الرئيسية » التاريخ » دراسة في جغرافية الأجناس

دراسة في جغرافية الأجناس

 يعتبر الكورد الفيليون شريحة مهمة مكونة وعنصر أساس من الأمة الكوردية بشكل عام وجزء حيوي من أبناء الشعب الكوردي في إيران والعراق. وقد تعرض انتماؤهم الكوردي إلى مختلف أنواع الاجتهادات المشككة بهذا الانتساب القومي. وظهرت أراء غريبة حول كورديتهم جاء بها الكتاب الغربيون خدمة لاهداف خاصة بهم.

وقد تجلى العامل السياسي في محاولة إخراج الكرد الفيليين من العنصر الكوردي بعبارة وردت في كتاب “ادموندز” الذي كان واحدا من أركان عهد الانتداب على العراق. كان من بين اهداف بل واجبات ادموندز وهو صاحب الدور الكبير والمخطط للقضاء على ثورة الشيخ محمود الحفيد, وكذلك وبحكم منصبة من أن يقلل من التواجد الكورد الفيليين على ارض العراق. وتبناها كذالك أعداء الكورد المحليون لتحقيق مصالحهم غير المشروعة ضد الكورد. والهدف النهائي لكل ذلك هو تفتيت وحدة الشعب الكوردي والاستيلاء على أرضة ونهب خيراتة.

تعرض الكورد الفيلييون في إيران والعراق للاضطهاد بعد سقوط أخر دولة كوردية وهي الدولة الساسانية. وقد كان حكامها من أجداد الكورد الفيليية الحاليين, وبسبب رفضهم حكم العرب ومنذ الدولة عهد الدولة الأموية. فقد جرت مذابح ضدهم وبشكل مستمر كلما رفعوا رؤوسهم ضد هؤلاء الحكام الغزاة, ورغم دخول الكثير منهم في دين الإسلام للتخلص من اضطهاد الحكام لهم فان ذلك لم ينفعهم ورغم إتقانهم العربية كلغة لهم بدلا من الكوردية لغة آلام. ولكن بقوا اقل منزلة من العرب في بلدهم العراق. لذلك نجد حكام العراق المعاصرين وبتوجيه من الإنكليز اعتبروا جميع الكورد الفيليين من مواطني إيران جاءوا مهاجرين إلى العراق. وهذه المقولة يرددها أيضا البعض الكورد الجهلاء الغير واعين. وكان مبررا كافيا لحكومات بغداد المتعاقبة للقيام بحملات الأنفال والتهجير القسري ضدهم لانهم يشكلون نسبة كبيرة لا يستهان بها من مجموع سكان العراق. ولا شك في أن أجداد الكورد الفيليين الذين طردت الدولة العراقية أحفادهم جماعيا كانوا من السكان الأصليين للعديد من المدن العراقية ولاسيما في بغداد “باغ داد” العمارة “دوزادة” والكوت.., وفي العديد من المراكز الحضرية والقرى الواقعة على طول المناطق الحدودية بين إيران والعراق مثل خانقين ومندلي وبدرة وجصان وزرباطية وغيرها. وان تهجيرهم إلى إيران أو أي مكان أخر يعني تقليل نسبة كورد العراق, علما أن وجود الكورد الفيليين يعود الى الاف السنين قبل ظهور العرب في بلاد ما بين النهرين منذ القدم وهذه حقيقة ثابتة من حقائق تاريخ الشعوب والأقوام التي استوطنت بلاد ما بين النهرين. وبالإمكان مراجعة كتب التاريخ والآثار حول ذلك, وهذا البحث مساهمة بسيطة حول أصالة كوردية الفيليين وعراقيتهم.

الفرق بين كلمتي فيلي ولور:
رغم أن سكان مناطق جنوب كوردستان يتكلمون عامة باللهجة الكرمانجية الجنوبية آلا آن هناك تباينا واضحا في مسالة استخدام كلمة فيلي ولور. إذ أن كثيرا من الكتاب يحاولون سحب كلمة لور على كافة سكان جنوب كوردستان سواء كانوا في العراق أو إيران. وهو المصطلح الذي يحاول الكتاب الغربيون استخدامه لأغراض معينة تهدف إلى فصل هذه الشريحة عن باقي أبناء الآمة الكوردية, كما ويستخدم بعض الكورد هذا المصطلح دون معرفة أبعاد الضرر الذي سيلحق بهم .

هناك جملة فروق بين المصطلحين يمكن إيجازها كآلاتي.

1-مصطلح فيلي تاريخيا اقدم في الاستعمال من مصطلح لور , وأنة يعود أصلا إلى كلمة (بارا هشي)

2-كلمة فيلي اسم لمنطقة جغرافية يمكن تحديدها حاليا بمناطق كرمانشان أيلام ولورستان, بينما كلمة لور إذا أرجعنا اصلها إلى (لولو) فهي اسم لقبائل زاكروس القديمة.

3-تأتى كلمة فيلي بمفهوم لغوي لا سيما بالنسبة لكورد العراق, ويقصدون بها جميع الناطقين باللهجة الكرمانجية الجنوبية, بينما اللهجة اللورية هي جزء بسيط من مجموعة لهجات ضمن الفيلية(الكرمانجية الجنوبية).

4-تاريخ عشائر اللور هو جزء من تاريخ الكورد الفيلية بينما تاريخ الكورد الفيلية هو جزء من تاريخ الآمة الكوردية واثرة في سير الأحداث التي مرت بها.

5-بناء على ذلك يمكن القول أن كل لوري هو فيلي ولكن لا يشترط أن يكون الفيلي لوريا. فمثلا البختياري فيلي واللوري فيلي ايضا ولكن البختياري ليس لوريا لأنة لا ينتمي للعشائر اللورية, في حين كلاهما ينتمي للقبائل الفيلية, وهكذا بالنسبة للإيلامي والكرماشاني….الخ. وعلية فان الاسم الأصح في الاستخدام هو فيلي وليس لوري.

اثر موقع سهل العراق الرسوبي في تكوين سكانة:

سبق القول أن السهل الرسوبي حسب رأي العلماء كان ارض مغطاة بالمياة وإذا أخذنا الأراضي التي تقع غرب نهر الفرت كانت ولازالت اراض صحراوية أمطارها نادرة ونباتها قليلا لذلك أصبحت مناطق فقيرة السكان, لا تساعد الا على مزاولة حرفة الرعي التي لا تعيل الا عددا محدودا من البشر يعيشون في مستوى حضاري بسيط يتناسب وحياتهم الرعوية.

والمناطق الشمالية من العراق شهدت حياة الاستقرار منذ فترة زمنية مبكرة فقد كانت مناطق (كردستان الجنوبية) أي شمال العراق الحالية موطن إنسان نياندرتال منذ اكثر من حوالي (100) الف سنة, وقد كانت كهوف كوردستان العديدة موطنا له مثل كهف (شاندةر. زةرزى.هزارميرد….الخ).

وان هياكل هذا الإنسان العظمية موجودة حاليا في متحف العراق الوطني. وعندما كانت المياه تغطي سهل العراق الرسوبي إلى شمال بغداد كانت مناطق السكن في شمال العراق وشرقه قريبة من تلك المياه وإذا أخذنا مناطق الكورد الفيلية ستجدها الأقرب من سواحل تلك المياه لان السهل الرسوبي يقترب كثيرا من حافات جبال كوردستان ضمن مناطق الكورد الفيلية, وهذا يعني أن كل زيادة في عدد السكان سوف نتجة إلى الأراضي الجديدة .

التي كانت تظهر من جراء ترسبات دجلة والفرات وروافدها إضافة إلى الكلالات المنحدرة من جبال كوردستان باتجاه نهر دجلة.
ولما كانت مناطق كوردستان هي الأفضل والأكثر مواردا من جهات العراق الغربية فان سكان تلك المناطق هم الأكثر عددا وبالتالي فان أية زيادة سكانية سوف تتجة إلى أراضي جديدة ذات مصادر مائية سطحية أو غيرها.
لذلك نجد أن هناك سلما حضاريا في العراق لا يمكن لاحد انكارة يؤكد إن الاستطيان بدا بشمال العراق وانتهى بجنوبه, وهذا يعني إن البشر هم من نفس النوعية انتقلت من شماله إلى جنوبه بعد ازدياد عدد السكان وهذا يمكن ملاحظته من خلال السلم الحضاري والتاريخي في العراق واكالاتي:

أولا: العصر الحجري القديم الأدنى:
يقسم إلى أربعة أدوار وقد عثر على الفأس اليدوية (الاشولي) والذي يمثل المرحلة الثالثة.

ثانيا: العصر الحجري القديم الأوسط:
ويقسم إلى دورين وقد عثر على بقايا الدور الثاني المسمى(الموستيري) في كهوف شمال العراق مثل كهف (شاندةر)

ثالثا:العصر الحجري القديم الأعلى:
وهو عصر الإنسان العاقل وفي العراق يطلق علية اسم الدور (البرادوستي).

رابعا: العصر الحجري الوسيط:
ويطلق علية في العراق اسم الدور الزرزي نسبة إلى كهف(زرزي) في السليمانية, وفية شهدت كوردستان اولى بدايات تدجين الحيوان والزراعة وتمتد من (100000-500000) قبل الآن.

خامسا: العصر الحجري الحديث:
ويسمى أيضا بمصطلح (عصر إنتاج القوت) حيث مهد ذلك انتقال الإنسان إلى الحضارة والمدنية كما قام بإنشاء القرى المختلفة مثل قرية (جرس) الطبقات الأولى من تل (حسونة) قرب قرية الثورة شاندةر…الخ, ومدته بين (10000-6000ق م).

سادسا: العصر الحجري المعدني:
ويمتد من (6500-3500 ق م) ويقسم إلى ثلاثة أدوار. حيث عشر على بقايا هذه العصر في كوردستان العراق لا سيما في تل (شمشارة) أما دور العبيد وهو من الدور الثالث فقد عثر على بقاياه في جنوب العراق وزمنة يعود إلى فترة حوالي(4000ق م ). كما عثر علية أيضا في مناطق كوردستان المختلفة.

سابعا:العصر الشبيه بالكتابي أو التاريخي:
وقدر زمنه بحدود (3500-2800ق م) حيث اهتدى الإنسان في إلى الكتابة كما ظهرت فيه الأختام الأسطوانية واستمر التقدم الفني المعماري المتمثل ببناء المعابد وحصل تطور ملحوظ في المدن الصغيرة حيث أصبحت نوات لدويلة المدينة.

ثامنا: عصر السلالات:
ويقدر زمنه بين (3000-2800ق م والى قيام الدولة ألا كدية) وهزة الفترة هي حكم السومريين لجنوب العراق. وهي فترة على مدى ستة قرون متواصلة.

تاسعا:الدولة ألاكدية:
وقد استمر حكمها بين(2371-2330ق م) أي لمدة حوالي(141) سنة.

عاشرا: الدولة الكوتية:
وقد استمر حكمهم في جنوب العراق لمدة قرن من الزمن أي بين(2211-2120ق م).

أحد عشر:حكم السومريين:
استطاع السومريون مجددا تأسيس سلالة أخرى مهمة أطلق عليها اسم سلالة اور الثالثة وقد حكمت بين (2113-6006ق م).

اثنا عشر:مملكة اشنونا:
سميت بهذا الاسم نسبة إلى عاصمتها مدينة (اشنونا) في ديالى وعثر فيها على اقدم قانون مدون, ويعود تاريخه إلى (1900-1850ق م)إي انه يسبق قانون حمورابي بقرن من الزمان, واستمر حكمها تقريبا من(2021-1761ق.

ثلاثة عشر: العهد البابلي القديم:
واستمر من (1998-1686ق م) ويشمل حكم سلالة أيسن ولارسا وحمورابي.

أربعة عشر: دولة كاردونياش (الكيشية):
واسم كاردونياش يعني تحديدا كوردستان وهي أول دولة كوردية أقيمت في التاريخ واستمر حكمها بين حوالي (1600-1100ق م) أي قرابة خمسة قرون انظر خريطة(2).

خمسة عشر: العهد البابلي الوسيط والمتأخر والدولة الكلدانية:
وقد استمر في هذه الفترة من (1100-538ق م).

ستة عشر:الحكم الإمبراطوري الكوردي:
ويستمر من (538ق م-637م) حيث حكم الاخمينيون, الفرثيون ثم الساسانيون وقد انتهى حكم هؤلاء على يد العرب.القادمون من شبة جزيرة العرب.
يتضح من خلال هذا العرض التاريخي المبسط المجمل تاريخ وحضارة العراق ميلي:-

1- إن تاريخ العراق يبدا من جبال كوردستان لتصل قمته إلى مناطق جنوب العراق أي السهل الرسوبي, وان فترة زمنية طويلة جدا من التاريخ تقع حلقاته ضمن تاريخ الكورد وكردستان.

2- لايظهر للعرب في العراق في اية فترة تاريخية مذكورة في الجدول أي دور او نشاط او اسم.

3- إذا استثنينا الدولة ألاكدية وحكم سلالة حمورابي فان باقي الفترات هي القبائل كوردية بتسميات مختلفة.

4- بناء على ما تقدم فان جنوب العراق بقى مصدر تغذيته البشري مناطق كوردستان ولاسيما مناطق الكورد الفيلية في كوردستان ايران ومناطق كوردستان العراق.

5- في حالة فصل تاريخ كردستان عن جنوب العراق(السهل الرسوبي) يكون تاريخ مناطق الجنوب مبتورا لأنة يبدا بدويلات المدن أولا
6- جميع اللغات التي سادت في جنوب العراق لها علاقة باللغات الكردية الزاكروسية او الآرية.

7- بناء على ما تقدم يمكن القول أن عناصر سكان جنوب العراق قبل الإسلام لهم علاقة قوية جدا بالكورد من الناحية السلالية, وبعد الإسلام جرى تعريبهم بأساليب مختلفة يمكن الاطلاع عليها من خلال كتب التاريخ.


– واستخلص أن الفيليين ينتمون إلى الطبقة الأولى من مجموعة شعوب زاغروس القديمة التي بنت الحضارات الأولى في منطقة الشرق الأدنى, ومنهم شعوب كاساي, ولولو, كوتي, وكالدي, وسوباري, وكل الدراسات أكدت أن الشعب الكردي ينحدر من هذه الشعوب. وتأكد المصادر القديمة انتماء الفيليين إلى شعب كاساي وقد استوطن هذا الشعب في البداية منطقة “بيس تون” كرمنشاة الحالية. ثم تحول لاستيطان جبال زاغروس, ثم اتجه جنوبا وغربا إلى ما وراء نهر دجلة. وعرف ألاكديون هذا الشعب باسم كاشو , وورد ذكرهم في التورات باسم شعب كوش.

وقد استطاعة الكاسيون والسومريين والكوتي واللولو من تاسيس أول حكومة قوية كانت تدعى باسم كادونياش أي كوردستان دام حكمها اكثر من خمس قرون .

الخصائص الجسمية للكورد الفيلية:
من خلال العرض التاريخي السابق التاريخي السابق اتضح لنا إن الكورد الفيلية ينتمون إلى نفس المجاميع القبلية الكوردية الأخرى, إذ أن ازدياد اعداد هذه القبائل في النهاية إلى انفصال قسم من القبيلة تحت اسم جديد. وربما يشكلون لانفسهم كيانا جديدا من قبيل أمارة او دولة يعتبر السوربون من بين العناصر المهمة التي كونت من الناحية البشرية الشريحة الفيلية,ومن الناحية الجسمية فان صفاتهم هي(الجماجم مستديرة والحواجب بارزة,والجسم ممتلئ, والقامة قصيرة). وهي صفات نجدها بين اغلب باقي الكورد, ورغم خضوع وسط وجنوب العراق لحكم العرب إلا انهم لم يؤثروا بالسكان من الناحية البشرية لانهم كانوا طبقة حاكمة والعرب المعاصرون هم اغلبهم من الكورد المستعربة, أي انهم لم يغيروا في تركيب السكان البشري ورغم محاولة الحكام العرب في العراق من أمويين وعباسيين من تركيب السكان وإدخالهم لعناصر غريبة مثل (الزط) او المغول المعروفين (بالبخارية). الا إن تلك العناصر لم تؤثر في الصفات الجنسية للفيلية لانها كما قلنا كانت بأعداد محدودة فيما عدا الزنوج الذين ادخلوا إلى مناطق جنوب العراق بأعداد كبيرة, لاستخدام في تنظيف الأرض الزراعية من ألاملاح.

المستشرق (هنري فيلد)يقول إن الفيليين (ذوي قامة تتراوح بين(163-168سم)طولا, شعر رأسهم مجعد.أما المسترق(دوخانيكوف) فيصفهم بأنهم ذوي قامة متوسطة ولون حنطي,وانف كبير إلى حدما ومعقوف), أما (راو لينسون) فيقول عنهم انهم يملكون نفس صفات الميديين القدامى.

أما عن باقي الكورد فيقول هنري فيلد عنهم مايلي(لون الكرد اقل سمرة من لون بشرة العرب وشعر الرأس بني غامق او اسود وله تموجات خفيفة وهو متوسط الكثافة والعيون بنية غامقة غير إن هناك نسبة من العيون الملونة والآنف مقوس او مستقيم والقامة متوسطة والرأس عريض جدا ومدور وحوالي 40% من الذين خضعوا للقياس كانوا ذوي رؤوس فوق العريضة.
هذه بعض الصفات التي ذكرها فيلد عن الكورد, وعند مقارنة مثلا صفة الرأس العريض عند الكورد مع السومريين نجدها واحدة لكليهما, وعند مقارنة ما أوردة(فيلد) عن الكورد ومقارنة ذلك مع صفات الفيلية الجسمية نجدها واحدة, وان القياسات الميدانية الدقيقة هي التي ستثبت إن اصل الكورد الفيلية هو نفسة اصل باقي الكرد رغم عدم وفرة المعلومات الكافية عن ذلك, والكشف عن هذه الحقيقة يقع عاى عاتق الكورد أنفسهم لاغير!


هنا بدأت اقدم حضارات العالم (سومر و عيلام) حضارة الكورد الفيليين حدودعام(5500ق م)

المصدر: موقع الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *