الرئيسية » مقالات » شؤون الناس الكورد في الكوت والحزب الشيوعي العراقي‏

شؤون الناس الكورد في الكوت والحزب الشيوعي العراقي‏

في عام 1953 او 1954م او قبل ذلك لا اتذكر التاريخ بالضبط هيأ لي صديق العمر ياسين الكرخي – ونحن في المرحلة المتوسطة من الدراسة – الظروف للانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي ولما كنت متحمسا للثورة والتمرد ضد الظلم فقد وافقت لسبب كنت اراه مهما في تلك الفترة لان الحزب الشيوعي العراقي كان قد تجاوز العشائرية والقومية، وانه ينظر للناس عموما بأنهم بشر قبل كل شيء فلا فرق ولا تمييز بين الناس في الدين والمذهب، والقومية وانه يناضل في سبيل تحقيق الحرية والرفاهية للجميع من دون استثناء وفي تلك الفترة كانت الافكار القومية العربية رائجة وخاصة في مدينة الكوت التي جئنا اليها من مدينة بدرة الحدودية ولم تكن افكار البارتي قد وصلت المدينة على ما اعتقد واتذكر الا بعد ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958م ولكنني اتذكر جيدا ان المرحوم سلمان بيجان قد اتصل بي ذات يوم في عام 1956م او 1957م حول ضرورة العمل في سبيل قوميتي الكوردية بيد اني لم اكن اعير في الواقع اهمية لهذا الجانب لتجاوزي المسألة القومية وصولا الى المرحلة الانسانية الشاملة، وفي الحقيقة لم اكن داريا بان هنالك تنظيما للحزب الديمقراطي الكوردستاني – البارتي – في مدينة الكوت – مثلما عرفت بعدئذ – يضم سلمان بيجان وعلي اكبر براري وطاهر نادر وعبد الستار كاظم ونامي مامكه. بعد خروجي من السجن المركزي ببغداد في عام 1960م لاني كنت امثل اتحاد الشبيبة الديمقراطي في انتخابات الجمعيات الفلاحية في الكوت اتصل بي المرحوم باقر كاظم الفيلي والد عباس البدري ابن شقيقتي بان من الضرورة والواجب القومي ترك الحزب الشيوعي والانتماء الى البارتي وفعلا قدمت استقالتي من الحزب الشيوعي وانتميت الى البارتي وتم قبولي عضوا فيه من دون اجتياز فترة التأييد والمرشحية الصعبة التي على المتقدم لعضوية الحزب المرور بها ولكن بصعوبة قاسية تنفيذاً للالتزام الزمني في الترقية والوصول الى المركز القيادية المهمة وخاصة عضوية اللجنة المحلية او عضوية الفرع اذ كان الوصول الى اشغالها مسألة صعبة جدا. هذه الحالة التي عشتها انا شخصيا في مدينة الكوت عاشها الكثيرون من سكنة بغداد من الكورد الذين وجدوا انفسهم حيارى في الدفاع عن وجودهم فوجدوا في الحزب الشيوعي العراقي خير معبر لهم عن وجودهم وتطلعاتهم فأنتموا بأعداد هائلة وهم لايذدرون ماهية تطلعات هذا الحزب انما هم في قناعة تامة بان الحزب، حزب اممي لايفرق اهمية لتنوع المذاهب والاجناس ولا يفرض بين هذا وذاك بسبب قوميته او دينه او مذهبه او شكله او لونه، فالجميع سواسية في الحقوق والواجبات ولانه حزب يهتم بدعوة اعضائه الى القراءة والمشاهدة، والسماع بغية رفع وعيهم ليكونوا قادرين على الرد على خصومهم فكريا واقناعهم بموضوعية مطالبهم وهذا في رأيي السبب الرئيس الذي دفع بالكورد في وسط وجنوب العراق للانتماء الى الحزب والاحتماء بأهدافه.

نقلاُ عن صحيفة التأخي العدد 4759