الرئيسية » الآداب » الرواية الكردية في صراع الأزل لاثبات الوجود او…رواية القضية

الرواية الكردية في صراع الأزل لاثبات الوجود او…رواية القضية

الحوار المتمدن – العدد: 1372 – 2005 / 11 / 8
لم يزل خفيا على الكثيرين من الباحثين والدارسين وخاصة من العرب والاجانب، من الملمين بالتراث والثقافة والأدب الكرديين، بأن الرواية الكردية او بالأحرى بداياتها لم تكن منذ رواية “مخاض الشعب” للأديب والسياسي الراحل الاستاذ ابراهيم احمد، بل امتدت هذه البدايات الى استهلال القرن العشرين وليس في كردستان الجنوبية (أي كردستان العراق) بل ظهرت على ايدي كتاب الكرد في الاتحاد السوفيتي السابق في ارمينيا وبعض الجمهوريات السوفيتية آنذاك، وايضا لم تكتب هذه الرواية بالحرف العربي كما هو موجود في العراق وايران او سوريا، بل كتبت بالحرف اللاتيني ثم بالحرف السلافي، كانت هذه الروايات الكردية تتفق على بعض مواضيع كردية حساسة ولها العلاقة التاريخية والحياتية بالكرد الموجودين في الاتحاد السوفيتي، ومن هذه المواضيع الحياة الكردية القاسية وظلم الاقطاع وتعرض حياة الشعب الكردي للخطر في العهد الستاليني والحياة القبلية الكردية تحت سلطة الدولة العثمانية والهاربين من ظلم العثمانيين والكماليين والصراع الطبقي وحياة القرويين والكرد والعمال ومناجم الفحم والاقطاع وماشابه ذلك، ومن هؤلاء الروائيين:

1-عربي شمو او عربي شاميلوف، من مواليد عام 1898 في منطقة سورمالي ويعرف باب الرواية الكردية وتم نفيه في العهد الستاليني الى سيبريا، واولى رواياته (الراعي الكردي) في عام 1930 وفي رأيي هذه اول رواية كردية ظهرت الى الوجود، وترجمت الى عدة لغات روسية وارمنية وآذرية وتركية وفرنسية، وموضوع الرواية هو نسيج حياة الروائي نفسه وتجربته النضالية في الحزب الشيوعي السوفيتي ونفوذ وظلم اقطاع الكرد ومعاداة حزب طاشناق الأرمني والحكومة القيصرية.

2-رواية (كرد ئه لكز) روايته الثانية كتبها في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، ويتناول في هذه الرواية حياته ودوره وتعرضه لاضطهاد الستاليني من ثم نفيه الى سيبريا.

3-رواية (الفجر) روايته الثالثة كتبها في عام 1958 وايضا يتناول حياته القاسية المتمثلة في حياة شعبه الكردي.

4-رواية (الحياة السعيدة) طبعها في عام 1959، يتناول في هذه الرواية الحياة القبلية الكردية تحت سلطة العثمانيين وهروب تلك القبائل الكردية تحت السيطرة العثمانية الى مناطق جورجيا.

5-روايته الخامسة (قلعة دمدم) طبعها عام 1966 وتعتبر من اشهر روايات (عربي شمو صيتا) وقد استخدم الروائي حدث تاريخي كردي، وهي ملحمة كردية حقيقية حدثت في عام 1608 بين قوات الأمير الكردي والمعروف بـ(خان لب زيرين) أي الأمير ذو الكف الذهبية وبين قوات شاه عباس الصفوي، وهذه الرواية لا تختلف قوة وحبكة عن روايات عالمية رائعة جعلت من الملاحم الحقيقية حبكة لها.

وكان هناك ايضا روائيون كرد من ارمينيا السوفيتية وهم:
1-علي عفدال رحمان، ولد عام 1920 وله رواية بعنوان (قرية الشجعان) طبعت عام 1968 يتناول الروائي ثورة الشيخ سعيد بيران ضد الكماليين الاتراك عام 1925 وحملة الإبادة التي مارسها كمال اتاتورك ضد الكرد بعد قمع هذه الثورة واعدام قادتها وهروب الكثير من الكرد الى كردستان الشرقية وارجاء أخرى من كردستان الكبيرة.

2-سعيد ايبو، من مواليد عام 1924 وله رواية بعنوان (الكردي الثعلب) طبعها عام 1979، تتناول هذه الرواية حياته الصعبة وشروعه في الدراسة وكان الروائي طبيبا للأطفال وعضوا في مجلس السوفيت الاعلى.

3-ميروي اسد من مواليد عام 1919 كان رئيسا لتحرير صحيفة (ريا تازه) (الطريق الجديد) التي كانت تصدر في يريفان العاصمة الأرمنية وله رواية بعنوان (سيسي)، تتناول هذه الرواية ايضا كسابقاتها للروائيين الذين ذكرناهم آنفا، حياة الروائي والصراع الطبقي وحياة القرويين الكرد والعمال ومناجم الفحم والاقطاع.

5-حاجي جندي، من مواليد قارس عام 1908 في قرية (بامان جاير) من عائلة فلاحية، انهى معهد اللغات والآداب في يريفان وحصل على شهادة الدكتوراه، وصدر له اكثر من (40) كتابا من الكتب المدرسية والأدبية، وصدرت له رواية (وجاء الربيع) وترجمها عن الروسية الى العربية الدكتور اسماعيل حصاف، وكما يقول د. حصاف ان رواية (وجاء الربيع) تعد بحق روعة من روائع الأدب الكردي، فهي تحكي قصة اولئك المشردين من الكرد الذين هربوا من الظلم التركي الى روسيا في اواخر القرن التاسع عشر، ويتحدث فيها المؤلف عن واجب الفرد تجاه شعبه ووطنه وعن فيودور ليتكين، فيريك بولات بيكوف، هذا الثوري المحترف الذي اصبح قوميسارا في اواسط سيبريا خلال قيام ثورة اكتوبر الاشتراكية في روسيا وهو في ربيعه العشرين لكنه لم ينتظر ربيعه الثاني والعشرين حيث جاء الربيع للآخرين الذي ضحى فيودور بحياته من اجلهم.

وفي كردستان الجنوبية (أي كردستان العراق) مع اطلالة العهد السياسي الجديد وبروز التيار التقدمي في الوسط السياسي الكردي في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي، ازدهر الأدب الكردي بجميع فروعه وروافده من الشعر والقصة والرواية، وكانت باكورة الاعمال الروائية في هذا الشطر من كردستان هي رواية الاستاذ ابراهيم احمد بعنوان (مخاض الشعب)، تؤرخ باسلوب روائي مرحلة حرجة من حياة الشعب العراقي بشكل عام والشعب الكردي بشكل خاص، وكانت تتنبأ لقيام ثورة كردية مسلحة في كردستان العراق. فقد استطاع الروائي باسلوب واقعي انتقادي تارة واسلوب رومانسي ثوري تارة اخرى صياغة الحبكة الروائية الفنية ومقارنة بمرحلتها، متأثرا بما كتب في هذا الفن في البلاد العربية، مثل (نجيب محفوظ) و(احسان عبدالقدوس) وغيرهم: تقول لنا حبكة الرواية في محصلتها النهائية، ان الفرد مهما ابتعد او انزوى عن قضايا شعبه فلابد في النهاية ان يشارك ذلك ولا مفر منه، بطل الرواية (جوامير) يخرج صباحا من داره للبحث عن طبيب لتوليد زوجته، عند خروجه من الدار يصادف سيلا هادرا من المتظاهرين ويجرفه سيل من الأجساد البشرية ويشارك رغما عنه في المظاهرات ضد السلطة وحين تداهم الشرطة المتظاهرين اول من يقبض عليه هو بطل الرواية ويزج به في السجن وبعد اطلاق سراحه يلتحق بالثورة ضد السلطة الباغية.

وكتب الاستاذ ابراهيم احمد رواية اخرى رغم انه لم يسميها رواية مع انها مستوفية جميع خصائص الرواية وهي بعنوان (الشوك والورد) صدرت عام 1992 في ستوكهولم، تجري احداث الرواية في السليمانية وبغداد قبل ثورة 14 تموز عام 1958 حيث الوضع السياسي المشحون، ينذر بزلزال طبقي وسياسي، بالأخص وضع كردستان العراق بعد جملة من الاحداث السياسية المهمة والمؤلمة منها: احداث ايلول الأسود في عام 1930 في السليمانية واخماد ثورات الشيخ محمود الحفيد وثورات البارزان وانتفاضة 1948 ضد معاهدة بورتسموث) الاستعمارية، كانت كردستان تعيش حينئذ حالة شبه احكام عرفية، وبعد فترة من الكبت ومصادرة الحريات للشعب الكردي في العراق مرت الثقافة الكردية بأزمة خانقة لم تكتب الا القليل من النتاجات ولم تنشر علنا ما عدا التي نشرت في اوروبا، او التي كتبت في السر ظهرت بعد صدور بيان الحادي عشر من آذار عام 1970، حيث ظهرت باكورة الأعمال الروائية برواية (المدينة) 1986 الجزء الأول للقاص حسين عارف، تعتبر نقطة تحول (عارف) الى كتابة الرواية علما انه عرف كقاص متجدد ومبدع، رواية (المدينة) تؤرخ فترة حساسة من حياة الشعب الكردي في كردستان الجنوبية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وهي الفترة التي تسبق ثورة 14 تموز في عام 1958 والمتمثلة في مدينة كردستانية مثل (السليمانية) بشخوصها واحداثها السياسية الساخنة مثل احداث ايلول الأسود في عام 1930 واعادة نعش المناضل الكردي او بالاحرى الزعيم الكردي التاريخي الشيخ محمود الحفيد الى السليمانية بعد ان وافاه الأجل في بغداد، ولم ينس الروائي ان يشارك جميع الشرائح في نضوج هذه الأحداث ومعايشتها.. ثم جزء الثاني لنفس الرواية 2001 واصدر روايته الثانية “خيال الانسان” 1990، وفي هذه الاثناء صدرت في الجبل –أي معاقل الثوار- رواية (محمد موكري) البكر والتي احدثت ضجة كبرى في داخل الثورة وداخل المدن وانتقدت الثورة بصورة لاذعة، حتى اقدم بعضهم الى الصاق تهمة الخيانة الوطنية بالروائي، وكانت الرواية بعنوان (نباح) وقاموا بتوزيع التهم لكاتبها بأنه خلط بين اليسارية واليمينية وتشنيع النضال الكردي المسلح وشهداءه وتروج للفكر الوجودي والعبثي وتزرع روح اليأس والانهزامية والقنوط بين صفوف الجماهير، لكن الذين انتقدوا الكاتب في حينه عن هذه الرواية الآن تراجعوا عن مواقفهم السابقة واعترفوا بواقعية الرواية وشاهدوا بأم اعينهم ما كانت تصبوا اليها الرواية، وفي عام 1958 اصدر محمد موكري ايضا في الجبال روايته الثانية (هه ره س) او (الجرف الثلجي) بجزئين، قالت عنها (جويس بلو) استاذة اللغة والحضارة الكرديتين في المعهد الوطني للغات والحضارة الشرقية في باريس “انها قصة غنائية رائعة لمحمد موكري” ولا نستطيع ان نوجز حبكة ممتدة عبر خمسمائة واربعة عشر صفحة، ان محمد موكري باسلوب فني وروائي سلس استطاع ان يلخص حقبة تاريخية كردية سياسية اجتماعية اقتصادية منذ عام 1947، أي لحظة سقوط جمهورية مهاباد في شرق كردستان الى حين انهيار ثورة ايلول عام 1975 في كردستان العراق واختيار العيش من قبل البعض في المعسكرات الايرانية ولجوء البعض الآخر الى العراق والعودة الى تحت رحمة الأجهزة القمعية للنظام. ثم صدرت رواية (نازه) في سنوات الثمانين في القرن المنصرم للقاص الراحل اسماعيل روز بياني، انها من الروايات التقليدية حبكتها مؤلفة من قصة معلم في قرية ما وفتاة كردية، انها قصة رومانسية مشوبة بأحداث ومناقشات سياسية وتنتهي الرواية بزواج المعلم آزاد- من الفتاة القروية- نازه ..وكما اصدر كاتب هذه السطور روايته البكر –الذوبان- عام 1988 يكتب احد كتاب العرب (هيثم الناشي) عن هذه الرواية “لم اكن اتوقع، وهذه حقيقة مؤسفة اخرى، بالنسبة لي ربما، ان يكون ضمن الأدب الكردي مثل هذه السمفونيات التي لا تقل روعة عن اخواتها اللائي عزفها كبار ادباء العالم على اوراقهم، او لنقل لا تقل اثرا عن الاثر الذي تركته روائع الأدب العالمي في نفسي” ..ثم اصدر القاص عبدالله السراج في عقد الثمانينات روايته الأولى (الارتقاء نحو القمة) هي رواية مكانية كردية بحتة، تدخل ضمن الروايات التي تتخذ مدينة واحدة واحيائها واحدة تلو الأخرى هوية لها، قام الروائي عبدالله السراج بمسح طوبوغرافي دقيق لأمكنة مدينة كركوك من خلال عين طائر الصقر وبعض شخصياتها الحية والمعروفة، حاول الروائي اللجوء الى الأسطورة والامثال وتعاملها في النص ويتعامل مع المكان معاملة (ديكنزية) كما هو في روايتيه (ديفيد كوبرفيلد) و(اوليفر تويست) حيث قام بتصوير جميع الأمكنة في مدينة لندن، وايضا قام عبدالله السراج بتصوير مدينته كركوك بشكل فني وذي خبرة، وتشخيص تلك الصراعات الاجتماعية الهادئة والخفية في مجتمعها وكما قلنا من خلال عيون طائر الصقر، اذا لم يكن الصقر رمزا فإنه كاميرا عيون الكاتب نفسه، ويحتل زمن الرواية فسحة واسعة لكن الروائي استطاع بأسلوبه الفني معالجة التطويل والاسهاب غير المبرر، ..وكتب الكاتب الشعبي عزيز ملا رش رواية (العمدة سيوي) الرواية تتناول قصة امرأة كردية تجعل نفسها عمدة لقريتها وتتصرف كالرجال وتدبر شؤون قريتها بجدارة، والرواية تدخل ضمن الروايات التي تتناول الحياة الشعبية وحياة الفلاحين في القرى وصراعاتهم المستميتة مع الأرض والحياة وحتى الجانب الجنسي لدى هذه الشريحة الانسانية رغم قصر ثقافتها الحضارية والجنسية، ثم كتب الروائي (عزيز ملا رش) روايته الثانية بعنوان (الدخيل) ولجأ الى نفس حبكة روايته السابقة حياة الفلاحين والصراع الخفي بين سكان القرى الكردية وعاداتهم واحزانهم وبطولاتهم ومشاركتهم في الحياة السياسية لشعبهم.. وهناك رواية اخرى في نفس الحقبة للطبيب والأديب الشهيد الدكتور نافع عقراوي بعنوان (الانصهار) وهي من الروايات التي تتناول السيرة الذاتية للروائي نفسه وربطها بالأحداث الراهنة لشعبه وتناولها من وجهة نظر الكاتب.. ومن الروائيين الكرد من كردستان الشمالية (أي كردستان تركيا)، الروائي (بريندار) له روايتين كتبهما باللغة الكردية اللهجة الكرمانجية الشمالية، هما رواية (فتاة كردية خاني) نشرها في عام 1982 والرواية الثانية بعنوان (سورو). نشرها عام 1983 وان الروائي يعيش في المنفى في المانيا: وروائي آخر من كردستان الشمالية (محمد باكسي) له رواية بعنوان (هيلين) نشرها باللغة السويدية ونشر نصها الكردي عام 1984 والروائي يعيش في السويد كلاجئ سياسي.

والروائي الآخر من هذا الجزء من كردستان (محمد اوزون) من مواليد 1953 في (سيفريك) وحكم عليه بالسجن في تركيا لمدة ثماني سنوات وشمله العفو وساهم مع بعض الأصدقاء في اصدار مجلة (رزطاري) ويعيش منذ عام 1977 كلاجئ سياسي في السويد، اصدر روايته الأولى عام 1985 تحت عنوان “انت” وترجمت الى عدة لغات عالمية وهو عضو في اتحاد الكتاب السويديين، ونشر روايته الثانية بعنوان (موت شاب شجاع) في عام 1987. واجمل رواية لـ(محمد اوزون) روايته الأخيرة بعنوان (النور مثل الحب، والظلام مثل الموت) ولأول مرة سمحت السلطات التركية بنشر هذه الرواية باللغة الكردية وترجمت الى اللغة التركية، واعتمدت حبكة هذه الرواية مستمدة من ملحمة كلكامش.

بطل الرواية هو (الباز) وكيفوك (الحمامة) وبطل آخر هو حبيب (الحمامة) اسمه (يار). (الباز) يقوم بتنيه احد قادة العسكريين الذي يداهمون قريته بعد حرقها ويأخذه معه ويربيه ثم يدخله الى الكلية العسكرية، وفي احدى عمليات المداهمة بقيادة (الباز) يأخذ والد ووالدة (كيفوك) وهي حامل بها ويأخذها الباز لحين ولادتها، لكن يبتعد الباز عن هذه العائلة فترة زمنية وتشب (الحمامة) عن الطوق وتلتحق بـ(يار) حبيبها في الجبال وبعد اول مواجهة مع القوات الحكومية تقع في الأسر واثناء استجواب هذه الفتاة الثائرة يقع الباز في حب (الحمامة). ويقرران الهرب معا، لكن يتم القاء القبض عليهما ويتم اعدامهما..

وروائي كردي آخر من غرب كردستان (أي كردستان سوريا) وهو بكر سوره كلي من مواليد 1946 ويعيش منذ عام 1968 في استراليا. اصدر روايته الأولى بعنوان (الضياع) فقد عرض الروائي وضع شعبه وتتناول هذه الرواية حياة اللاجئين الكرد في الخارج وحنينهم الى اوطانهم..

والجدير بالاشارة من الروايات الصادرة في الثمانينات رواية اخرى للروائي محمد موكري (الثأر) ونشرت نصها العربي في مجلة (به يفين العربي) العدد الخامس عام 2000 يعود موكري في هذه الرواية ايضا الى موضوعة الحياة السياسية والنضال والثورة المسلحة في كردستان..

ورواية اخرى صدرت في حقبة الثمانينات في كردستان العراق رواية الاخدود لــ(خسرو جاف) نشرها في عام 1989 وبطل هذه الرواية شخصية (اكبر) من مدينة خانقين من العوائل الفقيرة التي تسكن على ضفاف (الوادي) والتي تجرفها دائما في موسم الفيضان وتبين الرواية التميز الطبقي في تلك المدينة من خلال الفرق بين المنازل المصنوعة من الطين والمبنية من الحجر والجص والآجر ثم حدوث ثورة 14 تموز وانتماء (اكبر) الى الحزب الشيوعي، ثم هروبه الى مدريد في اسبانيا ويقع في حب ابنة ضابط فرانكوي وانغماسه في حياة المجتمع البرجوازي وتنصله من افكاره الشيوعية السابقة ..علينا ان لا ننسى هناك روايات قصيرة في تلك الحقبة مثل رواية (منبع المصائب) لحسام البرزنجي و(الديوانية) لمحمد رشيد فتاح و(برعم تحت الانقاض) للقاص سلام منمي..

الرواية الكردية بعد الانتفاضة – أي منذ عام 1991 ولحد الآن لها اسماء ومسميات واساليب ومدارس ومنطلقات مختلفة وتوجهاتها وتأثيراتها وتأثرها حسب مشارب كتابها وثقافاتهم واستراتيجيتهم وايديولوجياتهم، لأن هذا الموضوع في باب الانصاف والحقيقة يحتاج الى التصنيف والتبويب حسب مدارسها ومفاهيمها وتأثيرها في القارئ الكردي ومدى تجاوزها للرواية الكردية التي كتبت قبل الانتفاضة، تناولت الرواية الكردية في جنوب كردستان مجموعة من المواضيع الكردية تتعلق بتاريخ هذه الأمة، رغم اختلاف تقنياتها وفنيتها، وكثير من هذه الروايات خرجت عن طور القديم ودخلت في ممارسة الحداثة في اساليبها ولغاتها وطروحاتها. رغم انه هناك روايات اخرى صدرت في الفترة ما بعد الانتفاضة لم نتطرق اليها نظرا لما تحوم حولها من الشكوك، او كتبت عنها بأنها مقتبسة من الروايات العالمية ولا تمت الى الرواية الكردية بصلة، لذا لم ندخلها في سياق هذا البحث، او هناك لم تقع في متناول يدنا.

وفي هذا المجال فقد اتحف محمد موكري اعمالها الروائية السابقة- أي قبل الانتفاضة برواية (ئةزديها–التنين)- فقد دخل موكري بهذه الرواية عالم فنطازيا الرواية الكردية، في استخدامه الموروث الاسطوري والحكائي للمجتمع الكردي مع ربطها بالواقع السياسي والتاريخي للشعب الكردي في جنوب كردستان وابتداءا من مدينته الكردستانية كركوك علما بأن هذه المدينة لوحدها انجزت اكثر من عشرين رواية كردية -بطل رواية التنين –كريم- اسوة بأبطال روايات محمد موكري اناس مثقفون، يائسون يعيشون على حافة الهوة ويحلمون ينتقدون، يعارضون يتمردون ويثورون ويندمون، يمارسون الجنس، وينظرون من ثقب الجدار الى احداث ويصفونها، مثل رواية (الجحيم) لهنري باربوس، و(روكانتان) في رواية (الغثيان)، لجان بول سارتر، و(ميرسو) في رواية (الغريب) لألبير كامو، يتعاملون مع الحياة بضجر، وكذلك السيد حسين عارف اسعف روايتيه السابقتين (المدينة) و(خيال الانسان) برواية اخرى وهي (العش) 1999 استخدم الروائي اسلوبه السابق وهو الواقعية التقليدية في السرد الروائي، هناك ايضا صراع الفرد الكردي او العائلة الكردية مع الحياة اليومية وربطها بالنضال السياسي والانكسارات السياسية الكردية والمآسي التي تتعرض لها ساكني القرى الكردية قبل المدن وهناك ايضا تدمير القرى وشروع في النضال المسلح في كردستان بعد انهيار الثورة السابقة .. وهناك مواضيع آثرة ذات العلاقة بالتاريخ السياسي الكردي، لذا نستطيع القول بأن اكثر الراويات الكردية روايات سياسية او ذات بنية سياسية لأن السياسة اصبحت شغل الشاغل في حياة الفرد الكردي مثلا.. فقد احتلت عمليات الأنفال مساحة شاسعة من العمل الروائي الكردي هناك من خصص عمل روائي لهذه المأساة الكردية على مر التاريخ، هناك رواية محمد رشيد فتاح (الأنفال)، بالتأكيد عمليات الأنفال التي نفذها النظام المقبور واحدة من المأساة الانسانية ليس فقط في التاريخ الكردي المعاصر، ان مآسي هيروشيما وناكازاكي اوجدت عشرات اعمال روائية، والعمل الأخير هي رواية (الانجليزي المريض) التي تتناول احدى هاتين المأساتين، وان عمليات الأنفال وقصف الكيمياوي لمدينة حلبجة الكردية لا تختلف عن تينك الكارثتين، فقد بادر القاص محمد رشيد فتاح في هذا المجال، وان هذه المأساة ومعالجتها في اعمال فنية هي بحد ذاتها التفاتة مقدسة، ان ابطال رواية (الأنفال) شخصيات معروفة ومنكوبة مع شخصيات جبهة الشر والوحشية، الفئة الأولى مع شخصيات الرواية المؤنفلين، افرزوو حسن العاشق وفتحية وملا نديم وبنات ملا نديم، ومئات النسوة مثل (افتاو)، والفئة الثانية الأنفاليون، الذين نفذوا هذه العملية الدنيئة هم: الملازم حجاج وعريف قاذو (أي طير ذو منقار طويل)، ان الكاتب يتعامل مع الحدث في الرواية بشكل فني، خاصة تفكير الأبطال من الناحية الجنسية في تلك الظروف العصيبة وهذا نابع من فهم فرويدي، وكذلك هناك اشخاص نفعيين ومتزلفين ضمن هذه الأحداث مثل (غريب) صديق الملازم حجاج ويتزلف له، وقد استفاد الروائي من احاديث اولئك المؤنفلين الذين تم اطلاق سراحهم بالصدفة من معتقلات الموت تلك.. وكذلك رواية (مقبرة الرمال) للقاص حسن الجاف، استخدم الروائي حدثا واقعيا حدث في قرية (كوله جو) في محافظة كركوك، بطل الرواية غلام لم يتجاوز ثماني سنوات من عمره اسمه (تيمور) ويعيش حاليا في الخارج، وخاصة عائلته وينجو هو باعجوبة من الموت رغم اصابته بالجروح في الجنوب العراقي، وتيمور يزحف بجراحه بغير هدى في تلك الصحراء القاحلة الى ان يعثر على مجموعة من خيام البدو ينقذون ويقومون باسعافه وايواءه لحين يجد منفذا للالتحاق بأهله في احدى المجمعات القسرية التي بناها النظام لبقايا عوائل المؤنفلين في انحاء كردستان..

وهناك روايات اخرى تتطرق الى هذه الموضوعة في طيات حبكاتها مثل رواية (التنين) لمحمد موكري ورواية (طائر الثلج) لكاتب هذه السطور، ورواية (سانتياغو دي كومبوستيلا) لفرهاد بيربال، وهناك روايات كردية يحتل بعض الشخصيات الكردية حيز مساحة حبكتها، مثل رواية (علي بستي) للقاص حسن الجاف، بطل الرواية بنفس الاسم (علي بستي) شخصية حقيقية عاش في مدينة كركوك الى اعوام الستينات من القرن الماضي، اشتهر هذا الرجل كما هو موصوف في متن الرواية بشهامته وشجاعته الكرديتين في المدينة وكان رمز التآخي، تصدى هذا الرجل بمفرده لنفر من قوات (الليفي) في كركوك عندما حاولت هذه القوى الهجوم على احد حمامات النساء في المدينة وبغية الاعتداء على اعراض النساء الكرديات والتركمانيات، حيث قاوم هذه القوى الغاشمة، ولم يدعها ان تقترب من حرم حمام النساء وولت هاربة، وعشرات من بطولات هذه الرجل ومواقفه السياسية المشهود لها. وتعامل الروائي مع هذا الحدث باسلوب روائي وتناول مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في تلك المدينة الكردستانية .. واصدر (خسرو جاف) من فترة 1991 الى 1995 اربعة روايات وهي على التوالي (لا شيء) و(قتلوا الملك) و”السر” و”الكلب” وتتناول الكاتب الحياة المزدوجة للمجتمع الكردي أي حياة القرية والمدينة واغتراب القروي في حياة المدينة وهذا في رواية (لا شيء) اما في الروايتين (السر) وقتلوا الملك) اهتم الروائي اكثر بمواضيع تاريخية كردية مثل عهد الميديين وانقلاب كورش على الضحاك، وفي رواية (الكلب) يلجأ الكاتب الى موضوع نفسي من خلال مكان حجز الحيوانات واظهار الحياة الطبيعية لتلك الحيوانات الموجودة في سجن الحيوانات.. وايضا لدينا في هذه السنوات روايات تتطرق الى مواضيع سياسية واجتماعية وذاتية وطبقية مثل الرواية الوحيدة للقاص رؤوف حسن بعنوان (الشمس المظلمة) ورواية (الشرخ) للقاص كاكه مم بوتاني ورواية (صهيل الدم) لكاتب هذه السطور، ورواية (سهل الغزلان المقتولة) للقاص شيرزاد حسن والذي يتناول فيها كاتب سيرته الذاتية اكثر وربطها بأحداث المتزامنة لها في مدينة اربيل ومسح طوبوغرافي للحياة الاجتماعية في منطقة سهل اربيل وتشخيص العادات والتقاليد والصراعات الطبقية فيها والتطرق الى عشق هذه المنطقة لنوع من الغناء وهو (حيران) ويسطرون من خلاله طرق حياتهم وحبهم وتدوين الاحداث عن طريقه..

ورواية (الطاحونة الخربة) للقاص عبدالله السراج، وهناك روايات كردية تأخذ مواضيع فنطازيا والسريالية حبكتها مع مزجها بشيء من الواقعية او اسطرة المواضيع مثل روايتي جبار جمال غريب (الدلب الحليب) و(في عالم كتاب ما) ويعتبر هذا الروائي من اكثر الروائيين يكتب بلغة الفنطازيا واسلوب روائي شيق مستخدما بعض الأساطير المصطنعة من لدنه ومزجها بصورة موفقة مع حبكة الرواية، واخذت هاتين الروايتين اسلوب اكثر حداثوية قد يعجز القارئ عن تكملة قراءتها للنهاية اسوة بروايات الموجة الجديدة الفرنسية.. وكذلك روايات صلاح عمر التي صدرت في حقبة التسعينات من القرن الماضي وبداية هذا القرن مثل رواية (ميتامورفوش) ويقول الشاعر كريم ده شتي عن هذه الرواية “مثل بطل داخل الدوامة والرياح، كبطل مهزوم بعد كل الحروب النفسية، يهيم على وجهه ويذهب الى امام معبد جسده، لم يكن في ذلك ابدأ ملك نفسه، يشرب الماء ابدا في تحول ميتامورفوسي والأبدي، وقد تعرفت من هنا على بطل هذه الرواية لصلاح عمر وتحدثت مع ازمنته انها فتح من الفنطازيا والسيريالية” وروايتيه الأخرتين (بلد الاشباح) و(ظلام الرمال). وهناك روايات اخرى تتطرق الى مواضيع نفسية وجنسية مغلفة بشيء من الفنطازيا والرمزية مثل رواية (اللوطي) للدكتور فرهاد بيربال، و(الضبع) للشاعر كريم دةشتي و(الموت الدائري) لصابر رشيد ورواية (الملازم تحسين واشياء اخرى) للدكتور فرهاد بيربال تأخذ طابعا نقديا لمجريات الأحداث السياسية في كردستان الثمانينات واحدثت هذه الرواية ضجة كبيرة في اوساط الثقافية الكردية، بين من كتب عنها بالنقد اللاذع والهجوم عليها ومن كتب عنها بالاعتدال والموضوعية، الرواية تأخذ الجانب السلبي للوضع السياسي مثل شخصية (الملازم تحسين) وهي شخصية حقيقية من ازلام النظام البائد وهو ضباط امن عربي مجرم قام باعمال اجرامية في مدينة السليمانية بحق الثوار وغير الثوار والمتعاونين معه من ذوي النفوس الضعيفة من الرجال والنساء.

وهناك روايات اخرى صدرت في حقبة التسعينات ومنها رواية الشاعر الشهيد (دلشاد مريواني) بعنوان (مذكرات صديقي) طبعت بعد استشهاده، وتتناول رواية على شكل يوميات ربما السيرة الذاتية لكاتبها ودخوله في معترك السياسي وسفره الى اوربا وعودته الى كردستان والتحاقه بالثورة الجديدة في كردستان وحلمه بكردستان اشتراكية، كذلك رواية (ألجحيم) بجزئيه للمناضل والكاتب سيد احمد حمه لاو تتناول حياة البيشمركة في الثورة الجديدة بكل تفاصيلها، باسلوب روائي، كذلك رواية (الأرض واضطهاد الانسان) للروائي عزيز ملا رش، كما تناولنا آنفا روايتيه (العمدة سيوي) و(الدخيل) ويلجأ (ملا رش) الى نفس اسلوب وموضوعاته حياة الفلاحين والصراع اليومي مع الحياة والأرض والمشاكل السياسية التي تحدث في القرى الكردية. ورواية (البحث عن ابيه في العلى) للقاص انور محمد طاهر المكتوبة باللهجة الكرمانجية لن تشذ عن قاعدة تلك الروايات الكردية التي تناولت الاحداث السياسية بحيث تستطيع اظهار جوانب القوة والضعف فيها..

ومن كردستان الشرقية هناك روائيين لهم دور ريادي في كتابة الرواية الكردية امثال الدكتور رحيمي قازي بروايته (البيشمركة) وتعتبر اول رواية كردية كتبت باللهجة الكرمانجية الجنوبية (السورانية) ويقال بأن هذه الرواية سبقت رواية (مخاض الشعب) للاستاذ ابراهيم احمد.

كما هناك روائيين آخرين امثال، فتاح اميري وعطا نهايي وشارام قوامي، ولم تقع في متناول ايدينا نماذج من اعمالهم الروائية بهدف اغناء هذه البحث الموجز عن الرواية الكردية..

كذلك هناك روائيين كرد كتبوا اعمالهم الروائية بغير لغة الأم، امثال يشار كمال كتب رواياته باللغة التركية لكن بمواضيع كردية مثل رواياته، العارضة، واسطورة جبل اكري، ومحمد الضامر، وكوير اوغلي والثعبان وروايات اخرى، كذلك المخرج السينمائي العالمي يلماز غوناي كتب بعض رواياته باللغة التركية ومحيي الدين زنكنه كتب اعماله الروائية باللغة العربية كرواياته (آسوس) و(يبقى الحب العلامة) و(بحث عن مدينة اخرى). وزهدي الداودي كتب روايته (أطول عام) باللغة العربية، كذلك الدكتور كامل البصير روايته (طالب من كردستان) وفلك الدين كاكائي كتب رواية باللغة العربية. كذلك الروائي على اشرف درويشيان يكتب بالفارسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *