا يوجد فرع كبير للكتاب والأدباء باللغة الكوردية ونفس الشيء بالنسبة لجامعة (يريڤان) وأكاديمية العلوم الأرمينية .
لكن هذا الوضع أقل كثيرا في البلاد الأخرى التي يتواجدون فيها خصوصا تركمانستان حيث أدمج الكورد في سكانها بالتتريك وصارت هويتهم تركمانية (التتريك هو جعل الهوية والثقافة واللغة تركية) ، أما في آذربيجان فقد تأسس عام 1923 تجمع خاص بالكورد في مدينة (لاشين) غرب آذربيجان (ضم هذا التجمع 90.1 % من كورد آذربيجان) لكنه أغلق وألغي عام 1928 بعد توطين الكورد في المنطقة مع باقي السكان ثم ترحيل أغلبهم لاحقا .
وجاءت نكبة الكورد الكبيرة هناك مع نهايات الحرب العالمية الثانية عندما أجبرهم الدكتاتور (ستالين) على مغادرة القوقاز وقام بترحيلهم إلى آسيا الوسطى خصوصا في أوزبكستان وكازاخستان كما رحّل بعضهم إلى سيبيريا لأسباب قيل آنذاك أنها غير معروفة ، لكن المعلوم أن ستالين اتهم العديد من سكان القوقاز السوڤييت (بمن فيهم الكورد) بالتواطؤ مع الألمان النازيين في بدايات الحرب رغم أن كل القرائن أكدت العكس من حيث قيامهم بالتصدي لمحاولات التوغل الألماني من جهة البحر الأسود ، وإلى زمن تأليف هذا الكتاب لم يسمح لهؤلاء الكورد بالعودة إلى مناطقهم فيما وراء القوقاز [4] .