الرئيسية » الآثار والتنقيبات » الجديه في انشاء مصفى نفط كوردستان

الجديه في انشاء مصفى نفط كوردستان

من المؤكد ان مثل هذا العنوان يثير ذوي الشأن من الرأي العام والمسؤولين في آن واحد لكن بشكل متباين طبعا ..
الرأي العام يعيش اليوم تحت صدمة فقدان المشتقات النفطيه الضروريه التي تغيبت عن جميع المدن الكورديه قاطبة من دون مبرر منطقي ومعقول للان بعد ان تنهال على الاقليم اموالا طائله وسط استغراب الجميع بعدم التوجه الى بناء المصفى المزمع انشاؤه الا بالتصريحات .. المسؤولون ينهمكون في تعبئة الرأي العام بانجازهم مشاريع حفر بئر نفطيه هنا وهناك من قبل شركات نرويجيه او صوماليه او موريتانيه .. وان هذه المشاريع ستدر على الاقليم باموال طائله وانها ستصدر كمياتها التجاريه وسط فقدان مدقع ومخجل للمشتقات النفطيه التي لا تحل بحفر الابار مطلقا على المدى المنظور .

لقد سبق وان حددنا اهمية انشاء مصفى نفطي في كوردستان والحاجه الفعليه للمشتقات الضروريه التي تحدد حجم وطاقة هذا المصفى ، كما وتمت الاشاره الى تحرك وزارة نفط بغداد في وقت سابق بنقل منشآت مصفى بيجي الى مدينة النجف لانشاء مصفى نفطي بطاقه اوليه 10 آلاف برميل يوميا وتعزيزها بطاقه اضافيه 30 الف برميل يوميا مستقبلا لتصل الى 40 الف برميل يوميا بعد ان كانت طاقة تشغيل مصفى بيجي 350 الف برميل يوميا ايام صدام وهنا تجدر الاشاره الى مدى الخساره في نقل المعدات بشكل غير كفوء وارتجالي وفعلا تم تنفيذ هذا المشروع الان وهو في مرحلة انجاز بنسبة 85% .

كما وسبق ان حددنا وجود عدة مصافي نفط بالقرب من النجف مثل مصفى الدوره (120 الف برميل يوميا) في بغداد يبعد 90 كيلومتر ومصفى السماوه (15 الف برميل يوميا) يبعد بنفس المسافه ومصفى الشعيبه (150 الف برميل يوميا) الذي يقع في البصره ويبعد حوالي 300 كيلومتر ومصفى الوسط في المسيب (500 الف برميل يوميا لكنه كان قيد الانشاء ايام صدام) ففي وسط هذا العدد من المصافي ماذا يعني نقل معدات مصفى بيجي الى مدينة النجف وتحيط بها كل هذه المصافي ؟ اذا اهملنا العبث في اختزال طاقة تشغيل مصفى بيجي من 350 الف برميل يوميا الى 10 آلاف برميل يوميا ومن ثم الاكمال الى 40 الف برميل يوميا اي بخسارة 300 الف برميل يوميا ففي الوقت الذي كان مصفى بيجي من احدث مصافي الشرق الاوسط فانه تحوّل الى مصفى فقير وبدائي ومتواضع جدا .

قد يكون المبرر ان انشاء مصفى النجف ستحل ازمة الوقود في الوسط والجنوب وهو بحد ذاته مشروع مهم واستراتيجي وصحيح وواقعي فعلا لكن هناك المصافي المشار اليها اعلاه بالقرب من مدينة النجف لذلك كان المفروض ان تتم صيانة معدات مصفى بيجي بدلا من تفكيكها ونقلها بشكل ارتجالي وكما نرى من الارقام اعلاه واذا كان المبرر بعدم امكان توفير الوسائل الامنيه فان نقل تلك المعدات الى اقليم كوردستان اضعف الايمان فيه ايجابيات عديده وذلك لعدم وجود اي اثر لمصفى نفطي في سائر انحاء الاقليم وكذلك لوجود قسط غير قليل من الامن ، كما وان ادامة وتصليح واكمال المصافي الاخرى المشار اليها اعلاه ستؤمن الحاجه الى المشتقات للوسط والجنوب دون اي اشكال .

الوسط المسؤول عن استثمار الموارد النفطيه في اقليم كوردستان مهموم بحفر آبار في حقول مجهولة البيانات واعلان الشروع بتصدير النفط من الاقليم قريبا بدلا من تامين احتياجات السوق المحليه او استهلاك المواطن من المحروقات وكأن الاقليم يفتقر الى الاموال وليس الى بناء مصفى كما وان السكوت على نقل معدات مصفى بيجي امر مثير للدهشه وسوء التقدير فعلى الحلقات المسؤوله اي كانت ان كانت تتحمل المسؤوليه حقا وان كانت كفوءه عليها ان تسرع ببناء مصفى نفطي بايدي كفوءه وليس بايدي محسوبين ومنسوبين ذوي اطماع شخصيه وبموازاة اعمال حفر الابار التي لا تشكل اهميه تجاه بناء المصفى ومن العيب جدا ان تكون هذه الحلقات غافله وتجهل اهمية المصفى وتعطي الاولويه لحفر الابار . المفروض العكس تماما .. نعم العكس تماما وكما يقال في المثل البغدادي يفصّل قاط على الدكمه .

اما اذا كان المطلوب بحث المعوقات ومستلزمات الانشاء فلماذا تسهل هذه العمليه في النجف ولا تسهل في الاقليم ؟؟

ان وسائل الاعلام في الاقليم قد اعلنت في وقت سابق عن النيه في انشاء مصفى متنقل وسريع في بداية شهر نيسان الماضي على اساس ان هذا المصفى سيستغرق انشاؤه عدة اشهر بدلا من مصفى قائم وثابت الذي يستغرق انشاؤه 3 سنوات .
كما وسبق هذا الخبر نبأ عن ربط خط استراتيجي للنفط من كركوك الى منطقة بازيان لانشاء مصفيين للنفط بدلا عن مصفى واحد وذلك في بداية آذار الماضي واحتمال اكمالهما نهاية عام 2006 هذا ..

لغرض عدم الوقوع في اشكالات القال والقيل والمزايدات اينما كانت فان هذه البيانات لا تشير الى عزم الاقليم عن حل مشكلة الوقود مطلقا ولا وجود اي اثر لتنفيذ بناء مصفى بدليل عدم الاعلان عن المراحل التي تم التوصل اليها في بناء مصفى النفط المتنقل او المصفيين في بازيان ولا الى اعلان بدء التقاول عن تنفيذ هذه المشاريع فيما نلاحظ تصريحات وزارة النفط في نقل معدات مصفى بيجي الى النجف منذ اكثر من عام وتحديدا قبل الانتخابات المخيبه للامال والاعلان اليوم عن انجاز 85% من مصفى النجف ، حكومة بغداد بعمر اقل من 3 سنوات اقدمت الى تامين مصفى في مدينة النجف ومن حولها اكثر من 3 مصافي وسط اعمال عنف وفوضى عارمه وحكومات اقليم كوردستان وبعمر اكثر من 15 عام تتعثر في بناء ولو مصفى نصف ردان على الاقل ؟؟ ومن يقول بان انشاء مصفى ثابت سيستغرق اكثر من ثلاث سنوات ؟؟ وبات من المؤكد ان اعادة الروح الى منطقة خانقين بهذا الخصوص تراكم عليها الغبار للاسف واصبحت في وادي النسيان هذه الامور في الاقليم تشير وتؤكد الى عدم وجود الشخص المناسب في مكانه المناسب ..

واذا جئنا الى مصادر تجهيز مصفى النجف فهناك عدة مصادر للنفط الخام في وسط وجنوب العراق ومنها : حقل شرقي بغداد ، حقل المرجان ، حقل الاخيضر ، حقل الكفل ، حقول الجنوب السوبر عملاقه من الفاو الى مدينة الناصريه .

ولا يخفى على احد بان انشاء مصفى في اقليم كوردستان يمكن تامين نفطه الخام من حقل شيوا شوك او خط بسيط جدا جدا من بئر واحده فقط من حقول كركوك السوبر عملاقه التي تحوي اكثر من الف بئر جاهز للانتاج منذ عام 1934 واغزر منطقه نفطيه في الشرق الاوسط . ولا تبعد حقول منطقة كركوك بطولها المعروف عن شيوا شوك او بازيان الا بضعة عشرات الكيلومترات باتجاه الاقليم مما تسهل حتى حمايته وهنا علينا ان لا ننسى ونقرّ بعدم وجود اي اعتبار الى منطقة خانقين وسط هذا الاهمال المدقع والمخجل لبناء المصفى ..

خلاصة القول .. ان تفاقم ازمة المحروقات ستسبب تفاقم العديد من الحلقات التي ترتبط باستخدام المحروقات في حياة ومعيشة السكان وعند ذلك سنسبب بانفسنا ونفتح ابوابا للازمات والمشاكل والتي لا يحمد عقباه ، الفساد الاداري المستشري الذي تمت الاشاره اليها من العديد من اصحاب الكلمه الصادقه غير المتزلفه وعدم النيه في معالجته هو السبب الوحيد للعديد من المشاكل ومنها ازمة المحروقات كمثال ..

مصفى بطاقه 25 الف برميل يوميا يمكن تجهيزه من بئر واحده فقط من احد حقول كركوك يكفي لسد حاجة الاقليم وضرب الاخماس بالاسداس ما هي الا وسيله تخديريه اخرى تترصف بجانب الوعود السابقه التي اكل الدهر عليها وشرب وبصراحه فان التصريحات والاسلوب الاعلامي بدأت تفقد معانيها ومسخت بشكل مقرف ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *