الرئيسية » مدن كوردية » سميل…. ابتسامة مشرقة لمستقبل يزدهر

سميل…. ابتسامة مشرقة لمستقبل يزدهر

استطلاع : فريق عمل الصوت الاخر
هي لاتشبه غيرها من المدن بل تتجمع فيها صفات كل المدن، فهي مدينة جبلية بين مدن الجبال،وصحراوية مثل غيرها من مدن البوادي والسهول وساحلية كما هي بقية المدن التي تنتمي إلى الشواطئ والانهار، ولكنها تبقى بشكلها وموقعها تلك المدينة المتفردة، المحتفظة بخصائص تميزها عن غيرها من المدن تجمع بصفاتها مابين القرية والمدينة ،فهي في تصنيف المدن تعد قرية كبيرة وفي تصنيف القرى تعد في مصاف المدن الناهضة، وهي مابين هذا وذاك تعمل جاهدة لتثبيت هويتها كمدينة منذ ان غادرها لقب القرية عام 1954 لتصبح مركزا لناحية غفا عنها الزمن وأهمل صيرورتها الجديدة كمدينة من حقها ان تنعم بحقوق التسمية (مركز ناحية) وان تمتلك مالا تمتلكه القرية من صفات مدنية تتمثل بدوائر تنهض فوق ارضها مثل البلدية والماء والمجاري والكهرباء والاتصالات والبريد والنفوس والتسجيل العقاري وغيرها وهي على امتداد السنوات مابين 1954-1978 لم تحقق وجودها كمركز للناحية ، وكذلك الحال معها بعد ان ارتقت الى مركز للقضاء عام 1978 امتدت رقعته لاكثر من 680 الف دونم باتجاهات مدينة دهوك من الشمال الشرقي وسنجار من الجنوب والغرب والشيخان من الشرق وارتبطت بها ناحيتان هما باتيل في الشمال الغربي وفايدة في الجنوب الشرقي مع 18 مجمعا سكنيا و40 قرية تتوزع على خارطتها الواسعة الممتدة من اطراف زاخو الجنوبية الى بحيرة سد الموصل بمحاذاة الخط الدولي الذي يربط العراق بتركيا فيما تتوغل في العمق غربا حتى منطقة فيشخابور حيث يتشكل المثلث العراقي السوري التركي ،وتتوزع على رقعتها الجغرافية 115 الف نسمة يشكلون مجموع سكان القضاء ويتوزعون بين 16 الف عائلة تعيش في مدينة سميل وبقية المدن والقصبات والمجمعات السكنية والقرى حيث يتكون نسيجها المترابط اجتماعيا يجمع مابين المسلمين الكرد والعرب والمسيحيين واليزيديين ويتمتع الجميع بحقوق متساوية امام القانون، وقد نشأت بين اطيافها رابطة الاخوة ، فهم يتزاورون في الافراح والمناسبات ويتحملون هموم بعضهم البعض في الشدائد والمحن يتكاتفون في الملمات ويتعاضدون في العمل.

على الرغم من ان زيارتنا للسيد محمد حسن هاجاني قائمقام قضاء سميل لم تكن عن سابق موعد الا ان اجاباته على كل سؤال كانت حاضرة ، فهو على قصر فترة التحاقه في منصبه قبل اقل من شهرين ، الا انه كان ملما بكل صغيرة وكبيرة عن احوال القضاء لانه ابن مدينة سميل فيها ولد وهي قرية وفي مدارسها تعلم ودرس وهي ناحية ثم عاد ليتولى مسؤوليتها الادارية وهي مركز لقضاء واسع ومتشعب، لم تكن بداية الحوار معه تقليدية ،بل تمخضت من خلال الاحاديث عن المدينة واحوالها والمشاريع القائمة او التي ستقوم فيها، مبتدئا من اخر مشروع يتم تنفيذه حاليا في مركز القضاء وهو مستودع للمشتقات النفطية الذي قال عنه : ان هذا المشروع بعد انجازه سيوفر خزينا مركزيا من المشتقات النفطية تسد حاجة مستهلكيها في عموم محافظة دهوك، حيث انه يتسع لـ (36 مليون لتر) من انواع المشتقات النفطية وينهض بكلفة 12 مليونا و500 الف دولار على حساب خطة مشاريع حكومة اقليم كردستان وقد انجز ما يربو على 50 بالمائة منه، ومن المؤمل انجازه بشكله الكامل مع نهاية العام الحالي .

ليس هذا وحسب، بل هناك مشاريع كبيرة مدرجة على خارطة البدء في التنفيذ لعل من ابرزها واكبرها مشروع مصفى سميل الذي يضم معامل بترو كيمياويات ومحطة انتاج كهرباء ومستودع الخزن الستراتيجي والتصدير والذي يقع ضمن حدود ناحية باتيل على بعد 30 كم غربي سميل يقوم على مساحة 13 الف دونم وبكلفة 3 مليار دولار وقد حدد السقف الزمني لانجازه بسنتين اعتبارا من تاريخ البدء به.. وبدورها اعدت الملاكات الفنية والهندسية كافة التصاميم واستحصلت الموافقات البيئية والمنظمات الدولية ومن المؤمل البدء بتنفيذه خلال العام الحالي ،كما قامت بلدية سميل مؤخرا بتخصيص منطقة تقع على سفح الجبل الابيض تزيد مساحتها على الالف دونم لانشاء واقامة المعامل الصناعية فوقها مثل معامل البلوك والطحين والكاشي وتقطيع الحجر وغيرها، وليس هذا وحسب، بل ان المشاريع القائمة او التي ستقوم في سميل تترى على امتداد هذا العام والاعوام المقبلة لسد النواقص التي تعاني منه المدينة في الخدمات العامة ولاسيما في المؤسسات الصحية، اذ ان توسع المدينة وامتدادها وزيادة نفوسها بشكل مطرد بات يحتاج الى خدمات صحية كبيرة وان المركزين الصحيين فيها غير قادرين على تلبية الاحتياجات فقمنا بانشاء مستشفى جديد متكامل بسعة 200 سرير تسد حاجة مدينة سميل وتوابعها الى 15 سنة مقبلة ،وتحت الانشاء ايضا مجزرة حديثة للاغنام والابقار بكلفة 8 مليون دولار وهي معدة للذبح والتعليب لكافة انواع اللحوم .

وبما ان مدينة سميل من المدن الزراعية، واهلها يتعاملون بالزراعة وتسويق المحاصيل ، فان الحاجة باتت ملحة لوجود مصرف يقدم خدماته بالصرف والايداع والقروض والمعاملات التجارية الاخرى ، لذا قمنا بانشاء بنك الرافدين لتسهيل العملية المصرفية داخل المدينة على امتداد ايام السنة، ولاسيما في مواسم الذروة التي تتمثل في اشهر الحصاد والتسويق. وقيد الانشاء حاليا بناية المجمع الاداري التي ستضم بعد انجازه دوائر القائمقامية والنفوس والشرطة وغيرها الى جانب ابنية حديثة اخرى كدائرة الزراعة ومعمل الالبان والبدالة، كما وتعمل الدوائر المعنية على انشاء الجسر الجديد فوق نهر دجلة في منطقة سحيلة قرب فيشخابور بدل الجسر المؤقت الموجود حاليا والذي يربط قضاء سميل بمناطق بادية الجزيرة الغربية تلعفر وزمار وسنجار وربيعة، وتمتد مقتربات هذا الجسر الى الطريق الدولي موصل بغداد، وسيؤدي خدمات كبيرة لعبور ومرور صهاريج النفط بين مصفى بيجي وتركيا.

وهناك مشروع اخر يتمثل في الخط السريع الدولي الذي يمتد من زاخو مرورا بمدينة سميل ويتجه الى مطار اربيل مباشرة عن طريق الكلك ، وسيحقق هذا الشارع الحديث انسيابية عالية في مرور المركبات بكل انواعها الخاصة او الانتاجية.

وبالنظر لزيادة القدرة الشرائية لدى مواطني سميل ، وانتعاش حالتهم الاقتصادية وامتلاك اكثر من 95% منهم لمركبات خاصة ، فان الحاجة باتت ملحة لانشاء محطات تعبئة جديدة وقد تقرر القيام بانشاء 4 محطات تعبئة جديدة تعمل بعد انجازها الى جانب المحطات الثلاث الموجودة حاليا ، وغيرها من مشاريع قائمة واخرى منفذة مثل ابنية الدوائر التربوية والخدمية الاخرى وشمول شبكات المياه بالصيانة والتحصينات والاستبدال وحفر 3 ابار ارتوازية جديدة في المدينة وبناية جديدة لناد اجتماعي في طابقه الارضي فيما تستخدم طوابقه العليا كفندق ، حيث ان المدينة ماتزال تعاني من عدم وجود فنادق لاستضافة الزوار والوافدين اليها منذ تصفية الفندقين الكبيرين التابعين للدولة عام 1980 مع ما تمت تصفيته من ممتلكات عامة في ذلك الوقت مثل مشروع حقول الدواجن الكبير التي تتعامل بانتاج فروج اللحم وبيض التفقيس وبيض المائدة وامهات بيض التفقيس وزراعة الاراضي لانتاج المواد العلفية من الحنطة والشعير بمساحة واسعة تقدر باكثر من 5500 دونم ويضم المشروع 10 حقول لانتاج فروج اللحم مساحة الحقل الواحد 25 دونما ويتكون من 20 قاعة كل قاعة تنتج حسب قدرتها التصميمية 12الفا و500 فرخة فيما يضم المشروع 5 حقول تختص بتربية امهات بيض التفقيس مساحة الحقل الواحد 18 دونما يتكون كل حقل من 12 قاعة و6 مداجن وهذا المشروع الحيوي الذي آل الى القطاع الخاص عام 1985 كان من أهم وابرز المشاريع الاقتصادية التي قامت في مدينة سميل وهو مايزال على الرغم من تقليص حجم الانتاج فيه من ابرز واهم المشاريع القائمة على ارض المدينة والى جانب هذا المشروع فان مدينة سميل تحتضن 70 قاعة للدواجن كل قاعة تنتج 50 الف فروج لحم الى جانب المشاريع القائمة فيها مثل معامل البلوك والحلان والكاشي والرمل والحصو والقوالب الحديدية والصوف وغيرها من المعامل ذات الانتاجية المحدودة..

وفي الجوانب التربوية والتعليمية تنهض فوق ارض سميل بناية ( كلية الزراعة والغابات وبناية اخرى لبناية الطب البيطري) وسناتي على تفاصيل هذين الصرحين العلميين في وقت لاحق. اما في مجال اعداد الطلبة ، فان مدينة سميل تضم روضة للاطفال ومدرسة لليافعين و8 مدارس ابتدائية و6 مدارس متوسطة واعداديتين من مجموع مدارس القضاء البالغة 75 مدرسة موزعة على المدن والقصبات والمجمعات السكنية

بعيدا عن لغة الارقام .. قريبا من لغة التاريخ

بعيدا عن لغة الارقام والمشاريع ، سالت السيد القائمقام: من اين جاءت تسمية سميل وما معناها؟ قال: ان التسمية حسبما تشير المصادر التاريخية المتناقلة بين الاجيال جاءت من كلمتي [ سي+ مل] وتعني “ثلاثة تلول” وهناك راي اخر ان ” سميل ” مركب من كلمتي (سي مل) أي ثلاثة عوائل او ثلاثة بيوت ، وايا كانت التسمية فان الثوات التاريخية تؤكد وجود الرأيين معا ،حيث توجد في سميل ثلاثة تلول هي ” التل الاثري وتل المقابر وتل البيادر” اذ يقال ان الذي قام ببناء قرية سميل كانوا ثلاثة رجال هم ” ابناء عمومة عام 1450″ وقد ازدهرت بعد نضوجها كقرية تتوسط طريق القوافل التجارية المتنقلة بين الولايات العثمانية والذي تحول في الوقت الحاضر الى طريق دولي ستراتيجي مكتظ بحركة المركبات الانتاجية التي تجتاز واجهة المدينة بالالاف يوميا.

ومن المشاريع الحضارية التي تلقى اهتمامنا في الوقت الحاضر – يضيف القائمقام- هو تل سميل الاثري الذي يعود تاريخه الى احقاب بعيدة من الزمن ولم تقم أي بعثة آثارية بأجراء الكشوفات عليه لمعرفة مايحويه من اثار لعصور تاريخية سحيقة في القدم وبناءا على مخاطبة تمت بيننا وبين محافظة دهوك بضرورة اجراء الكشوفات الموقعية على التل وازالة التجاوزات السكانية عن محيطه حيث ان سميل بدات بتشييد دورها السكنية حول التل مما اعطاها طابعا دائريا وقد استجابت دائرة الاثار لرأي المحافظة من خلال بعثة اثارية قامت بالكشف عن التل ، واوضح مدير اثار دهوك الذي كان على راس البعثة : ان قيمة هذا التل اثاريا وتاريخيا لاتقل عن قيمة ” تل مالطا” داخل مدينة دهوك ، اذ من المرجح انهما يعودان الى عصر تاريخي واحد

منطقة سياحية بدون سياحة

يؤكد قائمقام سميل ان حالة السياحة في عموم منطقة سميل كانت مقرونة سابقا باستقرار الوضع الاجتماعي والامني للبلد وبما أن البلاد لم تكن مستقرة قبل الان لذلك فان تاخر النمو في حركة الحياة كان أحد أسباب تاخر قطاع السياحة حيث كان بالامكان استثمار هذا القطاع في المنطقة بشكل كبير الا انه لم يتم الانتباه الى تلك الحالة من النواحي الاجتماعية والانسانية والحضارية والبيئية والاقتصادية علما ان هناك اكثر من موقع على خارطة سميل يصلح لاقامة المشاريع السياحية حوله او فيه مثل (الينابيع الكبريتية) الواقعة على سفح جبل بيخير ” الجبل الابيض” لم يتم استثمارها او الافادة منها علما ان هكذا ينابيع معدنية يمكنها ان تدر على البلد مبالغ كبيرة من خلال استغلالها كمنتجع سياحي وعلاجي في آن واحد لوقوعها بمنطقة جبلية يؤهلها لكي تكون في طليعة المواقع التي يؤمها السائح للانتفاع باجوائها الجميلة ومياهها العلاجية لكثير من الامراض الجلدية والمعوية.


استطلاع : فريق عمل الصوت الاخر- الصوت الاخر العدد 66