الرئيسية » الآثار والتنقيبات » حقل نفط شرقي بغداد

حقل نفط شرقي بغداد

 بعد مسرحية تاميم النفط عام 1972 قام صدام بنفسه بالاشراف على ادارة شركة النفط الوطنيه العراقيه الى ان اتم سيطرته الكامله على هذه المؤسسه التي شوّهت قانون رقم 80 . هذا القانون الذي سنّه الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم باستثمار النفط وطنيا وخارج نفوذ الشركات الاجنبيه مهددا المصالح الغربيه بشكل مباشروبذلك دفع بحياته ثمنا غاليا حيث اغتيل بوحشيه عام 1963 . لقد تم احتواء اسم تاميم النفط لما كانت لهذه العمليه تاثير بالغ في نفوس الناس وخصوصا المثقفين بعد فشل التجربتين الرائدتين عام 1952 من قبل الدكتور مصدق في ايران وكذلك من قبل الزعيم عبدالكريم قاسم عام 1962 . وبعد قيام صدام بهذه العمليه تم احتواء اغلب التكهنات التي كانت تشكك بوطنيته وسار الى ما آلت اليه الاوضاع في البلاد من دمار وهلاك وفساد وخراب ونحن اليوم نقطف هذه الثمره الفاسده والحبل على الجرار بل واكثر .
في عام 1978 اوشك صدام لاستلام مقاليد الحكم من سلفه البكر وكان يهيأ لاعلان ان بغداد على بحر من النفط وفعلا في عام 1979 بعد سيطرته على الحكم وفي زيارة له لمدينة الثوره (مدينة صدام كما اطلق اسمه عليها) خطب بين الناس بان مدينتهم تطوف على بحر من النفط ، وسط هذا الاعلان كانت عمليات حفر اول بئر قد اوشكت على الانتهاء في منطقة النهروان جنوب بغداد ليسمى ببئر شرقي بغداد ـ 1 او بمختصره (ش ب ـ 1) وكانت الحلقات المسؤوله في بناية شركة النفط الوطنيه العراقيه تراقب بذهول حفر اول بئر نفطي في تاريخ مدينة بغداد . ومن الامور التي جلبت انتباه الدوائر والاوساط النفطيه ظهور الشعله الناريه التي تنتج عن اجراء الفحوصات الانتاجيه للبئر وارتفاع عمود الدخان ليهنئ البعض انفسهم والقياده آنذاك بهذا الانجاز التاريخي المزعوم .. اعطيت او بالاحرى تم ترتيب ارقام غير واقعيه لتقييم هذا البئر بعد الفحص الانتاجي له وتبينت بعد ذلك بفتره وجيزه بعد ان توقف البئرعن الانتاج نهائيا ليخمد الى الابد وسط ذهول الفنيين المختصين بكيفية مصادقة البيانات الاوليه لتقييم البئر .
توالت حفر الابار بعدة محاور لتدخل بغداد وخصوصا مناطق الشماعيه والثوره وجميله ومن ثم منطقة الراشديه والتاجي والى منطقة النباعي .. وصلت عدد الابار المحفوره اكثر من 80 بئر ورصدت المليارات لهذا الحقل الفقير جدا حقل شرقي بغداد لتذهب الى الشركات الاجنبيه هدايا وهبات لغرض الدعايه المطلقه وبمقارنه بسيطه بين هذا الحقل وابسط او اصغر حقل في شمال او جنوب العراق لما بدأت الشركه باية اعمال حفر الا البسيطه وعلى مستوى الحفر الاستكشافي الصرف من دون التوسع الى ما حدث في شرقي بغداد ودليل ذلك ان انتاجية مجموعة آبار منطقة الراشديه التي بلغت حوالي 20 بئر لم تتجاوز 3 آلاف برميل يوميا في حين ان احد آبار كركوك او البصره ينتج 25 الف برميل يوميا كمعدل !! .
تصادفت هذه العمليات بداية الحرب العراقيه الايرانيه ونارها المستعره ووقودها اهل مدينة الثوره/صدام/الصدر وقد تم اعادة بناء مرفقات خدميه عديده للمدينه وكذلك بناء مركز عمليات الاستكشافات النفطيه في منطقة الحبيبيه والذي تم نهب ممتلكاته بعد سقوط النظام ومن ثم القيام بعمليات الحفر المائل وذلك بتحديد موقع معين في اطراف الثوره وهي الحبيبيه تحديدا وحفر اكثر من 10 آبار في آن واحد بطريقة الحفر المائل من دون التاثير على المنازل او ما يسمى بالحفر العنقودي . واجريت نفس العمليات في منطقة الراشديه ايضا وتم انشاء مجمع انتاجي ضخم هناك لجمع نفوط مجموعه من الابار ليتم ضخها الى مصفى الدوره لغرض انتاج المشتقات النفطيه . ومن المعروف ان مصفى الدوره مبني اصلا على اساس مزيج من نفط خام كركوك وخانقين وبطاقه تشغيليه بلغت آنذاك 110 الف برميل يوميا . ولا يمكن لمصفى الدوره ان يصفّي غير النفط الذي له مواصفات مزيج كركوك وخانقين حتى لو كان النفط من الحقول الجنوبيه على سبيل المثال .. هنا وقعت مشكله معقده لنفط شرقي بغداد بسبب عدم تطابق مواصفاته مع متطلبات مصفى الدوره باي حال مما سبب ارباكا لدى المسؤولين ادى الى اضرار فنيه في المعدات الانتاجيه لمصفى الدوره وتحت ضغوط المسؤولين بانجاح تجربة حقل شرقي بغداد تكبد مصفى الدوره اضرارا في المضخات والخزانات ومواصفات الانتاج .
سار الاتجاه الى استخدام نفط شرقي بغداد كوقود حرق في محطات الكهرباء ومعامل الطابوق بدلا من مصفى الدوره وذلك لانقاذه من المزيد من الخسائر . ولما اطلع المسؤولين في الكهرباء ومعامل الطابوق على مواصفات نفط شرقي بغداد لم تحصل الموافقات بحجة ان الافران مصممه لوقود من نوع آخر . وهكذا وبعد ان استغرقت هذه التناقضات اكثر من 7 الى 8 سنوات وشارفت الحرب العراقيه الايرانيه على الانتهاء بدات العمليات الانتاجيه لحقل شرقي بغداد بالتباطئ بعد ان نفذت الاستفاده من وجودها الاعلامي والدعائي . ولما قاربت التسعينات صدر قرار بحل عمليات شرقي بغداد والغائها كمؤسسه انتاجيه وتحويلها الى قسم بسيط تابع لشركة نفط الشمال وبعثرة ممتلكاتها وسط اعمال نقل من بغداد الى كركوك اثارت العديد من الشكوك في عدم وصولها بشكل منتظم وما الى ذلك من فوضى . اما مواصفات نفط شرقي بغداد بالاضافه الى الانتاجيه الضعيفه جدا فكانت رديئه ومن النوع الثقيل الذي يترسب في الخزانات وانابيب النقل واحتوائه على مواد تسمم معدات التصفيه وافران الحرق(الفلزات الثقيله) وافتقاره الى المشتقات الخفيفه المهمه وهناك بيانات متخصصه لا مجال لاستعراضها في هذا المقال توضح ضعف حقل شرقي بغداد .
لقد وردت بعض التقييمات بان هذا الحقل يعد من الحقول العملاقه حينها وكان الغرض فقط للدعايه والاعلام لاجل شيئ واحد هو احتواء السذج من الناس والهائهم . بمعادله بسيطه بالامكان اثبات ذلك ، من مجموع 80 بئر بانتاجيه 3 الى 5 آلاف برميل يوميا رديئة النوعيه وبئر واحد فقط في كركوك او البصره ينتج حوالي 25 الف برميل يوميا كمعدل وبنوعيه عالية الجوده . فاين الحقل العملاق ؟؟ وقد دفع سكان مدينة الثوره ثمنا باهضا بالتضحيات الفارغه في قادسية صدام .. هذه هي جزء من حقيقة حقل شرقي بغداد وهي نفس الحقيقه في بضعة حقول اخرى في العراق شمالا وجنوبا . باي حال فان بلد مثل العراق ان افترضنا بانه يمتلك هذا العدد الهائل من الحقول النفطيه وبمخزون المليارات من البراميل لا يحتاج الى التوسع في عمليات الحقول الصغيره المتواضعه في الانتاج والنوعيه في الوقت الذي تتوفر الحقول العملاقه والسوبر عملاقه التي تضخ وتنفث بالبلايين من البراميل منذ حوالي 75 سنه ولا تزال للان . السبب هو ان الواردات الضخمه من تلك الحقول العملاقه السخيه المعطاه تغطي الكثير من احتياجات البلد وما هذه العمليات الا هدر في الوقت والمال المفترض تسخيره في انشاء المشاريع الخدميه والانمائيه في العراق الذي لم يجد الا الازمات تلي الازمات ما عدا الحروب الطاحنه التي حرقت الحرث والنسل ، الاخضر واليابس ليتحول عراق الحقول العملاقه والسوبر عملاقه الى بلد يستورد منتوجاته النفطيه من دول الجوار غير النفطيه مثل الاردن وتركيا وينتظر المساعدات الدوليه من غذاء ودواء .. بلد يصدر الملايين من براميل النفط يوميا وينتظر الخبز والدواء من الامم المتحده او من الدول الاخرى . انها اكبر مهزله وماساة في التاريخ ولو تحدثنا الى ابسط انسان حتى في افريقيا عن هذه الحقائق لهلك من الضحك علينا وندعي لانفسنا باننا اصحاب حضاره وإرث كبير من المعرفه .
الحقول الصغيره مثل شرقي بغداد او مثيلاتها ان كانت في تركيا او سوريا او لبنان مثلا ، ففي هذه البلدان يتم الاستعانه باي حقل حتى لو كانت الانتاجيه بضعة مئات من البراميل .
ان حكومة صدام ارتكبت اخطاء فادحه في حقل شرقي بغداد بالاضافه الى الارواح التي زهقت في حرب ايران فلم تنجو عائله من مدينته/الثوره/الصدر الا ودخل اليها قتيل او قتيلين واحيانا كان يدخل العائله الواحده قتيل بصفة شهيد قادسية صدام اضافة الى قتيل من نوع آخر جبان قادسية صدام بعد ان كان البعض من الجنود يقتلون بسبب رفضهم القتال في الجبهات .

3 تعليقات

  1. سعيد الفيلي

    لقد سبق وأن عملت في أستكشاف حقل شرقي بغداد ضمن فرقة زلالية والحقيقة أن هذا الحقل تم مسحه من فرقة زلزالية فرنسية في منتصف السبعينات كمسح أستطلاعي وفي سنة 1980 تم أعادة المسح من قبل الفرقة الزلزالية السادسة فايبرو سايز كمسح تفصيلي وقد تم المسح من منطقة الراشدية شمالا الى منطقة المعامل جنوبا ومن شرق مدينة الصدر الحالية شرقا الى قناة الجيش غربا و لقد اظهرت المسوحات الزلزالية بعد المعالجة بوجود ثلاثة مكامن نفطية وتم حفر الآبار الأستطلاعية و من ثم الأستكشافية لتقييم الحقل و ظهرت بأن هناك عائق حول أستثمار هذا الحقل لوجود كثافة سكانية وتم أستخدام الحفر المائل للأنتاج (الحفر المائل ذو امكانية محدودة تتأثر بالعمق ) و أندلاع الحرب بين العراق وايران كان السبب الرئيسي لتعطيل العمل وذلك للحاجة الى الاموال الكبيرة للأستثمار في هذا الحقل وتبني اقتصاد الحرب وتعطيل المشاريع وصولا الى استهلاك الحقول النفطية و عدم تطويرها اكتفي بهذا التعليق مع التقدير

  2. انت يااستاذ مصطفى احمد معلوماتك ليست اكيدة لان الطاقة الانتاجية اليومية لهذا الحقل هو 25 الف برميل يوميا” من مجموع الابار المنتجة34 والباقي هي ابار تطوريرية تحفر في المستقبل وانالدول الاوربية ومنها الدولة العمملاقة روسيا” تحفر بئرا” لغرض انتاج 100 برميل يوميا”كيف تقول انة مو من الحقول العملاقة وشكرا” اخوك خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *