الرئيسية » مقالات » وأخيراً نفََقَ صدام الثاني

وأخيراً نفََقَ صدام الثاني

وأخيراً نفََقَ صدام الثاني , تهنئة للشعب العراقي العظيم
والحكومة الفتيَّة 
  د. فؤاد جواد

للجاني جولة ثم يضمحل           وعلى الباغي تدور الدوائر

هكذا مصير الظالمين والطغاة على مدار التاريخ , لن يفلت أحدٌ من المصير
المحتوم , الهلاك في هذه الدنيا الفانية , برحيل أبدي , فأما كشهيدٍ مرحوم إن
أحسن فقضى , أو كلعينٍ مجحوم إن أساء ومضى . الأول يرفل في نعيم جنان
الخُلد , لمن آمن باللهِ واليومِ الآخِر وعَمِلَ صالحاً , بينما الآخرُ تشيِّعُهُ لعناتُ الدنيا
ويتلقفه عذاب الآخِر في جهنم خالداً فيها وبئس المهاد .
هذه سُُنِّةُ الخَلق والحياة وحِكمةُ الله في عباده , إذ كرَّمنا بالعقل ليميِّزَنا عن سائر
مخلوقاته من الوحوش والبهائم والحيوانات المفترسة كي نميز بين الخير
وبين الشر , فنتبع الأول ونتجنب الثاني . لنحظى برضاء الله تعالى ونكون
ضمن عباده الصالحين،  وخلقنا بشراً كيما نلتزم المسلك السوي الذي يليق ومنحنا طبيعة الإنسان , فنتحابَّ ونتوادَّ و نتراحم ونتكافل كي نستحق بعدئذٍ رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة .
أما إذا ما خلقنا على هذ الشاكلة الكريمة مفضلاً إيانا على بقية مخلوقاته ومع ذلك
سلكنا مسلكاً يترفع عن فعله أوحش الوحوش الضارية فكأننا كفرنا بنعمته التي أنعم
علينا , فتحقُّ علينا لعنته وينزل علينا عقابه , وعندئذٍ لايلومنَّ المعتدِ الآثم والطاغية
الظالم إلاّ نفسه .
وما من يدٍ إلاّ يد الله فوقها وما ظالمٍ إلاّ سَيُبلى بأظلم ،إنه حقاً لنصرٌ كبير منَّ الله علينا جميعاً به بعد أن صبر طويلاً لإعطائنا درساً لن ينسى أبد الدهرِ في ضرورة الوقوف صفّاً واحداً بوجه المحن والملمات التي تحيق بنا , وعند الشدائد تُعرَفُ الإخوانُ، بقي علينا أن نلتفت إلى أعوان وأتباع ومؤازري هذا المجرم الأفاق الضال أبي مُصعَب الزرقاوي (صدام الثاني) والجيوب الموبوءة النتنة التي خلَّفها وراءه بغية تنظيفها و تطهيرها من أرجاسهم وإبادتهم عن بكرة أبيهم , ليعود العراق سليماً سالماً لأهله وشعبه المخلص الوفي البار . 

فتهانينا للشعب العراقي العظيم لصبره الطويل وصموده الرائع لحين القضاء على رأس الأفعى , وتهانينا للحكومة العراقية الفتيَّة لباكورة إنجازاتها الوطبية , وبانتظار توحيد قلوب العراقيين كافة . كعراقيين فقط , ولاشيء غير عراقيين ودون أية مُسَمَّيات أو صفاتٍ أُخرى سوى أننا :
عراقيّون …
والحمد لله تعالى أولاً وأخيرا …

وإليكم هذه الأبيات المتواضعة التي جادت بها القريحة بهذه المناسبة السعيدة :

( فدلكة الحياة )

ما قضينا من سنين طافحاتٍ بالعجاب
بعضها البرق مروقاً بعضها مثل السحاب
حلوها والمرُّ يمضي كمذيبٍ ومذاب
كلها غابت وضاعت مثل صادٍ لسراب
بعدها ماذا جنينا وادَّخرنا للحساب
ثم قل ماذا تركنا خلفنا بعد الغياب
غير ذكرٍ وخيالٍ ذرَّةٍ جوف عُباب
بعضها عِطرٌ ونورٌ ودعاءٌ مستجاب
بينما الآخر جيفٌ لعنة بين الصحاب
فاخترِ الخيرَ سبيلاً تنجُ من هولِ العِقاب



فؤاد جواد
fuadjawad@aol.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *