الرئيسية » التراث » الأزياء والمأثورات في سهل كرميان والحوار الحضاري بين الأمم*

الأزياء والمأثورات في سهل كرميان والحوار الحضاري بين الأمم*

عن موقع عفرين – نت
كرميان الوحدة الاثنيه التي أثبتت تاريخيا مدى أهمية الحوار الحضاري الإنساني بين الشعوب مكونة بوتقة تعددية بين أقوام عاشت واستوطنت هذا السهل الكوردستاني الفسيح وأنتجت عمالقة السياسة, الفكر, الأدب والفن.
نعم سهل “دشت كرميان” كما يسميها الأكراد او منطقة سهل كركوك والتي تشمل منطقة جغرافية يحاذي وعلى طول الجهة الشمالية لسلسلة جبال حمرين الى سهول شهرزور وتقطن المنطقة عشائر كردية وتركمانية وعربية وآشورية وقد امتزج العديد من هذه العشائر كتفاعل طبيعي مكونة بوتقة أثنية
جديدة فنرى هنا توركمان استكردوا او تعربوا واكراد استعربوا او استتركوا وعرب تتركوا وهذا دليل التسامح الذي املأه تعاليم الدين الإسلامي الحنيف بين الشعوب الإسلامية ومن جميع القوميات الذين تناسبوا وتزاوجوا وتصاهروا متآخين في الدين دون أي فصل عرقي. ناهيك عن وجود أعراف وتقاليد مشتركة جمعت تلك الشعوب حول آمال وأهداف ومستقبل واحد جمعهم كي يدافعوا عن تلك الأرض الطيبة المعطاة. وقد تلتقي بعشائر من الكورد يدعون انتمائهم إلى السادة الهاشميين من بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقبل أياديهم العامة تبركا منعشائر البرزنجة والجباريين. وهناك تنوع في الملبس وتوحد حيث الهيكل العام متشابه ويختلف فقط في ربط العمامة او تبديلة بالكوفية والعقال . ولم يكن للانتماء العرقي إي أهمية تذكر الى بدايات الحرب العالمية الأولى حيث الإسلام موحد بين الشعوب وكان نداء الجهاد في سبيل الله يلبى من قبل جميع القوميات حيث الجيش الإسلامي المتعدد القوميات والمتوحدة تحت راية ّ لا الله الا الله ّ لنشر الدين الإسلامي السمح من شمال أفريقيا وأسبانيا وتركيا وإيران الى الصين وما وراء النهر الى حدود مدينة فينا عاصمة النمسا حيث لا تزال هناك نصبا تذكاريا يرمز الى حدود وصول جحافل الجيوش الإسلامية أيام العثمانيين.
الأرض أمانة ولسنا نحن ها هنا الا ضيوف لمدة زمنية كتبها لنا سبحانه تعالى الذي جعل لكل شيء قدرا وهناك أقوام جاءت وسادت ورحلت اختفت كاختفاء النور بعد غروب الشمس كاختفاء قوم لوط من الوجود بقدرة القادر سبحانه وتعالى و تلك إمبراطوريات كبيرة حكمت نصف العالم القديم نرى آثارهم في المتاحف وفي عقول بعض القلة وقوى إمبريالية هيمنت على العالم لفترة واختفت وحتى أفكار سياسية طغت على التفكير الإنساني لعقود وامن بها الملايين في كافة أنحاء الدنيا لا نرى اليوم من مريديها الا القلة هنا وهناك.
لا توجد مدن وعمار او لم يكتشف لحد الان عن آثارها الا اليسير على صفحات جبل حمرين يعود الى العصور القديمة كما للسومرين والاشورين والبابلين من مدن ولكن الآثار الإسلامية لا تزال شاخصة للعيان في العديد من مدن المنطقة وقد تكون الطبيعة القاسية والحر وصعوبة التنقل بين القرى لعدم توفر الطرق البرية الصالحة وتباعد تلكم القرى من بعضها عوامل أدى الى صعوبة الاستيطان في هذه المنطقة وكانت المنطقة مكان عبور القوافل والجيوش المتجهة شرقا وغربا من هنا مر تجار الحرير و جيوش اسكندر المقدوني, هنا خيم جحافل الجيوش الإسلامية قبل توجهها شمالا لنشر الدين الإسلامي وهنا التقى الجيوش وحاربوا فثرى كرميان مليء بأرواح البشر الذين استشهدوا و روى دمائهم تلكم الارض على طول التاريخ ولم يبقى من آثارهم ولا ذريتهم الا النذر القليل.
الشعوب الثلاث الساكنين هذه الديار جنبا الى جنب و بسلام قدم إليها في فترات تاريخية مختلفة ولأسباب متعددة منها نشر الدعوة الإسلامية كالعرب او الغزو كالمغول والتتار او الخصام والمنازعات والعداوات العشائرية كالعشائر الكردية او فقدان سلطة تنفيذا لأوامر المنتصر في ترحيل ألقسري والطرد والتسفير او نفي المغلوب (در بدر) او التبعيد وهنا أريد ان أتحدث عن موضوع سياسة التبعيد في الثقافة العراقية فقد يكون العثمانيون قد استعملوا التبعيد كقصاص لمن لم يجاريهم الرأي ولكون الإمبراطورية واسعة فقد تم تبعيد العديد من القادة السياسيين والمثقفين الى ليبيا واليمن والقرم او الى إحدى جزر البحر الأبيض المتوسط والى أماكن أخرى بعيدة, وتابع البريطانيون هذه السياسة في نفي الثوار فهذا القائد الكردي الشيخ محمود الحفيد يبعد الى الهند بعد فشل ثورته ضد الإنكليز واستمر استعمال هذه الطريقة في القصاص الى يومنا هذا.
كما كنت قد ذكرت ان الاستيطان في هذا السهل تم في فترات تاريخية مختلفة وقد تعتبر المنطقة حدودا طبيعيا وحاجزا قبل الوصول الى جبال كوردستان الوعرة الغير صالحة للرعي وقد كان سهل شهرزور ولا يزال من أخصب مناطق الرعي صيفا يجذب اليها الرعاة من كل صوب وحدب اما سهل كرميان ذو الطقس الحار الملتهب فلم يكن مناسبا كثيرا للرعي صيفا رغم وجود روافد عديدة من مياه معظمها تمتلئ بالمياه مع ذوبان الثلوج من على قمم جبال كوردستان او بمياه الأمطار الشتوية حيث مصبها الأخير نهر دجلة.

المنطقة مجاورة من ناحية الشرق للحدود الإيرانية التي لم تكن على تخطيطها الحالي قبل مئة سنة وتغيرت هذه الحدود عدة مرات خاصة ان النزاعات بين الدولتين الإيرانية الفارسية والعثمانية طويلة وعلينا دراسة التاريخ الإيراني السياسي وصراعاتها خلال فترات زمنية تعود الى على الاقل الى زمن الصفو يين التوركمان منذ مطلع القرن السادس عشر والزنديين الكرد 1760 – 1794 والقاجاريين الترك الاذريين 1794 حيث استمر حكمهم الى أواسط العقد الثالث من القرن العشرين و من بعدهم تبعهم في الحكم عائلة آخر شاه لإيران محمد رضا البهلوي ذو الأصول المازندرانية منتهيا بالثورة الإسلامية عام 1979.
هنا علي توضيح أمر مهم ثقافي بالدرجة الأولى فقد بقى لغة الحكم فارسيا في إيران تقريبا في معظم الفترات التاريخية التي حكم فيها إيران شعوب غير فارسية ما عدا أيام حكم اليونان وجزء من فترة من حكم ألصفوي وبقى مراسلات الدولة بالفارسية وربما لما كان لهذه اللغة من عذوبة لفظية وتاريخ قديم موثوق خدمها وصقلوها المثقفون من معظم الامم والشعوب الغير فارسية والفضل الأخير لبقائها ونقائها يعود للشاعر الإيراني الكبير الفردوسي وشاهنامةته.
ان انعكاسات حوادث التاريخ على المنطقة جلية حيث جاءها العديد من القبائل والعشائر الكردية القاطنة اليوم في ربوعها من مناطق اخرى من كوردستان لعل من أكبرها عشائر الجاف حيث جائوا من أطراف كرمنشاه نتيجة للصراع الدموي مع الاردلانيين وينتشرون اليوم في مدن كركوك والسليمانية وكلار وحلبجة ودربندي, وهذا ينطبق كذلك على العديد من العشائر الكردية الساكنة في هذه المنطقة كالطالبانين والداوودين والزنديين. الزنديين قدموا للمنطقة مع حسم الصراع على الحكم في إيران بينهم وبين القاجاريين الاذريين لصالح هذا الاخبر الذي اباد الكثيرين منهم في مجازر جماعية حينذاك انقسم الزنديين الى قسميين قسم اثر البقاء في ايران وقسم حمل أشلائه متجها الى العراق (ويعود اصل جدي الأكبر الى تلك العشائر, الصورة, ص 78) حيث يعيشون في مناطق مختلفة من كرميان اليوم , وقد يكون كل ذلك الترحال طبيعيا لان الشعب الكردي المجزء بين دول المنطقة لم يرى في الترحال في بلاده اي ضر في وقت كانت فيها الحدود بين الدول غير واضحة المعالم وهنا التقى العشائر الكردية بالعشائر العربية والتركمانية القاطنة في المنطقة منذ عهود سابقة فمعظم العشائر العربية ترجع استيطانها مع قدوم جحافل المسلمين في معركة القادسية والحروب التي تلتها أما التوركمان فيرتبط قدومهم الى المنطقة الى حوادث تاريخية بعضها ترتبط بتاريخ ايران السياسي ( الصفو يين السنة تشيعوا لاحقا , القاجاريين الشيعة الزنديين السنة والفرس) كما ذكرنا سابقا يمكن تطبيق نفس الشيء بالنسبة الى ا للاكراد وقد يكون ذلك جليا في إتباع جل العشائر التركمانية الساكنة في هذه المنطقة مذهب الاثنا عشرية الشيعية انظر الى عشائر التركمان في داقوق وطوز ومندلي وقزلباط وقرة غان وتاوق وقرة تبة وآمر لي وسلمان بك وإينجانة والسعدية وزرباطية وبشير وحمزلي وليلان وكفري وخانقين وشهربان وصولا الى بدرة وجصان يستثننا من ذلك بعض العشائر التركمانية في خانقين والبعض الآخر من المستعربين كعشائر البو محمد مقارنة بالتركمان السنة المستوطنين من تلعفر مرورا بالتون كوبري وجزء من تركمان مدينة كركوك.
العامل الآخر للتوطن التركمان يرجع الى الغزوات التي قام به القبائل المغولية ومن المرجح ان تكون بداية استيطانهم يرجع الى عام 673 ميلادية حسب رائ المرحوم الاستاذ الدكتور اكرم بامبوخجي حيث يذكر في دراسة قيمة له بعنوان ( نبذة تاريخية عن التركمان في العصور الإسلامية ) العديد من الامارات التركمانية, هنا نستذكر بعض منها كامارة اتابكة الموصل في الموصل. يكاد يكون الوجود التركماني في الموصل معدوما في الوقت الحاضر. وزين الدين كوجك في اربيل والايواقية في كرميان والقيجاقية في كركوك والجلائرين ودولتي قرة قوينلي واق قوينلي. وطبعا هناك طروحات عدة حول الموضوع التاريخي وجدال حاد بين القوميين من كل الاطراف ولكن تبقى الحقيقة النسبية التاريخية مدار جدل وبحث الى زمن طويل قد يطويها مبدأ التسامح والعيش المشترك والعودة الى الواقع وترك الماضي بين طيات الكتب.

الملابس والأزياء الشعبية في هذه المنطقة الجغرافية، بمثابة مهرجان ثقافي تعددي يحمل البهجة والسرور إلى نفس المشاهد. فالأزياء والملابس الشعبية توحد مجموع الشعوب والأقوام والطوائف من قاطني هذه المنطقة الثرية ثقافيا واثنيا من كوردستان فهي تقودنا إلى سفر في تاريخ الشعوب التي سكنت وادي الرافدين على مر العصور والأزمان مكونة بوتقة أثنية عرقية تعددية.
ألعرض ألتاريخي الوارد في بداية ألبحث ضروري لفهم ذلك التنوع في الملابس الشعبية بين الأمم الشرقية وجواب على تلك التقارب الكبير في الشكل والتكوين العام للملابس خذ مثلا الشر وال”السروال” الرجالي والنسائي تجده اليوم في لبنان وسوريا والعراق وتركيا وإيران والبوسنة وألبانيا وبين الكثير من الشعوب الأخرى وقد يضيف شعب من الشعوب بعض من الزخارف والنمنمات والتطريز الجميل الذي يبدعه الخيال الشعبي في الملابس وبذلك يعطي للملبس طابعا محليا كما في الشر وال ا لبناني واليوناني والاباني وحتى الايطالي مثلا حيث أن التاريخ مرآة يعكس الحاضر ويفسر طلاسم الزمن.

قد يكون من المفيد القول بان الملابس الشعبية صفة عامة للقاطنين في الأرياف ويتخذ معظم النازحين إلى المدن الكبيرة ما يسمى الملابس المدنية ملبسا لهم ويتركون الموروث للاحتفالات والأعياد ونرى النسوة اللاتي لم تكن تتحجبن وهن في قراهن تلبسن العباءة و الفوطة ) نوعان من الحجاب الأسود تتحجب به النسوة في العراق وسوريا ومصر والسعودية ودول الخليج ( مع شيء من الاختلاف بالشكل, وربما نجدها كذلك في دول أخرى, كانت النسوة في العهد العثماني تتحجبن والفرق الوحيد في لون الفوطة وأحجامها وألوانها ونوع أقمشتها التي تصنع منها وقد يطرز الفوطة كما تحلو لنساء مصر لبسها, وكما ذكرت فهن و بمجرد هجرتهن من الريف إلى المدينة تغيرن هيئتهن وملبسهن و تهجرن الملابس الشعبية, أما الرجال فيستمرون في ارتداء ملابسهم وقد يتحول أحدهم إلى لبس البنطلون والقميص ويبقي على عمامته على رأسه.

للعمامة تاريخ قديم ودور اجتماعي في العراق ولا يزال الكثير من البغداديين معممين ناهيك عن رجال الدين والشيوخ والسادة والملابس البغدادية التراثية هي نسخة من الملابس الشعبية التي يلبسها التركماني والأكراد الساكنين بجوار التركمان وبعض العرب اللذين جاوروهم أو ناسبو هم, ما عدا عمامة الرأس فقد حور عند العرب إلى الكوفية والعقال وقد يلبس أحدهم كذلك العباءة العربية الرجالية ذي الألوان المختلفة وفي فصل الشتاء تراه في عباءة من الفرو.
الملبس الرجالي للتركمان وللأكراد والعرب في كركوك وجواريها موحد تقريبا ما عدا ربطة الرأس او ما تسمى بالعمامة أو العقال و ما جرى من تغير في الملابس الكردية حيث بدا الأكراد في مناطق مثل طوز خورماتو وكفرى وليلان بلبس الشروال الكردي (كورتك و شروا ل) بعد سنوات 1970 وترك ملابسهم القديمة المسماة (كوا وساية) أنظر الى ألصورة في بداية ألبحث اما التركمان فقد استمروا في ملبسهم الشعبي والمسماه ( زبون – جكت ) وأضافوا إليها بعدا قوميا حيث تعتبر اليوم سمة أساسية من سماتهم القومية يعتزون بها ويلبسون آبائهم في الأعياد والمناسبات.

أزياء الرجال والنساء تعكس شخصية الأفراد ومكانتهم الاجتماعية يتألف الملبس التراثي الرجالي من زبون ( أو بالكردية كوا ) على شكل دشداشة مشطورة من وسطها تطرز أكمامها أحيانا وقد تطرز كذلك فتحة الرقبة(اليخا) وإحدى جيوبها اليسرى وتكون بألوان مختلفة رغم سيادة اللون الأبيض عادة, وقد يستعان بالزبون بالدشداشة العادية المعروفة, يلبس الرجل من تحت الزبون شروالا ابيض من الخام الأبيض وقد يلبس فانيلة بيضاء كذلك ويتمنطق إما بحزام جلدي في المدن أو من القماش في القرى وبألوان كالون الأخضر والذي يدل إلى انتمائه إلى بيت السادة الهاشميين أي بالانتماء إلى بيت النبي محمد صلوات الله عليه. وقد يكون الشخص ممن حج الى بيت الله الحرام بمكة فتره يحزم وسطه بقماش من تلك التي يتعمم بها الحاجون، و لربطة الحزام أشكال مختلفة وبأطوال مختلفة كذلك.
ويلبس الرجال الجاكيت فوق الزبون أو اليلك القروي المصنوع من اللباد ويربط راسة بعمامة وللعمامة كما ذكرت سابقا مهمة اجتماعية – دينية, فالمتعمم يريد مثلا أن يقول أنا من العشيرة الفلانية أو أن مهنتي هو قصاب والعمامة يعود إلى فترات تاريخية سحيقة في القدم فالعرب تعمموا قبل الإسلام وبعدها وكان الأمويين والعباسيين والعثمانيين متعممين ومعظم الشعوب الأوربية من قاطني حوض البحر الأبيض المتوسط وإنكلترا والظاهر ان العمامة لاحقا تحول الى رمز للمسلمين في أوربا افقد كانوا في كتاباتهم عند ذكر المعممين يقصدون المسلمين وخاصة الجيوش الإسلامية في الأندلس والعثمانية في الشرق ولم يكن شعوب شمال أفريقيا يرتدون الشروال او يتعممون قديما كما نستدل ذلك من الاثارهم والصور ألجداريه الفرعونية والليبية والقرطاجية وقد يكون الشروال والعمامة قد قدما لتلك البلدان لاحقا عن طريق المسلمين.

وقد استبدلت العمامة لاحقا بالطربوش والكاسكيت والشبقة (القبعة ) كما حصل في تركيا إبان ما يسمى بتطبيق العلمانية والأخذ بالمبادئ والقيم الأوربية حيث جرى تغيير الكتابة التركية من الكتابة بالأحرف العربية إلي اللاتينية وبذلك فقدت المكتبة الإسلامية في تركيا جل كنوزها وتراها الثقافي واليوم هناك القليلين ممن يستطيعون قراءة تلكم النفائس رغم انه جرى ترجمة معظمها وإعادة كتابتها باللاتينية وجريا مع تلك التغيرات العصرية فقد صدر أوامر من الدولة بنبذ استعمال العمامة كظاهرة تعيد إلى الأذهان الحكم العثماني, وثورة العمامة هذه غير بها أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة العمامة واستبدلها بالكاسكيت الجاري لبسه وبصورة جماهيرية في تركيا اليوم.
تاريخ العمامة أقدم من ذلك بكثير فقد كان الملك السومري كوديا والذي رفض حمل لقب الملك لمدة خمسة عشر عاما والذي جعل من مدينة لكش منتجعا ثقافيا وملأ قصورها ومعابدها والمرافق العامة بالتحف الفنية, كان هذا الرجل يتعمم بعمامة تشبه إلي حد كبير العمامة البغدادية والكركوكيه رافضا التيجان الملكية.

أشكال العمامة , جمالية وهيبة لمظهر الرجال
دلالا ت العمامة وأشكاله كثيرة وتختلف من منطقة إلى أخرى وقد تكون كيفية ربط العمامة دليلا الى الانتماء القومي توركماني, عربي, كوردي, اشوري ( وكذلك تدل أحيانا إلى انتماء الفرد الطائفي كانتمائه إلى الطائفة) الكاكائية, الشبك, الرافضية, النقشبندية, اليزيدية والطوائف الدينية الأخرى, كما أن العمامة تكون له شكلا وهيئة مختلفة باختلاف المناطق الجغرافية و بصورة عامة فالعشائر الكردية المختلفة تتعمم بصورة مختلفة وبالألوان مختلفة كذلك فأبناء عشائر البارزان قد اختارت لعماماتها اللون الأحمر والأبيض في تميز انتمائها إلي تلك العشيرة الكردية ونرى أن السادة من الشيعة يتعممون بعمامة سوداء في حين عمامة الشيوخ بيضاء, ويبدو أن للون العمامة دلالات أخرى كذلك فنلاحظ عمامات بيضاء وأخرى سوداء وأخرى )اسود – ابيض ( وبنوعين أو )أحمر – ابيض( وخضراء ) للسادة( وصفراء ) للحجاج بيت الله الحرام, كما يتفنن المطربون والفنانين في شكل وهيئة ربطة العمامة.


اضافة إلى ذلك نرى أن نوعية القماش المصنوع منه العمامة مهم لإظهار مكانة الشخص فالفقراء من العامة يلبسون العمامة من قماش رخيص الثمن ما عدا في مواسم الأفراح والأعياد والتي تكون مناسبة لارتداء الملابس الجديدة وربما شراء عمامة غالية الثمن.
لكيفية ربط العمامة على الرأس أهمية ودلالة كذلك وربما لحجمه دلالة اجتماعية, ككون المتعمم غنيا أو مقتدرا ذو جاه أو مكانة اجتماعية ونرى هذه الظاهرة لحد يومنا هذا حيث يقوم رجال الدولة الكبار في إقليم كوردستان بالتفنن في ربط عمامتهم حجما ونوعية, و ربما يكون المتعمم أحد الإقطاعيين ومن الجدير بالذكر ان الإقطاعية لا تزال تمارس دورها كمؤسسة اجتماعية لحد اليوم في القرى والنواحي المتاخمة لمدينة كركوك ويشمل إقطاعيي او شيوخ العشائر العربية والبيكات التوركمان و الاغاوات الكورد.

نادرا ما يستعمل الرجل إكسسوارات إضافية اللهم مسبحة اليد وساعة الجيب الذي يتأرجح سلسلته من الجيب الصغير من بدلته وقد تجد هناك أناس ممن شاركوا في الحرب العالمية وحصلوا على انواط يقلدون بها صدرهم كذلك.
الشباب نراهم لا يتعممون بل يفرشون العمامة على أحد أكتافهم كالمصريين ويتركون( الكلاو) الطاقية البيضاء أو المطرزة بالألوان وبعض التصميم الزخارف أو بكتابات كتلك التي رافقت كبير شعراء العراق المرحوم ألجواهري طوال حياته والتي أهداها له المرحوم القائد الخالد مصطفى البارزاني, ويضع الشاب التركماني (الكلاو) مائلا بعض الشيء على رؤوسهم كشقاوات بغداد وقد يريدون بذلك الخروج عن المعتاد والرغبة في إظهار الرفض لتقاليد المجتمع.


المرأة بصورة عامة تلبس الفستان الشبيهة بالدشاشة الرجالية الملونة و إكسسوارات مختلفة تزين رقبتها وزندها وأصابعها وآذانها وربما انفها كذلك. أما المتقدمات في السن فتلبسن السواد أو ألوان غامقة وكما كنت قد ذكرت سابقا فان النساء يهجرن الملابس الشعبية بمجرد حلولهن مدينة كركوك فتراهن اخترن السفور أو لبسن العباءة وتحجبن.
تلبس النسوة (الزبون ـ الجلباب) الطويل فوق الفستان بلون مغاير للون الدشداشة وقد تكون للفستان النسائي أكمام طويلة جدا ترفع أعلى الزند وتربط بإحكام أو تعقد كلتا نهايتهما وترميها السيدة خلفها وبذلك ترتفع أكمامها بعض الشيء إلى الأعلى مستفيدة في تسهيل عملها المنزلي، حيث أكمام الملابس سهلة الاتساخ وقلما نجد (الزبون ـ الجلباب) عند الحضريات من النسوة. والحضريات من النسوة وخاصة التركمانيات اللاتي يهتمن بمظهرهن كثيرا بالمقارنة مع مثيلاتها من سيدات الريف. قد تكون الحضرية مسفرة ولا تلبس العصابة على رأسها. الغريب أن تلتقي بنسوة مسفرات الرأس في الريف حيث الربطة النسائية جزء أساسي من ملبسهن اليومي وهنا يمكن ملاحظة الفرق الاجتماعي لدي النسوة في نوعية الأقمشة المستعملة لشدة الرأس والقماش الغالي كالحرير لا يفارق زوجات الأغنياء ووجهاء القوم.
الإكسسوارات الذهبية والفضية والنباتية وإكسسوارات من مواد معدنية رخيصة الثمن لا تفارق النساء الريفيات ضمن ولعهن بالألوان وكل ما كان براقا فنرى هنا القرط و(السلاح ليغ ـ حزام الخراطيش عند الصيادين) يصوغها الصائغ من الذهب الخالص ( والميخك بند ـ قلادة من القرنفل الجاف) تتقلدها النسوة أو تربطنهن بشدة رؤوسهن ( والبلازليك ـ أساور ) وهي حلقات من الذهب تزين المعصم ( الحجل ـ الخلخال ) الخزمة ( حلقة أخرى صغيرة تستعملها النسوة العربيات والكرديات والتركمانيات في أنوفهن وخصوصا في مناطق الأرياف والـ ( يلك ـ الصديري) ذو الحواف المنمنة بأنواع الذهب وتستعمله النساء الكرد في زيهم الاحتفالي البهيج المزركش بكل ما يلمع ويعكس النور،ويطلق عليه التوركمان اسم (صخمة).
تربط النسوة رؤوسهن بعصابات رأس شبيهة بالعمامات عند الرجال ولكن لفاتها اقل , والبعض منهن تتفنن في شدها باستعمال عصابات من أقمشة متعددة الألوان. ويكون اللون الأسود غالبا على عصابة الرأس للمتقدمات في السن. ويبدأ ربط الرأس أحيانا في سن يتعدى العاشرة . وتعصب النساء رؤوسهن بعصابات زاهية الألوان. وخاصة في مواسم الأعياد والأفراح كالختان والزواج، وتتقلد الحلي الذهبية، حسب حالتها الاجتماعية والاقتصادية. وتتزين النسوة الغنيات بقلادات ذهبية ترجع إلى العهد العثماني من ليرات (رشادية) أو (غازية) صغيرة منها وكبيرة. يبقى أن نعرف بان النساء بحكم جوارهن وتقاربهم من النساء العربيات أخذن منهن أشياء كثيرة ومنها الوشم الذي يكثر فقط في ربوع الريف التركماني والريف الكردي.
تعتبر هذه المنطقة وكما أسلفت سابقا نموذجا مثاليا لتعايش الشعوب رغم اختلافاتها العرقية من عرب كورد, تركمان وأشوريين وأنتمائاتها ألعقائدية والطائفية ك السنة والشيعة والكاكئية والايزيدية ومن مسيحين كاثوليك وارثودوكس ويهود وعقائد اخرى كثيرة ونادرا ما كان هناك صراع بين تلك ألشعوب وألاقوام هذا النموذج الفريد من التعايش لا يزال يقاوم رغم الضر وف مقدما للإنسانية نموذجا مثاليا يحتذي به. 


*دراسة ستنشر في كتاب جديد سيصدر قريبا للدكتور توفيق آلتونجي بعنوان “كركوك نامه” حول مدينة كركوك واهلها الكرام.

يقول العلامة الكبير مصطفى جواد ” وفي سنة 628 هـ ـ 1230 في ذي الحجة منها، وصلت طائفة من جيش التتار من المغول الى أربل ” أربيل” وأعمالها فقتلوا من رأوا على طريقهم من التركمان الايوائية وغيرهم، ووصلوا الى الكرخين ” كركوك ” ودقوقا ” طاووق” وغيرهما وعادوا موفورين، لم يخرج اليهم أحد كما ذكر ذلك ابن الأثير.
والظاهر أن عزالدين بن الأثير قد مفان في قوله. ففي حوادث سنة 629هـ ـ 1231 م من التاريخ الذي طبعناه وسميناه ” الحوادث الجامعة” (ص27)،أن الأخبار انتشرت في تلك السنة تخبر بورود عساكر المغول الى بلاد أذربيجان ومايقاربها من النواحي حتى شهرزور. فأخرج الخليفة المستنصر بالله العباسي الأموال وجهز العساكر وأرسل يكتب الى سائر الجمع والاحتشاد، وبرز الجيش بقيادة جمال الدين قشتمر الناصري ومعه جماعة من الامراء وساروا قاصدين مظفر الدين كوكبري ملك ” أربل” فالتقوا به في موضع قريب من الكرخينني ” كركوك”،فأقاموا فيها ايلما. وذلك يدل على أنها كانت من المواضع الحصينة.

تعليق واحد

  1. يعني كلمة شكرا ماتوفي على هذي المعلومات الحلوة لان فادتني كلش ببحث التخرج واتمنى ان نتواصل على الايميل لان عندي بعد كم سؤال على الازياء الكردية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *