الرئيسية » الآثار والتنقيبات » دمشق تحتضن رفات عظماء الكرد

دمشق تحتضن رفات عظماء الكرد

ليس ادل على ايثار الكرد لاخوانهم العرب اكثر من ان ثلاثة من اعظم عظمائهم ووري جثمانهم الثرى في مدينة دمشق. وكل برز في مجال. الاول(قائد عسكري) ذاع حسه في اربع اركان الدنيا. اشتهر بالحنكة والشجاعة والرأفة والرحمة. قال عنه المؤرخ الانكليزي ستانلي (لقد كان شريف النفس هماما حليما, وفيا وكريما, طاهر القلب ناصع الحياة وهو بحق مثال البطولة في الاسلام). انه صلاح الدين الايوبي. ولد في تكريت بالعراق سنة 1137م ونسب وترعرع في دمشق بسوريا. رافق الحملة التي ارسلها نور الدين الزنكي امير دمشق لنجدة الخليفة الفاطمي في مصر ضد الصليبيين. وتقلد عمه قائد الحملة بعد احراز النصر الوزارة في مصر بامر الخليفة. لكن العم لم يهنأ بالوزارة طويلا . اذ مات بعد اسبوعين ليحل صلاح الدين سنة 1169 محله. ومبكرا قام صلاح الدين بتجميع صفوف المسلمين لمحاربة الصليبيين في فلسطين حتى تم له ما اراد المسلمين لمحاربة الصليبين في فلسطين حتى تمله ما اراد وهزمهم هزيمة ساحقة في معركة حطين سنة 1187 لتمهد لفتح القدس بعد ثلاثة اشهر. وفي شباط 1193 توفي صلاح الدين قريد العين مرتاح الضمير من المهمة العظيمة التي حققها. وكان في الخامسة والخمسين من عمره وله سبعة عشر ولدا وبنتا واحدة.



اما الشخصية الثانية فهو (متصوف). انه مولانا خالد. شيخ الطريقة النقشبندية. المولود في قرداغ سنة 1779م والذي جاب بلدانا عديد حتى عاد الى مواطنه يزمع نشر الطريقة الصوفية النقشبندية بعد ان تفقهه واغترف منها تلك الطريقة التي ظهرت في بخاري على يد محمد بهاد الدين المتوفي سنة 1389م ومع ان الطريقة شقت سبيلها بين الناس ولم تبق منطقة في العراق او تركيا الا ولد فيها مريدون اتباع فان مولانا خالد فضل الرحيل الى دمشق. وهناك سنة1826 وهو في السابعة والاربعين من عمره وافته المنية ولحق بالرفيق الاعلى.



والشخصية الثالثة (امير) . حيث اوشكت في عهده ان تصل كردستان الى مبتغاها. وكانت امارة(بوتان) قبل ان يعتلي(بدرخان) عام 1821 وهو في التاسعة عشر من العمر كرسي الحكم قد كونت لها كيانا شبه مستقل. لذا فانه انكب منذ البداية على وضع خطة تقوده تدريجيا نحو الاستقلال0 فابرم سلسلة من التحالفات مع حكام الامارات ورؤساء العشائر الكردية حوله كما سن قانونا يجري التعامل بين السكان بموجبه وانشاء مصانع للعتاد وصاغ العملة ثم ليرفع علمه كي يحقق فوق مدينة(الجزيرة) حافدة ملكة. وقد دعى كل هذا بالسلطان العثماني بان يحشد جيشا ويوجهه صوب مناطق امير بوتان. ورغم ان عدد جنود الاتراك كان 25 الف مقابل 16 الف كردي فان هذا لم يكن ليشبط العزيمة. لو لا انحياز (يزدان شير) لخلاف وقع بينه وبين عمه الى الجانب التركي. فانهزم امير جزيرة بوتان. وقد تمكن من ان يعتصم مدة مع خمسة الاف من اتباعه داخل قلعة(اروخ) ولكن مالبث ان اجبر ليستسلم في 20 تموز 1847. وكانان ساقوه مع افراد اسرته الى اسطنبول ليصدر الفرمان السلطاني بنفيه الى جزيرة كريت.بقي سنوات ثم نقل الى دمشق بناءا على طلبه ليتوفى سنة1868 عن عمر بلغ السادسة والستين. واصدرت الحكومة العثمانية ميدالية بالمناسبة. رسمت على وجهها الاول قلعة اروخ وعلى الثاني عبارة: ميدالية كردستان ليتلقاها العديد من الضباط كما ذكرت الجرائد وقتها(تثمينا لبطولاتهم في كسر شوكة المارق وما يكنونه من ولاء للدولة العلية) .

المصدر- الصوت الاخر