الرئيسية » بيستون » مشاهد فيلية.. وتحول كل شيء فجأة

مشاهد فيلية.. وتحول كل شيء فجأة

بغداد، عام 1958 كان الجو صيفياً حاراً، الام عند الباب تمنع زوجها وشقيقها القادم حديثاً لبغداد من مغادرة البيت. كان ذلك التصرف غريباً لابناءها إذ لم يروا والدتهم في مثل وجل هذا اليوم، ثم لماذا تمنع الرجال من مغادرة الدار، وتلك كانت عادتهم، فهم لا يلبثون في البيت كثيراً، فهم يغادرون المنزل كل صباح، كل الى عمله. وكم من مرة استيقضوا ولم يجدوهم لانهم غادروا مبكراً. حتى ايام الجمع والاعياد لم يكونوا يمكثون في البيت لانها كانت مناسبة لزيارة اضرحة الائمة والاولياء او تفقد الاقارب. ولكنهم وأخيراً تغلبوا على عنادها وخرجوا. فما كان منها سوى ان ترش الماء خلفهم في حركة ايحائية تعني سلامة عودتهم الى المنزل. لم يع الابناء ما حدث ولكنهم تيقنوا ان تحولا كبيراً و جديداً قد حدث في العائلة وفي المحيط الذي يعيشون فيه. لانه ما كانت الايام تمر حتى شاهدوا، نساء من المحلة واخريات غريبات، يزرن المنازل يحثون الامهات والنساء للانضمام الى صفوف محو الامية. وسمعوا بكلمة الحرية كثيراً، حتى صار الاطفال يرفضون النقد من اقرانهم بحجة “قابل مو حرية”. وصار يتردد أسم الزعيم كثيراً، وكيف ان الاعداء يسعون للقضاء عليه لانه برز من وسط الطبقات المسحوقة ليحقق آمالهم..كانوا يتحدثون عنه بعبارات ،انه منا. ان والدته فيلية وهي قريبة فلانة وفلانة. كان الاطفال يتلمسون من تلك الاحاديث عمق حبهم له وخوفهم عليه.
في تلك الايام أصبح سماع صوت الاهازيج والدبكات الكوردية التي كانت تقام في الامسيات وبالساحات العامة وفي المناطق التي يسكنها الكورد الفيلية مألوفاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *