الرئيسية » الرئيسية » في رحاب مدينة بدرة (به يره)..

في رحاب مدينة بدرة (به يره)..

بدرة او (به يره) كما ينطقها سكانها الكرد، مدينة كردية اصيلة تقع في اقصى جنوب كردستان العراق على بعد(20) كم من الحدود مع ايران، وهي مركز قضاء تتبع لها ناحيتان اولاهما (زيرةباتي) او زرباطية وثانيهما(جاسان) او جصان، وتقع(بدره) الى الشرق من مدينة الكوت على بعد (81) كم، يحدها من الشرق جبال بشتكو ومدينة مهران ومن الغرب الكوت ومن الشمال قضاء مندلي ومن الجنوب محافظة العمارة.
المناخ:
يمتاز مناخ بدرة بالحرارة العالية في فصل الصيف وتصل الى (45) درجة مئوية فيما يميل الى الاعتدال في فصل الشتاء, اما امطارها فهي شتوية وقليلة بالقياس لباقي مناطق كردستان وتصل معدلاتها في احسن السنين مابين(100-150) ملم، وهذه الكميات غير كافية لانجاح الزراعة بالاعتماد على مياه الامطار، وعموما فمناخ بدرة يصنف على انه من ضمن مناخ المنطقة الحارة في كردستان او ما يعرف بـ(كرمسير)..
مصدر المياه في بدرة:
بما ان كميات الامطار غير كافية، فان المصدر الرئيسي للمياه في (بدرة) هو (كلال بدرة) وهو نهر صغير وموسمي على الاغلب وينبع من جبال لرستان في شرق المنطقة في (كنجان جم) او(كنا جم) يمر اولا بمدينة (زيرةباتي) ثم يتجه قليلا نحو الجنوب الى (بدرة)، يفيض منسوب هذا(الكلال)في فصل الشتاء وبدايات الربيع بسبب ذوبان الثلوج الامطار الكثيفة التي تتساقط على جبال لرستان وقد انحسرت مياهه في اعوام الخمسينيات والستينيات من هذا القرن بسبب تدهور العلاقات السياسية بين العراق وايران، وتركت اثارها السلبية على مجمل سكان المناطق الحدودية ومنها (بدرة)..
على أي حال فالاعتماد الرئيسي في سقي البساتين والاراضي الزراعية يعتمد على نهر (الكلال) بالدرجة الاساس فيما يعتمدون في شربهم على مياه منطقة (منصور اباد).
تضاريس بدرة:
تضاريس منطقة (بدرة) امتداد لتضاريس المنطقة المتموجة في جنوب وجنوب الشرق كردستان العراق والذي ينتهي بالقرب من جنوب سلسلة جبال حمرين الحد الطبيعي الفاصل بين العراق العربي والمنطقة الكردية، كما ان الجهة الشرقية من (بدرة) امتداد للسفوح الغربية لجبال لرستان ويتخلل اراضيها غربا عدد من المنخفضات المائية الوقتية تتجمع فيها مياه الامطار وفيضانات الانهار اغلبها مالحة غير صالحة للاستعمال واهم هذه المنخفضات التي تقع الى الجنوب (هور الشويجة) وهي تسمية كردية وانها ليست (شويجه) بل شوريجه او شوري جا وتعني (شور) المالح اما(جا) فهي مكان تجمع هذه المياه المالحة، والدليل ان كلمة (الشويجة) ليس لها أي معنى في اللغة العربية….
تسمية بدرة:
تسمية بدرة مشتقة من (بةيره) العشيرة الكردية المعروفة باسم (بةيرهي) فيما حرفه السكان من غير الكرد الى بدرة. يقول اخرون ان التسمية ترجع الى (بك زايا)أي احفاد الامراء، جاء في كتاب اللر ولرستان لمؤلفه (على سيد و كوراني) ان التسمية جاءت نسبة الى امير لرستان الشهير(بدر الدين مسعود) وهو من احد الامراء الخورشيديين الذين حكموا امارة لرستان لفترة طويلة.. ويقول المؤرخ العراقي الكبير (عبد الرزاق الحسني) ان اسم بدرة تسمية فارسية جاءت من لفظتي (بد) و(را) أي طريق رديء.. ويقول الحسني: لايزال الكرد والعرب المحيطون بها يسمونها باسمها القديم (بادرايا)، ويسردون قصة طريفة لهذه التسمية خلاصتها: كان موقع بدرة الحالي احراشا وغابات يملكها الأكاسرة وكانوا يعقبون الرعاة الى هذه المراعي لاستيفاء الضريبة منهم، ولما كانت الطريق اليها وعرة قالوا فيها(بدراه) أي الطريق الصعب الوعر، فكلمة (بد) فارسية معناها الردئ و( راه) كلمة فارسية ايضا ومعناها الطريق.. فيما يقول اخرون ان التسمية جاءت من (بادرا) أي (باد) العاصفة الترابية التي تحدث في المنطقة في اوائل الصيف اما(را) بمعنى الطريق المؤدي الى منطقة العاصفة تمييزا لها عن المناطق الداخلية المغلقة داخل جبال لرستان الى الشرق من بدرة.. وتقول مصادر دائرة المعارف الاسلامية ان (بادرايا) شأنها شأن مقطع (كسايا) في (باكسايا) وهو في الاصل اسم قبيلة من دون شك..
بدرة في التاريخ:
جاء ذكر (بادرايا) في الكتب الآرامية بصورة (بيت درايا) ومعنى ( درايا) في (بادرايا) المذرون أي الذين يذرون الحنطة وغيرها.. ويذكر ياقوت الحموي في كتابة معجم البلدان انها كانت اول اول ترجمة جمع منها الحطب لنار ابراهيم عليه السلام، لكن هذا زعم ليس هناك ما يؤيده، وبنيت بدرة الحالية على انقاض مدينة (بادرايا) الاثرية القديمة وهي (باكسايا) الشهيرة في التاريخ..
واليوم تقع بدرة على رابية صغيرة على سفح النهر (الكلال) بيوتها في الصوب القديم متلاصقة ومبنية من الطين و الجص ومسقفة بجذوع النخل وله سوق يتكون من (50) محالا تجاريا يتم فيها عمليات البيع والشراء والمبادلات التجارية الاخرى، ما الصوب الثاني او لصوب الجديد فقد بني في عهد قيام الدولة العراقية ويتكون من الدوائر والمؤسسات الحكومية والبيوت الحديثة وغيرها..
السكان في بدرة:
لا يعرف احد بالضبط الاحصاءات الرسمية والبيانات التي تهتم بالتعداد الحقيقي للسكان في تلك المنطقة، لذا فان اغلب الباحثين يعتمدون على التقديرات العلمية والتخمينات في هذا المجال.. وان اغلب الاحصاءات النزيهة قديمة لا تفي بالغرض في الوقت الحالي رغم حياديتها، فقد بلغ تعداد سكان (بدرة) في احصاء العام (1947) (16.189) نسمة اغلبهم من الكرد أي ما يقرب 80% وتضاءل هذا العدد باستمرار بسبب عمليات التسفير والترحيل عنها من قبل الحكومات العراقية، فيما قدر عدد سكانها العام 1980أي قبل قيام الحرب بين العراق وايران بزهاء (35) ألف نسمة اغلبهم رحلوا وسفروا بسبب الحرب.. اما لهجة كرد بدرة فهي كردية فيلية، ومن عشائرهم:
(ملكشاهي- بةيرةى- زوروي- علي شرواني- دزبولي- شوان) وكانوا في السابق أي قبل تهجيرهم ينتشرون في داخل القصبة وقراها.
اما اهم هذه القرى فهي: منصور اباد- هرمزيار- سي سفر- عبدالله – قلمات – حاجي زوراو – حجي عيسى – سي مامةى – قياوي..
الحياة الاقتصادية:
يعتمد سكان بدرة في حياتهم الاقتصادية على الزراعة وتربية الحيوانات و التجارة وعلى ممارسة بعض الحرف اليدوية التقليدية الموروثة، وتشتهر بدرة منذ القدم ببساتينها شأنها شأن (زيره باتي) ويوجد مايقارب (750) ألف نخلة مثمرة تنتج اجود انواع التمور المعروفة بتمور (بادرايا) وتزرع ايضا تحت ظلال النخيل انواع عديد من اشجار الثمار كالبرتقال والليمون البدراوي الشهير بطعمه وكذلك الرمان والمشمش والتين وغيرها.. ولسكان بدرة خبرة متوارثة عبر السنين في ادارة البساتين، في ريها وحرثها وجني وخزن التمور وتسويقها.
أما تربية الحيوانات فلها أهميتها وتأتي الابقار والماعز بالدرجة الاولى ويستفاد من الاعشاب التي تنمو في داخل البساتين والمخلفات الاخرى في تربية الحيوانات.
ويعمل سكان بدرة ايضا في التجارة وممارسة بعض الحرف اليدوية القديمة كغزل الصوف وحياكة بعض انواع الفرش وصناعة الاقفاص والحصران والسلال من سعف النخيل..
والجديد ذكره ان باطن ارض بدرة غنية بالنفط والغاز الطبيعي والكبريت وكميات كبيرة من كلوريد الصوديوم والجص، الا ان معظم هذه الثروات غير مستثمرة الى الآن..
العادات والتقاليد:
بسبب الخصوصيات التاريخية، فقد امتازت كل منطقة بتقاليد وعادات تختلف من منطقة الى اخرى توارثوها عبر السنين عن اسلافهم، يقول السيد عبد الرزاق الحسني ان لأهل بدرة تقليدا خاصا، حيث يوقدون النار فوق قبر فقيدهم في الايام الثلاثة الاولى بعد وفاته يحملها العامة ايناسا للمتوفى، أما في الحقيقة فهي توقد لكي تنفر الحيوانات المفترسة من حفر قبر الميت ليلا، وكغيرها من المناطق الكردية فان أهل بدرة يحتفلون بأيام الربيع وعيد نوروز ويتبادلون الزيارات مع ذويهم ويقومون بزيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء كغيرهم من الكرد الشيعة المنتشرين في المنطقة..
مناطق اثرية في بدرة:
توجد في بدرة مناطق اثرية أهمها اثار منطقة(عكر)وهي بقايا لتلال أثرية تمتد لمسافة بعيدة اعظمها التل الكبير الواقع بالقرب من مقر السراى القديم، ويقول السكان ان هذه الآثار هي بقايا البلدة القديمة أصابتها أمطار غزيرة فتهدمت بيوتها ودثرت رسومها فانتقل السكان لبناء بيوتهم الجديد في موضع بدرة الحالي، هكذا بنيت البلدة الجديدة، ويقول المختصون ان انطمار البلدة القديمة لم يكن سببها الامطار الغزيرة فحسب انما لكثرة الحروب التي توالت ودارت رحاها قربها واثارها حتى الآن بارزة، ومن المناطق الأثرية الاخرى مزار (سيد حسن) الواقع بالقرب من المدينة يزورها الناس ايام العطل والاعياد والمناسبات، كما تعتبر منطقة (علي يثرب) منطقة أثرية..
واخيرا، كغيرها من المدن الكردستانية ساهمت مدينة بدرة بدورها الكردي على مدار سني نضال الحركة التحررية العادلة للشعب الكردي رغم بعدها عن المناطق المركزية في كردستان العراق وساهم ابناؤها في الانخراط في صفوف كل الحركات التي دعت الى الديمقراطية والتقدمية واقرار الحقوق المشروعة للشعب الكردي، ولهذا تعرض ابناء بدرة الى الاضطهاد والمضايقة والتسفير والترحيل والتهجير في اكثر من مرة وتشتت ابناؤها هنا وهناك..
..من ارشيف الإتحاد..
من موقع /www.pukmedia.com