الرئيسية » مقالات » اين الشاهد الرئيسي في عمليات الانفال ايتها القيادات الكوردية

اين الشاهد الرئيسي في عمليات الانفال ايتها القيادات الكوردية

لم يحدث في تأريخ العراق الحديث او القديم بل وكل تأريخ المنطقة ان شهدت جرائم بشعة وبالغة القسوة كتلك التي شهدتها جرائم الانفال بحق الانسان الكوردي المظلوم….. ورغم ان آثار وتداعيات وضحايا تلكم الجرائم لا تزال ماثلة امام اعيننا الا انه من المؤسف جدا ان لا نستطيع نحن الكورد بكل ما اوتينا من امكانيات مادية واعلامية وسياسية ان نبرز الجوانب المؤلمة من هذه الجرائم وبالذات الاساليب والغايات والخلفيات الشوفينية والعنصرية والوحشية التي استهدفتها تلك الجرائم …… والمتتبع لسير محاكمة الطاغية وجلاوزته على خلفية هذه الجرائم يدرك مدى ضعف الاداء الكوردي من ناحية نوعية شهود الادعاء ومحاميي الحق الشخصي ,بل وحتى هيئة المحكمة الموقرة رغم كونها احسن اداءا من الهيئات السابقة…..اما عن صلف وحقد وضحالة تفكير المأجورين من هيئة الدفاع عن الطاغية وازلامه فهو شئ يدعو الى الاسى والاسف , هؤلاء المجرمين والافاقين الذين يسمون انفسهم محاموا الدفاع كان من الاولى ان يمثلوا هم قبل موكليهم في اقفاص الاتهام لانهم مزورون للحقائق ومدافعون عن الباطل ومبيضون للوجوه الكالحة بل الدموية لموكليهم , فوالله من يتصف بادنى مقاييس شرف المهنة بل اية مقاييس للشرف والكرامة والانسانية لنأى نفسه بعيدا عن الدخول الى تأريخ القضاء العراقي بصفة محامي عن قتلة ومجرمين اذاقوا الملايين من ابناء الشعب العراقي الموت الزؤوام, و هم انما يدافعون عن جرائم يندى لها جبين الانسانية .وتفضح في الوقت عينه حقيقة العروبة والبعث الشوفيني الممثل الحقيقي لنازية العصر والتي يجب يحاسب كل من شارك ولا يزال يشاارك في اخفاءها او في اضفاء اية صفة سياسية او قومية عليه عدا صفته الحقيقية المتمثلة بالعداء لكل ما هو انساني وحضاري في عصرنا الراهن.

من المسلمات المعروفة في عالم التحريات والادلة الجنائية انه ليست هناك جريمة متكاملة …… ومهما برع و تفنن الجاني فانه لابد ان يترك وراءه خيطا او دليلا على جريمته, لحظة ارتكابه الفعل الشنيع, سواءا في مسرح الجريمة او في جسده او جسد المجني عليه ……. اما بالنسبة لجرائم الانفال, فلا الفاعل كان شخصا واحدا ولا الضحية كانت فردا واحدا ولا مكان الجريمة ومسرحها كانت غرفة او مكانا محدودا حتى يصعب ايجاد الفاعل او الضحية او الاستدلال على المكان والزمان….. لقد نفذ هذه الجرائم المئات والالوف من منتسبي اجهزة ومخابرات وجلاوزة النظام اضافة الى العديد من بائعي الوطن والقوم والشرف والضمير من قادة الجحوش الكورد……وكانت ضحايا هذه الجرائم عشرات بل مئات الآلاف من القرويين الكورد رجالا واطفالا ونساءا…… ومسرحها وان كانت قد تركزت في منطقة كرميان (اي القرى المحيطة بمدينة كركوك)لغايات معروفة منها تكملة جريمة الترحيل والتعريب(حيث يقدر المفقودون من منطقة كركوك فقط باكثر من مائة الف من الكورد!!!!!)…. الا ان مناطق اخرى عديدة من كوردستان لم تسلم ايضا من تسلسل هذه العمليات الوحشية عبر مراحلها الثمانية المشؤومة وفق خطة عسكرية محكمة كانت غايتها الرئيسية التطويق والابادة……

تيمور الشاهد الحي من الناجين من هذه العمليات):ـــ

اصيب الرأي العام الاوروبي عامة والالماني خاصة بصدمة شديدة حينما نشر الاستاذ كنعان مكية في عام 1993 ملفا باجزاء عديدة تحت عنوان (القسوة والصمت ) في مجلة (دي سايت ) الالمانية الواسعة الانتشار, وكشف و باسهاب من خلال بحثه الميداني الحي وتحقيقه الصحفي الجرئ والمحايد قصة( تيمور) ذلك الصبي الكوردي الذي شاءت الاقدار ان يشهد الجريمة الكاملة لعمليات الانفال ومنها الفصل الاخير و المصيرالمأساوي الذي انتهى اليها كل الضحايا اي مرحلة الاعدام الجماعي في حفر الموت في صحراء السماوة , وتحدث تيمور لمراسلي وكالات الانباء العربية و الاوروبية ولممثلي منظمات حقوق الانسان , كيف نجا من الموت المحقق حينما احتمى باجساد الباقيين من الضحايا اثناء اطلاق الرصاص عليهم داخل حفرة عمقها مترا ونصف, والذي اصيب من جراءه في ذراعه وتضاهر بالموت للحفاظ على حياته بعفوية طفل كتب له الحياة , ونهض من مكانه متسلقا اجساد الضحايا خارج الحفرة تاركا وراءه طفلة صغيرة اخرى حية لم يستطع اخراجها من الحفرة, وكيف اختبأ خلف ركام حفرة اخرى قريبة معدة لضحايا آخرين , وكيف بعد ساعات حضرت الشفلات لتردم الحفر على اجساد الضحايا الموتى منهم والجرحى….. وحينما حل الظلام بدأ مسيرته بين الحياة والموت , ليلاقي بعد مسيرة يومين في الصحراء خيمة بدوية لرعاة من عرب الجنوب الشرفاء الذين ضمدوا جراحه والبسوه ملابس اولادهم لاخفاءه عن الانظار , وكيف تم بعد سنتين تسليمه الى اقاربه في مدينة السليمانية (لكون كل اهل تيمور قد تم اعدامهم في تلك العمليات الظالمة) بعد بحث طويل لم تكن تخلوا من المخاطرة عن طريق احد ابناءهم من منتسبي الجيش الذي تنقل وحدته صدفة الى مدينة السليمانية……. هذه هي باختصار القصة الحقيقية لتيمور والذي سلط السيد كنعان مكية الضوء عليها….. وهذه القصة عبارة عن واقع حال لاحد الضحايا رواه بكل امانة وواقعية ,,,, ولا تزال شخوص هذه الواقعة من ضمنهم تيمور واقرباءه والعائلة العربية الشريفة التي آوته طيلة تلك الفترة احياء يرزقون, و الواقعة مسجلة ايضا في ملفات منظمة (هيومان رايتس ووج) ……. السؤال الكبير والمطلوب الاجابة عليه من قبل حكومة اقليم كوردستان وقيادات الاحزاب الكوردية…… اين هو تيمور وبقية الشهود في هذه الواقعة الآن ….. الا يشكل بذل الجهود من اجل العثور عليهم ومهما كلفت من اموال وجهود ضربة قاصمة للمجرمين الماثلين امام القضاء وعلى من يسمون انفسهم من بائعي الضمير والوجدان بهيئة الدفاع عن الطاغية…… الا يستحق احضار تيمور والاخرين الى قاعة المحكمة وجها لوجه امام الطاغية وجلاوزته ومن يدافع عن جرائمه بعض العناء ….. كالجهود المضنية التي بذلها بها مشكورا الدكتور محمد احسان الوزير السابق لحقوق الانسان في حكومة الاقليم في العثور على رفات الشهداء من البرزانيين …… او ليس تجريم الطاغية بدليل دامغ لا يقبل التأويل والشك فيه الراحة الابدية لارواح الشهداء كل الشهداء في جرائم الانفال وقرة لعيون ذويهم وكل واشفاء لغليل الانتقام من القتلة والذي يجول في ضمير كل انسان كوردي وعراقي شريف كلما سمع بكلمة الانفال, ولكل من يهمه معاقبة الظالمين والقصاص منهم احقاقا واظهارا للحق و هزيمة وازهاقا للباطل……..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *