الرئيسية » مقالات » التحديات التي تواجه شعب كوردستان و خيارات التصدي لها- القسم الأول-التحديات العراقية

التحديات التي تواجه شعب كوردستان و خيارات التصدي لها- القسم الأول-التحديات العراقية

بعد تحرر جزء من كوردستان من الحكم البعثي في سنة 1991 و إجراء الإنتخابات التشريعية فيها و تشكيل البرلمان والحكومة، صوت البرلمان الكوردستاني لصالح بقاء كوردستان جزء من العراق ضمن نظام فيدرالي يعيش شعب كوردستان في ظله شريكاً مع الأطياف العراقية الأخرى. بعد تحرر الشعوب العراقية من الحكم البعثي، بدأت القيادة الكوردستانية تبذل جهوداً كبيرة، بالتعاون مع القوى العراقية الأخرى، لإرساء بناء عراق ديمقراطي فيدرالي جديد يضمن حقوق كافة الأطياف العراقية ويعمل على تحقيق المساواة بين المواطنين و ترسيخ مبدأ قبول الآخر. تمخضت هذه الجهود عن وضع دستور دائم للعراق، ينص على نظام حكم فيدرالي ديمقراطي و يتضمن مواداً تُشكّل القاسم المشترك لطموحات و مصالح الأطياف العراقية.

إن المرء يتساءل عن مدى إمكانية فرص نجاح النظام الفيدرالي في مجتمع زراعي قبلي متأخر و متعدد القوميات و الأديان و الطوائف مثل المجتمع العراقي، الذي لم يمارس أية تجربة ديمقراطية منذ تأسيس الدولة العراقية المفروضة على شعوبها، الى يوم تحريره من النظام البعثي. حُكِم العراق منذ ظهوره ككيان سياسي، من قبل حكومات دكتاتورية، اختلفت درجة قسوتها من عهد الى آخر، و كان الحكم البعثي من أشد الحكومات العراقية المتعاقبة في بطشها و خرابها للمجتمع و البلاد معاً. العراق محاط بدول تحكمها أنظمة لا تتمنى أن ترى عراقاً ديمقراطياً مستقراً تتمتع مكوناته و مواطنوه بحقوق متساوية لأسباب عديدة، منها الخوف من تمتع الشعب الكوردي بحقوقه و نجاح التجربة الديمقراطية في العراق التي ستكون نموذجاً لدول المنطقة. هذه تشكل عقبة أخرى أمام العيش المشترك للأطياف العراقية و تهدد النظام الفيدرالي الديمقراطي في هذا البلد. العيش المشترك بين مجموعة من الشعوب و الأديان و الطوائف، يتطلب توفر ثقة و حسن نية بين هذه الأطياف، الا أنهما ينعدمان في المجتمع العراقي نتيجة تراكم تجارب مليئة بالمرارة و الهيمنة و الغدر و الإضطهاد. كما يُشترط في نظام فيدرالي أن يكون الإتحاد طوعياً بين مكونات الشعب و يؤخذ رأي كل طيف، الا أن هذا الأمر لم يؤخذ به من قبل القائمين على ادارة البلاد. بما أن شعب كوردستان يشترك في العيش مع الأطياف العراقية الأخرى، فأن إنعدام توفر الشروط الموضوعية لهذا العيش المشترك سينعكس سلباً على مصالحه كما هو الحال بالنسبة لمصالح اللأطياف العراقية الأخرى. من هنا نرى أن هناك عوامل عراقية داخلية و عوامل خارجية، تتمثل بالأنظمة الإقليمية في المنطقة، تؤثر على مصير و مستقبل شعب كوردستان. مسألة تخلّف و تأخر المجتمع العراقي و تدخل القوى الإقليمية في شؤون كوردستان و العراق، تشكلان تحدياً كبيراً لحرية و مستقبل شعب كوردستان.

حكمت الشعوب العراقية من قِبل العرب السُنّة، منذ تأسيس دولة العراق قبل أكثر من ثمانين عاماً، حسب إتفاقية سايكس-بيكو التي أُبرِمت بين بريطانيا و فرنسا بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى والتي كانت من نتائجها تأسيس الدولة العراقية الحالية. منذ ذلك التأريخ الى يوم إختفاء سلطتهم في التاسع من نيسان عام 2003، إنفرد العرب السُنّة بالحكم و إنتهجوا نهجاً عنصرياً ضد الشعب الكوردي و طائفياً ضد الشيعة، مما أدى الى عدم توفير أرضية مناسبة للأطياف العراقية لإيجاد أهداف و مصالح و ثقافة مشتركة تلتف حولها و تجمعها، فبقيت أطيافاً متنافرة و متباعدة تتحارب فيما بينها. أُقحمت الشعوب العراقية أيضاً في حروب داخلية و خارجية كارثية، و خاصة في العهود الجمهورية و التي وصلت الى قمتها بعد إستحواذ حزب البعث على السلطة. الحرب على الشعب الكوردي كانت مستمرة منذ ظهور الدولة العراقية، في فترات متقطعة، و التي وصلت الى ذروتها في العهد البعثي، حيث تم قتل مئات الآلاف من الكورد في حملات الأنفال و القصف الكيمياوي و مات مئات الآلاف في السجون و في غرف التعذيب و على أعواد المشانق و تم تهجير مئات الآلاف منهم و أُحرقت آلاف القرى الكوردية و تم تعريب مدنها و قراها و خاصة في كركوك و خانقين و سنجار. حدث نفس المأساة للشيعة، حيث أُقيمت لهم المقابر الجماعية و تم تجفيف أهوار الجنوب و حُرّموا من شعائرهم الدينية. العرب السُنّة أنفسهم، فقدوا الآلاف من رجالهم في حروبهم القذرة ضد الكورد و الشيعة بالإضافة الى هلاك الكثير من العراقيين خلال الإنقلابات العسكرية المتكررة أو محاولة القيام بها. من جهة أخرى، إنشغل العراق في حروب خارجية عديدة ضد إسرائيل و دخل في حرب جنونية مع إيران و التي إستمرت لمدة ثماني سنوات، و راح ضحيتها أكثر من مليون مواطن عراقي، بين قتيل و جريح و مفقود، بالإضافة الى تدمير البلاد و إنهاكها إقتصادياً. تُضاف أيضاً النتائج الكارثية لقيام صدام حسين بغزو الكويت و الخسائر البشرية و المادية الكبيرة التي مُني بها العراق من جراء هذا العمل المتهور و الأضرار التي لحقت بالعراق نتيجة حرب تحرير العراق و نتيجة للأعمال الإرهابية التي بدأت بعد ذلك و التي لا زالت مستمرة تحصد الأرواح وتدمر البنية التحتية للعراق. هكذا تمت عسكرة الشعب العراقي حيث ظهرت المقاومة الشعبية في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم و من ثم الميليشيات البعثية شبه العسكرية تحت مسميات عديدة مثل الحرس القومي و الجيش الشعبي و الفتوة و الأشبال و فدائيي صدام وغيرها. حتى الأطفال الأبرياء لم يتفادوا جرائم الطغمة البعثية، نتيجة حبها لسفك الدماء، حيث كانت تجمع تلميذات و تلاميذ المدارس اسبوعياً لإستعراض عمليات إطلاق النار من البنادق أمامهم. كما أن القبضة الحديدية لحكم البعث المرعب، خلقت حالة من الهلع و الإنهيار و الكبت و اليأس في المجتمع العراقي.

الى جانب ظاهرة العسكرتارية و الإنقلابات العسكرية في العراق و في المجتمعات العربية في المنطقة ، ظهرت حركات و أفكار و شعارات عروبية عنصرية ، خاصة بعد الإنقلاب العسكري الذي حدث في مصر بقيادة جمال عبد النلصر في سنة 1952، تدعو الى الوحدة العربية و تحرير فلسطين و لها طروحات تعتبر القوميات الأخرى جزء من العرب. إنتشار مثل هذه الأفكار العنصرية الثوروية الداعية الى إلغاء القوميات غير العربية، التي تشترك معها في العيش في العراق، عمقت حالة الإفتراق بين العرب العرافييين من جهة و غيرالعرب من كورد و تركمان و آشوريين و كلدان و أرمن من جهة أخرى. المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد، بل أن العروبيين الذين كانوا في الحكم و المنتمين الى المذهب السُنّي، كانوا يضطهدون الأكثرية الشيعية في العراق و يعتبرونهم دخلاء على العرب و يدّعون بأنهم من أصل إيراني. هذا التمييز الطائفي ضد الشيعة و التمييز العنصري ضد القوميات غير العربية في العراق، عمقت من حالة التشرذم العراقي. ظاهرة الحزب الحاكم الأوحد و القائد، أتت ظاهرة الإستيلاء على الحكم عن طريق إنقلابات عسكرية، بحكومات شمولية دكتاتورية ألغت الرأي الآخر و منعت الأحزاب الأخرى من المشاركة في الحكم و مزاولة النشاط العلني لهذه الأحزاب التي إضطرت الى اللجوء الى العمل السري و تعرض المنتمين اليها الى الإعتقال و السجن و التشرد و القتل. هكذا عملت الحكومات العراقية الدكتاتورية العنصرية و الطائفية على إلغاء الكورد و القوميات الأخرى و الشيعة و كل الآراء التي تختلف مع عقيدتها. أصبح الإستيلاء على الحكم بالقوة العسكرية و الإنفراد به و فرض الحزب الواحد و الإستهتار بإرادة الشعوب العراقية، حالة طبيعية و مقبولة و أمراً واقعاً، حيث استغلت االأنظمة الدكتاتورية الحاكمة في المنطقة، و منها في العراق، أجواء الحرب الباردة التي كانت تخيم على العالم آنذاك، في قهر شعوبها و نهب ثروات بلدانها. الى جانب الممارسات الدكتاتورية و العنصرية و الطائفية للحكومات العراقية، ساهمت أبواق إعلامها و أبواق العروبيين الآخريين في المنطقة في نشر ثقافة عنصرية و طائفية تؤمن بإلغاء الآخر و تلجأ الى العنف و القوة في تحقيق أهدافها.

الحصار الثقافي و الفكري الذي فُرض على العراقيين، خلق مجتمعاً جاهلاً، سطحياً في تفكيره و فقيراً في ثقافته، حيث أُجبروا على العيش في العراق كسجن كبير و مُنعت الكتب و الصحف الأجنبية من الوصول الى العراق، و تم حرمان العراقيين من الإتصال بالعالم الخارجي و السفر خارج البلاد و فُرضت عليهم ثقافة الأنظمة الحاكمة، و مُنعوا من الإستماع الى الإذاعات الأجنبية و فرضت الأنظمة الحاكمة الرقابة على الصحف و احتكرت وسائل الإعلام و جعلت الفن و السينما و الغناء و الأدب و الشعر في خدمتها. الى جانب هذه المشاكل العويصة، التي كان العراقيون يعانون من وطئتها، كان يتم إجبار المواطنين على الإنتساب الى الحزب الحاكم. هذه العوامل، أبعدت المجتمع العراقي أيضاً عن العلم و الدراسة و الإبداع و أدت الى تدني المستوى العلمي للمدارس و المعاهد و الجامعات العراقية و الى انخفاض المستوى الثقافي و الفكري للمواطن العراقي. كما أن الحروب و الإرهاب الحكومي و الحصار الإقتصادي الذي فُرض على العراق من قبل منظمة الأمم المتحدة بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي، أدت الى تدني المستوى الصحي و الإجتماعي للعراقيين و خلقت مشاكل إجتماعية و صحية و معيشية صعبة كانت لها آثارها المدمرة على الشعوب العراقية. الحروب و حرق آبار النفط الكويتية و استعمال الأسلحة الكيمياوية من قبل النظام البعثي و استعمال أسلحة يدخل في صناعتها اليورانيوم المنضب من قبل قوات التحالف، و تدمير القرى و تجفيف الأهوار في الجنوب و قطع الغابات في كوردستان و العمليات الإرهابية الجارية في الوقت الحاضر، كلها خلق مشاكل بيئية خطيرة في العراق و المنطقة و التي تستمر آثارها التدميرية لسنين طويلة. بدون أدنى شك، فأن عشرات الآلاف من العراقيين يموتون سنوياً بسبب هذه المشاكل البيئية.

إن تأثير الخوف و الرعب والإرهاب يظهر على الإنسان على شكل حالتين، حالة رد فعل داخلي و الأخرى تكون خارجية، كما تذكر البحوث العلمية السايكولوجية. في الحالة الأولى، تظهر آثار التعرض للعنف و التخويف على الإنسان، بالكبت النفسي، فيصاب الإنسان بالكآبة و السوداوية و تتسرب اليه روح الإستسلام و الهزيمة. في الحالة الثانية يتحول رد فعل الإنسان المعرض للتعذيب و العنف و الرعب، الى التنفيس عنها بإرتكاب الجرائم و العنف و التمرد.لا بد أن العراقيين يُعبرّون عن التنفيس عن المأساة التي تعرضوا لها بإحدى تلك الصورتين. تجربتي الشخصية مع هذه الظاهرة كانت الكوابيس الليلية التي كانت تهاجمني. بعد تركي للعراق في بداية الحرب الإيرانية العراقية و إستقراري في احدى الدول الأوربية، عانيت من هذه الكوابيس و لازالت تزورني في بعض الأحيان رغم مرور أربعة و عشرين عاماً على مغادرتي العراق. كنت أحلم بأنني عائد الى العراق و عليّ المرور خلال نقاط التفتيش العسكرية و يُكتشف أمري و أحاول العودة الى أوروبا و إذا من الفزع أصحو من نومي و أجد نفسي على سريري في غرفتي و أكتشف بأنني لست في العراق، فأحمد الخالق على ذلك و أعاود النوم من جديد. كما ذكرت، فأنني خرجت في بداية الحرب الإيرانية- العراقية، فكيف تكون الحالة النفسية للعراقيين الذين عايشوا هذه الحرب و حرب تحرير الكويت وتحرير العراق و الذين قادهم سوء حظهم الى زنزانات المخابرات العامة و الأمن أو اشتركوا في تلك الحروب و عاشوا أوقاتاً عصيبة و صعبة في جبهات القتال و مع أشلاء و دماء الجثث و أزيز الطائرات و فرقعات القنابل.

من هنا ندرك حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها العراقيون و الآثارالسلبية التي تركته الظروف التأريخية الإستثنائية التي مروا بها، على الجوانب الفكرية و الثقافية و السياسية و الإجتماعية و النفسية لهم. خلقت هذه البيئة شخصية عراقية ينعكس فيها العنف و إلغاء الآخر و الإستبداد بالرأي و ضحالة الفكر و الثقافة و العلم. من هنا يجب عدم الإستغراب من شخصية الدكتور ابراهيم الجعفري أو غيره، التي هي نتاج الظروف القاهرة التي عاش في ظلها هو و العراقيين الآخرين، حيث نراه متكبراً، متغطرساً، مستبداً برأيه، دكتاتوراً و مصاباً بداء العظمة و حب السلطة، كما كان سلفه صدام حسين، مستغلاً الدين الإسلامي الحنيف لتحقيق طموحاته الشخصية. بدون أدنى شك، لو ظهر الإمام المهدي المنتظر غداً، سيكون الجعفري أول من يحمل السلاح لمحاربته، ليحافظ على كرسي حكمه. السيد الجعفري طار الى تركيا تاركاً العراق الذي كان يعيش في أحلك ظروفه، بعد تفجير قبة العسكريين في سامراء، ليتآمر على شعب كوردستان و يضع يده في يد النظام التركي و يتحالف معه ضد هذا الشعب المناضل. هنا لا أثير مسألة شخصية، وانما نتوقع أن يقوم أي شخص آخر يقوم بإستلام الحكم بنفس الدور الذي يقوم به السيد الجعفري نتيجة تكوين شخصية عراقية مشوهة، بسبب العيش في ظل حكم أنظمة دكتاتورية و في ظروف قاسية من العبودية و الحرمان و الكبت و الحروب و السجون و التعذيب و الإرهاب و الجوع و المرض و الحصار الفكري و الثقافي منذ تأسيس الكيان العراقي، و خاصة في العهود الجمهورية والتي كان أبشعها على الإطلاق الحكم البعثي الفاشي.


نستنج مما تقدم بأن المجتمع العراقي، مجتمع متخلف، يحتاج الى وقت طويل ليتعلم ممارسة العملية الديمقراطية و أنه غير مؤهل للفيدرالية و التعددية و قبول الآخر في الوقت الحاضر. إنه يحتاج الى فترة زمنية قد تصل الى عدة أجيال ليتطور و يستطيع بناء مجتمع مدني متحضر و يحترم حقوق القوميات و الأديان و المذاهب الأخرى. في السويد هناك شعب صغير يُسمى ب(Samer) تبلغ نفوسه حوالي 16 ألف نسمة. لغة هذا الشعب الصغير هي لغة رسمية، الى جانب اللغة السويدية، في المحافظات التي يتواجدون فيها و الحكومة السويدية قلقة على إندثار هذه اللغة و تعمل جاهدة للإهتمام بها و تطويرها. بينما في العراق، لا توجد لحد الآن حكومة قادرة على السيطرة على الأوضاع و تنتشر الفوضى في البلاد و الحكومة قابعة في المنطقة الخضراء تحت الحماية الأمريكية. في مثل هذه الظروف الصعبة، يهتم السيد الجعفري بالعمل و التآمر على شركائه الأكراد أكثر من إهتمامه بالقضاء على الإرهاب و توفير الخدمات و يعمل على الإبقاء على آثار التعريب التي قام بها نظام حزب البعث في كوردستان. يتسائل المرء هنا، بأن الحكومة الجعفرية تعادي الكورد وهو بلا سلطة حقيقية و البلاد تعيش في فوضى، ماذا يكون مصير شعب كوردستان عندما تستقر الأمور و يصبح لدى الحكومة العراقية جيشاً جراراً؟. نتساءل أيضاً كيف يستطيع الشعب الكوردي من الثقة بالعرب العراقيين، التي هي مفقودة بينهم منذ أن أُجبروا على العيش ضمن كيان سياسي واحد، و كيف يستطيع الإطمئنان على مستقبله مع هؤلاء؟

على الشعب الكوردي أن يكون واعياً و ملماً بما يدور حوله و مستوعباً للمعادلات العراقية و الإقليمية و الدولية و مدركاً للمؤامرات و الدسائس التي تحاك ضده، ليتمكن من رسم خططه التكتيكية و الإستراتيجية، على ضوء النتائج التي يتوصل إليها من خلال تقييم واقعه و ظروفه الذاتية والموضوعية. هذه الخطط العلمية و الواقعية، ستساعد في رؤيته لآفاق المستقبل و في ضمان نجاحه في تحقيق أهدافه و طموحاته. بتشخيص هذه التحديات و البحث عن حلول ناجحة لمجابهتها و الإنتصار عليها، يضمن الحفاظ على منجزاته و مسيرته و يتفادى أن يصبح ضحية لأخطاء إستراتيجة أو تكتيكية كبيرة. عليه، يجب علينا الإعتراف بأن هناك تحديات مصيرية كبرى نواجهها و تقف أمام طموحات و تطلعات الشعب الكوردي و التي تحتاج الى تحديد و تشخيص و تقييم أهميتها و آثار نتائجها و إختيار وسائل فعالة للتصدي لها. يجب على الشعب الكوردي أن يُعيد النظر في استراتيجته على ضوء هذه الحقائق، لتحقيق مطامحه القومية و الإنسانية المشروعة و أن يعرف بأن شروط إمكانية العيش الإختياري بين الكورد و العرب السُنّة و الشيعة غير متوفرة في الوقت الحاضر و يمكنهم العيش معاً ضمن دولة واحدة متى ما وصل نضجهم الى مستوى نضج البلدان الديمقراطية في أوروبا و أمريكا. نظرة ثاقبة و دقيقة للواقع العراقي الذي تطرقت إليه، و للظروف الإقليمية و الدولية في الوقت الحاضر، تقودنا الى الإستنتاج بأن النظام الكونفيدرالي هو النظام الواقعي الذي يناسب الشعوب العراقية للعيش في ظلها بسلام و وئام و في عمل مثابر لتقدم البلاد و توفير الرفاهية للشعوب العراقية و لإبعاد شبح الحروب و الدمار عنها.