الرئيسية » اللغة » هل تتوحد ألسنة الكورد ببترها !؟ (2) – هشيار بنافي

هل تتوحد ألسنة الكورد ببترها !؟ (2) – هشيار بنافي

المصدر: 09-11-2006

إن موضوع اللغة الكوردية الموحدة بالغ الاهمية إن لم نقل اهمها أحقية بالتبني من قبل حكومة الاقليم ، ومهما بلغت الجهود المبذولة جسامة ، وصرفت اموال طائلة في هذا السبيل المبارك ، تكون قليلة مقارنة بتلك التي صرفوها الاعداء العنصريين لازالة لغة مه م و زين من قاموس اللغات الحية . واريد هنا أن ابين لا أخلاقية السلطات التركية حينما كانت تمنع الكورد بمجرد الحديث بلغتهم ، وكان الطلاب يتعرضون لشتى أنواع العقوبات من قبل إدارات (المدارس) لمجرد تفوههم بكلمة كوردية في ساحتها ، ناهيك عن منعها في فصول الدراسة بل حتى في الازقة والشوارع وكان (الاساتذة) الاتراك ينصبون بين التلاميذ الصغار مراقبين سرٌيين للابلاغ عن المخالفين لاوامر الفاشست . وفي سوريا حيث الجنسية من الاماني ، فكيف يستطيع ( الاجنبي ) في دولة (عربية) أن يطالب التدريس بلغة الام ؟. اما ايران بسلطاتها الشاهنشاهية سابقا والاسلامية حاليا تحارب لغتنا بطريقة اخرى وذلك باعتبار الكوردية لهجة فارسية ! لتحذف بذلك آلاف السنين من تاريخ افتراقنا عن قوميتهم ، ولو كان هذا صحيحا ، لكانت فارسيتهم وكورديتنا ومعظم اللغات الاوربية لهجات للجرمانية القديمة !. اما في العراق ونتيجة معاهدات دولية اقرت في عصبة الامم ، الزمت الدولة بالسماح لنا ! لتدريس لغتنا ، ورغما عنها ، لذا حاولت بشتى الطرق الملتوية الجبانة على وضع العراقيل امامنا في سبيل منعنا من ذلك ، ولكون معظم منطقة بادينان ضمن محافظة الموصل آنذاك والى سنة 1969 ، لعبت مديرية تربيتها أدوارا عنصرية فمنعت الدراسة الكوردية تارة وسمحت تارة اخرى ولعدة مرات مما أدت الى الضرر البالغ بالمستوى الدراسي للطلاب ، وعندها رضي معظم اولياء الطلبة مكرهين بالدراسة العربية لانقاذ مستقبل اطفالهم من الضياع بين الصفى و المروى و لا سيما لكون مناهج الدراسة الكوردية ، تفقد الى ابسط مقومات الوحدة اللغوية بين الكورد ، وهذه كانت من ألاعيب السلطة لحرمان حوالي نصف سكان الاقليم من التعلم بلغتهم وليس لخيرنا كما يتصوره البعض المفتخر بلهجته ( الفصحى) واصالتها . فهل يعقل أن تخدمنا حكومات عنصرية لحد العظم ، كالحكومات العراقية المتعاقبة اللواتي كنٌ تمنع تطلعات شعبنا التحررية والتقدمية بالحديد والنار وطوال قرن من الزمن ؟

يفترض أن تكون أية لغة كوردية موحدة ، لغة كتابية للكورد قاطبة ولو كانوا في الصين ! لان أية ادارة سياسية كوردية تفكر في هذا المجال الحيوي بعقل اقليمي ستذهب جهودها ادراج الرياح ، لا بل استطيع القول انها ستعرقل حتى التطور الطبيعي للغتنا وتشوه نموها.

ولا اتصورهذا العمل من حكومتنا الاقليمية الوطنية ، وإن كانت تدفع دفعا لهذا الاتجاه الخاطئ من قبل بعض متقوقع على ذاته يريد أن ينفرد بالوليمة لمنطقة في الاقليم ، ضاربا عرض الحائط بكل الآمال المتوقعة من سلطات الاقليم من قبل أربعين مليون بشر.

الا يعتبر هذا ، خدعة يا ترى؟

أن التقليد دون مراعاة الزمان والمكان يعتبر جهل فاضح ، فلكل لغة خصوصيتها واصولها وجذورها ولهجاتها وموسيقاها وقواعدها ومفرداتها ، تستطيع أي كيان سياسي أن تبني لغة موحدة مبنية على قواعد علمية باسس متينة صلبة ، لتبني بها شخصيات مواطنيه وتشعرهم الثقة بنفوسهم ورفع رؤوسهم بين سكان الارض ، عندما تستغل الظروف وتحسن استغلال العلم لمصلحة هدفه ذلك . الدول والامبراطوريات القديمة ، تختلف عن أقليمنا المعاصر ، والحل في ذلك الزمن الغابر تعتبر مشكلة في العصر الحاضر . فلسان علية القوم من الطغمة الحاكمة والنخبة والكهنة كانت تكتب بها لتصير بذلك اللغة الرسمية في دواوين الملوك والامراء ورجال الدين والشعراء اللذين كانوا لوحدهم يعرفون الكتابة والقراءة وعامة الشعب ( العبيد ) اميون يكفيهم الغناء والتحدث ما شاءوا لهم بلهجاتهم المحلية ، وعندما كان الاستثناء من الشعب يريد التعلم فمن البديهي أن يسلك الطريق الصعب ويكافح من اجل نيل العلى وكسب رضى الامير بالتعلم بلهجة الاخير التي بها وحدها كتب الدين والايمان والعلوم و الفرقان والآداب والفنون .

أما في عصر الانترنيت والتكنولوجيا والثورة المعلوماتية فالامر يختلف تماما ، و لا يستطيعون المتزمتون مهما جاءوا بالحجج الواهية أن يفرضوا لهجتهم علينا.

لذلك وفي رأي المتواضع ، ارجوا غض النظر بفرض أية لهجة على معشر الكورد سواء كانت كرمانجية أو سورانية أو دملية أو كورانية أو لورية أو شبكية .

اما الدواء فهي عند اللغويين على شرط اساسي وهو تأليف مجمع مكون من أعداد متساوية للغويي كافة اللهجات من مختلف الديالكتات وولايات (( محافظات )) كوردستان بأجزائها الاربع إضافة الى استشارة اللغويين الخيرين من الاجانب ونخب لامعة من علماء اللغات الاوربية والعالمية . متبعون العلمية لا غيرها لصياغة كوردية حديثة موحدة .ومن يستصعب هذه الامر الحيوي ، فهو على الحق مؤكدا ، ولكن عليه تصور البشرى العظيمة بالحدث التاريخي بولادة علمية لكوردية جديدة عزيزة لدى الكورد جميعا ، بعكس البضاعة اللهجوية الكاسدة التي يروج البعض لها دون جدوى ، واقصد أي كوردي يمدح لهجته ويستصغر من شأن الاخريات ، وانصحه بالاحتفاظ بوقاره لكي لا يلتحق بجوقة العنصريين. وهذا ما لا أرجوه لكتابنا الكرام .
أعود فاقول ، كتابة الكهنة بأقلام القصب ومداد مسحوق الفحم المبلل ، طوال عمرهم ،كانت نقطة من البحر قياسا بتحرير يومي لصحيفة ألكترونية على الانترنيت في يومنا هذا. فلا تقف أي حائل بيننا وبين لغة موحدة سوى حوار الطرشان بين المتزمتين لهجويا والتقصير الكبير من قبل سلطاتنا الحكومية التي لا تستغل الفرصة السانحة لها لكي تخلد في التاريخ ، ليباركها الاجيال القادمة من الكورد اينما كانوا والى الابد ، بتخليد ذكرى توحيد لغة الكتابة الكوردية ومباركة مستحدثيها العظام والحكومة الراعية لتلك المشروع الكبير ، ذو التاثير الانساني و القومي و الوطني و الثقافي و العلمي و الادبي والسياسي و الاجتماعي و الاقتصادي ….. وصولا الى التاثير العسكري على الكورد أجمعين .

November

2006