الرئيسية » التراث » متـحـف السجـاد الـكـردي لــوحـــات تختــزل الجـمـال الشعــبي

متـحـف السجـاد الـكـردي لــوحـــات تختــزل الجـمـال الشعــبي

المصدر:مركز العراق الجديد للدراسات والاعلام
 
السر الذي يكمن في اثراء السجاد اليدوية وتصنيفها من المقتنيات الثمينة ينحصر في كون هذه القطعة النسيجية التي هي بمثابة لوحة فنية رسمتها انامل موهوبة بتقنية فنية رائعة لا تبغي من خلالها المرد المالي هدفا هي التي وضعت مكانة هذا العمل الذي ينخرط ضمن الفنون الاخرى وهذا يعطينا الفارق الواضح ما بين العمل اليدوي والمصنعي.

حيث ان السجادة المصنعية التي تخضع لآلة التكنولوجيا المتراوح انتاجها عشرة اضعاف اليدوي وبواقع زمني يشكل 1% من الزمن الذي يستغرقه صمع سجادة يدوية واحدة، وفي زيارتي الاخيرة الى كردستان ارشدوني الى متحف النسيج الكردي الواقع في قلعة اربيل والمختص في نتاجات العشائر الرحالة في صناعة النسيج اليدوي.

مبنى المتحف
عند وصولي مبنى المتحف الذي هو عبارة عن طراز بيت قديم بطابقين مكتوب في باب واجهته قطعة بالعربي والكردي (متحف النسيج الكردي) تتوسطه فسحة واسعة مكتضة بفاتنات العرض فضلا عن السجاد النادر الذي يكاد يغلف جدران البيت كان في استقبالي انا والكاميرا السيد لولان مصطفى مدير المتحف الذ تحدث لي عن بداية مشروعه حيث افتتح هذا المتحف بتاريخ 2004/12/5.
في هذه البناية التابعة لمديرية اثار اقليم كردستان العراق اما محتويات المتحف فانه يضم عدد كبير من الاعمال اليديوة بفن النسيج الكردي للعشائر المستقرة والرحالة في مناطق اربيل حصرا حيث تنعكس طبيعة هؤلاء العشائر في ما ينقشونه من صور على سجاداتهم تمثل المشهد البيئي المحيط بهم من جبال وسفوح وابطال اساطير وتشمل المنسوجات جميع المنتوجات التي نسجها حرفيو العشائر لسد احتياجاتهم اليومي اذ اعتمدوا في موادهم الاوزلية على شعر الماعز وصوف الاغنام والالوان المستخرجة من ازهار وحشائش ونباتات تضاف اليها مواد تثبيت لادامة الصبغة على السجادة ولقد لعبت المرأة الكردية دورا ضليعا ومهما من غزل وتكوين ونصب آلة النسيج هذا فضلا عن مهارتهن ووقتهن وذوقهن الفني في صناعة السجاد والفرش وبقية المنسوجات الاخرى.
خوف من الاندثار
المتحف يهدف الى احياء هذا الجانب المهم من التراث الكردي الذي يعتبر ركنا مهما من الارث العراقي حتى لا يتعرض للزوال والاندثار كما يهدف الى جلب انظار افراد المجتمع ومثقفيه الى هذا الفن المهمش وهذه الهوية العراقية الكردية ولقد كتب الرحالة والمتشرقون الذين اتوا الى كردستان او مر بها عن النسيج العشاري موضحين ضخامة وخصوصية الفن التشكيلي في هذا الانتاج المحلي.

عمرو موسى في المتحف
اهم الزوار الذين اتوا الينا شخصيات سياسية وفنية عالمية وعربية ابرزهم الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والمحطات التلفزيونية التي غطت انشطتنا التلفزيون النمساوي والفلندي والايراني والتركي والعراقية والسورية وكردستان (TV) والصحف العالمية التي كتبت عن المتحف واشنطن ونيويورك تايمز.

اقدم سجادة

ان اقدم قطعة لدينا موجودة سجادة محيوكة في عام 1800م اضافة لبعض المصنوعات الاخرى مثل الاحذية والملابس والحمالات وادوات الحياكة والصيد ومن اهم العشائر الرحالة الذين نحتفظ بنتاجهم هركي، باراداست.

استقال من منصبه لاجل مشروعه

هل كانت فكرة تكوين هذا المتحف عن طموح تجاري اجابني السيد لولان مصطفى كلا ما كان هذا هدفي بدليل اني لا ابيع اي قطعة في المتحف بوزنها ذهب لاني انتميت لهذه المهمة ومنذ طفولتي فانا خريج اميركا/ انثريولجي فامضيت زمنها قدره 15 عام اشتري بما تقع عيني عليه من كورد والرحالة وادخره في البيت وعند رجوعي في عام 2004 من السويد كونت هذا المتحف بمساعدة مديرية الاثار بعد ان كنت مديرا عاما لاحدى الشركات واستقلت من اجل تفرغي لهذه المهمة التي اعتبرها وطنية قبل ان تكون فنية اما الذي جعل اصداري مصيريا لتحقيق هدفي هذا لاني اكتشفت في اوروبا واميركا خاصة اهمية السجاد اليدوي واسعاره التي تتعدى المعقول بخلاف السجاد الايراني والتركي الذي يأتي بالدرجة الثانية.

جمعية اميركية للسجاد الكردي

واكثر من هذا هناك جميعة تأسست في سنة 1900 باسم حاجي بابا في نيويورك يحاضر فيها اساتذة مختصين عن ماهية الفن في السجاد الكردي وفي احيان اخرى يأتي برفسور غربي يتحدث عن نماذج معروضة من السجاد.

هل لا يزال من يمارس هذه المهنة؟

قلت للسيد لولان لا يزال ثمة من يمارس صناعة السجاد العشائري لحد هذه اللحظة؟ واجاب ان هناك القليل ويعود هذا لسبب استقرار العوائل ودخولهم المدينة اما الذي يصلنا الان يكاد يكون قريب ان المصنعي لفقدانه نكهة وبصمة الزمان الفائت واختلاف الظرف البيئي الذي كان هاجسا في دفع الابداع والابتكار الفطري فيما ما ينتج اليوم ونحن نعمل على فتح دورات لتعميم هذا الفن واستعمال الآلة ذاتها التي اسست لنا هذا الجمال الخالد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *